رجعت مصر

لمحة نيوز

وحجوزات فنادق حوالي 700 ألف.
بصيت لأمي.
ولسه فيه فلوس ناقصة.
المحامية قالت
حوالي مليون و ألف.
أمي سكتت.
قلت
راحوا فين؟
ولا كلمة.
مي بدأت تعيط.
ماما
أمي بصتلها.
اسكتي.
المحامية قالت
عندنا مهلة قصيرة قبل ما نبدأ الإجراءات الرسمية.
أمي ضربت بإيدها على الترابيزة.
إنت مش هتسجن أمك!
قلت
أنا مش عايز أسجنك.
سكت.
أنا عايز أعرف فلوسي راحت فين.
ردت
راحت عليكم.
ضحكت.
لأ.
بصيت لسارة.
راحت على كل حاجة إلا الإنسان اللي كان أولى بيها.
بعد يومين، حصلت المفاجأة.
المحامية اتصلت بيا الصبح.
حسام، لازم تيجي المكتب.
روحت.
لقيتها حاطة قدامها ملف جديد.
قالت
لقينا الحساب التالت.
حساب مين؟
مش باسم والدتك.
باسم مين؟
قالت
باسم شخص اسمه محمود ناهد.
ضحكت.
مين ده؟
بصتلي.
أخو والدتك.
اتجمدت.
خالي؟
أيوه.
وهو له علاقة بالفلوس؟
مش بس له علاقة.
فتحت الملف.
جزء من الفلوس اتحول لشركة استيراد باسمه.
ليه؟
ما نعرفش.
قلبت الصفحة.
لكن عندنا عقد.
قرأته.
العقد كان خاص بشراء عقار.
والعنوان
كان في نفس الحي اللي ساكن فيه أبي.
قلت
أبويا؟
المحامية هزت راسها.
العقار اتسجل باسم والدك من حوالي سنتين.
خرجت من المكتب وأنا مش فاهم.
أبويا كان بعيد عن كل المشاكل دي.
روحت له.
لقيته قاعد لوحده.
أول ما شافني، دموعه نزلت.
قال
كنت عارف إنك هترجع يوم.
قلت
بابا إنت كنت عارف؟
سكت.
عارف الفلوس راحت فين؟
غمض عينه.
مش كلها.
قوللي.
قال
أمك كانت بتاخد فلوس منك عشان مي لكن بعد فترة اكتشفت إن جزء منها بيروح لخالك.
ليه؟
كان بيقول إن عنده مشروع كبير وهيضاعف الفلوس.
وإنت وافقت؟
هز راسه.
أنا حاولت أوقفها.
وحصل إيه؟
هددني.
بإيه؟
بصلي.
قال لو اتكلمت، هيخليني أتحمل قضية شيكات قديمة كانت باسم أمك.
سكت.
فهمت إن الموضوع كان شبكة كاملة.
لكن كان فيه شيء واحد ناقص.
ليه كانوا مصرين يبعدوا سارة عني؟
الإجابة ظهرت بعدها بيوم.
المحامية جابتلي نسخة من ورقة قديمة.
الورقة دي اتقدمت لشركة التأمين.
قرأت.
وبعدين رفعت عيني.
إيه ده؟
قالت
سارة كانت مؤمَّن عليها بوثيقة علاج.
يعني؟
كان فيه مبلغ كبير بيتصرف لو حصل تدهور في حالتها.
قلبي وقف لحظة.
قد إيه؟
قالت الرقم.
مليون جنيه.
قلت
مين المستفيد؟
سكتت.
مين؟
قالت
والدتك.
رجعت البيت.
واجهت أمي.
إنتِ كنتِ مستنية سارة تموت؟
صرخت
إنت مجنون؟!
الوثيقة.
وشها اتغير.
دي مش زي ما إنت فاهم.
أمال إيه؟
كانت وثيقة قديمة!
باسمك!
أنا كنت الوصية عليها!
لا.
هزيت راسي.
إنتِ ما كنتيش وصية عليها.
طلعت الورقة.
إنتِ زورتِ توقيعها.
