يوم عيد الحب
الليلة اللي قبل عيد الحب، طلبت يوم أجازة واحد بس.
مش عشان أسافر.
ولا عشان أحتفل.
أنا كنت محتاجة اليوم ده عشان أروح الشهر العقاري، وأخلص ورق جوازي من الراجل اللي حبيته تمان سنين كاملة.
الراجل ده كان كمان مديري.
مروان الشاذلي.
لكن قدام كل موظفين الشركة، مروان رفض طلب الأجازة بتاعي من غير حتى ما يفكر.
وبعدين أخد طلب الأجازة بتاع مساعدته الجديدة، لارا منصور، ووقّع عليه فورًا.
رفع عينه ناحيتي وقال بكل برود
لارا حاجزة تذكرتين الغردقة من بدري. خليكي إنتِ وغطّي شغلها لحد ما نرجع.
بصيتله وأنا مش مستوعبة.
بس إحنا كان متفقين إن بكرة هنروح نخلص ورق الجواز.
قطّب حواجبه بضيق وقال
عندي سفرية شغل للغردقة، ولارا هتكون معايا هناك، فطبيعي أتابع معاها.
وبعدين قال بمنتهى اللامبالاة
موضوعنا يستنى. نأجل الجواز كام يوم وخلاص.
المكتب كله سكت.
حتى صوت الكيبوردات وقف.
لارا ابتسمت ابتسامة هادية، وراحت ماسكة دراعه قدام الكل.
متشكرة إنك متفهمة يا نادين. لما نرجع أنا ومروان هجيبلك حاجة حلوة من هناك.
بصيت لهم الاتنين.
ولأول مرة من تمان سنين
ماجادلتش.
لأن مروان كان مش عارف حاجة مهمة جدًا.
التاريخ اللي اخترناه للجواز ماكانش مجرد تاريخ رومانسي بالنسبة لي.
ده كان آخر موعد في اتفاق عملته مع عيلتي.
من سنين، لما سيبت حياة الرفاهية اللي كنت عايشاها وقررت أبدأ من الصفر مع مروان، جدي حطني قدام شرط واضح
لو ما اتجوزتيش الراجل اللي اخترتيه قبل الموعد المحدد، يبقى اعترفي إنك خسرتي الرهان، وساعتها هتوافقي على الجوازة اللي العيلة اختارتها.
كنت واثقة إني مستحيل أخسر.
راهنت بتمان سنين من عمري.
راهنت بفلوسي.
وبعلاقاتي.
وبمستقبلي كله.
وراهنت كمان على مروان.
لكن في اليوم ده فهمت حاجة واحدة
أنا كنت خسرانة من زمان بس كنت آخر واحدة عارفة.
ابتسمت بهدوء.
طلعت كارنيه الشركة من شنطتي.
وبعدين رميته في الزبالة.
وكتبت استقالتي.
ومديتها لمروان.
خلاص.
بصيتله بثبات.
كده أنا مش محتاجة أجازة أصلًا.
مروان ضحك بسخرية.
هتستقيلي عشان تضغطي عليا وأتجوزك يعني؟
أخد ورقة الاستقالة من إيدي ورماها في سلة الزبالة.
نادين، بطلي تصرفات عيال.
ما رديتش.
طبعت ورقة تانية.
وقّعتها.
وحطيتها قدامه.
أنا مش بحاول أجبرك على حاجة.
وبهدوء كملت
أنا فعلًا بقدم استقالتي.
مروان اتغيرت ملامحه لحظة، لكنه بسرعة رجع لبروده.
مسك ملف المشروع اللي أنا قضيت أسابيع بشتغل عليه، واداه للارا.
خلاص. من النهارده لارا هي اللي هتمسك المشروع ده.
لارا عملت نفسها متفاجئة.
بس يا مروان نادين هي اللي تعبت فيه وقعدت ليالي عشان تخلصه.
