حماتي ادتني
حماتي ادّتني مرهم عشان قرصة حشرة بسيطة وبعد كام يوم لقيت نفسي بين الحياة والموت، ولما الدكتور شاف اللي حصل لي صرخ اتصلوا بالشرطة فورًا! ساعتها جوزي افتكر سر قديم كانت أمه طول عمرها بتنكر إنه حصل.
اتصلوا بالشرطة حالًا! الدكتور قالها أول ما شاف البقعة الغامقة اللي ظهرت في الناحية الداخلية من فخدي.
كنت مرعوبة ومرمية على سرير الطوارئ، جسمي كله بيرتعش، حرارتي قربت من الأربعين، وضغطي واطي جدًا، وبعد سبع أيام كاملة من الألم والإرهاق، كنت حاسة إني خلاص بفقد آخر ذرة قوة عندي.
جوزي محمود وقف جنب السرير، وشه اتقلب للأبيض.
دكتور، حضرتك بتقول إيه؟! مراتي كل اللي حصل لها إنها اتقرصت من حشرة!
الدكتور أحمد الشاذلي ما ردش عليه على طول.
فضل مركز في العلامة اللي على رجلي، وبعدها بص في التحاليل، ورجع بص للجرح تاني.
وبنبرة حاسمة قال للممرضة
محدش يرمي أي هدوم كانت لابساها، ومحدش يقرب من أي زجاجة أو كريم اتحط على الإصابة. عايز كل حاجة زي ما هي.
كنت ببص لهم ومش فاهمة حاجة.
لحد اللحظة دي، أنا كمان كنت مصدقة إن الموضوع كله بدأ بقرصة حشرة عادية.
اسمي مريم حسن، عندي ستة وتلاتين سنة، وبشتغل باحثة في شركة أدوية في القاهرة.
أنا ومحمود متجوزين بقالنا ست سنين.
قبل ما أتجوزه، كنت شارية شقة صغيرة باسمي، وأبويا الله يرحمه كان سايب لي قطعة أرض في الفيوم.
أما الشقة اللي عشنا فيها بعد الجواز في مدينة نصر، فكانت ملكي وملك محمود بالنص.
في بداية جوازنا، حياتنا كانت هادية ومستقرة.
لحد ما دخلت في حياتنا واحدة اسمها سعاد
حماتي.
محمود كان متعلق بأمه جدًا، وكنت مقدرة ده؛ خصوصًا إنها هي اللي ربته لوحدها بعد وفاة أبوه.
في الأول كنت بقول لنفسي
دي أمه، ومن حقها تفرح بابنها.
لكن مع الوقت فهمت إن سعاد ما كانتش شايفة إن ابنها بقى راجل متجوز وليه بيته وحياته.
بالنسبة لها، محمود مهما كبر، فضل ابنها اللي من حقها تتحكم في كل تفصيلة في حياته.
تدخل في بيتنا.
تعلق على لبسي.
تسألني بنصرف فلوسنا إزاي.
وتعاملني أوقات كتير كأني واحدة غريبة دخلت أخدت مكانها عند ابنها.
لكن الأمور ساءت أكتر لما السنين بدأت تعدي من غير ما نخلف.
عملنا تحاليل وفحوصات كتير.
وفي الآخر الدكتور قال إن مفيش عندي مشكلة تمنع الحمل بشكل واضح، لكن محمود هو اللي كان محتاج علاج ومتابعة.
وأول ما خرجنا من العيادة، مسك إيدي وقال لي
مريم، والنبي ما تقوليش لماما.
بصيت له باستغراب.
ليه؟
تنهد وقال
عشان أنا عارفها. هتفضل تعايرني طول عمري، وممكن أصلًا ترمي الموضوع كله عليكي. خلينا ساكتين أحسن.
وافقت.
ما كنتش عايزة أحرجه قدام أمه.
وكنت فاكرة إني كده بحميه.
