ابن سلفتي ٢
كان أكبر ميراث ممكن آخده.
بعد سنين...
كنت واقفة في نفس الحوش.
الفرن الطين لسه موجود.
بس مبقاش بيتولع.
الحاجة كانت باعت البيت القديم.
لكن أنا طلبت منها تسيبه.
قلت
عايزة أفتكر.
قالت
تفتكري إيه؟
قلت
إني كنت هنا.
وفي اللحظة دي...
اخترت.
الحاجة قالت
اخترتي الصح.
ضحكت.
متأخر شوية.
قالت
المهم إنك اخترتي.
قربت من الفرن.
لمست بابه.
كان بارد.
وقلت في سري
زمان كنت شايفة الڼار.
دلوقتي شايفة درس.
وبعدين سمعت صوت ابني من بعيد
ماما!
لفيت.
كان بيجري ناحيتي.
وخلفه ابن رحمة.
الاتنين كبروا.
الاتنين بيلعبوا.
الاتنين بيتخانقوا.
والاتنين بيتصالحوا.
بصيت لهم.
وفجأة...
ابني وقف قدامي.
وقال
ماما، خالتي رحمة بتقول إننا هنروح الأرض.
قلت
روحوا.
قال
ينفع نلعب جنب الفرن؟
اتجمدت.
بصيت للفرن.
وبعدين له.
وقلت
لأ.
ضحك.
ليه؟
مسكت إيده.
وقلت
عشان في أماكن...
مهما كانت قديمة...
لازم نفتكر إنها علمتنا حاجة.
قال
إيه؟
بصيت له.
وقلت
إن الڼار لو قربت منها...
ما ينفعش نقف نتفرج.
ابتسم.
لازم ننقذ اللي نقدر عليه.
ضمّيته.
وبصيت ناحية رحمة.
كانت واقفة بتسمع.
دموعها نزلت.
وأنا ابتسمت لها.
لأننا الاتنين...
كنا عارفين معنى الجملة دي.
أكتر من أي حد.
ومن يومها...
كل ما حد يسألني
إزاي قدرتي تسامحي؟
بقول
أنا ما سامحتش عشان اللي حصل كان بسيط.
سامحت عشان لو فضلت شايلة الغل...
كنت هفضل عايشة في نفس الڼار.
وأنا تعبت من الڼار.
عايزة أعيش في سلام.
وفي آخر يوم قضيناه في البيت القديم...
الحاجة جمعتنا كلنا.
حطت قدامنا ورقة.
وقالت
دي آخر ورقة.
جوزي قال
إيه دي؟
قالت
تنازل.
رحمة قالت
تنازل عن إيه؟
الحاجة قالت
عن كل واحد لأي حد.
سكتنا.
قالت
كل واحد له نصيبه.
وكل واحد مسؤول عن نفسه.
مفيش أم تظلم مرات ابن.
ولا مرات ابن تظلم مرات أخو جوزها.
ولا أخ يطمع في أخوه.
ولا حد يقول ابني أولى.
لأن كل ابن له أب وأم.
وكل بيت له ستر.
وبعدين بصتلي.
والستر مش معناه السكوت على الغلط.
أنا هزيت راسي.
وقالت
دي آخر حاجة اتعلمتها.
ابتسمنا.
وقعنا.
وانتهى كل شيء.
أو...
ده اللي كنت فاكرينه.
لأن بعد ما خرجنا من البيت...
وصلني ظرف.
مفيش اسم.
مفيش عنوان.
بس مكتوب عليه
لعلية.
فتحته.
لقيت ورقة واحدة.
قريتها.
وكان مكتوب
إنتي فاكرة إن حكاية أبو أحمد انتهت؟
قلبي دق.
كملت
الحقيقة اللي عرفتيها كانت نص الحقيقة بس.
سطر تاني
فيه شخص تالت كان موجود ليلة الحريق.
سطر تالت
والشخص ده لسه عايش.
أنا بصيت لجوزي.
وشه اتغير.
قلت
أحمد...
قرب.
إيه؟
مديت له الورقة.
قرأ.
وسكت.
قلت
مين الشخص التالت؟
ما ردش.
إنت تعرف؟
سكت.
أحمد؟
رفع عيني.
وقال
أنا...
وبعدين سكت.
وفي اللحظة دي...
سمعت صوت حاجة وقعت ورايا.
لفيت.
رحمة كانت واقفة.
والورقة وقعت من إيدها.
بصتلي.
وقالت بصوت مخڼوق
أنا أعرف مين.
أنا وجوزي بصينا لها.
قالت
الشخص التالت...
سكتت.
كان أبويا.
أنا اتجمدت.
رحمة كملت
وأنا عمري ما حكيت ده لحد.
جوزي قال
أبوكي؟
هزت راسها.
أبويا كان شغال مع أبوكم.
وكان موجود ليلة الحريق.
سكتت.
وبعد الحريق...
اختفى.
أنا قلت
بس إزاي؟
رحمة بصتلي.
وقالت
لأنه هو اللي كان ماسك المفتاح.
جوزي قرب.
مفتاح إيه؟
رحمة قالت
مفتاح المخزن.
اللي كانت فيه الأوراق.
واللي أنا دخلته بعدين.
سكتت.