سارة كانت واقفة ورايا.
أمي بصتلها.
سارة
لكن سارة لأول مرة ما خافتش.
قالت
أنا عمري ما مضيت الورقة دي.
مي بدأت تبكي.
ماما، كفاية.
أمي بصتلها.
إنتِ هتوقفي ضدي؟
مي سكتت.
وبعد لحظات قالت
أنا غلطت.
أمي اتجمدت.
مي كملت
بس أنا ما كنتش عارفة إن الموضوع وصل للدرجة دي.
بصيت لها.
قولي كل حاجة.
مي بدأت تحكي.
حكت إن أمي كانت بتقول لها إن حسام مش هيعرف حاجة.
وإن الفلوس هتخلص.
وإن سارة مش هتعيش كتير.
وإن التعويض اللي هياخده حسام بعد رجوعه ممكن يحل كل حاجة.
وقتها
فهمت إنهم كانوا مستنيين التعويض كمان.
كانوا شايفينني خزنة مفتوحة.
بعد أسبوع، الإجراءات بدأت.
الحسابات اتجمدت.
العربية اتحجزت.
المحل اتوقف عن التصرف في أصوله.
والعقار اتراجع تسجيله.
لكن أنا ما طلبتش سجن أمي فورًا.
طلبت حاجة واحدة.
كشف حساب كامل.
ولما ظهر كل شيء
اكتشفنا إن المبلغ المفقود أكبر مما توقعنا.
كان فيه تحويل أخير.
قبل رجوعي بأسبوع.
مبلغ 600 ألف جنيه.
اتحول لحساب مجهول.
قلت للمحامية
مين؟
قالت
الحساب باسم سارة.
اتجمدت.
إيه؟
أيوه.
بصيت لمراتي.
هي نفسها كانت مصدومة.
أنا ما عنديش الحساب ده.
المحامية قالت
الحساب اتفتح باستخدام صورة بطاقتك وتوكيل إلكتروني.
سارة بدأت ترتعش.
يعني حد فتح حساب باسمي؟
هنا
لأول مرة ابتسمت المحامية.
أيوه.
وإحنا نعرف مين؟
حطت صورة على الترابيزة.
صورة كاميرا مراقبة من البنك.
وش الشخص ظهر واضح.
خالي محمود.
اتقبض عليه بعد أيام.
وأثناء التحقيق، انهار.
اعترف إنه كان بياخد فلوس أمي.
لكن المفاجأة كانت في كلامه.
قال إن أمي كانت تعرف.
وإنهم كانوا بيخططوا ياخدوا التعويض الأخير.
لكن لما عرف إن حسام رجع فجأة
خافوا.
لأن وجودي في مصر معناه إن الحسابات هتتكشف.
أما مرض سارة
فكان بالنسبة لهم مجرد وسيلة للسيطرة.
خالي اعترف كمان إنهم هم اللي أوقفوا جزء من علاجها.
مش لأن الفلوس ما كانتش موجودة.
لكن عشان يضغطوا عليها.
كانوا عايزينها تبيع حاجاتها.
تستسلم.
وتصدق إن حسام تخلى عنها.
ولما تموت
ياخدوا مبلغ التأمين.
بعد شهور من التحقيقات، صدر الحكم.
اترد جزء كبير من الأموال.
والعقارات والأصول اللي اتشترت بفلوسي رجعت لي.
أما أمي
فدخلت السجن بسبب التزوير والاحتيال والاشتراك في اختلاس أموال.
مي أخذت حكمًا أخف لأنها تعاونت واعترفت وردت جزءًا من الأموال.
أما خالي
فكان نصيبه الأكبر.
لكن الغريب إن أكتر حاجة أثرت فيا ما كانتش الأحكام.
كانت لحظة خروجي من المحكمة.
أمي نادتني.
حسام.
وقفت.
بصيت لها من بعيد.
قالت
أنا أمك.
رديت بهدوء
عشان كده وجعك كان أكبر.
سكتت.
قلت
أنا كنت مستعد أخسر فلوسي كلها.
دموعها نزلت.
لكن مش مستعد أخسر مراتي بسببها.
