المرتبه القديمه

لمحة نيوز

لما المرتبة القديمة اللي جوزي سابهالي جنب ورق الطلاق وقعت على السلم، مئات الآلاف من الجنيهات خرجت من خياطة مقطوعة.
كان لسه ماشي بمنتهى الهدوء، بعد ما قالّي
خديها إنتِ، أهو عشان ما تقوليش إني أخدت كل حاجة.
ما اتصلتش بيه.
اتصلت بمحاميتي.
وبين الفلوس، لقيت جواب بخط إيده... وعليه تاريخ من مستشفى.
الجزء الأول
اليوم اللي جوزها قرر يمسح 28 سنة جواز من حياته، ساب لسعاد ورق الطلاق، وعرض مادي عامل زي الصدقة، ومرتبة قديمة مركونة جنب حيطة الصالون.
الساعة كانت 810 الصبح.
سعاد كانت لسه في المطبخ في بيتها الكبير في التجمع الخامس، بتقلب في فنجان قهوة برد من كتر ما سرحت.
عندها 56 سنة، وكانت حافظه البيت ده صوت صوت.
عارفة صوت الشباك اللي بيعلق في أوضة المكتب.
عارفة السلم اللي الدرجة التالتة فيه بتطلع صرير كل ما حد يدوس عليها.
وعارفة صوت باب البيت لما جوزها، محمود الشافعي، يخرج مستعجل.
لكن أكتر حاجة كانت عارفاها كويس...
كانت سكتته.
بقاله سنتين تقريبًا، محمود ما بقاش بيقعد معاها على الفطار.
كان رئيس مجلس إدارة شركة مقاولات واستثمار عقاري كبيرة، عاملة مشاريع في القاهرة والساحل والعين السخنة.
تليفونه ما بيفارقش إيده.
اجتماعات طول اليوم.
مواعيد ورا مواعيد.
وسكرتيرته عارفة جدول حياته أكتر منها.
أما سعاد...
فكانت حاسة إنها اختفت من حياته واحدة واحدة.
في اليوم ده رجع البيت بدري عن المعتاد.
سعاد رفعت عينيها أول ما سمعت الباب.
استنت إنه يدخل، يبوسها زي زمان، ويسألها
عاملة إيه؟
لكن ده ما حصلش.
محمود دخل، ما سلمش حتى كويس، وحط ظرف كريمي تقيل على السفرة.
كان عليه اسم مكتب محاماة مشهور في وسط البلد.
وبمنتهى البرود قال
محتاجك تمضي هنا.
سعاد بصت للظرف.
فتحته.
قلبت أول ورقة.
ولما شافت كلمة طلاق، فضلت ثواني مش مستوعبة.
طلاق؟
هو بيتكلم عن طلاق مين؟
وبعدين استوعبت.
عن طلاقهم هما.
عن حياتها هي.
رفعت عينيها له وقالت بصوت مبحوح
إحنا بقالنا 28 سنة متجوزين.
محمود رد بمنتهى الهدوء
وعشان كده عايز ننهي الموضوع من غير خناقات ولا فضايح.
سعاد فضلت ساكتة.
فكمل
أنا عامل حسابك كويس، وفي مبلغ محترم هتاخديه.
محترم.
الكلمة فضلت ترن في ودانها.
بصت للرقم المكتوب في الورق.
المبلغ كان كفاية إنها تعيش مرتاحة سنين طويلة.
لكن مقارنة بالفلوس والممتلكات والشركات اللي اتبنت خلال 28 سنة...
كان مبلغ تافه.
مبلغ ما يجيش حتى نسبة صغيرة من اللي كانت عارفة إنه موجود.
وقبل ما تتكلم، سمعت صوت عربية نقل وقفت قدام البيت.
محمود ما بصش حتى من الشباك.
وبعد ثواني دخل اتنين عمال شايلين مرتبة قديمة ضخمة، لونها مصفر ومغلفة ببلاستيك باهت.
سعاد بصت لها...
