يوم عيد الحب

لمحة نيوز

منك الحقيقةمن اول يوم 
مروان ما بدأش شركته لوحده يا نادين.
صوته كان هادي
لكن الجملة وقعت عليّ كأن حد ضربني على دماغي.
بصيت للورقة تاني.
كان عليها أختام وتوقيعات قديمة.
تاريخها يرجع لتمن سنين.
قبل ما أتعرف على مروان بشهور.
مش فاهمة
سيف أخد نفس طويل.
أبوكي وأبويا كانوا داخلين في شراكة كبيرة. مشروع استثماري كان المفروض يطلع شركة تكنولوجيا من أكبر الشركات في مصر.
سكت لحظة.
لكن أبوكي حصل له حادث قبل توقيع العقد النهائي.
رفعت عيني له.
أبويا؟
هز راسه.
جديك وقتها كان مسؤول عن إدارة أموال العيلة. وكان شايف إنك صغيرة، ومتهورة، وممكن تضيع فلوسك لو عرفتي حجم الثروة اللي باسمك.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
ومروان؟
سيف فتح الظرف بالكامل، وطلع منه مجموعة أوراق.
مروان كان موظف صغير عندنا وقتها.
ضحكت بسخرية.
موظف؟
أيوه.
بس هو كان بيحكيلي إنه أسس الشركة من الصفر.
كدب.
قالها سيف من غير تردد.
الشركة بدأت برأس مال اتحط من حساب باسمك، وحساب باسم عيلتي. ومروان كان الشخص اللي اختير لإدارة المشروع.
فضلت ساكتة.
كل الذكريات بدأت تتجمع قدامي بطريقة مختلفة.
أول مكتب.
أول عقد.
أول مستثمر.
أول مرة مروان قالي
إحنا بدأنا من الصفر.
أنا كنت بصدقه.
كنت فخورة بيه.
كنت بحكي لكل الناس إنه صنع نفسه بنفسه.
لكن الحقيقة
إنه كان بيحكي قصة مش قصته.
سيف مد لي ورقة تانية.
دي أول ميزانية للشركة.
بصيت للأرقام.
المبلغ الأصلي كان ضخم.
أكبر بكتير من أي مبلغ كنت أعرفه.
الفلوس دي
كانت جزء من ميراثك.
سكت.
وبعدين سألته
طب ليه جدي عمل كل ده؟
لأن جدك كان عنده شرط.
إيه؟
بصلي في عيني.
إنه مش هيسلمك ثروتك بالكامل غير لما تتجوزي شخص يثبت إنه عايزك إنتِ مش فلوسك.
ضحكت ضحكة قصيرة موجوعة.
ومروان نجح في الاختبار؟
سيف ما ردش فورًا.
وده كان كفاية.
قلت
لأ.
قال بهدوء
هو عرف الحقيقة.
جسمي كله اتجمد.
عرف إني غنية؟
من أول سنة.
وعرف إن الشركة فلوسي؟
أيوه.
حطيت إيدي على بقي.
مستحيل.
عشان كده كان دايمًا حريص إنك تفضلي بعيدة عن الحسابات الأساسية. وكان بيخلي كل قراراتك تمر من خلاله.
افتكرت كل مرة كنت بطلب أشوف العقود الأصلية.
كل مرة كان يقول
ملهاش لازمة، دي شغلانة محاسبين.
كل مرة كنت أطلب كشف حساب، ويقولي
ثقي فيا.
وفجأة
فهمت.
الثقة اللي كنت شايفاها حب
كانت بالنسبة له وسيلة سيطرة.
سيف قال
وفي حاجة أهم.
إيه؟
مروان مش بس أخد فلوس الشركة.
قلبت له.
عمل إيه؟
طلع ملف أسود.
من أربع سنين، بدأ يحول جزء من أرباح الشركة لحسابات خارجية.
ليه؟
عشان يشتري أسهم باسم شركات وهمية.
فتح صفحة.
وكان هدفه يوصل لمرحلة يملك فيها السيطرة الكاملة على الشركة.
