مراته
في داليا.
مريم قربت منه.
طب ليه ماعملتش حاجة؟
ياسين ضحك بسخرية.
عشان كل دليل كان بيختفي قبل ما أوصله.
وكنت سايب ابنك معاها؟
وش ياسين اتغير.
ماكنتش سايبه.
أمال؟
كنت مسافر.
ثم بص للأرض.
وكل مرة كنت برجع فيها كانت تقنعني إن آدم بيتحسن.
مريم قالت
بس هو كان بيتدهور.
عارف.
وكنت بتصدقها؟
ياسين رفع عينه.
كنت بخاف أصدق غيرها.
الصمت ملأ المكتب.
وبعدين قال
لكن فيه حاجة إنتِ لسه ماعرفتيهاش.
فتح درج جانبي.
طلع منه تسجيل صغير.
الحادثة ماحصلتش بالصدفة.
مريم بصت له.
إيه؟
العربية اتعطلت عمدًا.
مين عمل كده؟
ياسين شغل التسجيل.
صوت طفل صغير خرج من الجهاز.
كان آدم.
صوته من سنتين.
مرعوب.
ماما قالتلي لو قلت لبابا هتخلّيه يموت.
مريم حطت إيدها على بوقها.
التسجيل كمل.
والراجل اللي بييجي بالليل قال إن بابا لازم يبيع الشركة.
ثم صوت بكاء.
ثم
صوت داليا.
آدم، بصلي.
التسجيل وقف.
مريم كانت بتتنفس بصعوبة.
مين الراجل؟
ياسين قال
أخو داليا.
لكن المفاجأة كانت إن داليا
ماكانتْش بتحاول تقتل آدم.
كانت بتحاول تخليه يسكت.
والسبب كان أخطر بكتير.
أخوها كان شريكًا سريًا في إحدى شركات ياسين.
وكان بيختلس ملايين من الشركة.
آدم اكتشف بالصدفة إن الراجل ده كان بيقابل داليا في البيت.
وشاف أوراق وتحويلات مالية.
ولما قال لأمه
بدأت تهدده.
وبعدها حصلت الحادثة.
لكن داليا ماكانتْش لوحدها.
كان فيه شخص آخر بيساعدها.
شخص ياسين عمره ما شك فيه.
شخص داخل البيت.
كل يوم.
وكل ساعة.
ويعرف كل حركة بتحصل.
في اللحظة دي
اتسمع صوت تكسير زجاج تحت.
ياسين وقف.
مريم بصت له.
إيه ده؟
جريوا ناحية السلم.
لكن قبل ما يوصلوا
انطفأت أنوار الفيلا كلها.
صوت آدم خرج من فوق.
صرخة.
أول صرخة حقيقية من سنين.
بابااا!
ياسين طلع يجري.
ومريم وراه.
ولما وصلوا
كان آدم مش موجود.
الكرسي واقع على الأرض.
والشباك مفتوح.
ياسين صرخ
آدم!
مريم جريت ناحية الشباك.
وبصت تحت.
لكن مفيش حد.
ثم لاحظت حاجة.
بطانية آدم كانت واقعة على الأرض.
وفوقها
حذاؤه.
مريم قالت
هو ماخرجش من الشباك.
ياسين بص لها.
إزاي؟
مريم أشارت للأرض.
التراب على الشباك كان سليم.
محدش فتحه من بره.
ثم بصت للباب.
كان مفتوح.
حد أخده من هنا.
بدأوا يدوروا في الفيلا.
مريم لاحظت بابًا صغيرًا خلف غرفة الغسيل.
باب عمرها ما شافته مفتوح.
فتحته.
وراءه ممر ضيق.
يمتد تحت البيت.
ياسين قال
مستحيل.
مريم بصت له.
إيه ده؟
الممر ده كان مقفول من عشر سنين.
مشوا.
وفي آخر الممر
سمعوا صوت.
آدم.
بابا
ياسين جري.
دخل غرفة صغيرة.
ولقى آدم قاعد في الأرض.
لكن مش لوحده.
كان قدامه
أخو داليا.
والراجل ماسك تليفون.
خطوة كمان، وهتندم.
ياسين وقف.
سيبه.
الراجل ضحك.
إنت فاكر إن المشكلة في آدم؟
ياسين سكت.
المشكلة إن ابنك شاف حاجة أكبر من اللي فاهمها.
مريم قالت
إيه؟
الراجل بص لها.
الشركة نفسها كانت هتضيع.
ثم ضحك.
مش بسبب الاختلاس.
ياسين اتجمد.
الراجل كمل
بسبب داليا.
مريم بصت لياسين.
يعني إيه؟
الراجل قال
داليا كانت بتخسر فلوس في استثمارات سرية. وكانت بتستخدم حسابات الشركة تغطي خسائرها. أخوها اكتشف. فدخل معاها في اللعبة.
ياسين قال
وكنتوا عايزين تخلوني أبيع الشركة؟
لأ.
الراجل ابتسم.
كنا عايزينك تتسجن.
الصمت نزل على المكان.
كل التحويلات اتعملت باسمك. وكل المستندات اتجهزت. وآدم كان الشاهد الوحيد اللي شافنا.
مريم فهمت.
الحادثة.
الصمت.
الكرسي.
كل حاجة.
ماكانوش عايزين آدم يموت.
كانوا عايزينه يفضل حي
لكن غير قادر على الكلام.
وفجأة
صوت تصفيق جه من خلفهم.
داليا ظهرت.
ممتاز.
ياسين بص لها.
إنتِ؟
داليا كانت هادية جدًا.
كنت عارفة إنك هتوصل في يوم.
مريم قالت
إنتِ اللي بعتّي الصورة؟
داليا ابتسمت.
