راجل ربي 3 بنات
راجل أعزب ربّى 3 بنات متبنّيين لوحده لمدة 15 سنة، لكن في الفترة الأخيرة بقى يقفل ورشته ويطفي النور قبل الساعة 7. وفي ليلة، سمعت ست بتصرخ هات مفتاح الخزنة!
هو ما ردش عليها كل اللي عمله إنه وقف يحمي بناته بكل قوته، لحد ما الشرطة كسرت الباب، وساعتها اكتشفوا سر مستخبي بقاله 15 سنة.
الجزء الأول
سيبي بابا! المفتاح مش هنديكيه!
صرخة البنت شقت سكون بيتي الساعة 1107 بالليل، في ليلة من ليالي نوفمبر الباردة.
أنا اسمي سعاد عبد الرحيم، أرملة بقالي 8 سنين، وبأدير محل أكل صغير ومعاه بقالة في حارة هادية على أطراف المنصورة.
البيت اللي جنبي كان بتاع عماد الشناوي، راجل عنده 63 سنة، ميكانيكي طول عمره عايش على إيده وشغله، وربّى لوحده 3 بنات من وهما لسه بيبيهات.
ملك كانت هادية جدًا، بتلاحظ كل حاجة حواليها ومش بتتكلم كتير.
نور كانت دماغها ناشفة وعندها شخصية قوية، وأي حد يحاول يقرب من أهلها كانت بتقلب عليه الدنيا.
أما سلمى، أصغرهم بدقايق، فكانت أحن واحدة فيهم، وكل ما أشوفها ألاقيها لازقة في أبوها وبتضحك معاه.
الليلة دي المطر كان نازل بغزارة، والجو كله كان ضلمة ورعد.
وفجأة سمعت صوت خَبطة جامدة من بيت عماد، وبعدها صوت كرسي بيقع على الأرض، وبعدين صوت ست بيزعق
قولّي المفتاح فين وأنا همشي!
قلبي وقع في رجلي.
جريت على باب بيت عماد وخبطت بكل قوتي.
يا عماد! يا بنات! افتحوا الباب!
مفيش رد.
اتصلت على تليفوناتهم واحد واحد.
كل التليفونات كانت بترن جوه البيت.
وقتها حسيت إن في حاجة غلط.
قربت من الباب، وفجأة لمحت سائل غامق بيطلع من تحته.
نزلت بإيدي ولمسته.
دم.
اتجمدت مكاني.
طلعت موبايلي واتصلت بالنجدة فورًا.
بعد دقايق، الشرطة وصلت، وكسروا الباب.
المنظر اللي شوفته جوا البيت خلاني مش عارفة أصرخ ولا أتحرك.
عماد كان مربوط في كرسي بسلك معدني، والدم نازل من جنبه.
ملك كانت راكعة جنبه، وفي إيدها سكينة عليها دم.
أول ما شافت الشرطة صرخت
والله ما ضربته! أنا كنت بفك السلك!
أما نور فكانت ماسكة ست قرب الستين سنة، ومثبتاها على الأرض بكل قوتها.
وسلمى
كانت مرمية جنب خزنة حديد مفتوحة، ومش بتتحرك.
قربت منها وأنا بترعش، فشفت علامة إبرة جديدة في دراعها، وبجانبها سرنجة مستخدمة.
الست الغريبة رفعت وشها وبصت للبنات بنظرة باردة.
وقالت
إنتوا مش فاهمين حاجة الراجل ده مخبي الحقيقة بقاله 15 سنة.
الشرطة قبضت عليها، والإسعاف نقل عماد وسلمى بسرعة.
أما الخزنة
ماكانش جواها فلوس ولا دهب.
كان فيها 3 أساور صغيرة بتوع أطفال حديثي الولادة، ومجموعة جوابّات من غير أسماء، وصورة قديمة لست شابة وهي حامل.
وفوقهم ورقة متسجل عليها 3 أكواد ورا بعض
م س 27
م س 28
م س 29
أنا أول ما شفت الصورة، جسمي كله اتنفض.
لأني كنت أعرف الست دي.
من سنين، الست دي كانت جت الحتة عندنا وسألتني عن عماد وعن بناته.
وقتها أنا افتكرت إنها عايزة تأذيهم.
فكدبت عليها وقلت لها
عماد والبنات سابوا المنطقة من زمان ومحدش يعرف راحوا فين.
لكن الحقيقة إن الحكاية كلها كانت بدأت قبلها ب سنة
وتحديدًا في نوفمبر سنة 2011.
