امي ماتت
أمي ماتت الفجر... ولما قلت لجوزي إني لازم ألحقها، ضربني وحبسني في المخزن! لكن بعد عشر دقايق بس، كسرت الباب، وخدت موبايلي، وبعتله رسالة واحدة المرة دي دورك إنت تدور على محامي. أول ما شاف الورق اللي لقيته... وقع على رجليّ يترجاني.
الجزء الأول
أمك ماتت خلاص... يعني لو روحتي بكرة، هي هتموت تاني يعني؟!
قالها كريم وهو بينتش مفاتيح العربية من إيدي.
كانت الساعة اتنين الفجر، وإحنا في شقتنا بمدينة نصر.
من دقيقة بس، أخويا كريم كلمني من المنصورة وهو بيعيط. قاللي إن أمي، الحاجة فاطمة، جالها أزمة قلبية مفاجئة، والدكاترة حاولوا بكل طاقتهم... لكن ربنا افتكرها.
كل اللي كنت عايزاه إني أوصل المستشفى، أبوس إيدها للمرة الأخيرة وأودعها.
قلتله وأنا بنهار
أرجوك يا كريم... وصلني بس. أنا مش قادرة أسوق بالعربية.
بص في الساعة بضيق وقال
بكرة الشيخ جاي يقرأ قرآن ويدشن المكتب الجديد، وبعدها هيجي رجال أعمال عشان الشراكة. يعني معقول أستقبلهم ومراتي قاعدة تعيط وتتكلم عن الموت؟ وش فقر وطاقة سلبية على أول المشروع!
جريت ناحية باب الشقة.
في لحظة شدني من شعري لورا، وقبل ما ألحق أصرخ... نزل بالقلم على وشي.
اتخبطت في الحيطة، وحسيت بطعم الدم في بقي.
في اللحظة دي خرجت حماتي، أمينة، من أوضتها، لابسة روب حرير.
افتكرت إنها هتزعل للي ابنها عمله...
لكنها بصتلي باحتقار وقالت
احبسها في المخزن... دي اتجننت. لما الضيوف يمشوا تبقى تروح تعمل اللي هي عايزاه. مش ناقصين تبوظ علينا الصفقة.
كريم مسكني من دراعي، وجرجرني لحد المخزن الصغير اللي تحت السلم.
ولما حاولت أفلت منه... ضربني في بطني لحد ما وقعت، وقفّل الباب عليّا بترباس حديد من بره.
فضلت أخبط وأصرخ لحد صوتي راح.
ولا واحد فيهم رد.
آخر حاجة سمعتها كانت صوت حماتي وهي بتقول
اغسل إيدك يا ابني... بلاش نحس أهلها يمسك فيك.
ساعتها...
حسيت إن حاجة جوايا ماتت.
خمس سنين وأنا بصرف مرتبي كله على البيت.
خمس سنين مستحملة عصبية كريم وسكره وإهانته.
وأمي كانت دايمًا تقولي
الصبر مفتاح الفرج.
وأنا للأسف افتكرت إن الصبر يعني أسكت على الذل.
فضلت أتحسس الأرض في الضلمة...
لحد ما إيدي لمست شاكوش حديد كبير، الصنايعية كانوا سايبينه بعد آخر تشطيب.
رفعت الشاكوش...
وضربت الترباس.
مرة.
اتنين.
كريم خبط برجله على الباب وهو بيزعق
لو ضربت تاني... هكسر رجلك!
مسكت الشاكوش بكل قوتي...
وضربت الضربة التالتة.
الباب اتخلع...
والترباس وقع على الأرض.
خرجت وأنا هدومي كلها تراب، وشفتي بتنزل دم، وفي إيدي الشاكوش.
كريم رجع خطوتين لورا.
وحماتي لزقت في الحيطة.
افتكروا إني هضربهم...
لكن أنا حطيت الشاكوش على الترابيزة بهدوء، وبصيتلهم نظرة عمرهم ما هينسوها.
وقلت
من اللحظة دي... أنا مبقتش مراتك. والله لأحاسبكم على كل جنيه خدتوها مني... وكل قلم اتمد عليا... وكل دقيقة حرمتوني فيها أودع أمي.
نزلت طلبت عربية أوبر.
ووصلت مستشفى المنصورة قبل الفجر بشوية.
لكن أمي كانت خلاص سابت الدنيا.
أخويا حضني وهو بيعيط، وقاللي
فينك يا سلمى؟ فضلت أكلمك كتير قبل ما تموت.
بصيت لموبايلي...
كان كريم واخده مني قبل ما يحبسني.
وقفت قدام جسد أمي البارد...
ووعدتها إن عمري ما هسمح لحد يهيني تاني.
بعد الدفنة...
كريم وحماتي جم يعزوا قدام الناس، عاملين نفسهم ملايكة.
حضنوني قدام الكل.
لكن أول ما بقينا لوحدنا...
همس في ودني
ترجعي البيت بهدوء... ومش عايز فضايح.
وافقت.
كان لازم يفتكر إني لسه مكسورة.
بعدها بثلاث أيام...
رجعت الشقة.
وأنا بنضف المخزن...
لاحظت إن صندوق الأوراق الحديد بتاعي مفتوح.
فتشته بسرعة...
ولقيت نسخة من عقد ملكية أرض أمي اختفت.
كانت أرض على الطريق الجديد ناحية جمصة، وسعرها بعد المشروعات الأخيرة وصل لحوالي خمسة ملايين جنيه.
ساعتها...
كل حاجة ركبت في دماغي.
هم ما حبسونيش علشان الشيخ، ولا علشان الضيوف.
حبسوني علشان يكسبوا كام ساعة...
ويتصرفوا في ورث أمي قبل ما ألحق أعرف.
ولأول مرة...
خفت من اللي كانوا ناويين يعملوه أكتر ما خفت منهم هما نفسهم...
وقفت قدام الخزنة المفتوحة، وعيني بتبص للورق المبعثر على الأرض. خمس سنين من عمري ضاعت وأنا ببرر تصرفاتهم، وساكتة على إهاناتهم، وفاكرة إن الطيبة ممكن تروض نفوس مريضة. لكن اللي حصل كان القشة اللي قسمت ظهر البعير. أمي ماتت