قال لمراته
المليونير اللي قال لمراته إنتِ زنّانة وبعد 6 شهور اكتشف سر كان ممكن يضيّع حياتها
آخر كلمة همست بيها مريم السيوفي قبل ما تفقد الوعي وتقع على أرض المطبخ، ما كانتش الحقوني.
كانت
ما تقولوش لجوزي.
جوزها آدم الشناوي سمع الكلمة بكل وضوح.
ركب على الأرض جنبها لدرجة إن بنطلونه الغالي اتقطع من عند الركبة، وهو مش حاسس بأي حاجة. كان دخان طالع من طاسة على البوتاجاز، ومراته مرمية جنب رخامة المطبخ، وإيدها متنية كأنها كانت بتحاول تتمسك بحاجة قبل ما تقع.
مريم!
مفيش رد.
مريم، افتحي عينك!
رموشها اتحركت حركة بسيطة.
سارة، مديرة البيت، كانت واقفة حافية جنب البوتاجاز، جسمها كله بيرتعش، والموبايل كان هيقع من إيدها.
صرخ آدم
اتصلي بالإسعاف بسرعة!
سارة بلعت ريقها وقالت
بس مدام مريم قالتلي...
مش مهم قالتلك إيه! اتصلي حالًا!
سارة نفذت كلامه.
آدم خلع الجاكت بتاعه وحطه تحت راس مريم، وبعدها مسك إيدها.
كانت ساقعة بشكل يخض.
مريم... بصيلي.
ثواني، وفتحت عينيها بالعافية.
بصت له.
وبعدين شفايفها اتحركت بصعوبة
ما... تقولش...
قرب منها أكتر.
أقول إيه؟ مريم، قوليلي!
لكن عينيها قفلت تاني.
مريم!
صرخته دوّت في البيت كله.
وهو لسه مش عارف إن السؤال اللي هيطارده بعد اللحظة دي مش هيلاقي إجابته غير بعد ساعات طويلة.
إيه اللي كانت مراته مخبياه عنه؟
وفي الساعة تلاتة الفجر، بعد ما قضى حوالي 11 ساعة في المستشفى وهو ما بين الخوف والعصبية والذهول، الدكتور قاله الحقيقة.
آدم الشناوي، الراجل اللي كان حافظ قيمة كل عقار شركته بتملكه، وعارف أسعار أسهمه لحظة بلحظة، وحافظ أسماء عشرات المديرين اللي شغالين تحته...
اكتشف إنه ما يعرفش أهم حاجة بتحصل في بيته.
مراته كانت مريضة بقالها ست شهور.
وكانت عارفة.
وكانت بطلت تحكيله أي حاجة.
والسبب؟
جملة واحدة قالها لها في خناقة قبل ست شهور.
جملة كان وقتها فاكرها مجرد كلمة اتقالت في لحظة عصبية.
قال لها
إنتِ ست زنّانة!
بس اللي آدم ما كانش يعرفه، إن الجملة دي كانت بداية سر يخبي وراه وجع أكبر بكتير.
الحكاية بدأت قبلها بسنين...
في بهو فندق ضخم في قلب القاهرة الجديدة، كان آدم الشناوي واقف تحت نجفة زجاجية ضخمة، بتلمع فوق راسه وسط عشرات رجال الأعمال والمستثمرين والمهندسين والصحفيين.
كان عنده وقتها 38 سنة.
ورغم سنه الصغير نسبيًا، كان قدر يحول شركة أبوه، اللي بدأها من الصفر في مجال العقارات، لإمبراطورية بمليارات الجنيهات.
آدم كان معروف وسط رجال الأعمال إنه هادي، دقيق، صعب الإرضاء، ومحدش تقريبًا يقدر يغير رأيه بسهولة.
في اليوم ده، كل الناس كانت بتبص على الفندق الجديد وتمدح فيه.
تحفة!
مستوى عالمي.
آدم عملها تاني.
الكل كان مبسوط...
إلا مريم السيوفي.
كانت واقفة في آخر القاعة بفستان برتقالي غامق، ماسكة التابلت تحت دراعها.
كانت مهندسة ديكور مصرية جاية من إسكندرية للقاهرة، ومعروفة في الوسط إنها بتعرف تحول الأماكن الفخمة من مجرد مباني شيك، لأماكن الناس تحب تقعد وتعيش فيها.
بصت حواليها وقالت للمهندس اللي واقف جنبها
المكان حلو أوي...
سكتت لحظة.
بس ميت.
آدم سمعها.
لف ببطء.
الجو كله اتغير.
بص لها وقال
نعم؟
شريكتها نهى بصتلها بصّة معناها إنتِ هتودينا في داهية.
لكن مريم ما اتراجعتش.
قالت بهدوء
بقول إن المكان جميل.
آدم رفع حاجبه.
والجملة اللي بعدها؟
مريم أخدت نفس.
إنه ميت.
حد من الموجودين كحّ كحة مصطنعة.
آدم اتحرك ناحيتها.
