كل سبت
يقنعك إن ثقتك في الناس كانت غلطة. الغلطة الوحيدة إننا أحيانًا بنثق في الشخص الغلط وقت طويل.
توقفت عند السطر الأخير.
ولو كان اللي حصل لك له علاقة بمحمود... افتكري إن الحقيقة ممكن تتأخر، لكنها عمرها ما بتموت.
وضعت الخطاب على صدري.
وبكيت.
ليس لأنني خسرت زوجي.
ولا لأنني اكتشفت حقيقة عمي.
بل لأنني فهمت أخيرًا لماذا كنت أشعر طوال تلك السنوات أن هناك شيئًا خاطئًا.
حدسي لم يخدعني.
أنا فقط كنت أحتاج إلى دليل.
بعد فترة، بدأت حياتي من جديد.
غيرت عملي.
انتقلت إلى شقة صغيرة.
وبدأت أمارس حياتي دون أن أخاف من كل وجبة أو كل دعوة عشاء.
وفي أول سبت بعد انتقالي...
جلست وحدي بعد العشاء.
نظرت إلى الساعة.
803.
ابتسمت.
انتظرت.
830.
900.
1003.
لم يحدث شيء.
لا دوخة.
لا غثيان.
لا ظلام.
فقط أنا...
مستيقظة تمامًا.
ضحكت من قلبي.
وقلت لنفسي
ساعتان كانوا فاكرين إنهم بيموتوني فيهم...
ثم أغلقت النور.
وأنا قضيتهم ببدأ حياتي من جديد.
ومن يومها، لم أفقد وعيي مرة أخرى.
أما آخر شيء عرفته عن طارق، فكان من المحامي.
بعد خروجه من المحكمة، حاول الاتصال بي.
لم أرد.
أرسل رسالة واحدة فقط
كنتِ أقوى مما توقعت.
قرأتها.
ثم حذفتها.
لأنني لم أعد بحاجة إلى أن يعرف طارق مدى قوتي.
أنا نفسي عرفت.
وأحيانًا، أخطر لحظة في حياة الإنسان ليست حين يكتشف أن أقرب الناس إليه خانه... بل حين يقرر، بعد كل ما حدث، ألا يسمح للخيانة بأن تسرق منه بقية عمره.
النهاية.