امي ماتت
وأنا مسجونة في مخزن بيتهم، علشان يسرقوا عرقها وورثها وهي لسه ميتة.
الدموع اللي نزلت مني مكنتش ضعف... كانت وقود لنار هتعرّضهم للحرق.
رجعت لبرة بهدوء تام، ولقيت كريم قاعد على السفرة بيشرب قهوته وحماتي جنبه بتضحك بصوت عالي.
بصلي كريم بسخرية وقال
أخيرًا رجعتي لعقلك.. المهم، موضوع أرض المنصورة ده خلصناه، أمك كتبتهم ليا قبل ما تموت وانتِ كنتِ لسه في الهامش. جهزي نفسك عشان نبيع بكرة.
بصيت له بنظرة هادئة جدًا، وقلت بصوت واثق
مبروك عليك يا كريم.. البقاء للأقوى.
استغرب طريقتي، بس الغرور والفلوس عمّوا بصيرته. فكر إني استسلمت وخلاص.
تاني يوم الصبح...
الساعة كانت تمانية بالظبط لما خبط الجرس.
فتح كريم الباب، وفجأة لقى في وشّه ضابط شرطة، وراهم محامي عائلة أمي القديم، الأستاذ رأفت.
ابتسم الأستاذ رأفت وقال
صباح الخير يا بشمهندس.. جايين ننفذ قرار ضبط وتفتيش، ومعانا بلاغ رسمي من المدام سلمى بتزوير عقود ملكية، وسرقة مستندات رسمية، والاحتجاز القسري والاعتداء الجسدي.
وجه كريم أصفر وبص لي بجنون، وقال وهو بيلعثم
تزوير إيه واحتجاز إيه؟! دي مراتي ودي ورقة تمليك رسمية! سلمى.. قولي لهم!
طلعت من جوة وأنا لابسة بدلة رسمية سوداء، ورايا شنطة سفري الصغيرة. بصيت له نظرة أخيرة خالية من أي مشاعر، وقلت
المرة دي دورك إنت تدور على محامي يا كريم. والورق اللي سرقته من الصندوق؟ بصماتك كلها عليه، وعندي تقرير طبي من مستشفى المنصورة بإصابات الضرب والاحتجاز، وفيه شهود من الجيران شافوك وأنت بتجرجرني وبتدخلني المخزن.
حماتي خرجت تجري وهي بتزعق وتصرخ
انتِ اتجننتي يا بت؟! هتحبسي جوزك عشان حتة أرض؟!
الضابط قطع كلامها بحزم
اتفضلي يا فندم معانا القسم، وكل الكلام ده يتقال قدام النيابة.
في النيابة العامة، الدنيا انقلبت عليهم.
المحامي الأستاذ رأفت مشابش ثغرة. طلع المستندات الأصلية اللي بتثبت إن توقيع أمي على عقد البيع الجديد مزور تمامًا، وكمان استدعوا الدكتور اللي كان مشرف على حالة أمي في ساعاتها الأخيرة، والذي أكد في أقواله إن الحاجة فاطمة كانت في غيبوبة تامة قبل وفاتها بساعات، ومستحيل تكون مضت أو بصمت على أي عقود نقل ملكية.
أما جريمة الاحتجاز والضرب، فكاميرات المراقبة الخاصة بالشارع كانت مصورة دخول كريم وهو بيسحبني بعنف، وصوت صراخي وأنا في المخزن كان مسجل في شهادة جار لينا محترم سمع كل حاجة وبلغ النيابة بنفسه.
بعد مرور شهرين...
كنت قاعدة في مكتبي الجديد في القاهرة، بوقع على أوراق أول مشروع خاص بي مستقل تمامًا عن أي حد.
العدالة أخدت مجراها بالكامل.
كريم اتحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات بتهمة التزوير وسرقة المستندات والاحتجاز القسري والاعتداء، وانفصلنا رسميًا مع استرداد كافة مستحقاتي المالية وما دفعت طوال سنوات الزواج. أما حماتي، فخرجت من القضية بسقوط اسمها، لكنها خسرت كل هيبة وفلوس كانت بتحلم بيهم، واضطرت تبيع الشقة عشان تدفع مصاريف المحاماة والقضايا.
مسكت موبايلي، وبصيت لآخر رسالة كنت بعتها لكريم ليلة الحادثة
المرة دي دورك إنت تدور على محامي.
ابتسمت، ورفعت راسي للسماء وأنا بفتكر كلام أمي
الصبر مفتاح الفرج.. بس فهمت متأخر إن الصبر الحقيقي مش معناه السكوت على الظلم، بل هو القوة اللي بتديك القدرة تاخد حقك وتعيد بناء نفسك من جديد.