مراته
المحتويات
من طرف هدومها.
ولما تحط له كباية المية على الكومودينو، كان يفضل متابع عينيها.
ولما تعدي من قدام أوضته
كان يبصلها بنظرة كأنها الشخص الوحيد في البيت اللي مستني منه النجدة.
وفي يوم
بعد ما داليا خرجت لحفلة خيرية في القاهرة، دخلت مريم أوضة آدم.
لقته قاعد قدام كتاب مصور قديم، وباصص للرف العالي اللي عليه.
مريم بصت للكتاب.
وبعدين بصت له.
ابتسمت وقالت بصوت واطي
عايز الكتاب ده؟
آدم بص لها.
وبعدين
حرك إيده ببطء.
وأشار للرف.
مريم قربت.
مدت إيدها للكتاب، وطلعته.
ناولتهوله.
لكن قبل ما تسيبه من إيديها
آدم مسك صباعها.
ومسكة إيده كانت أقوى من أي كلمة ممكن يقولها.
مريم بصت له باستغراب.
مالك يا آدم؟
الولد فتح الكتاب.
لكن بدل ما يبص للصور
بدأ يقلب الصفحات بسرعة.
صفحة
واتنين
وتلاتة
لحد ما وقف عند صفحة معينة.
مريم قربت منه.
وفجأة، قلبها وقع في رجلها.
لأن آدم
كان بيبصلها.
وبعدين بص للصورة.
ثم رجع بص لها.
وفي أسفل الصفحة كان فيه رسم لطفل واقف جنب سلم.
آدم رفع صباعه
وأشار للصورة.
ثم أشار ناحية باب أوضته.
وبعدين
أشار ناحية السلم الحقيقي الموجود في الفيلا.
مريم سكتت.
إنت بتحاول تقولّي إيه؟
آدم بص لها، وعينيه بدأت تتملي دموع.
وبإيد مرتعشة
فتح فمه.
حاول يطلع صوت.
ماطلعش غير نفس مكسور.
لكن مريم قربت منه أكتر.
قولّي أنا سامعاك.
آدم حاول مرة تانية.
وفجأة
خرج من بقه صوت ضعيف جدًا.
كلمة واحدة.
مريم اتجمدت مكانها.
لأنها كانت أول كلمة ينطقها آدم من شهور طويلة.
وكانت الكلمة
ماما
مريم دموعها نزلت من غير ما تحس.
لكن آدم ماكانش بيبص لها.
كان باصص ناحية باب الأوضة.
لأن في اللحظة دي
مقبض الباب بدأ يتحرك.
ومريم سمعت صوت المفتاح وهو بيلف في القفل.
داليا رجعت بدري.
لكنها ماكنتش لوحدها.
كان فيه صوت راجل واقف معاها بره.
وصوته قال
اطمني المرة دي محدش هيعرف اللي حصل.
مريم بصت لآدم.
آدم كان مرعوب.
واللحظة دي فهمت إن موضوع السلم
ماكانش حادثة.
وإن اللي حصل الصبح كان مجرد بداية.
لكنها ماكانت تعرفش إن الشخص اللي واقف بره الباب
هيكون أول خيط في سر ممكن يهد عيلة الشاذلي كلها.
مريم فضلت واقفة مكانها، مش عارفة تاخد نفسها.
صوت المفتاح وقف.
وبعده مباشرة
الباب اتفتح.
دخلت داليا.
لكن أول ما عينيها وقعت على آدم، اتغير وشها.
وبصت لمريم.
ثم للكتاب المفتوح على السرير.
وفي ثانية واحدة، مريم شافت حاجة عمرها ما شافتها على وش داليا قبل كده.
الخوف.
مش خوف على آدم.
خوف من آدم.
داليا قفلت الباب وراها بهدوء.
وقالت
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
مريم حاولت تتماسك.
كنت بغير له الملاية.
داليا بصت للملاية.
كانت متغيرة فعلًا.
لكن عينها ماوقفتش عند الملاية.
وقفت عند الكتاب.
قربت منه بسرعة.
آدم شد الكتاب لصدره.
وداليا وقفت.
ثانية.
اتنين.
وبعدين ابتسمت.
الابتسامة دي كانت أسوأ من العصبية.
آدم اديني الكتاب.
