قبل معاد زيارتي

لمحة نيوز

ببطء.
وأنا لسه واقف جنب سرير سارة.
مريم كانت بتبصلي بعينين مليانين خوف، وأنا لأول مرة في حياتي حسيت إن قلبي ممكن يفضحني من شدة ضرباته.
اللي دخل كان راجل في أواخر الخمسينات.
لابس بدلة رمادي، وماسك ملف أسود.
أول ما شافني، وقف مكانه.
وبعدين ابتسم.
أستاذ محمود؟
بصيت له من غير ما أرد.
هو كمل
أنا الدكتور شريف البدراوي، المدير الطبي للمركز.
قلت
كويس إنك جيت.
بص لسارة.
وبعدين لمريم.
حضرتك دخلت هنا إزاي؟
دخلت من الباب.
ابتسامته اختفت.
المكان ده ممنوع دخول الزوار ليه.
عارف.
قرب مني خطوة.
يبقى حضرتك عارف إن اللي عملته اقتحام.
طلعت موبايلي من جيبي.
وعارف كمان إن الكاميرات هنا بتسجل كل حاجة.
بص للموبايل.
وبعدين بصلي.
لأول مرة، شفت الخوف في عينه.
قلت
وأنا بدأت التسجيل من قبل ما أدخل.
سكت.
ثواني طويلة عدت.
وبعدين سمعنا صوت جري في الممر.
اتفتح الباب بعنف.
دخل كريم.
جوز بنتي.
وشه كان متغير تمامًا.
محمود!
بصيت له.
إنت كنت عارف.
عارف إيه؟
ضحكت ضحكة قصيرة.
متتعبش نفسك.
رفعت موبايلي.
أنا سمعتك بنفسي وإنت بتتكلم عن الجرعات والفلوس.
وشه اصفر.
إنت بتفهم غلط.
الحمل كان كذبة برضه؟
مريم شهقت من ورايا.
كريم بص لها.
وبعدين بصلي.
كانت تعبانة يا محمود.
مريم عمرها ما كانت حامل.
سكت.
قلت
صح؟
مفيش رد.
السكوت كان كفاية.
فجأة كريم اندفع ناحيتي.
لكن قبل ما يوصل، سارة صرخت
لأ!
وفي نفس اللحظة، اتسمع صوت صفارة عربية شرطة من بره.
كريم وقف.
الدكتور شريف اتلفت ناحية الباب.
وأنا ابتسمت.
كنت فاكر إني جيت لوحدي؟
من أول ما وصلت المركز، كنت باعت لسامح موقعي.
ومش بس كده.
كنت باعتله تسجيلات الصوت اللي سمعتها.
لكن سامح كان لسه محتاج إذن رسمي عشان يدخل.
دلوقتي
كان معاه.
الباب الرئيسي اتفتح.
وصوت رجال الشرطة ملأ المكان.
محدش يتحرك!
كريم حاول يجري.
لكن اتنين من القوة مسكوه.
الدكتور شريف فضل واقف مكانه.
أما أنا، فجريت على مريم.
شلتها بنفسي من على السرير.
كانت خفيفة بشكل وجعني.
بنتي اللي طول عمرها قوية
كانت دلوقتي مش قادرة تقف على رجليها.
همست
بابا سارة.
بصيت لها.
هنخرجها معانا.
لكن سارة مسكت إيدي.
في ناس تانية.
وقفت.
إيه؟
قالت
مش إحنا بس.
وبصت ناحية آخر الممر.
في الدور التحتاني.
سامح وصل في اللحظة دي.
جريت عليه.
بنتك هنا.
أول ما شاف سارة، نسي كل حاجة.
جري عليها وحضنها.
سارة انفجرت في العياط.
بابا أنا كنت فاكرة إنك مش هتعرف مكاني.
سامح كان بيطبطب عليها وهو بيعيط.
كنت ههدم المكان على دماغهم لو معرفتش.
لكن سارة هزت راسها.
مش أنا بس يا بابا.
بصت للدور اللي تحت.
في ناس تانية.
سامح بصلي.
أنا فهمت فورًا.
قلت
لازم نفتش المكان كله.
السر اللي تحت الأرض
كان فيه باب حديد في نهاية الممر.
