طفله الكبير سما سامح
"ابن كبير العيلة بيموت في الحضّانة... لحد ما ممرضة همستله: "الطفل ده مش ابنك."
الممرضة وقفت قدام دكتور المستشفى الأشهر، واتهمته بالكذب... قدام أكتر من تلاتين شخص، وقدام راجل محدش في القاهرة كلها كان يجرؤ يبصله في عينه.
ورا إزاز حضّانة الأطفال، الطفل المولود قبل ميعاده كان بيضعف ساعة بعد ساعة.
أبوه، منصور السيوفي، واحد من أخطر وأغنى رجال الأعمال اللي الكل بيخاف منهم، كان لسه خارج من صدمة مقتل مراته ليلى من تسعتاشر يوم.
العربية اللي كانوا راكبينها انفجرت بيهم، والأطباء ولدوا الطفل جوه الإسعاف قبل ما يوصلوا المستشفى... لكن ليلى ماتت قبل حتى ما تلحق تشوف ابنها.
ودلوقتي... الدكاترة بيقولوله يستعد يدفن ابنه هو كمان.
قال الدكتور شريف مراد وهو بيقفل الملف:
— الحالة وراثية... جسمه مش قادر يقاوم، وممكن ما يكملش الأسبوع.
الممرضة سماح عبدالعزيز كانت واقفة ماسكة الملف بإيديها، لكنها مقدرتش تسكت.
قالت بهدوء:
— التحاليل بتقول غير كده يا دكتور.
الدنيا كلها سكتت.
الدكتور لف لها ببطء وقال بنبرة كلها استعلاء:
— يا آنسة سماح... ده اجتماع دكاترة، مش مكان للممرضات.
ردت من غير ما ترمش:
— وأنا ماليش دعوة مين واقف هنا... اللي يهمني إن فيه طفل بيموت، والتشخيص غلط.
الجملة نزلت على الكل زي القنبلة.
من كام ليلة، سماح كانت بتراجع كل ملفات الطفل لوحدها.
وكان كل ما تقرأ أكتر... تكتشف مصايب أكتر.
فصيلة دم الطفل أول يوم... غير الفصيلة المكتوبة بعد كده.
بصمة الكعب اللي اتاخدت بعد الولادة... متسجلة على الرجل الشمال، رغم إن أول تقرير بيقول إنها كانت من الرجل اليمين.
سوار التعريف اللي كان في إيده اتكتب في الملف إنه اتلف واتغير...
واللي عمل محضر التغيير بنفسه؟
الدكتور شريف.
بس الحاجة اللي خلت قلبها يقع فعلًا...
كانت شريط ستان أزرق صغير مربوط في معصم الطفل.
ليلى، قبل الحادث بدقايق، كانت رابطاه بنفسها.
كانت عاملة عقدة معينة، مع خرزة دهب صغيرة قالت إنها هتفضل مع ابنها طول عمره.
لكن الشريط اللي على الطفل دلوقتي...
كان مربوط عقدة عادية.
مفيش الخرزة.
مفيش نفس الربطة.
يعني...
مش هو.
سماح طلبت تسجيلات كاميرات المستشفى ليلة الولادة.
رجعلها الفيديو.
لكن كان فيه أربعطاشر دقيقة كاملة...
مختفية.
مش الكاميرا فصلت.
ولا التسجيل باظ.
الجزء ده...
اتمسح بإيد حد.
في نفس الليلة، استنت سماح لحد ما المستشفى هديت.
وراحت لمنصور وقالتله:
— معاك تسجيل لصوت ليلى؟
استغرب.
— أيوه... كانت دايمًا بتغني للبيبي قبل ما يتولد.
قالت:
— شغله قدام الطفل.
منصور شغل التسجيل.
صوت ليلى ملا أوضة الحضّانة.
كان المفروض الطفل يهدى...
يتفاعل...
يحس بالصوت اللي كان بيسمعه وهو في بطن أمه.
لكن...
ولا حاجة.
نبضه متغيرش.
ولا رمش.
ولا حتى لف وشه ناحية الصوت.
منصور بص لسماح باستغراب وقال:
— كنتِ مستنية إيه يحصل؟
بصت حواليها على رجالة غريبة واقفين عند باب القسم، وقالت بصوت واطي:
— مش هنا.
دخلوا أوضة الأدوية وقفلت الباب بالمفتاح.
طلعت قدامه كل حاجة.
بصمة الكعب المختلفة.
صور الشريط قبل وبعد.
تقارير التحاليل.
وملف الكاميرات اللي فيه الأربعطاشر دقيقة الممسوحة.
منصور فضل ساكت وهو بيقلب الورق.
لحد ما رفع عينه وبصلها.
وقال بهدوء مخيف:
— إنتِ بتحاولي تقوليلي إيه بالظبط؟
إيد سماح بدأت تترعش.
وأخدت نفس طويل قبل ما تقول:
— أنا مش شاكّة إن حد لعب في ملف ابنك...
أنا شاكّة إن حد... بدّل ابنك كله.
إيد سماح كانت بتترعش، لكنها بصت في عيون منصور وقالت بثبات:
— أنا متأكدة... الطفل اللي في الحضّانة مش ابنك.
ساد صمت تقيل.
وبعدين منصور سألها بصوت هادي أخطر من أي صريخ:
— لو كلامك طلع غلط... إنتِ عارفة هيحصلك إيه؟
ردت من غير تردد:
— وعارفة كمان إنه لو طلع صح... ابنك الحقيقي بيموت في مكان تاني.