وحست إنها شافتها قبل كده.
وبعد لحظات افتكرتها.
دي مرتبة بيتنا القديم في الفيوم!
محمود رد وهو لسه لابس جاكيت البدلة
أيوه.
وجبتها هنا ليه؟
بص لها للحظة.
وبعدين قال
خليها عندك.
سعاد استغربت
عندي ليه؟
ابتسم ابتسامة باردة وقال
أهو عشان ما تقوليش إني أخدت كل حاجة.
الجملة كانت بسيطة.
مافيهاش شتيمة.
مافيهاش خناقة.
لكنها وجعتها أكتر من أي إهانة.
لأنها كانت شايفة في عينيه إنه بيحاول يخلص منها...
كأن ال سنة اللي عاشوها سوا ما كانوش ليهم أي قيمة.
العمال حطوا المرتبة جنب السلم.
محمود خد مفاتيحه.
وقبل ما يخرج، حصلت حاجة غريبة.
وقف لحظة.
وبص للمرتبة.
ثانية واحدة بس.
لكن سعاد شافته.
دي ما كانتش نظرة احتقار.
ولا حتى زهق.
كانت...
خوف.
خوف حقيقي.
وبعدين لف ومشي.
الليلة دي، سعاد ما عرفتش تنام.
فضلت قاعدة على طرف السرير، بتبص في السقف وبتحاول تفهم إزاي الراجل اللي عاشت معاه 28 سنة قدر يقول لها بكل بساطة
أنا عايز أطلقك.
الساعة عدت 12 ونص بالليل.
وبعدين 1240.
سعاد قامت من مكانها.
قالت لنفسها إنها هتطلع المرتبة لأوضة الضيوف.
مش عايزة تصحى الصبح وتفضل شايفاها قدامها.
مسكت طرف المرتبة وسحبتها في الطرقة.
لكن أول ما بدأت تحركها، وقفت.
المرتبة كانت تقيلة بشكل مش طبيعي.
تقيلة جدًا.
قالت وهي بتلهث
هو إيه اللي جواها دي؟
حاولت تشيلها ناحية السلم.
درجة...
وراها درجة...
لحد ما وصلت للدرجة الرابعة.
فجأة القماش زحلق من إيديها.
المرتبة وقعت.
اتدحرجت على السلم بسرعة، وخبطت في الحيطة، ونزلت لحد مدخل البيت.
سعاد جريت وراها وهي بتقول
يا نهار إسود!
لكن أول ما وصلت تحت...
اتجمدت مكانها.
خياطة جنب المرتبة كانت اتقطعت.
ومن الفتحة...
بدأت الفلوس تطلع.
ورقة...
وراها ورقة.
وبعدين رزمة كاملة.
سعاد قربت وهي مش مصدقة.
سحبت جزء من القماش بإيد مرتعشة.
لقيت رزم فلوس متكومة بين طبقات الإسفنج.
أربطة مطاط.
أظرف بنكية.
وأكتر من كيس بلاستيك مليان فلوس.
فلوس كتير.
كتير بشكل يخلي عقلها يرفض يستوعب اللي قدام عينيه.
رجعت خطوتين لورا.
أول فكرة جت في دماغها
أكلم الشرطة.
وبعدين
أكلم ابني.
لكنها ما عملتش أي حاجة.
فضلت واقفة تبص للمرتبة.
وبين رزم الفلوس، لفت نظرها ظرف أبيض صغير.
مسكته.
وأول ما شافت الكتابة اللي عليه...
قلبها دق بعنف.
كانت عارفة الخط ده كويس.
خط محمود.
خط إيده.
مكتوب على الظرف
لسعاد... ما تفتحيهوش غير لو أنا ما بقيتش موجود.
قعدت على آخر درجة في السلم.
إيديها كانت بتترعش.
فضلت ثواني ماسكة الظرف من غير ما تفتحه.
وبعدين أخدت نفس عميق...
وفتحت.
أول سطر قرأته...
خلّى إيديها تبرد.
