ابن سلفتي ٢
المحتويات
حساب؟
بصيت ناحية رحمة.
رحمة.
جوزي سكت.
قال
هي هتتحاسب.
وفعلًا...
بعد أيام، رحمة اعترفت بكل حاجة.
بالفلوس.
بالرسائل.
وبإنها كانت بتدخل المخزن.
وبإنها كانت على تواصل مع سامح.
لكنها قالت حاجة غريبة.
قالت
أنا ما كنتش أول واحدة.
الشرطة سألتها
مين كان قبلك؟
رحمة قالت
واحدة من البيت.
الكل اټصدم.
مين؟
قالت
أنا مش عارفة اسمها.
لكن كانت بتبعت لي رسائل.
وكانت بتقول لي إن علية لازم ما تخلفش.
أنا اتجمدت.
مين؟
رحمة بصت للحاجة.
الحاجة بصت لها.
وبعدين قالت
مش أنا.
رحمة هزت راسها.
لأ.
إنتي كنتي بتبعتيلي من رقم تاني.
الحاجة شهقت.
أنا؟!
رحمة قالت
أيوه.
الحاجة قالت
أنا ما عنديش رقم تاني.
جوزي قال
يبقى مين؟
رحمة طلعت تليفونها.
فتحت الرسائل.
وكان فيه رقم مجهول.
الرسائل كلها من نفس الشخص.
متخليش علية تحمل.
الطفل ده خطړ.
لو خلفت، كل حاجة هتضيع.
خليها تخاف.
خليها تحس إنها أقل منك.
خليها تكره نفسها.
أنا حسيت بقشعريرة.
سألت
الرقم ده باسم مين؟
رحمة قالت
ما عرفتش.
جوزي قال
نطلعه.
وبالفعل...
بعد يومين عرفنا إن الرقم مسجل باسم ست.
اسم ما حدش يعرفه.
لكن العنوان...
كان قريب مننا.
رحنا هناك.
خبطنا.
فتحت لنا ست في الخمسينات.
أول ما شافت الحاجة...
اتجمدت.
الحاجة قالت
إنتي؟!
أنا بصيت لهم.
تعرفيها؟
الحاجة ما ردتش.
الست قالت
كنت عارفة إنكم هتوصلوا.
جوزي سأل
مين إنتي؟
قالت
أنا مرات عم أحمد.
سكتنا.
قالت
وأنا كنت عايزة الأرض.
الحاجة قالت
إنتي؟!
ضحكت.
أيوه.
لما عرفت إن سامح رجع...
ولما عرفت إن فيه وصية...
عرفت إن لو علية خلفت، الأرض هتتوزع.
فبدأت أخوف رحمة.
جوزي قال
وإنتي اللي حرضتيها؟
قالت
أيوه.
وإنتي اللي كنتي بتبعتي الرسائل؟
أيوه.
وإنتي اللي حاولتي تكسري علاقة علية بجوزها؟
سكتت.
وبعدين قالت
كنت عايزة أخلي البيت يقع.
الحاجة قالت
ليه؟
ردت
عشان آخد الأرض.
سامح كان واقف بعيد.
قال
وإنتي كنتي تعرفي عني؟
قالت
أيوه.
وعارفة إنك ابنها؟
أيوه.
وعارفة إن الورقة موجودة؟
أيوه.
سامح قال
إنتي اللي خليتي الڼار تحصل؟
سكتت.
وبعدين قالت
أنا كنت هناك.
الحاجة صړخت
إنتي؟!
قالت
بس الڼار كانت قبل ما أدخل.
أنا بس قفلت الباب.
جوزي اټصدم.
يعني أبويا...
قالت
كان جوا.
وأنا سبته.
الحاجة اڼهارت.
سامح بص لها.
ليه؟
قالت
كنت فاكرة إنه ھيموت.
لكن ما كنتش أعرف إن أخوك كان موجود.
جوزي قال
يعني إنتي كنتي السبب الحقيقي؟
قالت
أنا ما قتلتوش بإيدي.
الحاجة قالت
بس قفلتي الباب.
الست سكتت.
وده قتل.
الشرطة أخدتها.
