رجعت مصر
المحتويات
فتحت كشف حساب بنكي مخفي وصلني من البنك.
كشف حساب فيه كل تحويل عملته خلال الأربع سنين.
وكل جنيه خرج من حساب أمي.
وكل حاجة اتدفعت
ما عدا علاج مراتي.
حطيت الموبايل في جيبي.
ومسكت إيد سارة.
وقلت
يلا نروح المستشفى.
أمي نادت ورايا
حسام!
وقفت.
لفيت لها.
قالت
وإحنا؟
بصيت لها ثواني.
وبعدين قلت
بكرة هنتكلم في الفلوس.
ومشيت.
لأول مرة من أربع سنين
كنت راجع بيتي مش عشان أديهم فلوس.
كنت راجع
عشان أعرف فلوسي راحت فين.
والأهم
أعرف مين كان عايز مراتي تموت وهي فاكرة إني تخليت عنها.
الجزء الثاني
طول الطريق للمستشفى، سارة كانت ساكتة.
قاعده جنبي في العربية، جسمها متكور على نفسه، وإيدها ماسكة طرف هدومي كأنها خايفة أختفي تاني.
أما أنا
فكنت سايق وأنا بحاول أسيطر على إيدي اللي كانت بتترعش.
بعد أربع سنين من الغياب، كنت فاكر إني راجع أضم مراتي.
رجعت لقيتها بتجمع بواقي الأكل من الأرض.
وصلنا المستشفى، وأول ما دخلنا، سارة وقفت قدام الاستقبال مترددة.
قلت لها
مالك؟
الفلوس.
إيه الفلوس؟
الكشف والعلاج.
بصيت لها.
أنا معاكي.
دموعها نزلت.
بس أنا معاياش فلوس.
مسكت إيدها.
من النهارده، الفلوس دي مش مشكلتك.
دخلنا للدكتور.
وبعد الفحوصات والتحاليل، طلب مني أقعد معاه لوحدي.
قفل الباب.
وقعد قدامي.
حضرتك زوج سارة؟
أيوه.
فتح الملف.
هي محتاجة علاج منتظم جدًا.
قلبي وقع.
يعني إيه؟
المرض اتأخر في التشخيص، لكن لسه عندنا فرصة كويسة للتحسن. المشكلة إن العلاج اتقطع أكتر من مرة.
ضغطت على أسناني.
ليه؟
الدكتور بص في الورق.
حسب الملف، كان فيه جلسات متوقفة بسبب عدم سداد المصروفات.
ضحكت بسخرية من غير ما أحس.
عدم سداد؟
أيوه.
حطيت إيدي على المكتب.
أنا كنت ببعت فلوس كل شهر.
الدكتور سكت.
لمين؟
لأهلها.
مين كان بيتولى الحسابات؟
حماتي.
الدكتور رفع عينه.
في حاجة غريبة لازم تعرفها.
إيه؟
قلب صفحتين.
من حوالي سبع شهور، حد قدم طلب رسمي لتغيير جهة التواصل المالية في ملف سارة.
مين؟
قال اسم أمي.
حسيت ببرودة في ضهري.
وليه؟
قالت إن سارة غير قادرة على إدارة أمورها المالية، وإن زوجها خارج البلاد ومش متاح.
بصيت له.
وأنا كنت بكلم مراتي كل أسبوع.
الدكتور هز راسه.
عشان كده أنا استغربت.
خرجت من عنده وأنا حاسس إن الموضوع أكبر من فلوس اتسرقت.
رجعت لسارة.
كانت مستنيني.
قلت لها
إنتِ كنتِ بتوقعي على أي ورق؟
وشها اتغير.
ورق إيه؟
أي ورق قدمته ماما للمستشفى.
سكتت فترة.
وبعدين قالت
كانت بتجيبلي أوراق وتقوللي دي إجراءات العلاج.
وكنتِ بتمضي؟
أيوه.
كلها؟
أنا كنت تعبانة يا حسام كنت بثق فيها.
حطيت إيدي على وشي.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
المحامية.
رديت.
