طفله الكبير سما سامح
بعد أقل من نص ساعة، المستشفى كلها اتقفلت.
رجالة منصور انتشروا على كل المداخل، ومفيش دكتور ولا ممرض خرج قبل ما يتفتش.
أما الدكتور شريف مراد...
فاختفى.
لما راحوا مكتبه، لقوا الباب مفتوح، واللاب توب مكسور، وكل الملفات الورقية متحرقة في سلة المهملات.
لكن سماح كانت أذكى.
قبل ما تواجهه، كانت واخدة نسخة من كل الملفات على فلاشة صغيرة، وخبتها داخل علبة قفازات في أوضة التمريض.
فتحتها قدام منصور.
وفيها...
تسجيل من كاميرا الممر الجانبي... كاميرا محدش افتكر يمسحها.
الصورة كانت مهزوزة...
لكن واضحة.
الدكتور شريف خارج من غرفة الحضّانة الساعة ٣:١٧ الفجر، شايل طفل ملفوف في بطانية زرقا.
وبعدها بثلاث دقايق...
راجع شايل طفل تاني.
بس البطانية كانت مختلفة.
منصور حس إن الدنيا بتلف بيه.
قال:
— يعني... ابني اتبدل؟
سماح هزت راسها.
— أيوه.
...
الشرطة وصلت.
لكن قبل ما يحققوا، اتفاجئوا إن الدكتور شريف لقى مصرعه في جراج المستشفى.
كل اللي شافوه قالوا إنها حادثة.
لكن منصور أول ما بص على الجثة قال:
— لا...
الراجل ده اتصفّى.
حد قتله قبل ما يتكلم.
وده معناه إن فيه حد أكبر منه.
...
رجعوا يفتشوا الملفات من أول وجديد.
وفي كشف قديم لعمليات الولادة، سماح لاحظت اسم ست دخلت المستشفى بنفس توقيت ليلى تقريبًا.
اسمها...
نهى عزام.
لكن خانة الزوج كانت فاضية.
والعنوان...
مزور.
الغريب إن الطفل اللي ولدته خرج من المستشفى بعد ساعة واحدة بس...
رغم إنه كان مولود ناقص النمو زيه بالظبط.
سماح قالت:
— دي مش صدفة.
منصور أمر رجالته يدوروا عليها في كل مكان.
وبعد يومين...
وصلهم خبر.
ست عايشة في بيت قديم على أطراف الفيوم، محدش يعرف عنها حاجة، لكنها بتربي طفل حوالي عشرين يوم، وحواليها حراسة غريبة.
...
منصور وسماح راحوا بنفسهم.
قبل ما يقربوا من البيت، سمعوا صوت نفس الأغنية...
أغنية ليلى.
منصور وقف مكانه.
دي الأغنية اللي كانت مراته بتغنيها وهي حامل.
مين اللي يعرفها؟
دخلوا البيت بسرعة.
ولقوا الست شايلة الطفل.
أول ما الطفل سمع صوت منصور...
فتح عينيه.
وبدأ يعيط بعنف لأول مرة.
ولما منصور قرب منه...
الطفل بطل عياط فورًا.
وقبض بإيده الصغيرة على صباع أبوه.
سماح دموعها نزلت.
قالت:
— هو ده.
...
الست انهارت واعترفت بكل حاجة.
قالت إن ابنها مات بعد الولادة بدقايق.
وقبل ما تنهار نفسيًا، جه لها الدكتور شريف.
قالها:
"في راجل غني جدًا مراته ماتت، ولو عرف إن ابنه مات هيقلب البلد كلها... هنبدل الأطفال، وإنتِ هتاخدي طفل يعيش، وأنا هاخد ملايين."
وافقت وهي منهارة.
لكن بعد كام يوم...
بدأت تحب الطفل بجد.
ولما الدكتور طلب منها تسلمه لعصابة كانت مستنياه، رفضت.
عشان كده...
قتلوه قبل ما يفضحهم.
...
الطفل اللي كان في الحضّانة؟
طلع أصلًا ابن تاجر سلاح كبير، مولود بنفس اليوم، وكان عنده مرض وراثي خطير.
والتاجر ده كان عارف إن ابنه هيموت.
فاشترى الدكتور شريف بمبلغ خرافي...
علشان يبدل الأطفال، ويخلي ابن منصور هو اللي يروح له، بينما منصور يدفن الطفل المريض على إنه ابنه.
لكن الخطة اتلخبطت.
لأن الست اللي خدت ابن منصور هربت بيه، ورفضت تسلمه.
فالدكتور اضطر يحط الطفل المريض مكانه مؤقتًا، على أمل يسترجع الطفل الحقيقي بعدين.
لكن سماح كشفت كل حاجة قبل ما يلحق.
...
بعد أسبوع، الشرطة قبضت على تاجر السلاح وكل أفراد الشبكة.
واتكشف إنهم كانوا بيبيعوا أطفال حديثي الولادة لأغنياء مقابل ملايين، ودي كانت أكبر قضية اتجار بالأطفال في تاريخ البلد.
أما منصور...
فبعد شهور، دخل المستشفى من غير حراسة.
وقف قدام سماح، وحط قدامها علبة صغيرة.
فتحتها...
لقيت الخرزة الدهب اللي كانت ليلى رابطاها في الشريط الأزرق.
قال لها بابتسامة لأول مرة من يوم وفاة مراته:
— ابني رجع... ودي آخر حاجة كانت ناقصة.
سماح سألته:
— لقيتها فين؟
قال:
— كانت في جيب بالطو الدكتور شريف... شكلها وقعت منه وهو بيبدل الأطفال.
ابتسمت وهي ماسكة الخرزة، لكن منصور قال جملة خلتها تتجمد:
— بالمناسبة... التحقيقات أثبتت إن الشبكة كلها اتقبض عليها.
سكت لحظة، وبص من شباك المستشفى.
— إلا الشخص اللي أمر بكل ده من البداية... لحد النهارده محدش عرف هو مين.
وفي نفس اللحظة...
كانت كاميرا مراقبة في شارع بعيد بتسجل رجل أنيق ببدلة سوداء، بيحرق آخر ملف خاص بالقضية... ثم يركب عربية سوداء اختفت وسط الزحام.
تمت.