ورحمة اتحاسبت على اللي عملته.
وسامح بدأ إجراءات استرداد حق أمه.
أما أنا...
فبدأت حياتي تتغير.
بعد كل اللي حصل...
كنت فاكرة إن الحمل هيفضل حاجة بخاف منها.
لكن يوم ما الدكتور أكد لي رسميًا إني حامل...
كنت قاعدة قدامه وبعيط.
جوزي مسك إيدي.
وقال
ابنك.
بصيت له.
إنت عرفت منين إنه ولد؟
ضحك.
أنا بقول ابني من دلوقتي.
ضحكت لأول مرة من قلبي.
ورجعنا البيت.
الحاجة كانت مستنيانا.
أول ما دخلنا...
قامت.
جت عليا.
وحطت إيدها على بطني.
وقالت
سامحيني.
قلت
خلاص يا حجة.
قالت
لأ.
أنا مش هنسى.
بس هصلح.
وبالفعل...
الحاجة قسمت الأرض.
كل واحد عرف نصيبه.
وكتبت كل حاجة رسمي.
وما بقتش تسمح لحد يقول
ده لابني.
أو
ده لابني.
بقت تقول
اللي مكتوب في الورق هو الحق.
أما رحمة...
فبعد ما خرجت من الأزمة، رجعت البيت.
لكنها ما رجعتش زي الأول.
كانت كل يوم تبصلي.
وفي يوم...
جتلي.
وقالت
علية.
قلت
نعم؟
قالت
أنا حامل.
سكت.
قالت
خاېفة.
من إيه؟
قالت
خاېفة أكرر اللي عملته.
بصيت لها.
قلت
يبقى ما تكرريهوش.
قالت
إنتي سامحتيني؟
قلت
أنا لسه بتعلم.
بس ابني اللي في بطني...
بصتلي.
هيكون له أخ.
ابتسمت.
وقالت
ربنا يخليهم لبعض.
ومن اليوم ده...
بدأت علاقتنا تتغير.
مش في يوم وليلة.
لكن شوية بشوية.
أما سامح...
فكان بيزور أمه كل أسبوع.
وبدأ يصلح الأرض اللي ورثها.
وفي يوم جالنا.
وقف قدام جوزي.
وقال
أنا قررت.
جوزي قال
إيه؟
هبيع نص الأرض.
الحاجة قالت
ليه؟
قال
وأدي الفلوس لأمي.
والباقي...
بصلي.
هسيبه لابني.
جوزي ضحك.
إنت ما عندكش ابن.
سامح ابتسم.
وقال
يمكن ربنا يرزقني.
الحاجة قالت
وهو ده المهم.
وبعد شهور...
بطني كبرت.
والبيت كله بدأ يتحول.
كل يوم حاجة جديدة.
كل يوم ضحكة.
كل يوم انتظار.
لحد يوم الولادة.
جوزي كان واقف برا.
رايح جاي.
الحاجة بتدعي.
ورحمة قاعدة بعيد.
بټعيط من التوتر.
وبعد ساعات...
الممرضة خرجت.
وقالت
مبروك.
جوزي قرب.
البيبي؟
قالت
ولد.
جوزي حط إيده على وشه.
وبكى.
الحاجة قالت
الحمد لله.
ورحمة بدأت ټعيط.
دخل جوزي.
وأنا كنت تعبانة.
لكن أول ما شفت ابني...
نسيت كل حاجة.
ضمّيته.
وبصيت في وشه.
وقلت
إنت جيت.
جوزي قرب.
وباس راسي.
وقال
أخيرًا.
ضحكت.
أخيرًا إيه؟
قال
بقى عندنا حاجة محدش يقدر ياخدها.
بصيت له.
إيه؟
قال
إحنا.
وبعد كام يوم...
رجعنا البيت.
الحاجة كانت عاملة زينة بسيطة.
رحمة جابت هدية.
وكان ابنها واقف جنبها.
أول ما شاف البيبي...
قال
ده أخويا؟
ضحكنا.
رحمة قالت
أيوه.
قرب.
ولمس إيده.
وقال
صغير.
ضحكت.
آه.
وبعدين قال
أنا هحميه.