الدكتور شريف وقف قدامه.
واحد من الضباط قال
افتح.
ده مخزن أدوية.
سارة صرخت
كداب!
الكل بص لها.
قالت
ورا الباب ده فيه أوض.
الدكتور شريف بدأ يتلعثم.
سامح قال
افتح الباب دلوقتي.
رفض.
الضابط أمر بكسره.
اتفتح الباب.
وكانت أول صدمة.
سلم نازل لتحت.
مش مخزن.
ولا بدروم عادي.
مكان كامل تحت الأرض.
أوض.
أسرّة.
أبواب مقفولة.
وكاميرات.
وفي آخر الممر
لقينا ست أوض.
وفي كل أوضة شخص.
راجل كبير.
ست مسنة.
شاب.
رجل أعمال.
وسيدة في السبعينات كانت بتخبط على الباب أول ما شافتنا.
خرجوني من هنا!
واحدة تانية كانت ماسكة صورة قديمة في إيدها.
أنا مش مجنونة!
كلهم كانوا بيقولوا نفس الجملة.
أنا مش مجنون.
والأغرب
إن ملفاتهم كلها كانت بتقول العكس.
دخلت أول أوضة.
كان فيها رجل اسمه عادل فهمي.
سألته
إنت هنا بقالك قد إيه؟
قال
تمانية شهور.
مين جابك؟
قال
ابني.
سكت لحظة.
قال للدكاترة إني بقيت بخرف.
سألته
وعندك فلوس؟
ضحك بمرارة.
عندي عمارتين ومصنع.
بصيت لسامح.
كل خيط بدأ يركب مكانه.
كانوا مش بيستهدفوا الناس العادية.
كانوا بيستهدفوا اللي عندهم أصول.
عقارات.
شركات.
حسابات.
أسهم.
وبعد ما يدخلوا الشخص المركز، يبدأوا يثبتوا عليه إنه غير قادر على اتخاذ قراراته.
وبعدها يطلع توكيل.
وبالتوكيل
تبدأ السرقة.
لكن اللي كشفته بعد كده كان أسوأ.
الفلوس مش كانت بتروح لمنى وكريم بس.
كانت بتتحرك من شركة لشركة.
ومن حساب لحساب.
وبعدين تختفي في شركات وهمية.
وأسماء أصحاب الشركات كانت أسماء أشخاص ميتين.
قلت
دي شبكة.
سامح رد
مش شبكة صغيرة.
الورقة اللي قلبت كل حاجة
وأثناء تفتيش مكتب الدكتور شريف، الضابط لقى خزنة صغيرة.
اتفتحت بعد كسر القفل.
جواها ملفات.
كتير.
لكن ملف واحد كان مكتوب عليه
مريم محمود النجار.
إيدي اتجمدت.
فتحت الملف.
لقيت صور.
تحاليل.
تقارير نفسية.
توقيعات.
كلها بتقول إن مريم عندها اضطراب شديد وإنها غير مؤهلة لإدارة أموالها.
لكن في آخر الملف كان فيه مستند أغرب.
توكيل عام.
والتوقيع عليه
كان توقيع بنتي.
بصيت له كويس.
قلت
ده مزور.
الدكتور شريف قال
حضرتك مش خبير خطوط.
رديت
لأ.
وبعدين بصيت له.
بس أنا عارف إن بنتي عمرها ما كانت بتكتب اسمها بالشكل ده.
سكت.
طلعت صورة من موبايلي لتوقيع قديم لمريم.
الشرطة أخدت المستند.
لكن قبل ما يقفلوا الملف، وقعت عيني على اسم الشاهد.
منى الشافعي.
نفس حماتي.
لكن كان فيه اسم تاني.
اسم خلاني أحس إن الدنيا وقفت.
سامح مراد.
صاحبي.
بصيت لسامح.
هو شاف الاسم.
وشه اتغير.
أنا ممضيتش الورقة دي.
قلت
عارف.
لكنه فضل باصص للورقة.
وبعدين قال
محمود دي مش أول مرة أشوف الاسم ده.
يعني إيه؟
قال
من حوالي سنة، جالي بلاغ مجهول عن شبكة مراكز رعاية بتستغل المرضى.
وعملت إيه؟
بدأت أحقق.