الولد هز راسه.
آدم.
هز راسه تاني.
داليا مدت إيدها.
لكن مريم اتحركت بينها وبينه من غير ما تفكر.
أنا اللي كنت بقراهوله.
داليا بصت لها.
وأنا طلبت منك تقري له؟
لأ يا هانم.
يبقى ما تتدخليش.
مريم بلعت ريقها.
لكن قبل ما داليا تمد إيدها تاني
صوت الراجل اللي كان بره الباب اتسمع.
داليا لازم نمشي.
داليا لفت ناحية الباب.
استنى تحت.
صوته جه من بعيد
لأ، لازم نتكلم دلوقتي.
داليا فتحت الباب وخرجت.
وقبل ما تقفله، بصت لمريم نظرة طويلة.
نظرة فهمت منها مريم إن الليلة دي مش هتعدي بسهولة.
بعد حوالي عشر دقايق
سمعت مريم صوت عربية خرجت من الجراج.
لكنها ماقدرتش تتحرك.
فضلت واقفة جنب آدم.
الولد كان ماسك الكتاب بكل قوته.
مريم قربت منه.
مين الراجل ده؟
آدم ما ردش.
تعرفه؟
الولد غمض عينيه.
وبعدين فتحهم.
وأمسك القلم من فوق المكتب.
حطه على الورقة.
ورسم بسرعة.
بيت.
عربية.
وبعدين رسم راجل.
مريم بصت للرسم.
ده بابا؟
آدم هز راسه لأ.
رسم علامة كبيرة على صدر الراجل.
مريم ركزت.
كانت العلامة شبه شعار.
نفس الشعار اللي كانت شايفاه من كام يوم على ظرف أسود داليا حطته في درج مكتبها.
مريم سألته
هو الراجل ده كان موجود يوم الحادثة؟
آدم اتجمد.
وبعدين
هز راسه.
آه.
مريم حسّت بقشعريرة.
حادثة العربية.
من سنتين.
الحادثة اللي كل البيت كان بيقول إنها حصلت بسبب إن السواق فقد السيطرة.
الحادثة اللي بعدها آدم بطل يمشي.
والحادثة اللي بعدها بدأ صمته.
مريم بصت له.
إنت شفته؟
آدم هز راسه.
وبعدين أشار لودنه.
كأنه بيقول سمعته.
مريم قربت.
سمعت إيه؟
آدم كتب كلمة واحدة.
اتفقوا.
في نفس الليلة، مريم ماعرفتش تنام.
فضلت تقلب في اللي حصل.
الكرسي.
الفرامل.
الكدمات.
الأكل.
الصمت.
الراجل.
والحادثة.
لكن حاجة واحدة كانت مش راكبة.
لو داليا عايزة تقتل آدم
ليه بتعمل كل ده قدام الكاميرات؟
وليه مستنية لحد ما مريم تكون موجودة؟
وليه كل مرة يحصل فيها شيء لآدم، يكون فيه تفسير جاهز؟
كان واضح إن فيه حد بيلعب لعبة أذكى من مجرد محاولة التخلص من طفل.
وفي الصبح
وصل ياسين الشاذلي.
مريم أول ما شافته، لاحظت إنه كان مرهق بشكل غير طبيعي.
دخل الفيلا وهو بيتكلم في التليفون.
قلت لك مش هبيع الشركة قبل ما أعرف سبب الخسائر.
وبعدين قفل.
أول حاجة عملها
طلع على جناح آدم.
مريم كانت في آخر الطرقة.
سمعته يقول
حبيبي.
ولأول مرة
آدم ماخافش.
لكن لما داليا ظهرت خلف ياسين
آدم رجع جسمه لورا.
ياسين لاحظ.
وقف.
بص لمراته.
هو بيخاف منك؟
داليا ضحكت ضحكة قصيرة.
إنت بقى بتصدق حركاته؟
حركاته؟
آدم بقاله سنتين مش طبيعي بعد الحادثة. ساعات بيخاف من أي حد.
ياسين بص لابنه.
آدم بابا هنا.
آدم مد إيده.
ياسين قرب منه.
مسك إيده.
وفجأة
آدم كتب بإصبعه على كف أبوه.
ياسين ما فهمش.
عايز تقول إيه؟
لكن داليا تدخلت بسرعة.
