القعيد

لمحة نيوز

"ابن الست اللي بتنضف في الفيلا، عنده 6 سنين، سأل رجل أعمال ملياردير مقعد على كرسي متحرك سؤال واحد بس: "يا عمو... إنت بتعيط ليه؟" بعد عشر دقايق، الراجل اللي معاه مليارات كان ماسك إيد الطفل وبينهار وهو بيقوله: "خليك معايا... وأنا هسيبلك كل اللي أملكه." لكن رد الطفل خلّى كل اللي واقفين في الجنينة يسكتوا وكأن الزمن وقف.

الصبح ده، وأنا بمسح أرضية الرخام في جنينة الفيلا، لمحت الأستاذ عادل المنشاوي قاعد لوحده تحت شجرة الجهنمية.

الراجل ده كان من أكبر رجال الأعمال في مصر.

شركاته مالية البلد.

مديرين البنوك كانوا يستنوا مكالمته قبل أي قرار، وناس كبار في الدولة كانوا يحسبوا له ألف حساب.

لكن ساعتها...

كان باين عليه مكسور.

أصغر بكتير من الكرسي المتحرك اللي قاعد عليه.

كتافه كانت بتتهز من كتر العياط.

والدموع نازلة من غير ما يحاول يخبيها.

ابني آدم، عنده ست سنين، كان واقف جنبي ماسك العربية اللعبة اللي مبتفارقوش.

بصلي وقال بصوت واطي:

ـ ماما... الراجل ده بيعيط ليه؟

قلت بسرعة:

ـ متبصش يا حبيبي... تعالى هنا.

بس أنا كنت عارفة إن الكلام مع آدم ساعات مبيجيبش نتيجة.

هو عمره ما فهم ليه الكبار بيتجاهلوا وجع الناس لمجرد إنهم أغنيا أو أصحاب نفوذ.

قبل ما ألحقه...

جري على النجيلة المبلولة.

ـ آدم... استنى!

ولا كأنه سمعني.

الأستاذ عادل حس بيه، ومسح دموعه بسرعة، وقال بنبرة ناشفة:

ـ عايز إيه يا حبيبي؟

آدم وقف قدامه، وبكل براءة سأله:

ـ يا عمو... إنت بتعيط ليه؟

في الأول الراجل بصله باستغراب.

كأنه اتضايق.

لكن بعد ثواني ملامحه اتغيرت.

وقال بصوت كله تعب:

ـ عشان رجليا مبقتش تشيلني... والدكاترة قالوا إني مش همشي تاني.

آدم فضل ساكت شوية.

وبعدين حط إيده الصغيرة على ركبته.

وقال:

ـ ينفع أدعيلك؟

الأستاذ عادل استغرب.

ـ تدعيلي؟

ـ أيوه... ماما دايمًا بتقول إن ربنا بيسمع اللي قلبهم مكسور.

أنا كنت نفسي الأرض تنشق وتبلعني من الإحراج.

لكن الأستاذ عادل هز راسه بالموافقة.

آدم قفل عينيه، وقال:

ـ يا رب... خلي عمو عادل ميحسش إنه لوحده... ولو رجليه مش هتخف دلوقتي... اشفي قلبه الأول.

الكلمات كانت بسيطة...

بس كأنها خبطت الراجل في قلبه.

وفجأة انفجر في العياط.

أنا بشتغل في الفيلا دي بقالى تلات سنين.

وعمري ما شفت حد يلمسه من غير إذنه.

لكن هو بنفسه مد إيده، ومسك إيد آدم جامد.

وبصله وهو بيقول بصوت متقطع:

ـ متسبنيش...

آدم بصله باستغراب.

الأستاذ عادل رفع عينه ليا، وعينيه كلها دموع.

وقال:

ـ إنتي وابنك... تعيشوا هنا في الفيلا.

ساعدوني أبقى بني آدم يستحق إنه يتسامح.

تم نسخ الرابط