سنة 2002 قلت لك إن فلوس أبوكي اللي ورثتيها راحت وضاعت... أنا كنت بكدب عليكي.
سعاد حسّت إن نفسها اتقطع.
كملت القراءة.
ال ألف جنيه اللي بدأنا بيهم الشركة... كانوا فلوسك إنتِ.
رفعت عينيها عن الورقة.
وبصت للمراتب والفلوس اللي حواليها.
180 ألف جنيه...
فلوسها.
فلوس أبوها.
الفلوس اللي محمود أقنعها من أكتر من 20 سنة إنها ضاعت.
لكن اللي شافته بعد كده كان أخطر بكتير.
في آخر الصفحة كان فيه توقيعين لشاهدين.
وتاريخ محدد.
وختم مستشفى.
سعاد قربت الورقة من عينها.
وقرأت التاريخ.
وفجأة...
عرفت إن محمود ما كانش بس بيخبي عنها فلوس.
كان بيخبي عنها سر عمره أكتر من 20 سنة.
وسر المستشفى ده...
كان ممكن يقلب حياتها كلها رأسًا على عقب.... الجزء الثاني
سعاد فضلت ماسكة الورقة قدام عينيها، مش قادرة تستوعب اللي قريته.
الفلوس اللي أبوها سابها لها ما ضاعتش.
محمود سرقها منها.
لكن السؤال اللي كان بيخوفها أكتر
ليه؟
وليه حط الفلوس كلها جوه مرتبة قديمة؟
وليه ساب لها الجواب دلوقتي بالذات؟
قلبت الصفحة.
وكان أول سطر فيها
لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا فشلت في آخر حاجة حاولت أصلحها.
سعاد عقدت حواجبها.
آخر حاجة؟
كملت.
الشركة ما بدأتش بال ألف جنيه بس. الفلوس دي كانت البداية، لكن الأرباح اللي بعدها كانت أضعاف مضاعفة. وكل جنيه دخل الشركة في أول سنينها، كان باسمك بشكل أو بآخر.
سعاد حست إن الأرض بتتحرك تحتها.
طوال 28 سنة، كانت فاكرة إن محمود هو اللي بنى نفسه.
كانت بتفتخر بيه قدام الناس.
تقول
جوزي بدأ من الصفر.
لكن الحقيقة...
إنه ما بدأش من الصفر.
بدأ من فلوسها.
وقبل ما تكمل القراءة، لقت سطر مكتوب بخط مختلف شوية
أنا ما كتبتش الكلام ده وأنا سليم.
وتحته
12 مارس 2011 مستشفى المعادي العسكري.
سعاد شهقت.
2011؟
مستشفى؟
محمود عمره ما قال لها إنه دخل مستشفى في السنة دي.
كانت فاكرة وقتها إنه مسافر يومين شغل.
كملت.
في اليوم ده عرفت إن اللي عملته فيكي مش مجرد سرقة. أنا زورّت توقيعك على أوراق، وخليت المحامي وقتها يثبت إنك وافقتي على تحويل جزء من فلوسك للشركة.
سعاد حطت إيدها على بوقها.
لكن اللي بعده كان أسوأ.
كنت فاكر إني هكبر الشركة وأرجعلك حقك. كل سنة كنت بقول السنة الجاية.
السنة الجاية اتحولت لعشر سنين.
وبعدين بقيت خايف أرجعلك الفلوس، لأن رجوعها كان هيكشف كل حاجة.
وقفت سعاد فجأة.
يا ابن ال...
ما كملتش.
كانت غاضبة.
لكن جوا الغضب كان فيه سؤال واحد
إيه اللي حصل في المستشفى؟
قلبت الصفحة.
ولقت
في المستشفى قابلت راجل اسمه دكتور نبيل. هو الوحيد اللي عرف إني كنت بخبي حاجة.
وتحت الاسم كان فيه رقم تليفون.
سعاد مسكت الموبايل.
فضلت تبص للرقم.
كانت

تم نسخ الرابط