بصيت له بعدم تصديق.
يعني كان بيسرقني؟
بالضبط.
سكتنا.
وبعدين قلت
طب وإنت كنت عارف؟
عرفت من سنتين.
وسكت؟
نظراته اتغيرت.
كنت مستني اللحظة المناسبة.
لحظة إيه؟
قال
اللحظة اللي يعتقد فيها مروان إنه كسب.
وسكت.
ودي اللحظة اللي حصلت امبارح.
في نفس الوقت
كانت عربية مروان ولارا في طريقها للغردقة.
لارا كانت قاعدة جنبه وبتتكلم بحماس.
أخيرًا خلصنا من نادين.
مروان بص للطريق.
متتكلميش عنها دلوقتي.
ليه؟
لأنها عصبية وهترجع.
لارا ضحكت.
بعد اللي عملته؟ مستحيل.
مروان سكت.
لأنه رغم كلامه
كان عنده إحساس غريب.
نادين ما كانتش من النوع اللي يستسلم بسهولة.
خصوصًا لما قالت له
إنت خلاص ماعدتش تستاهل تتجوزني.
الجملة كانت لسه بتدور في دماغه.
لكن لارا قربت منه.
مروان
نعم؟
لما نرجع، هتعلن قدام الشركة إننا مع بعض؟
بصلها.
نشوف.
ملامحها اتغيرت.
إنت قلتلي إن كل حاجة انتهت بينها وبينك.
انتهت.
طب ليه مش عايز تعلن؟
مروان ما ردش.
لأنه في الحقيقة
ماكانش عايز يعلن حاجة.
كان عايز يسيب باب الرجوع لنادين مفتوح.
كان فاكر إنها هتنهار.
هتتصل.
هتعيط.
هتطلب منه يرجع.
لكن اللي ماكانش يعرفه
إن نادين في نفس اللحظة كانت بتقفل آخر باب بينهما.
بعد ساعتين
وصلت مع سيف إلى مكتب المحامي.
كان فيه جدي.
وأول ما شافني، قام.
بصيت له بغضب.
إنت كنت عارف كل ده؟
جدي ما حاولش ينكر.
أيوه.
وسيبتني أعيش تمن سنين وأنا فاكرة إني مجرد واحدة بتبني نفسها؟
لأنك كنت محتاجة تعرفي مين بيحبك من غير ما يعرف قيمتك الحقيقية.
صرخت
وأنا خسرت تمن سنين!
جدي قرب مني.
لأ.
لأ إيه؟
إنتِ ما خسرتيش تمن سنين.
سكت.
إنتِ اكتشفتي تمن سنين من الحقيقة في الوقت المناسب.
بصيت له.
ومروان؟
جدي قال
هو اللي خسر.
سيف حط الملف على الترابيزة.
ولسه ما خلصناش.
فتح المحامي اللابتوب.
في حاجة حصلت امبارح.
إيه؟
بعد استقالتك، مروان حاول يثبت رسميًا إنك تخليتي عن حصتك في الشركة.
ضحكت بمرارة.
إزاي؟
قدم محضر داخلي بيقول إنك خرجتي بإرادتك من الشراكة.
سيف ابتسم لأول مرة.
وهنا وقع في الغلطة اللي كنا مستنيينها.
بصيت له.
غلطة إيه؟
طلع نسخة من الاستقالة اللي مروان رماها في الزبالة.
الورقة اللي رماها امبارح
كان عليها توقيعه في الأسفل.
توقيعه باعتباره المستلم.
لكن الأهم
كان مكتوب فيها بوضوح
لا يترتب على هذه الاستقالة بأي شكل من الأشكال التنازل عن حقوقي أو حصتي الاستثمارية.
فتحت عيني.
أنا كتبت الجملة دي؟
المحامي ابتسم.
جدك هو اللي كتبها.
بصيت لجدي.
فابتسم.
كنت عارف إن مروان هيرميها.
في اليوم التالي
وصل مروان القاهرة.