بصلها وقال
أنا اللي بقرر هنا.
وبعدين بصلي.
واللي مش عايز يشتغل، طبيعي إن إمكانياته تروح لحد يقدر يقدّرها أكتر.
ضحكت جوايا من المرارة.
تمان سنين.
كنت واقفة جنبه لما ماكانش معانا تمن إيجار مكتب.
أنا اللي كنت بكلم المستثمرين.
أنا اللي جبت أول العملاء.
أنا اللي عملت خطط التسويق.
أنا اللي كنت بسهر للفجر، وأنام تلات ساعات وأصحى أكمل شغل.
كنت شريكته في الحلم قبل ما أبقى موظفة عنده.
ودلوقتي
في نظره، بقيت مجرد واحدة مش عايزة تشتغل.
لميت حاجتي في كرتونة.
كل السنين اللي فاتت
كل الذكريات
كل الحاجات اللي كنت فاكرة إنها مهمة
اتحطت في كرتونة واحدة.
وأنا خارجة من المكتب، مروان مسك إيدي من رسغي.
هدي نفسك أسبوع.
بصلي بثقة مستفزة.
لما أرجع من الغردقة هتكوني فُقتي ورجعتي شغلك.
وبعد لحظة سكت فيها، قال
وساعتها ممكن أفكر أروح معاكي نخلص ورق الجواز.
بصيت لإيده اللي ماسكة إيدي.
وبعدين ضحكت.
مروان
شديت إيدي منه، وبإيدي شلت صوابعه واحدة واحدة.
إنت خلاص ماعدتش تستاهل تتجوزني.
سِبته واقف.
ومشيت.
الدنيا كانت بتمطر جامد جدًا.
ولما خرجت من الشركة، لقيت مروان واقف تحت المظلة، ماسكها فوق راس لارا.
فتح لها باب العربية بنفسه.
دخلها وهو بيتأكد إنها مش هتتبل.
ولا مرة بص ناحيتي.
ولا حتى سألني هروح بيتي إزاي في المطر.
وقبل ما لارا تركب، عينها وقعت على مخدة صغيرة مطرزة كانت على كرسي العربية الأمامي.
المخدة دي
أنا اللي كنت عاملاها بإيدي من سنين.
كنت عملتها مخصوص عشان مروان كان دايمًا بيشتكي من وجع رقبته في السفر.
لارا لمستها وقالت
المخدة دي مريحة أوي.
وبعدين بصتلي من شباك العربية بابتسامة مستفزة.
بما إنك خلاص سيبتي الشغل مش هتزعلي لو أخدتها؟
كنت مستنية مروان يقول أي حاجة.
أي كلمة.
لكنه حتى ما اترددش.
دي مخدة يا لارا. لو عجباكي خديها.
مجرد مخدة.
زي ما كنت بالنسباله مجرد موظفة.
مجرد واحدة ممكن تتعوض.
مجرد واحدة قضت تمان سنين من عمرها معاه.
العربية اتحركت واختفت وسط المطر.
وأنا وقفت لوحدي في الشارع.
طلعت موبايلي.
واتصلت بالشخص الوحيد اللي فضلت سنين أرفض أسمع كلامه.
جدي
جالي صوته من الناحية التانية هادي.
أيوه يا نادين؟
قفلت عيني.
وأخدت نفس طويل.
أنا خسرت الرهان.
سكت شوية، وبعدين كملت
موافقة على الجوازة اللي حضرتك اخترتها.
بالليل رجعت للشقة اللي عشت فيها مع مروان خمس سنين.
وأنا داخلة، لقيت جنب جزمته
شبشب حريمي.
مش بتاعي.
لونه بينك.
وعليه فصوص صغيرة لامعة.
فضلت باصة عليه كام ثانية.
ومفيش حاجة محتاجة تفسير أكتر من كده.
دخلت الأوضة أدور على جواز سفري.
