حماتي ادتني

لمحة نيوز

إن قبل جوازنا بسنتين، كان متجوز عرفي لفترة قصيرة من واحدة اسمها هبة.
العلاقة انتهت بسرعة.
لكن هبة كانت وقتها حامل.
وولدت ولد.
محمود كان عارف إن الطفل ابنه، لكنه رفض الاعتراف بيه رسميًا بعد ضغط شديد من أمه.
وقال لي إن سعاد وقتها قالت له
دي واحدة طمعانة فيك. لو اعترفت بالولد، هتفضل ماسكة في رقبتك طول عمرك.
الولد كان اسمه آدم.
ومحمود لم يره منذ سنوات.
قلت له
وإيه علاقة ده باللي حصل لي؟
قال
معرفش.
وبعدين سكت فجأة.
ثم رفع عينه وقال
لكن ماما كانت دايمًا بتقول لي إن هبة ماتت من زمان.
في اليوم التالي، الضابط طلب مقابلة محمود لوحده.
بعد حوالي ساعة رجع.
وشه كان مختلف.
قعد قدامي من غير ما يتكلم.
قلت
حصل إيه؟
قال
هبة عايشة.
اتصدمت.
إيه؟
الشرطة لقتها.
وإيه اللي تعرفه؟
محمود بلع ريقه.
قالت إن أمي راحت لها قبل ما تيجي لك بيومين.
حسيت بقشعريرة.
ليه؟
عشان تعرض عليها فلوس مقابل إنها تختفي هي وابنها من القاهرة.
سكت.
وهبة رفضت.
وبعدها؟
قالت إن أمي هددتها.
أنا ما قدرتش أتكلم.
لكن السؤال اللي جه في دماغي كان واضحًا
إيه علاقة هبة بالمرهم؟
بعد ساعات، هبة جت المستشفى ومعاها ابنها.
كان ولد هادي، عنده حوالي عشر سنين.
أول ما دخل، بص لمحمود.
الاتنين فضلوا باصين لبعض.
محمود قرب منه.
آدم؟
الولد ما ردش.
هبة قالت
هو عارف إنك أبوه.
محمود نزل على ركبته قدامه.
أنا آسف.
الولد بص له وقال
ماما قالت لي إنك كنت خايف من جدتي.
هبة ردت
أنا ما قلتلوش كل حاجة.
بصيت لها.
إنتِ تعرفي حاجة عن اللي حصل لي؟
قالت
أيوه.
وسكتت.
أم محمود جت لي قبلها بيومين.
وقالت لك إيه؟
قالت لي إنها عايزة تتخلص مني ومن آدم.
اتوتر محمود.
إزاي؟
قالت إنك لازم تفضل بعيد عني، وإنك لو عرفت الحقيقة كلها هتكرهها.
ثم طلعت من شنطتها ظرف.
وده كان معاها.
الظرف كان فيه صور قديمة.
وصورة لمحمود وهو في عيادة الطبيب اللي ظهر في تسجيل الكاميرات.
وفي الصورة كانت سعاد واقفة جنبه.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في ورقة مطوية داخل الظرف.
كانت نتيجة تحليل قديمة.
باسم محمود.
ومكتوب فيها بوضوح إن مشكلة الإنجاب عنده تحتاج علاجًا طويلًا.
سعاد كانت محتفظة بالورقة من سنين.
يعني كانت عارفة.
وكانت عارفة الحقيقة كلها.
لكن لسه ما عرفناش
ليه حاولت تأذيني؟
الإجابة جت من شخص ما توقعناهش.
المحاسب القديم بتاع سعاد.
الشرطة وصلت له بعد ما راجعت تحويلات مالية من حسابها.
قال إن سعاد كانت غارقة في ديون.
وإنها ما كانتش طالبة ال٤٥٠ ألف جنيه عشان مشروع.
كانت عايزاهم عشان تسدد ديون ضخمة.
لكن ده ما كانش كل شيء.
المحاسب قال
مدام سعاد كانت بتخطط تبيع الشقة.
محمود اتصدم.
شقتنا؟
أيوه.
إزاي؟
كانت بتضغط على ناس عشان يشتروا نصيبك، وبتحاول تخلي مراتك تسيب البيت.
بصيت لمحمود.
كل الخيوط بدأت تتجمع.
لو أنا اختفيت أو حصل لي مكروه
محمود كان هيبقى أضعف.
وداليا كانت مستعدة تدخل حياته من جديد.
والأهم
كان ممكن سعاد تسيطر على ابنه وعلى أمواله.
لكن السؤال الأخطر ظل
هل كانت ناوية تقتلني فعلًا؟
الشرطة واجهت سعاد بالأدلة.
في البداية أنكرت.
قالت إن المرهم مجرد كريم.
ثم قالت إنها اشترته من صيدلية.
ولما واجهوها إن الصيدلية نفت، قالت إنها مش فاكرة.
لكنهم واجهوها بتسجيل كاميرا من أمام المكان اللي قابلت فيه شخصًا اشترت منه الزجاجة.
ثم ظهر دليل أقوى.
رسالة صوتية كانت على هاتفها، قالت فيها
لازم البنت دي تبعد عن ابني قبل ما تاخد كل حاجة.