إنتِ مريم السيوفي؟
أيوه.
فاكر التصميم اللي قدمتيه من كام شهر.
وأنا فاكرة إنك رفضته.
رفضته فعلًا.
ابتسمت وقالت
أهو كده فهمت ليه المكان طالع بالشكل ده.
ضحكة صغيرة خرجت من واحد واقف بعيد، لكنه سكت بسرعة لما آدم بص له.
آدم ثبت عينه عليها.
إيه اللي مش عاجبك بالظبط؟
مريم بصت حوالين القاعة.
بص على الناس.
مالهم؟
كلهم بيتكلموا واطي.
ده حفل رسمي.
لا. هما مش مرتاحين.
مريم اتحركت لنص القاعة.
إنت عامل مكان يخلي الواحد يخاف يتحرك فيه. كل حاجة بتقول بصلي، بس مفيش حاجة بتقول اقعد هنا وخليك.
آدم شبك إيده قدام صدره.
وإنتِ لو مكانك كنتِ هتعملي إيه؟
مريم أشارت للسقف.
كنت هقلل ارتفاع جزء من السقف، وأستخدم خامات أدفى، وأقسم المساحة الكبيرة دي لمناطق أصغر... أماكن الناس تعرف تقعد فيها وتتكلّم من غير ما تحس إنها في اجتماع رسمي.
آدم قال
ده فندق خمس نجوم.
مريم بصت له وقالت
والخمس نجوم مش معناها إن المكان لازم يبقى بارد ووحيد.
الجملة دي فضلت في دماغه.
وفي نفس الليلة...
آدم لغى الحفلة.
وخلى مريم تقعد معاه حوالي أربع ساعات تشرح له كل تفصيلة شايفة إنها غلط في الفندق.
اختلف معاها في نص كلامها تقريبًا.
لكن بعد أسبوعين...
عيّنها مسؤولة عن إعادة تصميم الفندق.
وبعد أربع شهور...
طلب منها تخرج معاه.
بصت له باستغراب وقالت
إنت عايز تتكلم في الشغل؟
لأ.
يعني بتعزمني على خروجة؟
أيوه.
مريم ضحكت.
إنت شكلك بتتخانق مع نفسك وإنت بتقولها.
أنا أصلًا مش متعود أعزم حد.
واضح.
وسكتت لحظة قبل ما تقول
ماشي. الجمعة. بس أنا اللي أختار المكان.
فين؟
مكان أكله حلو وإضاءته وحشة.
كانت أول خروجة ليهم أربع ساعات.
التانية وصلت لسبع ساعات.
ومريم اكتشفت إن الراجل اللي الناس كلها شايفاه جامد وبارد ومتكبر، كان عنده حس فكاهي غريب، وبيضحك على حاجات محدش يتوقعها.
وآدم اكتشف إن مريم ممكن تتخانق معاه نص ساعة على ارتفاع سقف، وتعيط وهي بتتفرج على فيديوهات إنقاذ الكلاب، وبعدها بخمس دقايق تاكل بان كيك الساعة اتنين بالليل وكأن مفيش حاجة حصلت.
وكان عندها حاجة غريبة جدًا...
أي مكان تدخله، كانت بتخليه أدفى.
بعد سنة وشهرين...
اتجوزوا في فندق صغير على طريق إسكندرية الصحراوي.
والدة مريم، سناء، فضلت تعيط من أول ما شافت بنتها بفستان الفرح لحد ما خلصوا التورتة تقريبًا.
أما والدة آدم، الحاجة سونيا الشناوي، فجت من القاهرة وقعدت تبص لمريم بعد الفرح بنظرة خلت مريم مش عارفة تعمل إيه.
وبعد شوية، مسكت إيديها وقالت
إنتِ قوية.
مريم ضحكت بتوتر.
دي مجاملة؟
الحاجة سونيا هزت راسها.
أيوه. آدم محتاج واحدة قوية.
مريم ضحكت وقالت
خلاص، هعتبرها مجاملة.
هي فعلًا مجاملة.
أول سنة جواز كانت مثالية.
لدرجة إن سارة، مديرة البيت، كانت دايمًا تشتكي
أنا مش عارفة أخلص شغلي من كتر ما إنتوا سايبين المجات في كل حتة.
مريم كانت تقعد على الأرض في الصالة وسط رسومات وتصميمات، وآدم يعدي من جنبها وهو لابس هدوم البيت، يدوس بالغلط على ورقة، فتزعق فيه.
وبعد خمس دقايق كان يقعد جنبها ويضحكوا.
كانوا بيتخانقوا أوقات.
طبيعي.
لكن أغلب الوقت...
كانوا مبسوطين.
لحد ما قرروا يخلفوا.
في البداية الموضوع كان كله حماس وفرحة.
لكن الشهور بدأت تعدي.
ست شهور.
وبعدين سنة.
وبعدين سنة ونص.
الفرحة اتحولت لمواعيد.
المواعيد اتحولت لتحاليل.
والتحاليل بقت دكاترة وعيادات