خطيبه الزعيم
طريقة تواصل خاصة جدًا بين أفراد الدائرة الخاصة بتجارة السلاح الدولية بتاعة الأسد.. محدش في مصر بيمتلك النوع ده غير شخص واحد.
رانيا شفايفها كانت بترتجف، وقالت بصوت مديون بالخوف يا... يا عاصم، يمكن اشتريته من أي حتة، إيه الهبل ده؟
بص لها عاصم نظرة واحدة خلتها ترجع لورا خطوتين لحد ما خبطت في الحائط.
قال بصوت مرعب انطقي.. مين جاب اللعبة دي للبنت؟
قبل ما رانيا ترد، خرج من وسط صفوف الحراس واحد من أقرب رجالة عاصم لقلبه، واحد كان مكلف بتأمين الفيلا والخدم، واسمه سعيد. ووشه كان أصفر ومغطاه العرق البارد.
سعيد نزل على ركبتيه وقال بصوت متهدج يا باشا... أنا... أنا اللي جبتها.
المكان كله اتجمد. عاصم ضيق عينيه وبص لسعيد وقال بهدوء مرعب إنت؟!
سعيد وهو بيبكي من الرعب كمل كلامه بسرعة أنا... أنا كنت مضطر! هما ماسكين عليا زلة... هما اللي طلبوا مني أحط أي حاجة تخص الدائرة جوه بيت حضرتك عشان يراقبوا تحركات الشحنات الجديدة اللي هتوصل الميناء... بس والله ما كنت أعرف إنها هتوصل لبنت الشغالة!
الرجال الكبار بتوع العائلات بصوا لبعض بذهول. الطاولة اللي كانت بتجمعهم عشان اتفاقيات المليارات، اتحولت لساحة تصفية حسابات لعالم مظلم. الخيانة كانت جوه البيت، وفي أطهر مكان ممكن يتخيلوه.
عاصم ما صرخش، وما فقدش أعصابه. بالعكس، ابتسم ابتسامة جانبية باردة جدًا، ورفع إيديه الإتنين واتكلم بهدوء قاتل
كنت فاكر إن أعدائي بره... أكتشف إن الدودة بتأكل التفاحة من جوه.
بإشارة واحدة من إيده، اتحرك الحراس الأقوياء زي الأشباح، ومسكوا سعيد ورموه على الأرض قدام رجليه. عاصم بص لسعيد وقال وصلت الرسالة للخونة... بس للأسف، تمنها هيكون غالٍ أوي.
انهارت أعصاب رانيا تمامًا، ووقعت على الكرسي وهي بتعيط، لأنها عرفت إنها بطريقة ما كانت جزء من اللعبة دي أو على الأقل تحت الشبهة، وإن إهانتها لنهى وبنتها كانت الشرارة اللي حرقت الغطاء على أكبر عملية خيانة في إمبراطورية عاصم.
أما نهى... فكانت واقفة مكانها، حاضنة بنتها مريم بقوة، وقلبها بيدق بجنون. كانت فاكرة إنها أضعف إنسانة في القاعة دي، لكن بكلمات بنتها البريئة والبسيطة، اتقلب الطاولة، وانكشف المستور، واتغير مصير إمبراطورية كاملة في ثوانٍ معدودة.
قرب عاصم من نهى بخطوات هادئة، ونزل لنفس مستوى مريم، ومد إيده وابتسم بحقيقية مش مزيفة المرة دي وقال لنهى بصوت فيه احترام متبادل
حقك رجع، وخدمة بنتك لمصر ولإمبراطوريتي أكبر بكتير مما تتخيلي يا أستاذة نهى... من النهاردة، مفيش كائن على وجه الأرض يقدر يدوس لك على طرف في القاهرة كلها.
نهى بصت له بثبات، ورفعت راسها لفوق لأول مرة من سنين الذل والفقر، وقالت بصوت قوي أنا عمري ما طلبت غير العيش بالحلال وكرامة بنتي... والحمد لله، الاتنين بقوا في مأمان.
وعلى وقع خطوات الحراس وهي بتجر الخائن بره الفيلا، نزلت الستارة على ليلة غيرت تاريخ القاهرة للأبد، وبدأت حكاية جديدة لست قوية وبنتها الصغيرة اللي حركوا جبل من الفساد بكلمة بريئة وأرنب أزرق.