أستاذ حسام، لازم نتكلم فورًا.
في إيه؟
التحويلات اللي طلبتها منك البنك وصلتني.
وبعدين؟
أنا راجعت جزء منها.
سكتت.
فيه مشكلة.
إيه؟
فيه حساب تاني مرتبط بحساب والدتك.
حساب مين؟
قالت اسمًا ما كنتش أتوقعه.
مي.
قفلت المكالمة.
بصيت لسارة.
وقلت
لازم نرجع البيت.
قالت بخوف
ليه؟
عشان في حاجة لازم أشوفها بعيني.
لما رجعنا، البيت كان هادي.
أمي ومي كانوا قاعدين في الصالة.
أول ما دخلنا، أمي قامت.
سارة تعبانة؟!
بصيت لها.
لا.
طيب إيه اللي رجعك؟
قلت
عايز اللابتوب بتاعي.
أمي اتوترت.
لابتوب إيه؟
اللابتوب القديم اللي سيبته هنا قبل ما أسافر.
مي تدخلت
اتكسر من زمان.
بصيت لها.
مين قالك؟
ماما.
غريبة.
طلعت موبايلي.
لأن آخر مرة اللابتوب اتفتح كانت من 14 يوم.
البيت كله سكت.
أمي قالت
إنت بتشك فينا؟
أنا لسه مش بشك.
قربت منها.
أنا بتأكد.
مي قامت.
حسام، إنت داخل علينا بعد أربع سنين تتهمنا؟
أنا ما اتهمتش حد.
أمال بتعمل إيه؟
بصيت لسارة.
بسأل ليه مراتي كانت بتجمع أكل من الأرض وهي مرمية في بيت أنا ببعت له فلوس تكفي عشر عائلات.
مي صرخت
إحنا صرفنا على البيت!
طب ليه العربية باسمك؟
سكتت.
وليه محل التجميل باسمك؟
سكتت أكتر.
بصيت لأمي.
وليه آخر دفعة من فلوسي راحت لحساب شركة عقارات؟
وشها اصفر.
قلت
أيوه أنا عرفت.
مي بصت لأمي.
أمي بصتلها.
ولأول مرة
شفت الخوف الحقيقي في عينيهم.
دخلت أوضة المكتب.
فتشت في الأدراج.
ولا حاجة.
فتحت الدولاب.
ولا حاجة.
لحد ما سارة قالت
استنى.
بصتلها.
كانت واقفة عند مكتبة صغيرة.
مدت إيدها ورا كتاب قديم.
طلعت مفتاح.
قالت
مامتك كانت بتخبي ده هنا.
أخدت المفتاح.
لقيت درج صغير مقفول داخل المكتب.
فتحته.
كان جواه ملف أسود.
فتحت الملف.
وأول ورقة شفتها
كانت صورة من جواز سفري.
تحتها ورقة تحويل بنكي.
وبعدها ورقة أخطر.
توكيل رسمي.
التوكيل كان بيدي أمي صلاحيات واسعة على حساباتي في مصر.
لكن التوقيع
كان توقيعي.
بصيت لسارة.
أنا ما مضيتش ده.
قالت
أنا عارفة.
قلبت الورقة.
كان فيه تاريخ قبل سفري بكام شهر.
يعني التوكيل اتعمل وأنا لسه في مصر.
اتصلت بمحاميتي.
لقيت التوكيل.
قالت
ما تستخدموش ولا تواجههم بيه.
ليه؟
عشان فيه حاجة أهم.
إيه؟
التوكيل ده اتستخدم لتحويل مبلغ كبير جدًا.
قد إيه؟
سكتت لحظة.
مليون وستمائة ألف جنيه.
بصيت لسارة.
راحوا فين؟
قالت
لمشروع تجاري.
مشروع إيه؟
المحامية ردت
مشروع باسم شركة جديدة.
اسمها؟
قالت الاسم.
اتجمدت.
كان اسم الشركة
مي للتجميل والعناية.
واجهت أختي.
حطيت الأوراق قدامها.
دي فلوسي؟
مي بصت للورق.
أيوه.
