المرتبه القديمه
المحتويات
الساعة قربت من الواحدة والنصف صباحًا.
ما اتصلتش.
لكنها عملت حاجة أهم.
صورت كل ورقة.
كل توقيع.
كل ختم.
وكل رزمة فلوس.
وبعدين فتحت درج السفرة، وطلعت كارت محاميتها القديمة، داليا منصور.
اتصلت بها.
رن الموبايل كتير.
وبعدين رد صوت نايم
سعاد؟ فيه إيه؟
سعاد قالت
محمود طلقني النهارده.
سكتت داليا.
إنتِ كويسة؟
لأ.
طب حصل إيه؟
سعاد بصت للمرتبة.
جوزي سابلي مرتبة قديمة.
مرتبة؟
آه.
وسكتت ثانيتين.
ثم قالت
جوّاها فلوس.
داليا افتكرت إنها بتهزر.
فلوس قد إيه؟
سعاد بلعت ريقها.
مش عارفة لسه.
طب إيه اللي خلاكي تتصلي بيا الساعة دي؟
سعاد قالت
عشان لقيت جواب بخط إيده.
مكتوب فيه إيه؟
ردت سعاد
إن كل الفلوس اللي بدأ بيها شركته كانت فلوسي.
الصمت اللي حصل بعد الجملة كان طويل.
وبعدين داليا قالت بمنتهى الجدية
ما تلمسيش أي حاجة.
ليه؟
اقفلي باب البيت عليكي. وما تكلميش محمود. وما تصرفيش جنيه واحد.
داليا...
سعاد، اسمعيني. الصبح هاجيلك بنفسي.
ثم سألت
وهو قال لك إيه قبل ما يمشي؟
سعاد افتكرت نظرته للمرتبة.
قال لي خديها إنتِ عشان ما تقوليش إني أخدت كل حاجة.
داليا سكتت لحظة.
وبعدين قالت
هو كان عارف إن الفلوس موجودة.
سعاد اتجمدت.
يعني إيه؟
يعني إنه ما نسيش المرتبة.
هو سابهالك عن قصد.
الجزء الثالث
الصبح، وصلت داليا الساعة تسعة.
أول ما دخلت البيت، ما راحتش للمرتبة.
راحت للجواب.
قعدت على السفرة وقرأت كل ورقة بهدوء.
كل ما كانت تقلب صفحة، وشها كان بيتغير.
وأخيرًا قالت
إنتِ عارفة مين دكتور نبيل ده؟
سعاد هزت راسها.
لأ.
داليا طلعت موبايلها.
أنا هعرف.
بعد حوالي ساعة، كانت قدامها نتيجة بحث قديم.
دكتور نبيل عبدالسلام.
طبيب قلب سابق.
كان بيشتغل في مستشفى في المعادي.
وسافر بعد كده للإمارات.
لكن الأهم...
إن اسمه ظهر في قضية مالية قديمة تخص شركة محمود.
داليا بصت لسعاد.
إنتِ كنتِ تعرفي إن محمود كان عليه قضية سنة 2012؟
قضية إيه؟
تحويل أموال وتزوير مستندات.
سعاد حسّت إن ودانها بتطن.
طب اتحكم عليه؟
لأ.
ليه؟
داليا حطت الموبايل على السفرة.
الشكوى اتسحبت.
سعاد سألت
مين سحبها؟
داليا بصت لها.
أبوكي.
سعاد اتصدمت.
مستحيل.
أبوكي كان عايش وقتها.
أيوه، بس أبويا مات سنة 2010.
داليا ما ردتش.
فتحت ورقة تانية.
الشكوى اتسحبت في فبراير 2010.
سعاد بصت للتاريخ.
وبعدين للجواب.
وبعدين قالت
يبقى إيه علاقة المستشفى؟
داليا قالت
لازم نعرف.
بعد يومين، وصلت لسعاد مكالمة من رقم دولي.
ترددت قبل ما ترد.
ألو؟
صوت راجل كبير قال
مدام سعاد؟
أيوه.
أنا نبيل عبدالسلام.
إيدها بردت.
دكتور نبيل؟
أيوه.
