رجعت من شهر العسل
المحتويات
إيده بقوة
الفرح الرسمي كان المفروض الجمعة الجاية... الحمد لله إن ربنا كشفك قبل ما أورط نفسي بجد.
وشه اتخطف ونزل عليه الذهول
أنتِ هتهدي بيتنا وتضيعي علاقتنا عشان حوار زي ده؟
بصلتله للمرة الأخيرة وقلتله وأنا ماشية
أنا مبهدش حاجة... أنا بس لسه اكتشفت حالا مين اللي بقاله أسابيع بيكنس الزبالة ويخبيها تحت السجادة!
صدمة العودة البداية الحقيقية
الباب انقفل ورايا برزعّة هزت جدران الدور الأرضي كله، مش بس شقتنا في الدور الثالث. نزلت على السلم أجري، شنطة السفر الصغيرة بتخبط في ركبي، ودموعي نازلة بغزارة على خدودي، بس مش دموع ضعف.. دي كانت دموع بركان نار انفجر جوة صدري وحرق كل جزيء هواء.
طلعت للشارع والهواء الساقع بتاع التجمع ضرب في وشي. طلعت تليفوني وأنا بترعش، وكتبت لندى بسرعة
تعالي حالاً.. انا برة شقة شهاب، استنيني عند الكافيه بتاعك.
ندى مكانتش مجرد صاحبة؛ دي أخت لم تلدها أمي، وعارفة كل تفصيلة في تجهيزات الجواز. ربع ساعة وكنت قاعدة قدامها على ترابيزة في ركن هادي، حكيت لها كل اللي حصل حرفياً من أول ما نورهان طلعت بالروب بتاعي، لحد حكاية كرتونة الفرن الكهربائي والبلاستر الأخضر.
ندى ضربت بإيدها على الترابيزة وقالت بعصبية
كنت حاسة! كنت حاسة من يوم ما قالك إن الكرتونة اتسرقت ورجعت بالصدفة تحت السلم! يعني ايه سرقة في كومباوند محترم زي ده؟ وليه أمن العمارة مفيش عنده فكرة؟ واضحة زي الشمس.. شهاب كان عارف من الأول إن أخته وجوزها متسللين للشقة، وكان بيستر عليهم وعلى سرقاتهم العينية كمان!
مش عارفة أعمل إيه يا ندى.. الفرح مش الفرح الرسمي، ده إحنا كتبنا الكتاب من شهور والفرح كان المفروض كمان كم يوم.. يعني على الورق، أنا مراته قدام القانون والناس! قلتها وأنا حاطة إيدي على راسي اللي كانت بتلف.
بصي يا فريدة، قالتها ندى بنبرة عقلية وحاسمة، القانون شيء والواقع شيء تاني. أنتِ مروحتش بيت أهلك عشان تقعدي تعيطي، أنتِ نزلتي عشان تحفظي حقك. شهاب مد ايده في تحويشة حياتك وشقاكي بالمعنى الحرفي، دخل أهله بيتك من ورا ضهرك، استباحوا خصوصيتك، ولبسوا لبسك.. دي مش حياة يا فريدة، دي عصابة تستر عائلي على حسابك أنتِ!
العودة للمواجهة
رجعت بيت أبويا. بابا الله يرحمه متوفي، وعايشة مع ماما وأخويا الكبير خالد، اللي أول ما شافني بالشنطة ومنظري ده، قام واقف زي الثور الهائج. خالد ضابط شرطة، وعمره ما قبل الغلط على حد من إخواته.
في إيه يا فريدة؟ مين زعل بنتي؟ قالها خالد وهو بيقرب.
حكيت لخالد وماما كل كلمة، بدون أي زيادات. وش خالد اتحول للون الأحمر الداكن، وقال بصوت واطٍ وخشن
قومي معايا يا فريدة.
على فين يا خالد؟
على شقتك في التجمع. مش هنسيب حقك يضيع، ومش هنقعد نستنى لما هو يجي يتكلم بمزاجهم. الراجل ده لازم يعرف إنك وراكي رجالة مش مرمية في الشارع.
رجعنا على الشقة في التجمع، ومعانا خالد وماما وأنا. طلعنا السلم، وخالد خبط على الباب خبطات قوية هزت العمارة. بعد دقايق، فتح شهاب الباب، وكان لسه لابس هدوم البيت، ووراه نورهان بتبص بشراسة من الخلف.
خالد؟ أهلاً وسهلاً.. اتفضلوا، فريدة بس أفركت الموضوع شوية... قالها شهاب وهو بيبلع ريقه بصعوبة.
خالد مد إيده وزق شهاب من قدام الباب بهدوء مريب ودخل، وقال بصوت صارم
شزرت أختك ومراتك يا شهاب؟ عاجبك المنظر اللي أنت حاططها فيه؟ جايب أهلك يقعدوا في شقة مراتك من ورا ضهرها، وكمان سارقين جهازها؟
سارقين إيه بس يا خالد بيه! دي عيلة واحدة والموضوع مؤقت.. قطعت كلامه نورهان من جوة
هو أنتم جايين تفتحوا تحقيق ولا إيه؟ ما هي شقة أخونا برضه وهو دافع فيها أكتر!
خرجت من ورا خالد وقلت بصوت ثابت ولا كأن صوتي كان بيترعش من شوية
شقة أخوكم؟ تمام جداً يا نورهان.. بما إن شهاب دافع أكتر، وبما إنكم شايفين إن الفلوس والنسب بيديكم الحق تطردوني من بيتي المعنوي وتستباحوا سريري ولبسي.. فخلاص، اللعبة خلصت.
شهاب بص لي بصدمة قصدك إ ايه؟
قصدي إننا هنقعد بكرة الصبح عند المأذن، أو بالطرق القانونية، ننهي المهازل دي كلها. أنا مش هكمل حياتي مع واحد بيخبي عني أهله اللي قاعدين جوة بيتي، ولا مع واحد بيسرق جهازي عشان يمشيه لغيري!
لا طبعاً مستحيل! صرخ شهاب، أنتِ بتخربي بيتنا عشان أختي كانت في ضائقة؟!
جلسة العائلة والاعترافات المريرة
تاني يوم الصبح، لقينا عم شهاب الكبير راجل محترم وله كلمة على العيلة بيكلم خالد وبيطلب منه إنه يتدخل ويقعدوا جلسة صلح في بيت عائلة شهاب، عشان الموضوع ميكبرش ويبقى على كل لسان.
خالد وافق بشرط الاجتماع هيحصل في مكان neutral، ومش في شقة التجمع عشان نظافة البيئة.
قعدنا في نادي عائلي هادي، وكان قاعد شهاب، نورهان، جوزها كريم، وعم شهاب، وماما وخالد وأنا.
عم شهاب بدأ الكلام بحزن يا بنتي فريدة، إحنا أسفين على اللي حصل، ونورهان غلطت لما دخلت من وراكم، بس شهاب كان مقهور على أخته ومحبش يقولك عشان متضايقيش في شهر العسل.
بصيت لعم شهاب باحترام وقلت
يا عمي، أنا مش زعلانة عشان هم قاعدين في ضائقة مالية، أنا زعلت عشان الكذب الممنهج.
متابعة القراءة