في اليوم ده، كانت الدنيا غرقانة بسبب السيول والأمطار.
عماد كان رايح يصلّح مولد كهربا في عيادة خاصة اسمها مستشفى الرحمة.
وأثناء شغله، سمع صوت عياط أطفال جاي من ورا باب مقفول.
في الأول افتكر إنه بيتخيل.
لكن العياط زاد.
ففتح الباب.
وهناك
شاف 3 بيبيهات بنات، لسه مولودين، محطوطين جنب بعض في سرير حديد صغير.
والمية كانت بتعلى حواليهم.
عماد وقتها ما فكرش في حاجة.
دخل وسط المية، شال البنات واحدة واحدة، وطلع بيهم بره.
لكن قبل ما يخرج، سمع صوت دكتور اسمه دكتور سامح البدري، كان واقف بيتكلم مع ممرضة.
وكان بيقول لها بوضوح
فرّقي ملفات البنات عن بعض وغيّري أسماء الأمهات في السجلات.
عماد وقف مكانه.
وفهم إن الموضوع مش مجرد إهمال في عيادة.
ده كان في حاجة مستخبية.
أصر إنه يتصل بالإسعاف والشرطة، ورفض يسلم البنات لأي حد من غير ما يتأكد إن كل حاجة قانونية.
وبعد شهور من التحقيقات والإجراءات، ومع عدم ظهور أي أهل بأوراق رسمية تثبت حقهم في البنات، بدأ عماد إجراءات التبنّي عن طريق الجهات المختصة.
وفي الآخر
اتكتبوا رسميًا في حضانته.
وربّاهم كأنهم بناته من صلبه.
15 سنة كاملة.
15 سنة وهو اللي كان بيعمل لهم ضفايرهم حتى لو بتطلع معوجة.
هو اللي كان بيقيس لهم الحرارة نص الليل.
هو اللي كان بيجري بيهم على الدكتور لما واحدة منهم تمرض.
وهو نفسه اللي كان بيقفل الورشة عشان يحضر حفلة مدرسة أو عيد ميلاد واحدة فيهم.
عشان كده محدش فهم ليه فجأة، من كام أسبوع، عماد بقى يقفل الورشة بدري جدًا.
قبل الساعة 7.
وبقى كل شوية يبص في الشارع من الشباك.
ويقفل الأوضة اللي في آخر البيت بمفتاحين بدل مفتاح واحد.
كنت فاكرة إنه خايف من السرقة.
لكن الليلة دي
وأنا شايفة الخزنة مفتوحة، وسلمى مرمية على الأرض، وعماد مربوط والدم بينزل من راسه
فهمت إن الراجل ده ماكانش بيخبي فلوس.
ولا دهب.
ولا حتى ورق مهم.
كان بيحمي سر.
سر عاش مدفون 15 سنة كاملة.
وساعتها بس أدركت إن اللي حصل الليلة دي ماكانش مجرد محاولة سرقة.
كان بداية لحقيقة ممكن تقلب حياة البنات الثلاثة
وتدمر عائلات كاملة.
في قسم الشرطة، كان الجو مشحونًا برائحة الشاي البارد وخوف مصطنع لم تستطع الست العجوز إخفاءه، رغم كل محاولاتها للثبات.
الست دي طلعت دولت فهمي، رئيسة التمريض السابقة في مستشفى الرحمة، وهي نفسها الست اللي ظهرت في الحارة من سنين تسأل عن عماد، وهي اللي كانت بتراقب البيت في الخفاء طوال الأشهر اللي فاتت.
أما سلمى، فالحمد لله إن الإسعاف أنقذها في اللحظة الأخيرة؛ الجرعة اللي أخدتها كانت مهدئ قوي جداً محقون بالقوة عشان تغيب عن الوعي وماتفتحش الخزنة، والمفتش طارق محقق مباحث مركز المنصورة، الراجل الحازم اللي ما بيعديش تفصيلة دخل غرفة التحقيق، وحط الخزنة والجوابات قدامولت، وابتسم ببرود
اللعبة خلصت يا امّ راس ناشفة. الحكاية إيه؟ وليه بعد 15 سنة رجعتي تفتحي الدفاتر القديمة؟ وبنت مين سلمى أصلاً؟
دولت بلعت ريقها بصعوبة، وبصت للأرض، وقالت بصوت متهدج
إحنا ما كناش لصوص إحنا كنا بنصلح غلطة عمرنا، أو بمعنى أصح بنحمي ناس أكبار.
الحقيقة المرّة ما جرى في ليلة 2011
رجعتولت بضهرها على الكرسي وبدأت