بس أبويا...
بلعت ريقها.
أبويا ما اختفاش.
جوزي
أمال؟
رحمة بصت للشارع.
وقالت
هو كان عايش في قرية تانية.
طول السنين دي.
أنا حسيت إن الحكاية بتفتح باب جديد.
قلت
فين؟
رحمة قالت
أنا عرفت مكانه.
ومش بس كده...
طلعت صورة من شنطتها.
مدتها لي.
كانت صورة رجل كبير.
واقف قدام بيت.
وعلى ظهر الصورة تاريخ.
نفس تاريخ الحريق.
قلت
إيه ده؟
رحمة قالت
اتصورت بعد الحريق بيوم.
جوزي بص للصورة.
وبعدين قال
يعني كان عايش.
رحمة هزت راسها.
أيوه.
وعارف الحقيقة.
كل الحقيقة.
سكتنا.
وبعدين سألتها
إنتي ليه ما قولتيش؟
دموعها نزلت.
قالت
عشان كنت خاېفة.
من إيه؟
قالت
من أبويا.
لأنه هو اللي علمني إن الدنيا للّي ياخد.
وإن اللي ما ياخدش حقه بإيده...
حد تاني هياخده.
بصيت لها.
لكن إنتي اتغيرتي.
قالت
بسببك.
سكتنا.
وبعدين جوزي قال
لازم نروح له.
الحاجة قالت
لأ.
كلنا بصينا لها.
قالت
مش دلوقتي.
ليه؟
قالت
لأن اللي حصل النهارده...
مش صدفة.
أنا بصيت للظرف.
الحاجة قربت.
أخدته.
قلبته.
وبعدين قالت
الخط ده...
سكتت.
أنا شفته قبل كده.
قلت
فين؟
قالت
في ورقة أبو أحمد.
جوزي قال
يعني؟
الحاجة بصت لنا.
وقالت
يعني الشخص اللي بعت الظرف...
هو نفس الشخص اللي كتب الوصية.
سكتنا.
جوزي قال
بس أبو أحمد ماټ.
الحاجة ردت
أيوه.
يبقى مين؟
الحاجة رفعت عينيها.
وقالت
حد كان واقف جنبه.
وحد يعرف كل حاجة.
وحد ما ظهرش في أي حكاية لحد دلوقتي.
أنا حسيت بقشعريرة.
قلت
مين؟
الحاجة ما ردتش.
بدل ما تتكلم...
بصت ناحية سامح.
سامح كان واقف بعيد.
أول ما شافنا بنبص له...
وشه اتغير.
قال
أنا؟
الحاجة هزت راسها.
لأ.
وبعدين قالت
أخو أبو أحمد.
جوزي قال
بس سامح قال إن أخو أبويا ماټ.
الحاجة ردت
مش سامح.
أنا بتكلم عن أخو أبو أحمد من ناحية الأب.
راجل تاني.
راجل محدش كان يعرف بوجوده.
أنا سألت
فينه؟
الحاجة قالت
ما أعرفش.
وبعدين بصت للظرف.
وقالت
بس هو اللي بعت
الرسالة.
الهواء نفسه بقى تقيل.
جوزي مسك الورقة.
وقال
يبقى الموضوع ما خلصش.
بصيت له.
ولأول مرة من سنين...
ما خفتش.
قلت
يبقى نكمله.
قال
مستعدة؟
بصيت لابني.
كان بيلعب.
وبعدين بصيت لرحمة.
وابنها.
وبعدين للحاجة.
وقلت
المرة دي...
مش هنخلي حد يلعب بينا.
جوزي ابتسم.
وعد.
لكن قبل ما نمشي...
وصلت رسالة جديدة.
من نفس الرقم.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة البيت القديم.
والفرن.
وفوق الصورة جملة واحدة
أنا شوفتك يوم الفرن يا علية.
سطر تاني
وشوفت اللحظة اللي وقفتي فيها.
وسطر أخير
وعارف ليه وقفتي.
أنا حسيت بقلبي بينقبض.
لكن الرسالة ما انتهتش.
ظهر سطر جديد
وعشان كده اخترتك إنتي.
بصيت لجوزي.
قلت
يعني إيه اختارني؟
ما ردش.
وفي اللحظة دي...
وصلت رسالة تانية.
فتحتها.
وكان مكتوب
الحقيقة الأخيرة مش عن أبو أحمد.
الحقيقة الأخيرة عنك إنتي.
وسكتنا.
لأننا كلنا فهمنا...
إن الحكاية اللي كنا فاكرين إنها عن الأرض...
ما كانتش عن الأرض أصلًا.
كانت عن سر قديم...
سر يخصني أنا.
وساعتها...
لأول مرة من بداية الحكاية كلها...
حسيت إن السؤال الحقيقي مش
مين كان السبب في الحريق؟
ولا
مين عايز الأرض؟
لكن السؤال كان
أنا مين في الحكاية دي أصلًا؟
والإجابة...
كانت لسه مستخبية.
في ورقة.
في مكان ما.
ومع شخص...
كان مستني اليوم اللي أعرف فيه الحقيقة.
والغريب...
إن اليوم ده كان وصل.
لكن الحقيقة...
كانت أخطر من كل اللي عرفناه قبل كده.