بعد 3 ايام جوزي سما سامح
"لا... ربنا هو اللي كشفكم."
في اللحظة دي...
جرس الباب رن.
دخل أبو كريم.
الراجل كان طول عمره هادي.
أول ما سمع التسجيلات، فضل ساكت.
بعدين لف ناحية ابنه.
وسأله:
"الكلام ده حصل؟"
كريم حاول ينكر.
لكن أمه صرخت فيه:
"قول إن التسجيلات متفبركة."
اتلخبط.
وقال:
"بس... هي فعلاً قالتلي..."
وسكت.
أبوه بص لمراته.
وبص لابنه.
وفجأة...
قلع الدبلة من صباعه.
ورماها على الترابيزة.
وقال لسعاد:
"أربعين سنة جواز... وكنت فاكر إني مربي ست محترمة."
كانت أول مرة في حياتها حد يرد عليها بالطريقة دي.
بدأت تعيط.
لكن محدش اهتم.
...
وأنا كنت فاكرة إن المسرحية خلصت.
لكن الحقيقة...
كانت لسه بتبدأ.
بعد نص ساعة...
وصلي اتصال من رقم غريب.
"أستاذة ياسمين؟"
"أيوه."
"أنا نادية... مرات ابن خالة كريم."
قالت وهي بتعيط:
"أنا سمعت من عمي اللي حصل... واللي حصل معاكي حصل معايا."
سكتت لحظة.
وقالت:
"ومش أنا بس."
في نفس اليوم...
أربع ستات قعدوا معايا في المركز.
كل واحدة فيهم كانت متجوزة واحد من قرايب كريم.
ونفس الجملة اتقالتلها.
"الست ما بتمشيش غير بالضرب."
ونفس الطريقة.
الأم هي اللي بتحرض.
والرجالة تنفذ.
كانوا عاملينها قانون في العيلة.
وقتها...
بدل ما أفكر أنتقم لنفسي بس...
قررت أوقف السلسلة كلها.
جمعنا كل التسجيلات.
ورسائل الواتساب.
وصور الكدمات.
وتقارير المستشفيات.
وفي أقل من أسبوع...
كان قدام النيابة ملف كامل.
...
أول جلسة تحقيق...
الحاجة سعاد كانت داخلة بكل غرور.
ولما شافت الستات واقفين واحد ورا التاني...
وشها اصفر.
كل واحدة حكت قصتها.
وكل قصة كانت أسوأ من اللي قبلها.
واحدة اتكسرت دراعها.
واحدة فقدت جنينها.
واحدة اتسرق ميراثها.
وكل مرة...
كان في نفس المحرض.
سعاد.
...
بعد شهور...
صدر الحكم.
كريم اتحكم عليه بالحبس بسبب الاعتداء والتهديد ومحاولة الإكراه والاستيلاء على الأموال.
وسعاد اتحاكمت بتهمة التحريض والاشتراك في الجرائم.
أما باقي الرجالة...
فكل واحد فيهم واجه القضايا اللي كان فاكر إنها هتفضل مدفونة.
...
بعد سنة...
رجعت حياتي من جديد.
وسعت مركز الدفاع عن النفس.
وبدل عشرين بنت...
بقيت بدرب أكتر من تلتمية.
وكل بنت جديدة كانت بتسألني:
"هو فعلاً الكاراتيه بينقذ؟"
كنت أبتسم.
وأقول:
"اللي بينقذ مش القوة... اللي بينقذ إنك تعرفي إن كرامتك مش قابلة للتفاوض."
...
وفي يوم من الأيام...
كنت خارجة من المركز.
لقيت راجل كبير مستنيني.
عرفته فورًا.
كان والد كريم.
كان شكله كبر عشر سنين.
ناولني ظرف.
وقال:
"أنا جيت أعتذر... مش عن ابني... عن سكوتي."
فتحته.
لقيت فيه شيك بالمبلغ اللي أهلي دفعوه في تجهيز الشقة، ومعاه ورقة تنازل عن أي حقوق أو مطالب، ومفتاح الشقة باسمها بعد أن نقل ملكيتها لها.
قلت:
"أنا مش عايزة حاجة."
ابتسم بحزن.
وقال:
"عارف... بس دي أول مرة في حياتي أصلح غلطة بدل ما أغطي عليها."
ساب الظرف ومشي.
...
بعدها بثلاث سنين...
كنت واقفة على المسرح في مؤتمر كبير عن حماية المرأة من العنف الأسري.
القاعة كانت مليانة.
وفي الصف الأول...
قعدت أربع سيدات.
نادية...
والتلاتة اللي شهدوا معايا.
كل واحدة فيهم بدأت حياة جديدة.
ولما خلصت كلمتي...
وقفت بنت صغيرة، يمكن عندها ستاشر سنة.
وقالت:
"أنا حضرت النهارده لأن أمي كانت واحدة من الستات اللي أنقذتيهم... ولو إنتِ يومها خفتي وسكتي... يمكن كنا لسه عايشين في نفس الجحيم."
ساعتها بس...
عرفت إن انتصاري الحقيقي ماكانش الحكم اللي صدر...
ولا السجن...
ولا الفلوس اللي رجعت...
انتصاري الحقيقي كان إن جملة:
"الست ما بتمشيش غير بالضرب."
اتكسرت...
ومعها اتكسر الخوف، واتفتح باب نجاة لناس كتير كانوا فاكرين إن مفيش مخرج.
تمت.