سكت.
وبعد أسبوع التحقيق اتوقف.
ليه؟
بصلي.
لأن البلاغ اختفى من النظام.
هنا فهمت.
القضية كانت أكبر من المركز.
كان فيه ناس جوه مؤسسات.
الخيانة اللي محدش توقعها
في وسط التفتيش، واحد من الضباط جاب جهاز لابتوب من مكتب الدكتور.
قال
لقينا ده مفتوح على حساب مشفر.
فتحوه.
وكان فيه جدول.
أسماء.
مبالغ.
وتواريخ.
وفي آخر الصفحة
مريم النجار 180000000 جنيه.
سارة مراد غير محدد.
عادل فهمي 74000000 جنيه.
نجلاء صبري 31000000 جنيه.
العشرات.
يمكن المئات.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في خانة اسمها
الطرف المستفيد النهائي.
الاسم لم يكن منى.
ولا كريم.
ولا الدكتور شريف.
كان اسم رجل أعمال مشهور جدًا.
فؤاد الكيلاني.
سامح بصلي.
الاسم ده خطر.
قلت
تعرفه؟
أكتر مما تتخيل.
قبل ما يكمل، تلفون الضابط رن.
رد.
وبعد ثواني قال
حاضر.
قفل وبص لنا.
في أوامر إن التفتيش يقف.
سامح انفجر
أوامر من مين؟
الضابط قال اسمًا.
اسم مسؤول كبير.
أنا فهمت فورًا إننا دخلنا في منطقة أخطر.
قلت لسامح
متوقفش.
محمود، الموضوع بقى أكبر مننا.
عشان كده لازم نكمله.
خطة الهروب
في نفس الليلة، تم القبض على كريم ومنى والدكتور شريف.
لكن قبل ما نخرج، حصلت حاجة غريبة.
منى طلبت تقابلني.
وافقت.
دخلت عليها.
كانت لأول مرة من غير ابتسامتها الباردة.
قالت
إنت فاكر إنك كسبت؟
لأ.
عشان لسه مش فاهم.
سكت.
قالت
أنا مش اللي عملت كل ده.
بس إنتِ شريكة.
أيوه.
قربت مني.
لكن لو عايز بنتك تفضل عايشة، لازم تسمعني.
ثبت نظري عليها.
مريم في أمان.
ضحكت.
إنت فاكر إنهم هيسيبوا شاهد زيها؟
سكت.
مين هم؟
قالت
الناس اللي فوقنا.
فؤاد الكيلاني؟
هنا وشها اتغير.
عرفت إني أصبت.
لكنها قالت
إنت مش فاهم قوته.
ولا إنتِ فاهمة أنا وصلت لفين.
سكتت.
وبعدين قالت
عندك 24 ساعة.
لحد إيه؟
لحد ما بنتك تختفي.
خرجت من الأوضة وأنا متأكد إن التهديد مش كلام.
محاولة قتل
الساعة كانت حوالي 3 الفجر.
كنت في المستشفى جنب مريم.
سامح كان مع سارة في الدور التاني.
فجأة النور قطع.
ثواني.
وبعدين اشتغل مولد الطوارئ.
سمعت صوت خطوات.
ممرضة دخلت.
أستاذ محمود؟
أيوه.
الدكتور عايز ينقل بنتك للعناية.
بصيت لها.
ليه؟
حصل انخفاض في الضغط.
بصيت لمريم.
كانت نايمة.
وقفت.
أنا جاي معاها.
الممرضة اتوترت.
ممنوع.
قلت
يبقى مش هتتحرك من هنا.
في اللحظة دي دخل سامح.
الممرضة بصت له وجريت.
سامح قال
دي مش ممرضة.
وبص لمريم.
فين الدكتور؟
جريت ناحية الباب.
وفي آخر الممر شفت الراجل اللي كان داخل.
كان ماسك حقنة.
أول ما شافنا، جري.
الشرطة مسكته قبل ما يخرج.
والحقنة اتبعتت للمعمل.
بعد ساعات، النتيجة وصلت.
المادة اللي فيها كانت كفيلة إنها توقف تنفس شخص ضعيف.
بصيت لمريم.
وقتها عرفت إن منى كانت صادقة في حاجة
تم نسخ الرابط