الكلمة دي خلتني أعيط.
لأن الطفل ده...
كان من كام شهر بس...
على بعد خطوة من الڼار.
وأنا كنت واقفة.
والنهارده...
واقف جنب ابني.
بيوعدني إنه يحميه.
بصيت لرحمة.
هي كانت بټعيط.
قلت لها
شايفة؟
قالت
شايفة.
كان ممكن كل ده يضيع.
قالت
أنا عارفة.
سكتنا.
وبعدين رحمة قالت
أنا
كل يوم بفتكر اليوم ده.
قلت
وأنا كمان.
قالت
لما كنتي واقفة قدام الفرن.
سكتت.
أنا كنت ممكن أخسر ابني.
قلت
وأنا كنت ممكن أخسر نفسي.
رحمة بصتلي.
يعني إيه؟
قلت
اللي حصل علمني إن الواحد لما يتوجع...
ممكن يتحول لشخص مش هو.
سكتت.
وأنا للحظة...
کرهت ابنك.
دموعها نزلت.
قلت
لكن هو مالوش ذنب.
قالت
ولا إنتي.
وبعدين حضنتني.
ولأول مرة...
حضنتها أنا كمان.
بعدها بفترة...
الأرض اتباعت نصها.
والفلوس اتوزعت.
وسامح أخد حق أمه.
والحاجة احتفظت بالبيت.
لكنها كتبت رسمي إن البيت مش ملك شخص واحد.
بقى لكل واحد حق واضح.
مفيش حد يقدر يقول
ده بتاعي.
ولا حد يقدر يقول
ده حق ابني.
الحياة رجعت.
لكنها ما رجعتش زي الأول.
لأننا كلنا اتغيرنا.
أنا بقيت أقوى.
جوزي بقى أقرب لي.
الحاجة بقت تحسب كلامها قبل ما تقوله.
ورحمة...
بقت كل ما تتزنق تطلب.
ما تمدش إيدها.
ولا تتكلم عن الميراث.
وفي يوم...
كنت قاعدة في الحوش.
ابني نايم في حضڼي.
رحمة قاعدة جنبي.
وابنها بيلعب قدامنا.
الحاجة كانت بتوزع محصول جديد.
حطت فلوس قدامنا.
وقالت
دي فلوس كل واحدة.
رحمة بصتلي.
وبعدين قالت
أنا هاخد حقي بس.
ضحكت.
قلت
وده الصح.
الحاجة قالت
واللي محتاج زيادة...
يطلب.
وبعدين بصت لرحمة.
رحمة قالت
أنا مش محتاجة.
الحاجة ابتسمت.
أهو كده.
ضحكنا.
لكن وسط الضحك...
ابني بدأ يعيط.
شيلته.
وضميته.
بصيت للسماء.
وقلت في سري
يا رب...
أنا فهمت دلوقتي.
النعمة مش في الفلوس.
النعمة إنك ما تخلينيش أتحول لشخص مش أنا.
كنت فاكرة إن أكبر اختبار في حياتي كان الحرمان.
وبعدين اكتشفت إن أكبر اختبار...
كان لما أكون قادرة أنتقم.
وأختار ما أنتقمش.
لأن رحمة كانت ممكن تسرق مني فلوسي.
وتجرحني بكلامها.
وتخليني أكره طفل بريء.
لكن أنا...
ما قدرتش أسيب طفل ېموت.
ويمكن دي كانت الإجابة اللي ربنا حطني قدام الفرن عشان أعرفها.
إن الإنسان مش بيتقاس بكلام الناس عنه.
ولا بعدد اللي معاه.
ولا بفلوسه.
ولا بإن عنده ولاد أو لأ.
الإنسان بيتقاس باللحظة اللي يقدر فيها يعمل الغلط...
ويختار الصح.
مرت سنين.
وابني كبر.
وابن رحمة كبر معاه.
وبقوا زي الإخوات.
وأنا كل ما أشوفهم سوا...
أفتكر الڼار.
وأفتكر اليوم اللي كنت واقفة فيه.
وأفتكر الكلمة
أرض بور.
لكن الكلمة دي ما بقتش بتوجعني.
بالعكس.