لأ.
ثم بصت لأخوها.
هو اللي بعتها.
الراجل اتوتر.
داليا كملت
لأنه كان عايز يخلص مني.
مريم بصت لها.
يعني إيه؟
داليا قالت
هو اللي رتب الحادثة.
أخوها صرخ
كدابة!
داليا ردت
وعنده تسجيلات تثبت إنك حاولت تقتل الطفل الليلة دي.
ثم رفعت تليفونها.
وكل كلامك اتسجل.
الراجل اندفع ناحية داليا.
لكن ياسين سبقه.
حصلت خناقة قصيرة.
والتليفون وقع.
مريم جريت ناحية آدم.
لكن في نفس اللحظة
دخلت الشرطة.
ياسين بص لهم بذهول.
مين بلغكم؟
مريم رفعت إيدها.
أنا.
قبل ما تنزل الممر
كانت مريم بعتت كل الملفات والتسجيلات لشخص خارج الفيلا.
لكنها ماقالتش لمين.
لأنها كانت عارفة إن لو الليلة دي حصل لها حاجة
كل الأدلة هتطلع.
بعد ساعات طويلة من التحقيق
اتكشفت الحقيقة كاملة.
أخو داليا كان بالفعل بيسرق من الشركة.
وداليا كانت متورطة في تحويلات مالية ومحاولات إخفاء الأدلة.
أما الحادثة
فثبت إن السيارة تم العبث بها عمدًا.
لكن المفاجأة الأكبر ظهرت بعد مراجعة كاميرات قديمة.
الشخص اللي كان بيدخل على آدم بعد الحادثة
ماكانش أخو داليا.
كان شخصًا آخر.
الممرضة الخاصة به.
اللي كانت داليا بتدفع لها فلوس علشان تمنع آدم من الكلام، وتديله أدوية مهدئة زيادة عن الجرعة.
ولهذا
كان آدم دايمًا ساكت ومرهق.
مش لأنه فقد قدرته على الكلام.
لكن لأنه كان مخدرًا.
بعد شهور من العلاج
آدم بدأ يتكلم.
كلمة.
ثم جملة.
ثم حكاية كاملة.
وأول حاجة قالها لما قدر يتكلم كويس كانت
مريم أنقذتني.
ياسين وقف قدامها في يوم من الأيام.
وقال
إنتِ مش خدامة في البيت ده تاني.
مريم ابتسمت.
أنا مستقيلة؟
ضحك.
لأ.
ثم أعطاها ملفًا.
أنا عايزك تشتغلي مع المؤسسة اللي هنعملها لمساعدة الأطفال اللي بيتعرضوا للعنف.
مريم فتحت الملف.
أنا؟ أشتغل إيه؟
مديرة متابعة الحالات.
مريم ضحكت.
أنا ماعنديش شهادة كبيرة.
ياسين قال
بس عندك حاجة أهم.
إيه؟
إنتِ بتشوفي اللي الناس بتقرر ماتشوفوش.
أما داليا
فقد انتهت قصتها في المحكمة.
اعترفت بجزء من الجرائم، وحاولت في البداية ترمي كل حاجة على أخوها.
لكن الأدلة كانت أقوى.
والأصعب عليها
إن آدم شهد بنفسه.
وقف قدام القاضي.
جسمه كان بيرتعش.
لكن صوته كان ثابت.
وقال
أنا ماكنتش عايز أكون خايف.
ثم بص ناحية داليا.
أنا بس كنت مستني حد يصدقني.
داليا لأول مرة
ماعرفتش ترد.
بعد سنة
كانت الفيلا مختلفة تمامًا.
النجفة لسه موجودة.
الرخام لسه بيلمع.
والجنينة لسه واسعة.
لكن البيت نفسه بقى فيه صوت.
صوت ضحك.
صوت خطوات.
وصوت عجلات كرسي آدم وهي بتتحرك بحرية.
لأن آدم بدأ يمشي تاني.
مش بشكل كامل.
لسه بيحتاج مساعدة أحيانًا.
لكن في يوم مشمس
دخل الصالة من غير كرسي.
خطوة.
ثم خطوة.
ثم وقف قدام مريم.
وقال
بصي.
مريم ضحكت ودموعها نزلت.
شايفاك.
آدم قال
أنا مش خايف.
مريم حضنته.
وفي اللحظة دي
ياسين كان واقف بعيد.
بص لهم.
ثم قال
فيه حاجة غريبة.
مريم مسحت دموعها.
إيه؟
قال
أنا كنت فاكر إني أغنى واحد في البيت ده.
مريم ضحكت.
وطلعت إيه؟
ابتسم.
طلعت أغنى واحد لما ابني رجع يضحك.
آدم ضحك.
لكن مريم بصت للسلم.
نفس السلم الرخام.
نفس المكان اللي بدأت عنده الحكاية.
وساعتها افتكرت أول مرة شافت الكرسي وهو بيتزحلق ناحية أول درجة.
افتكرت خوف آدم.
وسكوت البيت.
ثم بصت له وهو واقف على رجليه.
وفهمت إن أخطر حاجة في الحكاية كلها
ماكانتش محاولة قتل.
ولا سرقة ملايين.
ولا مؤامرة.
كانت إن ناس كتير شافت طفل بيستغيث
وقررت تعمل نفسها مش شايفة.
لكن واحدة بس
كانت خدامة.
ومع ذلك كانت الوحيدة اللي شافته فعلًا.
ومن يومها
ماحدش في بيت الشاذلي قدر يقول
إحنا ماكناش نعرف.
لأن الحقيقة كانت قدامهم طول الوقت.
بس كانوا محتاجين حد واحد
يكون عنده الشجاعة إنه يبص لها.