رجعت من شهر العسل
شهاب كذب عليّا في كرتونة الفرن، وكذب عليّا في وجودهم من الأساس، وخلاني أحس إن ليّا بيتي وفي الآخر طلعت ضيفة على الهامش في بيتي اللي أنا دافعة فيه نص عمري وشقايا!
شهاب نزل راسه في الترابيزة وقال بصوت منكسر
أنا كذبت يا فريدة.. أيوة، كذبت لإن نورهان وجوزها طردوا من شقتهم القديمة بسبب الديون، وكنت خايف لو قلتلك قبل الفرح تكنسلي الفرح كله وتفضحيني قدام الناس.. أنا كنت ضعيف ومكنتش عارف أتصرف ازاي بين مراتي اللي بحبها وأهلي اللي مفيش غيري لهم.
نورهان عيطت وقالت بصوت مكسور
أنا أسفة يا فريدة.. أنا مكنش قصدي أسرقك، أنا بس كنت محتاجة الفرن أعمل عليه أكل لعيالي لما ضاقت بينا الدنيا، وشهاب مكنش فاضي يشتري لنا واحد جديد.. وغلطت لما لبست الروب بتاعك، كنت فاكراكي هتقعدي أسبوعين تانين برة وكنا هنشتريه ونرجعه مكانه.
الجملة دي نزلت عليّا كبردة سلام. لأول مرة أشوف نورهان من غير غرور وبجاحة، وأشوف وراها خوف حقيقي من التشرد. بصيت لشهاب اللي كان بيبص لي بنظرة كلها رجاء وتوسل.. مكنش فيه خيانة بمعناها القذر، كان فيه جبن عائلي وغباء في إدارة الأزمات وتصرفات من ورا الضهر دمرت الثقة تماماً.
القرار الصعب والتسوية
الكل سكت في الانتظار.. خالد بيبص لي عشان يشير لقراري النهائي، وماما ماسكة إيدي بتدعم أي قرار هخده، وشهاب مستني حكم الإعدام أو فرصة الحياة الأخيرة.
أخذت نفس عميق وقلت بصوت هادئ وحازم
أنا مش هكمل جواز مبني على الكذب.. دي نقطة أولى.
الكل اتخض، وشهاب قال بانهيار يعني خلاص يا فريدة؟ هتهوني عليكي سنيننا؟
اصبر يا شهاب وسمعني للاخر.. النقطة التانية أنا مش هأذي أختك ولا هقطع عيشها، بس بالمعروف وبالقانون.. شقة التجمع دي مش هيدخلها حد من أهلك تاني بالطريقة دي. لو عايزين مساعدة، تكون بوضوح وبإذن مني ومنك قدام النور، مش بالسرقة ولا بالتسلل وكأننا في معركة.
يعني إيه؟ سأل عم شهاب بلهفة.
يعني الفرح الرسمي اللي كان الجمعة الجاية.. هيتأجل شهرين كمان. في خلال الشهرين دول، نورهان وجوزها هيلاقوا شقة ثانية بمساعدة شهاب وبفلوسهم وبشغلهم، وشقتي هترجعلي فاضية، تتنظف وتتعقم، وشهاب هيعمل لي اختبار ثقة جديد من أول وجديد.. لو نجح فيه، أهلاً بيك كزوج وسند.. لو فكر يكذب تاني ولو في كلمة واحدة، هتكون طلقة واحدة وفي الهدوء.
خالد ابتسم بهدوء وقال كلام عاقل يا فريدة.. وأنا موافق كولي أمرك.
شهاب قام من مكانها وجري ناحيتي، وقف قدامي وقال بصوت كله ندم
أنا موافق على كل شرط.. وموافق استنى سنة مش شهرين.. المهم تثبتي لي إنك لسه باقية عليّا، وأنا هصلح كل نقطة سوداء حطيتها بيننا.
صفحة جديدة ونظافة بيئية
رجعت الشقة مع خالد وماما في نفس اليوم. نورهان وجوزها جمعوا حاجتهم بهدوء وطلعوا على شقة مؤقتة تانية دفع شهاب جزء من مقدمها بوضوح وصراحة قدامي وقدام الكل. الفرن الكهربائي رجع مكانه، والشقة اتغسلت واتعقمت حتة حتة، وكل ركن فيها رجع ينبض بريحتنا إحنا الاتنين.
شهاب بدأ يزورني في بيت ماما بإذن خالد، وبقى إنسان تاني خالص.. شفاف، صريح، مفيش كلمة بيكذب فيها، ومفيش سر بيخبيه، حتى لو كان تافه. هو فهم إن الثقة زي القزاز المكسور، لو اتصلح بيبان مكانه أثر، بس على الأقل.. إحنا قدرنا ننقذ البيت قبل ما ينهار بالكامل على دماغنا إحنا الاتنين.
الدنيا مش دايماً مثالية، والحياة الزوجية مش وردية زي ما بنشوفها في الأفلام.. أحياناً بتب محتاجة زلزال قوي عشان يصحيك من الكدب والخوف، ويدلك على الطريق الصح.. طريق الصراحة مهما كانت مرة.