المرتبه القديمه
هتتقال قدام النيابة يا أستاذ سامح.
سامح بص لها.
إنتِ محاميّة؟
آه.
يبقى المفروض تعرفي إن مفيش قضية من غير دليل.
داليا ابتسمت.
وأنا المفروض أعرف كمان إن التسجيلات الأصلية والعقود وشهادات الشهود بتعمل قضية محترمة جدًا.
وجه سامح اصفر.
وقال
إنتوا مش فاهمين إنتوا بتلعبوا مع مين.
ثم خرج.
لكن قبل ما يقفل الباب، سعاد قالت
سامح؟
وقف.
محمود كان خايف منك.
سامح بص لها.
وأنا دلوقتي بقيت مش خايفة منك.
وأغلقت الباب.
الجزء السادس
بعد أسبوع، بدأت التحقيقات.
العقود اتراجعت.
الحسابات اتراجعت.
والأسماء اتطابقت.
والمفاجأة الأكبر ظهرت في ملف قديم.
كان فيه إقرار ملكية موقع باسم سعاد.
والتوقيع الموجود عليه...
مش توقيعها.
خبير التزوير أكد إن التوقيع مزور.
ثم ظهرت مفاجأة أخرى.
محمود كان فعلًا نقل جزءًا من أصول الشركة لأسماء شركات وهمية.
لكن قبل الطلاق بثلاثة أشهر...
بدأ يرجع الأصول تاني.
كل ده كان موثقًا.
كأنه كان بيجهز نفسه للموت.
أو بيجهز سعاد لاسترداد حقها.
أما سامح، فحاول يهرب من البلد.
لكن قبل ما يسافر، اتقبض عليه في المطار.
واتضح إنه كان بيحاول يبيع مستندات وأصول تخص الشركة.
وبعد شهور من التحقيقات، صدر الحكم.
ثبت تزوير مستندات.
وثبت الاستيلاء على أموال سعاد.
وثبتت ملكيتها لنسبة كبيرة من الأصول التي بدأت بأموال والدها وأرضه.
لكن سعاد ما كانتش عايزة تنتقم.
كانت عايزة حاجة واحدة.
حقها.
بعد سنة
وقفت سعاد في مكتب الشركة.
نفس المبنى اللي كانت بتدخله زمان باعتبارها مرات صاحب الشركة.
النهارده...
كانت داخلاه بصفتها المالكة.
في إيدها ملف.
وفي آخره توقيعها.
داليا كانت جنبها.
قالت
مستعدة؟
سعاد بصت من الشباك.
تحت كان فيه عشرات الموظفين.
قالت
لأول مرة في حياتي.
ابتسمت.
أيوه.
لكن كان فيه شيء واحد ناقص.
محمود.
بعد شهور من الطلاق، سعاد عرفت إنه دخل المستشفى مرة تانية.
المرض كان اتطور.
راحت له.
مش عشان تسامحه.
ولا عشان ترجعه.
راحت عشان تقفل آخر صفحة.
دخلت أوضته.
كان أضعف بكتير.
أول ما شافها، قال
أخدتي حقك؟
سعاد ردت
آه.
ابتسم.
كويس.
سكتوا شوية.
ثم قال
المرتبة...
سعاد ضحكت لأول مرة.
لسه فاكرها؟
هي كانت الحاجة الوحيدة اللي عرفت أحط فيها كل اللي خبيته.
ليه ما قلتليش الحقيقة من الأول؟
محمود بص للسقف.
عشان كنت جبان.
سعاد هزت رأسها.
لأ.
بصت له وقالت
إنت ما كنتش جبان.
أمال كنت إيه؟
كنت طماع.
صمت.
ثم قال
عندك حق.
قامت سعاد.
وقبل ما تخرج، سألها
هتكرهي ال سنة اللي عشناهم؟
وقفت عند الباب.
فكرت للحظة.
ثم قالت
لأ.
محمود رفع عينيه.
ليه؟
قالت
عشان ال سنة دول كانوا جزء من حياتي أنا.
وإنت؟
إنت بقيت جزء من الماضي.
وخرجت.
النهاية
بعد سنتين، كانت سعاد قاعدة في مكتبها الجديد.
الشركة اتغير اسمها.
ما بقتش تحمل اسم محمود.
بقت تحمل اسم والدها.
والجزء الأكبر من الأرباح بقى يدخل في مشروعات إسكان لمحدودي الدخل.
أما المرتبة القديمة؟
سعاد ما رمتهاش.
احتفظت بيها في مخزن صغير.
لكنها فاضية.
كل الفلوس اتوزعت.
حقها رجع.
والأرض رجعت باسمها.
والشركة بقت تحت إدارتها.
وفي يوم، وهي بتراجع أوراق قديمة، لقت جواب محمود الأول.
الجواب اللي كان مكتوب عليه
لسعاد... ما تفتحيهوش غير لو أنا ما بقيتش موجود.
قعدت تبص له فترة.
وبعدين حطته في درج المكتب.
مش لأنها لسه بتحبه.
لكن لأنها فهمت أخيرًا إن بعض الأسرار...
لما بتتدفن سنين طويلة، ما بتموتش.
بتفضل مستنية اللحظة اللي تخرج فيها.
أما أغرب حاجة حصلت؟
إن سعاد بعد كل اللي عاشته، ما بقتش تكره المرتبة.
بقت كل ما تشوفها تفتكر درس واحد
أخطر حاجة ممكن الإنسان يخسرها مش فلوسه... ثقته في أقرب شخص ليه.
ومحمود؟
خسر الشركة.
وخسر ثروة بناها على حق غيره.
وخسر مراته.
لكن أكتر حاجة خسرها...
إنه عاش 28 سنة وهو فاكر إنه قادر يخبي الحقيقة للأبد.
وفي الآخر...
المرتبة القديمة هي اللي فضحته.