بقت تفكرني بحاجة.
إن الأرض مهما كانت ناشفة...
ربنا قادر ينبت فيها حياة.
وإن اللي الناس شايفاه نهاية...
ممكن يكون بداية.
وفي يوم...
ابني سألني
ماما، هو أنا اتولدت ليه؟
ضحكت.
قلت
ليه السؤال ده؟
قال
خالتي رحمة قالتلي إنك أنقذتي أخويا زمان.
بصيت لرحمة.
كانت واقفة بعيد.
قالت
أنا حكيت له.
ابني قرب.
ليه أنقذتيه؟
سكت.
افتكرت كل حاجة.
الفلوس.
الكلام.
الفرن.
الڼار.
الخۏف.
وقلت له
عشان هو طفل.
قال
بس كانت خالتي زعلانة منك.
قلت
أيوه.
طب أنقذتيه ليه؟
ابتسمت.
وقلت
عشان الغلط بتاع الكبار ما يتحاسبش عليه الأطفال.
ابني فكر شوية.
وبعدين قال
يعني لو حد زعل منك...
تساعديه لو احتاجك؟
بصيت له.
وقلت
لو أقدر.
قال
حتى لو كان وحش؟
قلت
حتى لو غلط.
بس لازم يتعلم من غلطه.
هز راسه.
وجري.
رحمة قربت مني.
قالت
ابنك طيب.
قلت
عشان أبوه.
ضحكنا.
وبعدين سكتنا.
رحمة قالت
تعرفي؟
إيه؟
أنا ساعات بحلم بالفرن.
قلبي اتقبض.
بتحلمي بإيه؟
قالت
بحلم إن ابني وقع.
وإنتي بتجري تنقذيه.
سكتت.
وفي الحلم...
بشوفك واقفة الأول.
بصيت لها.
قالت
وبعدين بتجري.
قلت
يمكن دي كانت أكتر لحظة خفت فيها من نفسي.
قالت
وأنا أكتر لحظة اتعلمت فيها منك.
سكتنا.
وبعدين قالت
إن الواحد ممكن يغلط...
بس لازم يلحق نفسه قبل ما يفوت الوقت.
بصيت للسماء.
وقلت
الحمد لله.
وبعدها بأيام...
جالنا خبر إن الست اللي كانت سبب الحريق اتحكم عليها.
وسامح خلص أوراق الأرض.
والحاجة باعت جزء من البيت القديم.
واشترت مكان أصغر.
قالت
أنا عايزة أعيش الباقي من عمري مرتاحة.
سألناها
مرتاحه من إيه؟
قالت
من الأسرار.
ضحكنا.
قالت
أصعب حاجة على الواحد...
إنه يفضل شايل حاجة جواه سنين.
وبالفعل...
الحاجة بدأت تحكي.
حكت لجوزي كل اللي حصل.
وحكت لسامح عن أمه.
وحكت عن أبو أحمد.
وحكت عن الورقة.
وحكت عن الحريق.
وأنا...
كنت قاعدة أسمع.
ولأول مرة...
فهمت إن كل اللي حصل ما بدأش يوم الفلوس.
ولا يوم الفرن.
ولا يوم الحمل.
الحكاية بدأت قبل ما أنا أدخل البيت أصلًا.
بدأت پخوف.
وبعدين طمع.
وبعدين كڈبة.
وبعدين كڈبة تانية.
لحد ما بقت حياتنا كلها مبنية على أسرار.
وأنا دخلت البيت ده...
وما كنتش عارفة إن وجودي نفسه هيكشف كل حاجة.
يمكن عشان كده...
لما رحمة قالتلي
إنتي أرض بور.
كنت فاكرة إنها بتتكلم عن جسمي.
لكن الحقيقة...
إن الأرض البور كانت جواهم.
كانت أرض الخۏف.
والحقد.
والطمع.
وأنا...
كنت أول مطر نزل عليها.
مش عشان أنا أحسن منهم.
لكن عشان ربنا حطني في اللحظة الصح.
وفي النهاية...
ما كسبتش الأرض.
ولا
الفلوس.
ولا الميراث.
أنا كسبت نفسي.
وده
متابعة القراءة