ولأول مرة
ما لقيتش عندها رد.
بعد سنة.
سارة بدأت تتحسن بشكل واضح.
شعرها رجع يطول.
وزنها رجع تدريجيًا.
واللون رجع لوشها.
وفي يوم، رجعت البيت بدري.
لقيتها واقفة قدام المراية.
شعرها قصير، لكنه بدأ يطول.
كانت بتضحك.
قلت
بتضحكي على إيه؟
لفت لي.
كنت بتفرج على صورنا القديمة.
قربت منها.
قالت
فاكر أول يوم اتجوزنا؟
فاكر.
كنت بتقولي إنك هتخلي شعري يطول لحد ضهري.
ضحكت.
وأنا قلتلك إني مش بحب الشعر الطويل.
كدابة.
فعلًا.
ضحكنا.
وبعدين مدت إيدها.
كان فيها الدلاية القديمة.
دلاية الحمامة.
قلت
رجعتلك.
قالت
إنت اللي رجعتها.
سكتنا.
وبعدين سألتني
حسام؟
نعم؟
لو رجع بيك الزمن
سكتت.
كنت هتبعت كل الفلوس دي برضه؟
بصيت لها.
أيوه.
استغربت.
بعد كل اللي حصل؟
ابتسمت.
الفلوس مش هي اللي غلطت.
مسكت إيدها.
أنا بس كنت بثق في الشخص الغلط.
بعدها بسنة، فتحت سارة مركز صغير لمساعدة مرضى السرطان اللي مش قادرين يتحملوا تكاليف العلاج.
ما استخدمناش فلوس أمي.
ولا فلوس التعويض.
استخدمنا جزءًا من أرباح شغلي في كندا.
وسمّيناه
بيت سارة.
وفي أول يوم افتتاح
وقفت سارة قدام الباب.
كانت لابسة فستان بسيط.
وشعرها وصل لحد كتفها.
بصتلي وقالت
كنت فاكرة إني مش هعيش لحد اليوم ده.
قلت
وأنا كنت فاكر إني راجع مصر عشان أبدأ حياة جديدة.
ابتسمت.
وبدأتها؟
بصيت لها.
لأ.
أمال؟
مسكت إيدها.
لقيتها مستنياني هنا من أربع سنين.
ضحكت.
وفي اللحظة دي، واحدة من الستات اللي جايين المركز قربت من سارة.
قالت
ربنا يخليلك جوزك.
سارة بصتلي.
وقالت
هو مش اللي أنقذني.
استغربت.
أمال مين؟
ابتسمت.
أنا.
بصيت لها بفخر.
كانت أول مرة أشوفها واقفة من غير خوف.
من غير ما تبص وراها.
من غير ما تستأذن حد عشان تعيش.
وساعتها فهمت إن أكبر انتصار ليا ما كانش إني استرجعت الخمسة ملايين.
ولا إني كشفت أمي.
ولا إن اللي سرقوني دخلوا السجن.
أكبر انتصار
إن سارة اللي كانت بتجمع بواقي الأكل من الجنينة
بقت صاحبة مكان الناس بتدخل له وهي مكسورة
وتخرج منه وهي عندها أمل.
أما أنا
فبطلت أقول
فلوسي في أمان مع أمي.
وبقيت أقول
الفلوس عمرها ما كانت أمان الأمان الحقيقي هو إنك تعرف مين بيحبك وقت ما مايبقاش معاك حاجة تقدمهاله.
وفي آخر يوم من السنة، رجعنا البيت القديم.
كان فاضي تقريبًا.
وقفنا قدام الجنينة.
المكان اللي لقيتها فيه أول يوم.
سارة بصت للأرض.
وبعدين بصتلي.
وقالت
فاكر هنا؟
قلت
مستحيل أنسى.
مسكت إيدي.
ومشينا.
من غير ما نبص ورا.
لأن بعض البيوت
مش بتكون نهاية الحكاية.
بتكون المكان اللي بتكتشف فيه لأول مرة
مين يستحق يدخل معاك البيت الجديد.

تم نسخ الرابط