قبل معاد زيارتي

لمحة نيوز

واحدة.
هم فعلًا عايزين يسكتوا بنتي.
الفخ
لكن أنا كنت شغال في قضايا الاحتيال سنين.
وعارف إن اللي بيحاول يمسح أثره
بيسيب أثر أكبر.
طلبت من سامح حاجة واحدة.
عايز الحسابات كلها.
كلها؟
من أول تحويل خرج من حساب مريم لحد آخر جنيه اختفى.
قعدنا 36 ساعة من غير نوم.
راجعنا شركات.
حسابات.
تحويلات.
عقود.
وفي النهاية لقينا حاجة محدش كان متوقعها.
كان فيه حساب خارجي بيتجمع فيه جزء من الفلوس.
والحساب مربوط بشركة استيراد وتصدير.
الشركة دي كانت بتتعامل مع مؤسسة خيرية.
والمؤسسة الخيرية كانت بتعمل مزادات وهمية.
وفي المزادات
كانت بتتباع عقارات الضحايا لنفس مجموعة المستثمرين.
يعني هم كانوا بيسرقوا الشخص مرتين.
مرة وهو حي.
ومرة بعد ما يثبتوا إنه عاجز.
لكن فيه تحويل واحد كان مختلف.
تحويل صغير.
25 ألف جنيه.
من حساب مجهول إلى حساب شخص في أسيوط.
والتحويل بيتكرر كل شهر.
سألت
مين ده؟
بعد التحري
طلع محامي سابق.
محامي كان شغال مع فؤاد الكيلاني.
وكان مختفي من سنين.
الرجل اللي كان عايش في الخوف
سافرنا له.
لقيناه عايش لوحده في بيت قديم.
أول ما شاف سامح، قال
اتأخرتوا.
سألته
مستنينا؟
قال
من أربع سنين.
دخلنا.
طلع صندوق خشب.
فتح الصندوق.
جواه هارد قديم.
قال
كل حاجة موجودة هنا.
ليه مخبيها؟
ضحك.
عشان كنت عارف إنهم لو عرفوا إني معايا النسخة، هيقتلوني.
وإنت ليه قررت تتكلم دلوقتي؟
بصلي.
عشان بنتك.
سكت.
قال
مريم مش أول واحدة يحاولوا ياخدوا فلوسها.
وبعدين أضاف
لكنها أول واحدة خلت أبوها يرجع بدري.
ابتسمت لأول مرة.
أخدنا الهارد.
لكن قبل ما نمشي، قال
في حاجة لازم تعرفها.
إيه؟
فؤاد الكيلاني مش هو العقل المدبر.
سامح قال
أمال مين؟
المحامي بص لنا.
الشخص اللي أسس أول مركز من المراكز دي مات من سبع سنين.
يبقى مين بيديرها؟
بصلي مباشرة.
وقال
ابنه.
الاسم الصادم
فتحنا الملفات.
وكان الاسم
يوسف الكيلاني.
لكن يوسف كان المفروض إنه يعيش في لندن.
وما ظهرش في أي ورقة.
ولا أي حساب.
ولا أي شركة.
لأنه كان بيستخدم أسماء مستعارة.
وفي كل الملفات، كان فيه رمز واحد بيتكرر.
الغرفة 17.
رجعنا للمركز.
دخلنا الغرفة 17.
كانت فاضية.
لكن تحت السرير لقينا فتحة صغيرة في الأرض.
فتحناها.
لقينا جهاز تسجيل.
شغلناه.
الصوت كان صوت يوسف.
وكان بيسجل تعليماته.
وفي آخر تسجيل قال
أهم حاجة لو محمود النجار ظهر، متحاولوش تخوفوه.
سكت ثانيتين.
وبعدين قال
هو لازم يفضل عايش.
بصيت لسامح.
ليه؟
جاء الرد في التسجيل
لأننا محتاجين نعرف هو يعرف إيه.
النهاية
خلال أسبوع، الهارد والتسجيلات اتحولت لملف رسمي.
ومع ظهور الأدلة، بدأت القضية تكبر.
اتقبض على مسؤولين.
واتفتحت حسابات.
واتحفظت أصول شركات.
واتوقف بيع عشرات العقارات.
وبعدها بأيام، صدرت أوامر قبض دولية على يوسف الكيلاني.