سعاد قالت إن الكلام كان عن خلاف عائلي.
لكن بعدها بدقائق ظهرت رسالة تانية
لو الموضوع ما اتحلش، أنا هتصرف بنفسي.
ومع تطابق المادة الموجودة في الزجاجة مع الإصابة، انتهى كل شيء.
سعاد انهارت.
لكن اعترافها الأخير كان هو الصدمة.
قالت
أنا ما كنتش عايزة أموتها!
الضابط رد
طب كنتِ عايزة تعملي إيه؟
قالت
كنت عايزة أخوفها بس أخليها تتعب وتدخل المستشفى، وأستغل الوقت ده عشان أخلي محمود يطلقها.
محمود صرخ
إنتِ كنتِ ممكن تقتليها!
سعاد بصت له.
كنت بحميك!
رد عليها
لأ إنتِ كنتِ بتحاولي تملكي حياتي!
بعد أسابيع، خرجت من المستشفى.
لكن رجوعي للبيت ما كانش زي ما تخيلت.
أول ما دخلت، حسيت إن كل حاجة حواليا بقت غريبة.
نفس الحيطان.
نفس الأثاث.
نفس الصور.
لكن أنا نفسي ما بقيتش نفس الست اللي خرجت منه.
محمود حاول يصلح كل حاجة.
اعتذر.
راح اعترف بابنه رسميًا.
بدأ علاجًا طويلًا.
وقطع علاقته بأمه تمامًا.
أما داليا، فاختفت من حياتنا.
وفي يوم، محمود حط قدامي ورقة.
قلت
إيه دي؟
قال
نقلت ملكية نصيبي من الشقة ليكي.
بصيت له.
ليه؟
قال
عشان عمري ما عايزك تحسي تاني إنك عايشة في بيت ممكن حد يطردك منه.
فضلت ساكتة.
ثم قلت
محمود، المشكلة مش في الشقة.
عارف.
المشكلة إنك سبتني لوحدي قدام أمك سنين.
نزل عينه.
عارف.
ولما كنت محتاجة منك كلمة، كنت بتقول لي استحملي عشان خاطر البيت.
سكت.
ثم قال
دلوقتي فهمت إن البيت اللي محتاجني أخسر مراتي عشان يفضل واقف ما يستاهلش يتسمى بيت.
بعد شهور، صدر الحكم.
سعاد أُدينت في القضية، وثبت تورطها في الحصول على المادة ومحاولة إيذائي، بالإضافة إلى التهديدات والاحتيال المالي.
أما أنا
فبدأت حياتي من جديد.
رجعت شغلي.
ورجعت للأرض اللي أبويا سابهالي في الفيوم.
وبدأت أشارك في مشروع صغير للأبحاث الطبية مع مجموعة من زملائي.
أما محمود، فكان كل فترة يزور آدم.
العلاقة بينهم ما كانتش سهلة.
لكنها بدأت.
وفي يوم، آدم سأل محمود
هو ليه جدتي عملت كده؟
محمود ما عرفش يرد.
لكن أنا كنت عارفة.
لأن بعض الناس لما يخلطوا الحب بالامتلاك
يقدروا يدمروا أقرب الناس ليهم وهم مقتنعين إنهم بيحموهم.
بعد سنة تقريبًا، كنت قاعدة في مكتبي، وجالي اتصال
من رقم غريب.
رديت.
كان الدكتور أحمد.
مريم، حبيت أطمن عليكي.
ابتسمت.
أنا كويسة الحمد لله.
قال
عارفة إننا في أول يوم قلنا اتصلوا بالشرطة؟
ضحكت.
عمري ما هنساها.
قال
لو كنتِ استنيتي يوم واحد بس، النتيجة كانت ممكن تبقى مختلفة جدًا.
قفلت المكالمة وأنا ساكتة.
وبصيت للمرآة قدامي.
مكان الإصابة كان اختفى تقريبًا.
لكن الندبة الصغيرة فضلت موجودة.
كل ما أبص لها، أفتكر إن أكبر خطر في حياتي ما كانش القرصة.
ولا المرهم.
ولا حتى حماتي.
الخطر الحقيقي كان إني فضلت سنين أصدق إن السكوت بيحافظ على البيت.
لحد ما اكتشفت إن السكوت أحيانًا
هو اللي بيدي الشخص الغلط فرصة يكسر البيت فوق دماغك.
أما سعاد، فآخر مرة شفتها كانت في المحكمة.
كانت قاعدة لوحدها.
ولما عيني جت في عينها، قالت بصوت واطي
أنا كنت بحب ابني.
بصيت لها وقلت
الحب مش إنك تختاري له مين يعيش معاه ومين يموت عشانه.
وسبتها ومشيت.
من غير ما أبص ورايا.
لأن للمرة الأولى في حياتي
ما كانش عندي سبب أخاف من الماضي.
أنا نجوت.
وعرفت الحقيقة.
والأهم
إني أخيرًا فهمت إن العيلة اللي بتطلب منك تدفني نفسك عشان تحافظي عليها، مش عيلة دي سجن.
ومن يومها، لما حد يسألني عن الندبة اللي في رجلي، بابتسم وأقول
دي مش علامة مرض دي علامة إن ربنا اداني فرصة تانية للحياة.

تم نسخ الرابط