سكتت لحظة.
إنتِ لقيتي الجواب؟
سعاد قامت من مكانها.
إنت عارف؟
محمود اتصل بيا قبل ما يموت.
سعاد اتجمدت.
قبل ما يموت؟
الدكتور قال
لأ... قبل ما يقرر يعمل العملية.
عملية إيه؟
هو ما قالكيش؟
سعاد همست
قال لي إنه مسافر شغل.
الدكتور تنهد.
محمود كان عنده مشكلة في القلب من سنين.
سعاد قعدت.
من سنين؟
من سنة 2011.
ثم قال
يومها كان فاكر إنه هيموت.
سعاد غمضت عينيها.
وعمل إيه؟
طلب مني حاجة غريبة.
إيه؟
قال لي لو مت، عايزك تشهد إن سعاد ما كانتش تعرف حاجة.
سعاد فتحت عينيها.
تعرف إيه؟
الدكتور سكت.
ثم قال
إن أبوكي ما خسرش فلوسه.
أنا عارفة.
لأ.
إيه اللي أنا مش عارفاه؟
الدكتور قال
أبوكي ما كانش سايبلك فلوس بس.
سعاد انتظرت.
كان سايبلك نسبة من الأرض اللي الشركة اتبنت عليها.
سعاد ما فهمتش.
فكمل
الأرض اللي محمود بنى عليها أول مشروع كبير... كانت ملك أبوكي.
الجزء الرابع
كل حاجة بدأت تتجمع.
أبوها كان تاجر أراضي كبير في الشرقية.
قبل وفاته، اشترى قطعة أرض ضخمة على طريق القاهرة الإسماعيلية.
وكان مخطط يبني عليها مشروع سكني.
لكن بعد موته، محمود أقنع سعاد إن الأرض اتباعت بخسارة عشان يسدد ديون أبوها.
الحقيقة؟
الأرض ما اتباعتش.
محمود استخدم أوراق توكيل قديمة.
دخلها في الشركة.
وبنى أول كمباوند.
المشروع نجح.
وبعده مشروع تاني.
وبعده تالت.
وهكذا...
كبرت الشركة.
وكبرت ثروة محمود.
أما سعاد؟
فكانت طول السنين فاكرة إنها زوجة رجل ناجح.
داليا بصت لها وقالت
دلوقتي فهمتي ليه كان عايز يطلقك بسرعة؟
سعاد قالت
عشان يخبي كل ده؟
بالضبط.
بس لو هو عارف إني أقدر أطالب بحقي، ليه ساب المرتبة؟
داليا سكتت.
ثم قالت
يمكن لأنه كان عايز يقول لك الحقيقة.
بعد 28 سنة؟
يمكن ندم.
سعاد ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة.
محمود عمره ما ندم على حاجة.
لكنها كانت غلطانة.
بعدها بيوم، وصلها ظرف جديد.
ما كانش فيه اسم مرسل.
فتحته.
كان جواه مفتاح صغير.
ومكتوب
الشقة القديمة في مصر الجديدة. الدولاب الخشب اللي تحت الشباك.
سعاد بصت لداليا.
إنتِ عارفة الشقة دي؟
أيوه.
كانت شقة محمود قبل الجواز.
داليا قالت
نروح.
الشقة كانت مقفولة بقالها سنين.
الغبار في كل مكان.
والهواء مكتوم.
دخلوا أوضة النوم.
سعاد راحت للدولاب القديم.
فتحت الجزء السفلي.
ما لقتش حاجة.
داليا قالت
دوري كويس.
سعاد لمست الخشب.
سمعت صوت أجوف.
ضغطت.
جزء صغير من ظهر الدولاب اتحرك.
ورا الخشب كان فيه صندوق حديد.
المفتاح فتحه.
جواه ملفات.
وعقود.
وصور.
وتسجيلات صوتية.
وفي ظرف عليه اسم
لو سعاد وصلت هنا، يبقى لازم تعرف الحقيقة كاملة.
فتحت الظرف.
وكان جواه فلاشة.
داليا شغلتها على اللابتوب.
ظهر تسجيل صوتي لمحمود.
