حماتي ادتني

لمحة نيوز

مرهم وخلاص، أنا جربته قبل كده. حطي منه وما تخافيش.
محمود ابتسم وقال
شايفة؟ أمي بتحبك وبتخاف عليكي.
ابتسمت غصب عني.
وأخدت الزجاجة.
قبل ما أنام، حطيت شوية من المرهم على مكان القرصة.
ما كنتش أعرف إن الحركة البسيطة دي
هتغيّر حياتي كلها.
في نص الليل، صحيت فجأة.
كنت بترعش بطريقة مرعبة.
سناني بتخبط في بعض من شدة البرد، رغم إن جسمي كان مولع نار.
حاولت أنادي محمود، لكن صوتي كان بالكاد طالع.
ولما مد إيده عليا، صرخ
مريم! إنتِ حرارتك إيه دي؟!
ومن اللحظة دي
بدأت أيام من الجحيم.
وما كنتش أعرف إن اللي حصل مش مجرد التهاب بسبب قرصة حشرة
وإن الزجاجة الصغيرة اللي ادتهالي سعاد
هتبقى أول خيط في سر خطير جدًا.
سر كانت حماتي مستعدة تعمل أي حاجة عشان يفضل مدفون.
الجزء الثاني
في البداية، محمود افتكر إن الموضوع مجرد تسمم بسيط أو حساسية من القرصة.
جبلي خافض حرارة، وفضل يحط لي كمادات، لكن كل ساعة كانت حالتي بتسوء أكتر.
في الصبح، كنت مش قادرة أقف على رجلي.
مكان القرصة كان وارم، والجلد حواليه بدأ يتغير لونه.
قلت له وأنا بحاول أتماسك
محمود أنا حاسة إن رجلي بتتحرق.
بص للمكان، واتوتر.
هنروح للدكتور.
أنا مش قادرة أتحرك.
هودّيكي المستشفى.
وأول ما وصلنا، الدكاترة بدأوا يعملوا تحاليل.
الدكتور سألني
حضرتك أخدتي أدوية جديدة؟
هزيت راسي.
لأ.
حطيتي أي كريم أو مرهم؟
افتكرت الزجاجة.
آه حماتي ادتهالي.
الدكتور مد إيده.
فينها؟
بصيت لمحمود.
في البيت.
قال
خلي حد يجيبها فورًا.
لكن قبل ما حد يجيبها، بدأت حرارتي تعلى بشكل مخيف.
وبعد كام ساعة، ظهرت بقعة غامقة على الجلد.
الدكتور أحمد دخل عليا، وبمجرد ما شافها، ملامحه اتغيرت.
فحصها بسرعة، وبعدين بص في التحاليل.
وسأل
مين حط المرهم ده؟
قلت
حماتي.
سكت ثانيتين.
وبعدين قال
اتصلوا بالشرطة فورًا.
محمود اتجمد.
حضرتك بتتهم مين؟
الدكتور بص له وقال
أنا ما باتهمش حد. أنا بقول إن الحالة دي مش شكل قرصة حشرة عادية، ومش عايز أي دليل يختفي قبل ما نعرف إيه اللي حصل.
ثم طلب إن هدومي تتتحفظ، والزجاجة تتجاب زي ما هي، من غير ما حد يلمسها.
وقتها محمود خرج من الأوضة عشان يكلم أخوه ويطلب منه يروح الشقة.
أما أنا، فكنت بين الوعي والغيبوبة.
لكن قبل ما عيني تقفل، سمعت محمود بيتكلم في التليفون بصوت متوتر
أيوه يا أمي مريم في المستشفى.
سكت.
وبعدين قال
الدكتور قال الشرطة.
وفجأة سمعته يسأل
إنتِ حطيتي لها إيه بالظبط؟
ما سمعتش ردها.
لكن صوت محمود اتغير.
ماما أنا بسألك حطيتي لها إيه؟
وبعد ثواني، قال بصوت شبه الهمس
لا مستحيل.
لما فوقت، كان الدكتور واقف جنب السرير ومعاه اتنين من الشرطة.
سألني واحد منهم
حضرتك تقدري تحكي لنا اللي حصل من البداية؟
حكيت.
من القرصة.
لحد المرهم.
لحد تدهور حالتي.