أما منى، كريم، والدكتور شريف
اتوجهت لهم اتهامات بتزوير مستندات، احتجاز أشخاص دون وجه حق، الاحتيال والاستيلاء على أموال وممتلكات.
ومريم؟
احتاجت أسابيع عشان تستعيد قوتها.
لكن أهم حاجة
إنها رجعت بيتها.
وفي أول ليلة، قعدنا في البلكونة.
حطيت قدامها بطانية عباد الشمس اللي كنت جايبهالها من السفر.
بصت لها وابتسمت.
لسه محتفظ بيها؟
قلت
دي كانت لحفيد وهمي.
ضحكت.
وبعدين سكتت.
وقالت
آسفة يا بابا.
على إيه؟
إني خوفتك.
مسكت إيدها.
إنتِ بنتي. الخوف عليكي مش حمل.
بعد كام شهر، المحكمة أصدرت أحكامها.
تمت مصادرة جزء كبير من الأموال.
واتردت ممتلكات لعدد من الضحايا.
وبعضهم رجع لعيلته بعد سنين من العزلة.
أما يوسف الكيلاني
فضل هارب فترة طويلة.
لكن بعد سنة تقريبًا، وصل لسامح ظرف مجهول.
جواه صورة.
الصورة كانت ليوسف واقف في مطار خارج مصر.
ومكتوب خلفها
خلصت اللعبة.
بعدها بأسبوعين، اتقبض عليه في دولة أوروبية أثناء محاولته استخدام جواز سفر مزور.
لكن قبل ترحيله، طلب يقابلني.
وافقت.
دخلت غرفة الزيارة.
كان قاعد قدامي.
هادئ.
وبصلي وقال
إنت كنت ممكن تموت.
قلت
وإنت كنت ممكن متدخلش السجن.
ابتسم.
ليه كملت؟
بصيت له.
عشان بنتي.
هز راسه.
كل اللي عملناه كان عشان الفلوس.
قلت
لأ.
وقفت.
إنتوا غلطتوا في حاجة واحدة.
إيه؟
افتكرتوا إن الناس اللي بتتسرق لوحدها.
سكت.
لكن أنا كان عندي بنت.
وقفت عند الباب.
وقبل ما أخرج، سمعته بيقول
كنت عارف إنك هتوصل لنا من أول يوم دخلت فيه المركز.
بصيت له.
وأنا كنت عارف إنكم هتغلطوا.
إمتى؟
ابتسمت.
أول ما قلتوا إن بنتي حامل.
خرجت.
بعد سنة، مريم فتحت مشروع صغير باسمها.
وسارة رجعت تكمل دراستها.
وعادل فهمي رجع لمصنعه.
والسيدة نجلاء رجعت تعيش مع أولادها بعد ما قضت سنة كاملة وهي مقتنعة إن أولادها تخلوا عنها.
أما أنا
رجعت لحياتي الهادية.
لكن كل يوم، قبل ما أنام، كنت ببص على صورة مريم وهي صغيرة.
وأفتكر اليوم اللي رجعت فيه من السفر قبل معادي بست أيام.
لو كنت استنيت للميعاد
كان ممكن مريم تختفي.
ولو صدقت كلام جوزها
كانت فلوسها راحت.
ولو صدقت إن المركز مجرد مكان للعلاج
مكنتش هفتح الباب التاني.
والباب التاني ده
كان السبب في إن عشرات الناس رجعت لأهلها.
بعدها بسنين، مريم سألتني
بابا، إنت إزاي عرفت إن فيه حاجة غلط؟
ضحكت وقلت لها
أنا مكنتش عارف.
أمال عملت إيه؟
بصيت لها.
رجعت عشان صوتك كان بيقول إنك مش بخير.
سكتت.
وبعدين حضنتني.
وأنا وقتها فهمت حاجة واحدة
أحيانًا، أخطر الكدبات مش اللي بنكتشفها في الورق
أخطر كذبة هي اللي بتخلينا نشك في الشخص اللي بيحبنا، ونصدق الشخص اللي بيأذينا.
وأنا كنت محظوظ
لأني رجعت قبل الميعاد بست أيام.
ولو كنت اتأخرت يوم واحد بس
مكنتش عارف هلاقي بنتي عايشة ولا لأ.

تم نسخ الرابط