فتحت درج قديم.
وأنا بدور، إيدي لمست علبة مخمل صغيرة، عليها تراب.
طلعتها.
فتحتها.
وفي اللحظة دي
وشي اتجمد.
جوا العلبة كان موجود الخاتم الرخيص اللي مروان كان اداهولي من ست سنين لما طلب إيدي.
الخاتم اللي كنت فاكرة إنه أغلى حاجة في الدنيا.
لكن جنبه
كان فيه خاتم تاني.
خاتم أنا عمري ما شوفته.
قلبت العلبة.
لقيت ورقة فاتورة تحت الخاتم.
الفاتورة كانت من محل مجوهرات معروف.
وتاريخها من تلات أسابيع بس.
اسم المشتري كان
مروان الشاذلي.
لكن تحت خانة النقش
كان مكتوب
لارا بداية حياتي الحقيقية.
إيدي بدأت ترتعش.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
رسالة من جدي.
فتحتها.
كان مكتوب
العريس وافق. طيارته هتوصل بكرة الصبح.
وتحت الرسالة
كان فيه اسم.
قريته مرة.
وبعدين مرة تانية.
وبعدها حسيت إن نفسي اتقطع.
سيف الراوي.
الرجل اللي عيلتي اختارته عشان أتجوزه.
والراجل الوحيد اللي
مروان قضى سنين بيحاول يتفوق عليه.
رجل أعمال ومستثمر تقيل.
والأهم من كل ده
إن سيف الراوي كان صاحب أكبر حصة استثمارية ممكن تحدد مصير شركة مروان.
لو قرر يدخل في صفقة واحدة
شركة مروان كانت ممكن تدخل البورصة وتتحول لإمبراطورية.
ولو سحب استثماراته
الشركة كلها كانت ممكن تقع.
بصيت للرسالة وأنا مش قادرة أستوعب.
كنت فاكرة إني خسرت مروان.
لكن لأول مرة
بدأت أسأل نفسي
هو أنا فعلًا خسرت؟
ولا يمكن
اللي خسر فعلًا كان هو؟
لأن مروان كان فاكر إن خروجي من الشركة معناه إني بقيت من غير فلوس، ولا نفوذ، ولا مستقبل.
لكن هو ماكانش يعرف إن البنت اللي قضاها تمان سنين بيستغل شغلها
كانت أصلًا وريثة لعيلة ممكن تشتري شركته كلها.
وماكانش يعرف كمان إن الرجل اللي هيحط إيده في إيدي بكرة
مش مجرد عريس اختاره جدي.
ده كان الشخص الوحيد اللي مروان عمره ما قدر يكسب قدامه.
وفي صباح اليوم التالي
وصلت عربية سوداء قدام بيت جدي.
ونزل منها سيف الراوي.
أول ما شافني، ابتسم.
وقال بهدوء
نادين أنا آسف إن أول مقابلة بينا بتحصل بالطريقة دي.
بصيتله باستغراب.
إنت عارف اللي حصل؟
ابتسامته اختفت.
عارف أكتر مما تتخيلي.
وبعدين مد إيده ناحيتي.
بس قبل ما نبدأ أي حاجة
طلع من جيبه ظرف بني صغير.
لازم تعرفي الحقيقة اللي جدي مخبيها عنك من تمان سنين.
مديت إيدي وخدت الظرف.
فتحته.
وأول ما شفت الورقة اللي جواه
حسيت إن الأرض اتهزت تحت رجلي.
لأن أول سطر كان مكتوب فيه
عقد الشراكة الأصلي بين نادين وسيف الراوي
رفعت عيني له.
شراكة؟
سيف بصلي بثبات.
أيوه.
وإيه علاقتها بمروان؟
سكت ثواني.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
مروان ما بدأش شركته لوحده يا نادين.
الشركة دي اتبنت بفلوسك وبفلوسي.
وهو سرق