كل سبت

لمحة نيوز

أن أجعلهم يعترفون بكل شيء.
في صباح اليوم التالي، تصرفت وكأن شيئًا لم يحدث.
ابتسمت لطارق.
حضّرت له الإفطار.
حتى أنني قبلته قبل أن يخرج إلى عمله.
وقبل أن يغلق الباب، قلت
طارق؟
التفت.
نعم؟
السبت الجاي... عايزة أروح معاكوا بدري.
تجمد للحظة.
ثم ابتسم.
طبعًا.
أغلق الباب.
وبمجرد أن اختفى صوته، فتحت هاتفي.
كان هناك إشعار من الكاميرا.
تم اكتشاف حركة في مكتب محمود.
فتحت التسجيل.
كان محمود يتحدث في الهاتف.
لازم نغير الخطة.
جاء صوت رجل آخر من الطرف الآخر
إيه اللي حصل؟
البنت بدأت تشك.
وطارق؟
ضعيف... ممكن ينهار.
ثم قال الرجل
لو اضطرينا، نخلص منها قبل ميعاد التوقيع.
توقفت أنفاسي.
لكن الصدمة الحقيقية لم تكن في الكلام.
كانت في شيء ظهر في نهاية التسجيل.
محمود فتح خزنة صغيرة خلف لوحة معلقة على الحائط.
ومن داخلها أخرج ملفًا أحمر.
وعندما وضعه على المكتب، ظهر اسم واضح على الغلاف
مريم عبد الرحمن.
لكن الملف لم يكن ملفي أنا.
كان يحتوي على صور، تحويلات بنكية، وعقود شركات.
وفوقها ورقة واحدة
إقرار المسؤولية الكاملة.
قضيت اليوم كله أبحث عن معنى ما رأيته.
وفي المساء، اتصلت بمحامٍ لا يعرفه أحد من عائلتي.
أرسلت له التسجيلات.
استمع إليها كاملة.
ثم قال
مريم، لو اللي في التسجيلات حقيقي، فإنتِ قدام شبكة أكبر من مجرد نصب.
قلت
يعني إيه؟
محمود بيجهزك تكوني الواجهة القانونية لشركات بتغسل فلوس. لو وقعتِ، كل شيء هيتحول باسمك. وبعدها لما تظهر المشكلة، إنتِ هتكوني صاحبة الشركات والصفقات، وهم هيختفوا.
سألته
والإغماء؟
صمت لحظة.
غالبًا مادة مهدئة. لكن لازم تحليل مستقل في أسرع وقت.
ثم قال
والأهم... ما تواجهيهمش.
كنت قد بدأت أشعر أنني أفهم الصورة.
لكن شيئًا واحدًا لم أفهمه.
لماذا يحتاجون ثمانية أسابيع؟
السبت جاء.
وصلنا إلى بيت محمود قبل العشاء بساعتين.
استقبلنا بابتسامته المعتادة.
أهلاً ببنتي.
ابتسمت.
وحشتني يا عمي.
نظر إليّ طويلًا.
ثم قال
شكلك أحسن النهاردة.
قلت
يمكن عشان بقيت باكل كويس.
ضحك.
لكنني رأيت عينيه تتحركان بسرعة نحو طارق.
كان هناك شيء بينهما.
شيء لم أره من قبل.
أثناء العشاء، شعرت بالدوخة.
بالضبط كما حدث كل مرة.
بدأت الرؤية تضيق.
وضعت يدي على الطاولة.
طارق...
أمسك يدي.
مالك؟
أنا... تعبانة.
جاء محمود بسرعة.
سيبوها ترتاح.
ثم نظر إلى طارق.
نظرة قصيرة جدًا.
لكنني رأيتها.
وأدركت أن المادة وُضعت بالفعل.
تظاهرت بأنني فقدت الوعي.
أغمضت عيني.
وسمعتهم يتحدثون.
نامت؟
كان صوت محمود.
رد طارق
أيوه.
خدها المكتب.
شعرت بقلبي يقفز.
حملني طارق.
وضعني على كرسي في المكتب.
ثم سمعت صوت درج يُفتح.
محمود قال
الليلة هنخلص التوقيع.
طارق
بس هي مش هتقدر تقرأ.
ضحك محمود.
مش محتاجة تقرأ. هتمضي.
فتحوا الملف.
ثم سمعت الجملة التي غيرت كل شيء
بعد التوقيع، التحويلات كلها هتدخل حسابها، وبكرة الصبح هنبلغ عن اختلاس الأموال.
شعرت بأن الدم تجمد في عروقي.
لكن فجأة...
رن هاتف محمود.
ابتعد عني.
ألو؟
تغير صوته.
إنت مين؟
صمت.
ثم قال
مستحيل.
توقف.
ثم صاح
إنت مين؟!