هو تعبان.
وسحبت يد ياسين بعيد.
مريم كانت واقفة عند الباب.
ولاحظت حاجة.
آدم كان بيحاول يقول لأبوه حاجة
وداليا كانت بتمنعه.
بعد يومين
مريم لقت ظرف أبيض فوق ترابيزة المطبخ.
مكتوب عليه اسمها.
مريم حسن.
إيديها اتجمدت.
فتحت الظرف.
جواه صورة قديمة.
صورة لآدم وهو عنده ست سنين.
كان واقف على رجليه.
بيضحك.
وخلفه
ياسين.
لكن المفاجأة مش هنا.
على ظهر الصورة كان مكتوب
لو عايزة تعرفي ليه آدم سكت، دوري على الملف 27.
مريم فضلت باصة للورقة.
وبعدين سمعت صوت خطوات.
خبت الصورة بسرعة.
دخلت داليا.
وقفت قدامها.
مين بعتلك؟
مريم مثلت إنها مش فاهمة.
مين يا هانم؟
داليا قربت منها.
الظرف.
مريم قلبها دق بسرعة.
أنا ما استلمتش حاجة.
داليا فضلت تبصلها.
وبعدين قالت
مريم إنتِ شاطرة.
مريم سكتت.
وشاطرة زيادة عن اللزوم.
ثم قربت من ودنها وقالت
ساعات الذكاء بيبقى نقمة على صاحبه.
ومشيت.
الليلة دي
مريم دخلت مكتب ياسين.
كانت عارفة إنها بتخاطر بشغلها وحياتها.
لكنها كانت محتاجة تعرف يعني إيه الملف 27.
فتحت الأدراج.
ملفات عقود.
حسابات.
تقارير.
لحد ما لقت خزانة صغيرة مقفولة.
جربت كذا مفتاح.
ولا واحد نفع.
لكنها افتكرت حاجة.
ياسين كان دايمًا بيحط مفتاح صغير في سلسلة مفاتيحه.
مريم شافته قبل كده.
المفتاح كان موجود في جيب الجاكيت.
والجاكيت كان معلق في المدخل.
نزلت.
أخذت المفتاح.
رجعت.
فتحته.
جواها ملفات مرتبة بالسنين.
وآخر ملف
كان مكتوب عليه
إيد مريم بدأت ترتعش.
فتحته.
وكان أول ورق فيه تقرير طبي.
اسم المريض
آدم ياسين الشاذلي.
العمر 6 سنوات.
التاريخ قبل الحادثة بستة شهور.
التشخيص
الطفل يعاني من نوبات خوف حادة، مع احتمال تعرضه لضغط نفسي متكرر داخل المنزل.
مريم شهقت.
قلبت الصفحة.
تقرير تاني.
وبعدين تالت.
وكلهم كانوا بيشيروا لنفس الحاجة.
آدم كان بيتعرض للخوف والعزلة قبل الحادثة.
لكن مين؟
قلبت آخر ورقة.
كانت رسالة مكتوبة بخط اليد.
ياسين، لازم تعرف إن آدم شاف حاجة ماكانش المفروض يشوفها.
وتحتها توقيع
داليا.
مريم حسّت إن الأرض بتلف بيها.
مراته هي اللي حذرت أبو الطفل؟
ولا كانت الرسالة جزء من حاجة أكبر؟
وفجأة
سمعت صوت الباب بيتقفل.
مريم لفت.
ياسين كان واقف وراها.
ماصرخش.
مااستدعاهاش.
بس قال
كنت مستني اليوم ده.
مريم تجمدت.
حضرتك
افتحتي الملف؟
مريم هزت راسها.
آه.
ياسين قعد.
وشاور لها تقعد.
من إمتى وإنتِ عارفة إن فيه حاجة غلط؟
مريم قالت
من يوم السلم.
ياسين غمض عينيه.
كنت عارف.
عارف إيه؟
إن الفرامل اتفكّت.
مريم اتصدمت.
حضرتك عارف؟
أنا اللي غيرت كرسي آدم قبلها بأسبوع.
يبقى إزاي الفرامل سايبة؟
ياسين بص لها.
لأن حد عبث بيها.
مين؟
سكت.
وبعدين قال
أنا كنت بشك
متابعة القراءة