صوته كان متعبًا.
سعاد، أنا عارف إنك هتكرهيني.
ثم سكت.
ومش هطلب منك تسامحيني.
سعاد كانت بتبص للشاشة من غير ما ترمش.
أنا ما بدأتش الشركة عشان أسرقك.
سعاد قبضت إيدها.
بدأتها لأن أبوكي قال لي قبل موته إنك ما تعرفيش تديري الأرض ولا التجارة، وإنه واثق إني أحافظ على حقك.
سعاد شهقت.
بس أنا خذلته.
صوت محمود بدأ يرتعش.
في الأول كنت بقول هكبر المشروع وأرجعلك كل حاجة.
وبعدين دخلت شراكة.
وبعدين خسرت.
وبعدين كسبت.
وبعدين بقيت أطمع.
سعاد دمعت عينيها رغم غضبها.
كل مرة كنت بقول هصلح الغلط بكرة.
ثم جاء الصمت.
وبعده قال
لكن أكبر غلطة عملتها مش الفلوس.
سعاد قربت من الشاشة.
أكبر غلطة كانت لما خليت الخوف يتحول لكذب.
ثم قال
الفلوس اللي في المرتبة مش كل حقك.
داليا رفعت عينيها.
وسعاد همست
كنت حاسة.
التسجيل كمل
في حسابات وأصول وشركات باسماء ناس تانية. كلها في الملفات.
ثم قال
أنا عارف إن طلاقي منك هيبان كأني بهرب.
وسكت.
لكن أنا مش بهرب.
أنا بحاول أسيبلك الطريق مفتوح عشان تاخدي حقك.
سعاد مسحت دمعتها بعصبية.
لكن التسجيل لم ينتهِ.
صوت محمود صار أخفض.
في شخص واحد لو وصل للملفات قبلك، هيحاول يدفن كل حاجة.
داليا اقتربت من اللابتوب.
مين؟
جاءت الإجابة في التسجيل
أخويا سامح.
سعاد رفعت رأسها.
سامح؟
أخو محمود؟
الرجل اللي كانت تعتبره طول عمرها أخوه الصغير المحترم؟
التسجيل انتهى.
الجزء الخامس
في اليوم التالي، ظهر سامح في بيت سعاد.
دخل وكأنه صاحب المكان.
إزيك يا سعاد؟
سعاد ما ردتش.
قال
سمعت إن محمود عمل فيكي حركة وحشة.
حركة؟
الطلاق.
سعاد ابتسمت ببرود.
إنت جاي تعزيني؟
سامح قعد.
أنا جاي أساعدك.
تساعدني في إيه؟
في تصفية أملاك محمود.
سعاد بصت له.
محمود لسه عايش.
سامح اتوتر لحظة.
أقصد لو حصل له حاجة.
سعاد ثبتت عينيها عليه.
إنت عارف إنه مريض؟
سامح سكت.
وهنا فهمت.
هو عارف أكتر مما بيقول.
قالت
سامح، إنت كنت تعرف إن فلوسي هي اللي بدأت الشركة؟
وجهه اتغير.
مين قالك؟
سعاد ابتسمت.
يعني كنت عارف.
سامح قام.
سعاد، خلينا عقلانيين.
أنا كنت عقلانية 28 سنة.
محمود غلط.
وإنت؟
سامح ما ردش.
إنت كنت شريكه؟
ظل ساكتًا.
فقالت
ولا كنت بتبتزه؟
هنا انفجر.
إنتِ فاكرة إن محمود كان ملاك؟!
سعاد سكتت.
سامح قال
أنا اللي أنقذته من الإفلاس سنة 2009.
مقابل إيه؟
مقابل نسبة من الشركة.
ومحمود رفض؟
سامح ضحك.
محمود كان عايز يخرجني خالي الوفاض.
سعاد فهمت.
عشان كده كنت بتضغط عليه؟
سامح اقترب منها.
الملفات اللي عندك مش هتنفعك.
سعاد لم تتحرك.
ليه؟
لأن جزء كبير منها اتزور.
داليا، التي كانت واقفة بعيدًا، تدخلت
ودي جملة
متابعة القراءة