أغلق الهاتف.
قال طارق
مين؟
أجابه محمود بصوت مرتجف
الشرطة.
طارق
الشرطة؟!
قالوا إن عندهم تسجيلات وتحويلات وكل حاجة.
بدأ طارق يتراجع.
مريم...
فتح محمود عينيه فجأة.
مريم!
وفي اللحظة نفسها فتحت عيني.
قلت
نعم؟
تجمد الاثنان.
ابتسمت.
كنت مستنياكم تقولوا الكلام ده من زمان.
طارق تراجع حتى اصطدم بالمكتب.
إنتِ... كنتِ واعية؟
وقفت ببطء.
من أول ما دخلت المكتب.
محمود اندفع نحوي.
لكن الباب انفتح فجأة.
دخل أربعة رجال.
شرطة.
وخلفهم المحامي الذي استعنت به.
قال أحد الضباط
الأستاذ محمود العريان؟
لم يجب.
أنت مطلوب للتحقيق في قضايا غسل أموال وتزوير واستيلاء على أموال عامة.
صرخ محمود
دي مؤامرة!
أخرج الضابط هاتفًا.
وعندنا تسجيلات صوت وصورة.
ثم نظر إلى طارق.
وأنت كمان.
طارق انهار على الكرسي.
أنا معملتش حاجة!
نظرت إليه.
ماعملتش؟
ضحكت بمرارة.
وإنت اللي كنت بتحطلي المادة كل أسبوع؟
سكت.
وهنا حدث شيء لم أتوقعه.
طارق بدأ يبكي.
قال
مريم... أنا آسف.
اقتربت منه.
آسف على إيه؟
أبويا قال لي إنك لو وقعتي على الأوراق هنخرج كلنا من الأزمة.
أي أزمة؟
رفع عينيه.
الشركات... كانت بتستخدم اسمي من زمان. أنا كنت فاكر إننا هنحلها ونرجع كل حاجة.
ولما عرفت إنك ممكن تفضحهم؟
لم يجب.
فأكملت
قررت تخليني أنا اللي أتحمل كل حاجة.
خفض رأسه.
لم أعد أرى الرجل الذي تزوجته.
كنت أرى شخصًا غريبًا.
لكن المفاجأة لم تنتهِ.
بعد القبض عليهم، سألني الضابط
مريم، في حاجة لازم تعرفيها.
أعطاني صورة.
كانت صورة قديمة لوالدي.
نظرت إليها باستغراب.
دي صورة أبويا.
قال
أيوه.
ثم وضع أمامي ملفًا.
والدك كان أول شخص بدأ التحقيق في الشركات دي من حوالي سبع سنين.
تجمدت.
إيه؟
وقبل ما التحقيق يكتمل، حصلت مشكلة كبيرة... واتقفل الملف.
قلبت الأوراق.
وفي آخر صفحة وجدت توقيعًا.
محمود العريان.
نظرت للضابط.
يعني عمي كان يعرف أبويا؟
مش بس يعرفه.
ثم أضاف
كان واحدًا من الأشخاص اللي والدك كان بيحقق معاهم.
فهمت فجأة لماذا اختاروني أنا.
لم يكن الأمر عشوائيًا.
كانوا يريدون الانتقام.
والأسوأ...
أن زواجي من طارق لم يكن صدفة بالكامل.
بعد ثلاثة أشهر، كانت المحكمة تعج بالصحفيين.
ثبتت التسجيلات.
وثبتت التحويلات.
وثبتت محاولة تزوير المستندات باسمي.
كما عُثر في مكتب محمود على ملفات سرية تثبت أنه استخدم شركات وهمية لتحويل ملايين الجنيهات.
أما المادة التي كانوا يضعونها في طعامي، فتم العثور على آثار منها في عبوات مخفية داخل مكتبه.
محمود حصل على حكم بالسجن لسنوات طويلة.
أما طارق، فبسبب اعترافاته وتعاونه مع التحقيق، حصل على حكم أخف، لكنه خسر كل شيء.
المال.
عمله.
عائلته.
وأنا...
حصلت على الطلاق.
بعد عام كامل، عدت إلى منزل محمود.
لم أذهب للانتقام.
ذهبت لأستعيد شيئًا تركته هناك.
دخلت المكتب لأول مرة منذ تلك الليلة.
نظرت إلى الرف الذي أخفيت فيه الكاميرا.
ثم إلى الخزنة.
كان المكان هادئًا بشكل غريب.
فتحت الدرج الأخير.
وجدت ظرفًا صغيرًا باسمي.
فتحته.
كان بداخله خطاب من والدي لم أره من قبل.
كتب فيه
مريم، لو وصلك الخطاب ده، فمعناه إن الحقيقة ظهرت أخيرًا. متخليش أي حد
تم نسخ الرابط