انقذت ابن المافيا سما سامح
زعيم المافيا اقتحم المستشفى وهو مستعد يقتل أي حد يهدد حياة ابنه... لكنه اتصدم لما لقى عاملة نظافة غرقانة في دمها، واقفة بتحمي الطفل، ومصوبة عصاية ممسحة مكسورة على رقبته.
ولأول مرة من سنين...
أخطر راجل في نيويورك اتجمد مكانه.
ريحة المستشفيات الساعة 3 الفجر غالبًا معناها حياة أو موت.
بالنسبة لي... كانت الاتنين.
اسمي جابرييل موريتي، ولما وصلت أوضة 412 في مستشفى لينوكس هيل، كان القتل بيغلي جوايا، ومسدس جلوك معمر في إيدي.
كنت متوقع ألاقي قتلة مأجورين.
رجالة كارتل.
أو يمكن ظابط فاسد اشتراه واحد من أعدائي.
لكن اللي لقيته...
كان عاملة نظافة.
كانت واقفة بين ابني الصغير اللي فاقد الوعي وبين باب الأوضة، ماسكة عصاية ممسحة مكسورة زي الرمح.
الدم كان نازل من جرح فوق حاجبها، وسايل على وشها.
يونيفورم الشغل الأزرق كان متغرق دم عند الكتف، وإيديها كانت بتترعش لدرجة إني كنت سامع صوت العصاية وهي بتخبط في الأرض.
ورغم كده...
ما اتحركتش من مكانها.
قالت بصوت مبحوح لو قربت خطوة واحدة كمان... أقسم بالله هغرز العصاية دي في رقبتك.
ولا حد في حياته كلمني بالطريقة دي.
ولا حد.
ومع ذلك...
وقفت مكاني.
قبلها بساعة، كنت قاعد في أوضة خاصة في مطعم فاخر في مانهاتن، بتظاهر إني بتفاوض على هدنة مع اتنين من عصابة في بروكلين نسوا حجمهم الحقيقي.
المطر كان بيخبط في شوارع نيويورك، والكدب والويسكي الغالي ماليين المكان.
وفجأة...
تليفوني الخاص رن.
الرقم ده معاه تلاتة بس.
أختي.
إيدي اليمين.
ومارجريت... المربية اللي ربت ابني من وهو رضيع.
أول ما شفت اسمها...
قلبي اتقبض.
مارجريت؟
كانت بتعيط لدرجة إنها مش قادرة تاخد نفسها.
قالت يا أستاذ موريتي... دانيال... وقع فجأة... ومبقاش قادر يتنفس... والإسعاف بيقول يمكن قلبه.
كوباية الويسكي وقعت من إيدي واتكسرت على الأرض.
ومن اللحظة دي...
كل حاجة بقت رد فعل.
قومت فورًا.
وفينسنت كين، رئيس الحراسة، جهز العربية المصفحة قبل حتى ما أوصل للباب.
دانيال كان مولود بعيب في القلب.
الدكاترة قالوا بسيط.
وقابل للعلاج.
لكن بالنسبة لي...
بنيت إمبراطورية كاملة عشان أحميه.
أحسن دكاترة.
حراسة خاصة.
عربيات مصفحة.
فلوس ونفوذ يخلو العالم كله يخاف يقرب منه.
وبرغم كل ده...
وصل للمستشفى في عربية إسعاف.
وأنا في الطريق، كنت ببص للمطر من الشباك، بينما فينسنت بينسق مع رجال الحماية.
قلت بهدوء اقفلوا جناح الأطفال بالكامل... وأي حد مش مصرح له... اطلعوه فورًا.
أعدائي مبقوش بيهاجموني أنا.
بقوا بيهاجموا دمي.
ودانيال...
هو دمي.
أول ما وصلنا المستشفى، الممرضة حاولت تمنعني بسبب تعليمات الزيارة.
حطيت قدامها بطاقتي السودا.
وقلت بهدوء دانيال موريتي... فين ابني؟
وشها شحب.
وقالت بسرعة الدور الرابع... أوضة 412.
ما استنيتش ثانية.
وأنا في الأسانسير، فينسنت كان بيجهز سلاحه.
أول ما الباب اتفتح على جناح الأطفال...
عرفت إن في حاجة غلط.
الهدوء كان مرعب.
واحد من رجال الحراسة واقع فاقد الوعي.
وواحد من رجالنا غرقان في دمه جنب الحيطة.
دي ما كانتش حالة طبية...
دي كانت هجمة.
قلت لفينسنت اقفل كل المخارج... ولو حد حاول يهرب... عايزه حي.
وبعدين...
ركلت باب أوضة 412 بكل قوتي.
الباب اتخلع.
دخلت والسلاح مرفوع...
وفجأة الست صرخت
إوعى تلمسه!
نور جهاز مراقبة القلب كان منور الأوضة بلون أزرق هادي.
ابني دانيال كان باين صغير جدًا وسط الملايات البيضاء وأنابيب الأكسجين.
وقدامه...
كانت واقفة عاملة النظافة.
لما قربت منها، شكلها كان أسوأ.
فكها مورم.
حاجبها مفتوح.
دم على الجوانتي.
لكن عينيها؟
مافيهاش خوف.
قالت وهي بتتنفس بالعافية ضغطت زر الإنذار... والشرطة جاية.
نزلت سلاحي شوية.
وسألتها إنتِ مين؟
قالت اسمي إيلينا كروز.
وسكتت لحظة، ثم قالت
من عشر دقايق... اتنين حاولوا يخنقوا ابنك.
الدنيا وقفت.
فينسنت رفع سلاحه ناحية الممر فورًا.
قلت بصوت هادي
إنتِ قلتي إيه؟
بلعت ريقها، لكنها ما بعدتش عن سرير دانيال.
وقالت دخلت الأوضة ولقيتهم بيفصلوا عنه الأكسجين... واحد منهم هجم عليّ... ضربته بجردل المية... وقفلت الباب.
دمي تلج.
حد بعت قتلة يقتلوا ابني...
جوه المستشفى.
والست الغريبة دي...
حاربتهم لوحدها.
وفجأة...
جهاز القلب بدأ يطلع إنذار أسرع.
إيلينا بصت للجهاز بخوف.
وفي نفس اللحظة...
تلات طلقات نار دوّت في الممر.
فينسنت لف ناحيتي، وعينيه كلها غضب.
وقال
يا باشا...
هما لسه في الدور.
صوت الطلقات كان بيقرب، والضوء الأزرق بتاع جهاز ضربات القلب بدأ يتحول لإنذار أحمر متقطع. دانيال كان بيموت قدام عيني، والقتلة كانوا على بعد خطوات من الأوضة.
بصيت لفينسنت، وأشرت له على الممر.
اطلع صفّيهم... مش عايز ولا واحد يدخل هنا.
فينسنت هز رأسه، وخرج وسحب الباب وراه. في ثواني، الممر اتحول لساحة حرب. صوت ضرب النار كان مرعب، ريحة البارود بدأت تتسرب من تحت الباب.
لفيت لإيلينا، مسدسي لسه في إيدي. كانت بتنهج، وعينيها بتتنقل بيني وبين دانيال.
فجأة... النور انقطع! المستشفى كله غرق