اعترفي.
أنا ما عملتش حاجة!
أمي تدخلت
أنا اللي حولت الفلوس.
بصيت لها.
ليه؟
عشان أختك تبدأ حياتها.
ومراتي؟
كانت هتتعالج.
ضحكت بمرارة.
كانت؟
الفلوس كانت كتير.
كتير؟
رفعت صوتي لأول مرة.
أنا كنت ببعت لكم 120 و ألف كل شهر!
أمي قالت
إحنا عندنا التزامات.
عربية؟
سكتت.
محل؟
سكتت.
تجديد البيت؟
سكتت.
دهب؟
سكتت.
قربت منها.
وعلاج سارة؟
قالت
ما كانش كله ضروري.
الكلمة دي خلّت سارة تنهار.
أنا نفسي حسيت إن حاجة انكسرت جوايا.
قلت
مين قالك إن علاجها مش ضروري؟
أمي ردت
الدكتور كان بيبالغ.
بصيت لها.
أي دكتور؟
ما ردتش.
اتصلت بالمحامية.
هاتيلي اسم الدكتور اللي والدتي بتقول إنه قال كده.
بعد عشر دقائق
المحامية رجعت لي.
فيه مشكلة.
تاني؟
الدكتور اللي في الأوراق دي مش موجود أصلًا في المستشفى اللي مكتوب اسمه.
اتسعت عيني.
يعني إيه؟
يعني الورقة مزورة.
في نفس الليلة، طلبت من سارة تحكيلي كل حاجة.
وقعدنا في أوضة صغيرة فوق سطح بيت أمي.
قالت وهي بتبص في الأرض
في الأول كانت ماما ناهد كويسة معايا.
وبعدين؟
لما عرفوا إني مريضة، كل حاجة اتغيرت.
إزاي؟
قالتلي إنك لو عرفت هترجع من كندا وتضيع مستقبلك.
وإنتِ صدقتيها؟
في الأول لأ.
سكتت.
بعدين بدأت تمنعني أكلمك.
إزاي؟
كانت تقول إنك في المصنع ومشغول.
بس أنا كنت بكلمك.
كانت بتاخد الموبايل مني ساعات.
حسيت بدمّي بيغلي.
كملي.
ولما العلاج بقى غالي، قالتلي إن الفلوس اللي بتبعتها خلصت.
كل الفلوس؟
هزت راسها.
قالت إنك بتبعت أقل من اللي بتقول عليه.
فتحت عيني.
إيه؟
كانت بتوريني رسائل مزورة.
رسائل؟
كانت بتبعتلي صور تحويلات بمبالغ قليلة، وتقول إنك بطلت تبعت.
سكت.
وبعدين قالت
آخر حاجة عملتها
رفعت عيني لي.
قالتلي إنك طلبت منها تبيع حاجاتك كلها.
إيه؟
وقالتلي إنك مش عايزني أكمل العلاج.
ما قدرتش أتكلم.
لأن فجأة فهمت.
أمي ما كانتش بس بتسرق فلوسي.
كانت بتبني قصة كاملة تخلي مراتي تكرهني.
وتخليني أنا أصدق إنهم محتاجين الفلوس.
كل واحد فينا كان عايش في كذبة منفصلة.
تاني يوم، محاميتي وصلت.
ومعاها خبير حسابات.
قعدنا كلنا في الصالة.
أمي قالت بعصبية
إنت جايب محامية على أمك؟
المحامية ردت بهدوء
أنا مش هنا كابنة. أنا هنا كممثلة قانونية للسيد حسام.
وضعت ملفًا على الترابيزة.
الحسابات الأولية بتوضح إن إجمالي التحويلات خلال الأربع سنين تجاوز خمسة ملايين جنيه.
مي قالت
الفلوس دي اتصرفت على البيت.
المحامية قلبت صفحة.
البيت تكلفته مليون ومائتي ألف.
قلبت صفحة.
العربية 850 ألف.
صفحة.
محل التجميل مليون و ألف.
صفحة.
مشتريات شخصية وذهب وسفر
متابعة القراءة