رجعت من شهر العسل
رجعت من شهر العسل ولقيت أخت جوزي واخدة أوضة نومنا بتقل عين! ولما جوزي قاللي دول أهلي وبنساعدهم، كرتونة واحدة مفتوحة في الصالة كشفتلي كل القذارة اللي كان مخبيها عني بقاله أسابيع...
باب الشقة في التجمع دوبك اتفتح ورايا، وسمعت صوت الدش بيتقفل جوة أوضة نومنا. أنا كنت لسه ماسكة شنطة السفر في إيدي، وشهاب واقف جنبي متخشب، وشه أصفر زي الليمونة وكأنه نسي يتنفس.
فجأة باب الحمام اتفتح، وخرجت منه أخته نورهان وهي لابسة الروب الجديد بتاعي!
إيه ده، جيتوا؟ قالتها بمنتهى البرود وكأن ده العادي، كنت فاكرة طيارتكم متأخرة!
ومن وراها طلع جوزها كريم، حافي وبيدوّر على شبشب جنب سريري!
حسيت بقلبي اتعصر في صدري.
أنتم بتعملوا إيه في أوضة نومنا؟
نورهان بصلتي من فوق لتحت وقالت بكل بجاحة
عايشين هنا! هو شهاب مقالكيش ولا إيه؟
في اللحظة دي بصلت للراجل اللي كنت لسه لابساله الفستان الأبيض قدام كذا مية واحد في الفرح.
قلي إن دي طريمة ومقلب... قول أي حاجة!
شهاب نزل الشنط على الأرض وهو بيهدي اللعب
فريدة، اهدي بس ونقعد نتكلم بالراحة.
لا! مش ههدى غير لما تفهمني إيه العك ده!
نورهان ضحكت بصوت واطي
المحل بتاعنا قفل ووقعنا في ضائقة مالية ومعرفناش ندفع إيجار شقتنا.. وإحنا أهل، ولا الأهل مبتقفش جنب بعضها؟
أنتم هنا من إمتى؟
كريم جوزها زغد بعينه بعيد ومردش، وشهاب حط إيده في شعره وقال بتلعثم
يعني... من كام أسبوع كده.
كام أسبوع؟!
يعني قبل الفرح؟ قبل السفر؟ قبل ما أنا حتى أحط رجلي في الشقة أو أستمتع بليلة واحدة في السرير اللي نقيناه سوا؟!
أنا وشهاب كنا شارين الشقة دي في التجمع الخامس عشان نبدأ حياتنا فيها. هو كان مصرّ يدفع الجزء الأكبر من المقدم وعملية التشطيب، رغم إن معايا تحويشتي ويكفوا وزيادة، وكان دايماً يقولي سيبيني أحس إني بأسس بيتنا بإيدي يا فريدة.
ساعتها بس فهمت إن الجملة دي كان ليها معنى تاني خالص عنده!
ولما الشقة فيها أوضتين أطفال فايضين، قاعدين في أوضة نومي أنا ليه؟!
نورهان بوزت
عشان المرتبة هنا أنضف وأريح! وبعدين أنتم مكنتوش هنا يعم!
دي مش إجابة!
شهاب اتدخل بعصبية
فريدة! بلاش تعملي دراما من أول يوم نرجع فيه! نورهان وكريم في ظروف زفت!
الدراما مش أنا اللي عاملاها! أنت اللي مدخل اتنين بيتي من غير ما تاخد رأيي ولا تطلب إذني!
نورهان ربعت إيدها وقالت بنبرة مستفزة
على فكرة بقى، شهاب دافع أكتر منك في الشقة دي، يعني منطقياً ليه الحق يقرر مين يدخل ومين يقعد!
ساعتها حست بدمي اتجمد في عروقي.
منطقياً؟
شهاب بصلها بحسبان نورهان خلاص بقى!
رديت بجمود لا سيبها كملي! عشان أفهم بيتي وجوازي ماشيين إزاي من ورا ضهري!
شهاب جز على سنانه يا فريدة الموضوع مؤقت! لحد ما يقفوا على حيلهم بس.
وليه مخبت عليا؟ ليه مقلتليش؟
عشان عارف إنك كنتِ هتعملي شو وتكبري الموضوع!
بصلتله وأنا مش مصدقة. الكلمة دي وجعتني أكتر من منظرة أخته وهي لابسة الروب بتاعي. هو متوترش عشان خاف يزعلني، هو عمل كده لأنه قرر إن رأيي ملوش أي قيمة أو وجود!
وفجأة، نورهان شاورت على كرتونة كبيرة مرمية جنبية عند السفيرة وقالت
صحيح، الجهاز بتاع المطبخ ده شغال وزي الفل، مش عارفة كنتِ عاملة مناحة وعياط ليه على كرتونة يعني!
في اللحظة دي النفس اتقطع مني.
قبل الفرح بتلات أسابيع، كنت طالبة فرن كهربائي مستورد للشقة، والشحن وصل وأكدوا إنه اتسلم. شهاب راح يستلمه وقالي إنه اختفى واتسرق.
أنا وقتها اتجننت وكنت عاوزه أنزل لل security وأشوف كاميرات العمارة، بس شهاب اتعفرت وعمل مشكلة معايا، وقال إنني أوفر وبكبر الموضوع ومش حابب نعمل مشاكل مع أمن العمارة قبل الفرح، ووعدني إنه هيشتريلي غيره. ولما أصرّيت، زعقلي بصوت عالٍ!
وبعدها بساعات، وأنا نازلة مع صاحبتي ندى عشان نروح أوفيس الإدارة، لقيت شهاب بيكلمني وبيقولي إنه بالصدفة لقى الكرتونة مفتوحة ومترامية دورين تحت جنب السلم!
أنا صدقته ساعتها... لحد اللحظة دي!
مشيت ناحية الكرتونة. كان فيه بلاستر خضر ملفوف على الجنب بطريقة معينة... أنا عمري ما حطيت البلاستر ده!
ندى صاحبتي بتستخدم نفس البلاستر ده في الكافيه بتاعها، وكانت هي اللي مساعداني وأنا بقفل الكرتونة دي بالملحقات بتاعتها قبل ما نبعتها للشقة!
نورهان... قلتها بصوت هادي يرعب. أنتِ اللي فتحتي الكرتونة دي؟
عينها وسعت ومردتش.
شهاب جه جاري ووقف بيننا
فريدة ده موضوع وقديم وانتهى خلاص!
أنا مسبتلكش الكلام أنت!
نورهان لوت بقها كنت فاكراها حاجة للبيت يعني! جرى إيه؟
كان مكتوب عليها اسمي أنا!
خلاص بقى، هو أنا سرقتك؟!
افتكرت ساعتها استماتة شهاب عشان يمنعني من إني أراجع كاميرات المراقبة. افتكرت زعيقه لما قلت هعمل محضر. افتكرت ازاي الجهاز ظهر فجأة أول ما حس إني نازلة مع الإدارة فعلاً!
بصلت لشهاب وقلتله
أنت كنت عارف...
فريدة...
أنت كنت عارف إن أختك هي اللي فتحت حاجتي، لأنهم اصلاً كانوا عايشين هنا من ساعتها!
سكت. والسكوت ده كان صريح أكتر من أي اعتراف.
مسكت شنطتي بسرعة.
على فين؟ سألني بصدمة.
على بيت أبويا.
ده بيتك!
البيت اللي كل الناس عارفة مين عايش فيه إلا أنا... ده مش بيتي!
مسك إيدي بالراحة وهو بيحاول يهديني بلاش تاخدي قرارات وأنتِ منفعلة كده، نقعد ونحلها.
نفضت