لكن بعد شهرين تقريبًا، كنا قاعدين عند سعاد في غدا عائلي، وفجأة بصت لي قدام كل الموجودين وقالت بمنتهى البرود
كل التعليم والشهادات دي مالهاش لازمة يا بنتي، لو الست في الآخر مش قادرة تجيب لابننا عيل!
الناس سكتت.
حسيت وشي ولّع من الإحراج.
بصيت لمحمود.
هو كان عارف الحقيقة.
عارف إن المشكلة مش عندي.
ومع ذلك
وطّى راسه وكمل أكله.
رجعنا البيت وأنا كنت مخنوقة.
أول ما دخلنا، بصيت له وقلت
إنت إزاي سكت لها؟!
مريم، خلاص بقى.
خلاص إيه؟! دي أهانتني قدام أهلك كلهم وإنت عارف إن الكلام اللي بتقوله مش حقيقي!
سكت شوية، وبعدها قال
دي أمي يا مريم استحملي شوية عشان خاطر البيت.
الجملة دي، من يومها، بقت شماعة لكل حاجة.
كل ما يحصل موقف كنت أسمع نفس الكلام
استحملي عشان خاطر البيت.
لحد ما ظهرت داليا.
داليا كانت حبيبة محمود القديمة، وكانت مطلقة ومعاها ابن عنده تمن سنين.
وفجأة سعاد بدأت تعزمها عندها كتير.
مرة غدا.
مرة شاي.
ومرة تلاقيها قاعدة وسط العيلة وكأنها واحدة منهم.
وكانت كل شوية ترمي كلام مقصود
الست اللي عندها عيال بتبقى عارفة يعني إيه مسؤولية وبتعرف تثبت نفسها في البيت.
كنت بطنش.
لكن محمود بدأ يتواصل مع داليا أكتر من الطبيعي.
وهي كمان كانت بتبعت له رسايل بالليل.
وفي مرة، بالصدفة شفت رسالة منها على موبايله
لو في يوم بقيت فاضي يمكن ندي لبعض فرصة تانية.
واجهته.
قال لي إني مكبرة الموضوع وإن داليا مجرد معرفة قديمة.
حاولت أصدقه.
لكن المشكلة الحقيقية ما كانتش داليا.
المشكلة كانت إن سعاد بدأت تتعامل مع حياتي وفلوسي كأنهم حق مكتسب ليها.
وفي يوم، جت لي وقالت بمنتهى الثقة
أنا محتاجة ٤٥٠ ألف جنيه أبدأ بيهم مشروع، وإنتِ معاكي فلوس.
اتصدمت.
٤٥٠ ألف؟! طب فين أوراق المشروع؟ وإيه الضمانات؟
وشها اتغير فورًا.
يعني إنتِ شايفاني نصابة؟!
لا طبعًا، بس ده مبلغ كبير، ولازم أعرف هيتحط في إيه.
قامت واقفة وقالت بعصبية
واضح إني بالنسبة لك واحدة غريبة!
وبعدها مشت.
ولما محمود عرف، حتى من غير ما يعرف أصلًا إنها طلبت كام، قال لي
لو تقدري تساعديها، ساعديها. دي أمي!
رفضت.
ماكنتش مستعدة أحط كل فلوسي في حاجة مش فاهمة عنها أي حاجة.
عدّى حوالي أربع شهور.
وفي يوم رجعت من رحلة شغل في الإسكندرية، وكان في قرصة حشرة صغيرة في رجلي، وأنا من كتر الهرش جرحت المكان من غير ما آخد بالي.
في نفس اليوم، سعاد جت عندنا.
ولما شافت العلامة، فتحت شنطتها وطلعت زجاجة صغيرة من غير أي اسم أو بيانات.
مدتها لي وقالت
حطي منه يا حبيبتي، ده مرهم كويس جدًا. هيريّح الالتهاب وهتلاقي الموضوع خلص بكرة.
بصيت للزجاجة.
هو إيه ده يا طنط؟
ضحكت وقالت
يا بنتي