ولما سألوني مين جاب المرهم، قلت
حماتي سعاد.
الضابط كتب الاسم.
وبعدين سأل
هل فيه مشاكل بينكم؟
ترددت.
لكن حكيت لهم عن الفلوس.
وعن طلب ال٤٥٠ ألف جنيه.
وعن داليا.
وعن الخلافات اللي حصلت بسبب موضوع الخلفة.
محمود كان واقف بعيد.
وشه كان مشدود.
لكن فجأة قال
مريم، إنتِ بتشكّي في أمي؟
بصيت له.
أنا ما شكيتش في حد. الدكتور هو اللي طلب الشرطة.
بس كلامك كله بيخليهم يشكوا فيها!
ضحكت رغم تعبي.
ومين قالك إني عايزة أوقعها؟ أنا نفسي عايزة أعرف إيه اللي حصل لي!
الدكتور دخل في اللحظة دي وقال
وده بالضبط اللي هنحاول نعرفه.
بعد يومين، حالتي بدأت تستقر.
لكن التحاليل أثبتت إن الإصابة كانت أخطر بكتير من مجرد التهاب.
وكان واضح إن المادة اللي اتعرضت لها سببت تلف شديد في الأنسجة.
الدكتور قال إن وصولي للمستشفى في الوقت المناسب هو اللي أنقذ حياتي.
أما الزجاجة
فالمعمل الجنائي أخدها.
ومحدش كان عارف محتواها لسه.
في اليوم الثالث، دخل الضابط ومعاه ملف.
قال
إحنا لقينا حاجة غريبة.
قعدت.
إيه؟
فتح الملف.
الزجاجة مفيش عليها أي بيانات، لكن تحليل البقايا اللي جواها أظهر مادة دوائية قوية جدًا، مش مرهم عادي.
محمود كان واقف جنبي.
سأل
يعني ممكن تكون هي السبب؟
الضابط رد
لسه بنستنى النتيجة النهائية.
ثم بص لمحمود.
لكن عندنا سؤال ليك.
اتفضل.
والدتك قالت إنها اشترت المرهم من صيدلية قريبة من بيتها.
أيوه.
الصيدلية قالت إنها ما باعتش أي حاجة بالشكل ده لوالدتك.
محمود سكت.
الضابط كمل
وفي حاجة تانية.
طلع صورة.
كانت صورة من كاميرا مراقبة قديمة.
والدتك راحت يومها لمكان تاني قبل ما تيجي عند مراتك.
محمود قرب من الصورة.
وبمجرد ما شافها، وشه اتغير.
المكان ده
تعرفه؟
محمود ما ردش.
الضابط سأله تاني
تعرفه؟
قال بصوت متردد
أيوه.
فين؟
ده مكتب دكتور قديم كان بيعالجني من مشكلة صحية من سنين.
سكت فجأة.
وأنا بصيت له.
مشكلة صحية؟
رفع عينه لي.
ولأول مرة من يوم ما اتجوزته، شفت في عينه خوف حقيقي.
في الليلة دي، محمود قعد جنبي في المستشفى.
كان ساكت فترة طويلة.
وبعدين قال
أنا لازم أقولك حاجة.
ما رديتش.
فاكرة لما عملنا التحاليل عشان موضوع الخلفة؟
هزيت راسي.
الدكتور قال إن المشكلة عندي.
أيوه.
اللي ما قلتوش لك إن الموضوع ما كانش بسيط زي ما قلت.
سكت.
كان عندي مشكلة أكبر وممكن تأثر على قدرتي على الإنجاب بشكل دائم.
بصيت له.
ومامتك كانت عارفة؟
وطّى عينه.
أيوه.
قلبي اتقبض.
من إمتى؟
من قبل جوازنا.
ضحكت بمرارة.
يعني كل السنين دي كانت بتتهمني أنا؟
ما ردش.
كانت عارفة إن المشكلة عندك، ومع ذلك كانت بتقول إني أنا اللي مش بخلف؟
أنا آسف.
لأ.
بصيت له بثبات.
إنت مش آسف. إنت ساكت.
فضل ساكت.
وفجأة قال
في حاجة تانية.
اتوترت.
إيه؟
قبل ما نتجوز، حصلت مشكلة كبيرة.
محمود حكى لي
تم نسخ الرابط