وكان أول خبر قابله في المطار
إن البورصة أوقفت التعامل على أسهم شركته مؤقتًا.
فتح موبايله.
عشرات المكالمات.
عشرات الرسائل.
مجلس الإدارة طلب اجتماع طارئ.
المستثمرون عايزين تفسير.
البنوك جمدت بعض التسهيلات.
ومروان ما فهمش حاجة.
اتصل بمدير الحسابات.
إيه اللي حصل؟
الصوت جاء متوترًا
أستاذ مروان لازم تيجي الشركة فورًا.
ليه؟
لأن شركة الراوي للاستثمار اشترت حصة مؤثرة في الشركة.
مروان سكت.
إيه؟
وكمان
الرجل بلع ريقه.
في مستندات اتقدمت تثبت إن نادين ليها حصة ملكية أصلية في الشركة.
وش مروان اصفر.
مين قدم المستندات؟
جاله الرد
سيف الراوي.
بعد ساعة
دخل مروان قاعة مجلس الإدارة.
وأول شخص شافه
كنت أنا.
كنت قاعدة في أول صف.
بجانب سيف.
لابسة بدلة بسيطة.
هادية.
مفيش دموع.
مفيش ارتباك.
مروان وقف مكانه.
نادين؟
ابتسمت.
صباح الخير يا مروان.
قرب مني.
إنتِ عملتي إيه؟
أنا؟
ميلت راسي.
أنا لسه ما عملتش حاجة.
دخل المحامي.
حط مجموعة ملفات على الطاولة.
دي مستندات تثبت ملكية السيدة نادين لحصة 38 من الشركة.
مروان بصلي.
مستحيل.
قلت
ليه مستحيل؟
إنتِ كنتِ موظفة.
ضحكت.
لا.
قربت منه.
أنا كنت صاحبة.
وشه اتغير.
سيف!
سيف رفع عينه.
نعم؟
إنت اللي ورا ده؟
أنا اللي كنت بحاول أحمي استثمار عيلتي.
مروان انفجر
إنت كنت عايز تاخد شركتي!
سيف رد بهدوء
شركتك؟
فتح ملف.
الشركة اللي رأس مالها الأساسي كان من فلوس نادين وعيلتي؟
مروان سكت.
ثم بصلي.
نادين، اسمعيني
قاطعته.
لا.
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
أنا فاهمة كل حاجة.
لارا
أول ما قال اسمها، ابتسمت.
أيوه، لارا.
حطيت قدامه صورة فاتورة الخاتم.
لارا بداية حياتي الحقيقية.
وشه اتجمد.
إنتِ فتشتي حاجتي؟
لأ.
رفعت الفاتورة.
إنت اللي سيبتها في بيتنا.
نادين
البيت اللي كنت عايش فيه معايا خمس سنين.
صوتي بدأ يرتعش.
والبيت اللي جبت فيه واحدة تانية بعد ما طلبت مني أستنى عشان تتجوزها.
مروان قرب مني.
أنا غلطت.
لأ.
هزيت راسي.
إنت اخترت.
سكت.
قلت
وأنا كمان اخترت.
بصيت لسيف.
وبعدين رجعت له.
اخترت نفسي.
لكن مروان ما استسلمش.
بعد أسبوع
وصلني استدعاء قضائي.
اتهمني فيه بالتلاعب بحسابات الشركة والتسبب في خسائر متعمدة.
سيف قرأ الورقة.
كان متوقع.
قلت
خايف؟
ابتسم.
منه؟ لا.
طب من إيه؟
من إنك لسه بتفكري فيه.
بصيت له.
أنا مش بفكر فيه.
كويس.
ليه؟
قرب الملف مني.
عشان المعركة دي هتكون طويلة.
وفعلًا
كانت طويلة.
ثلاث شهور كاملة.
مستندات.
جلسات.
تحقيقات.
شهود.
وكل يوم كان يظهر دليل جديد.
وفي النهاية
ظهر الحساب اللي كان
تم نسخ الرابط