مأساة عيد الميلاد سما سامح
الجزء الأول
لو بنتك وقعت، قولي لها ميتطلعش لها صوت... مش عاوزاها تنكد على أخوها في يوم عيده.
دي أول جملة سمعتها مروة وهي داخلة شقة أخوها تامر، في كومباوند هادي في زايد. كانت شايلة في إيدها شنطة الهدية، وعندها أمل غبي إن اليوم ده هيعدي كأنه عيد ميلاد طبيعي.
أغاني أعياد الميلاد كانت شغالة من صب محطوط جنب السفرة. وعلى التربيزة كانت تورطة شوكولاتة وكب كيك وكوبايات ألوان، وزينة معلقة في الصالة، وعيلين من أصحاب يوسف في المدرسة قاعدين على الكنب بيبصوا لبعض ومش عارفين يفضلوا قاعدين ولا ياخدوا بعضهم ويهربوا. بس يوسف، صاحب العيد اللي تم 12 سنة، مكنش بيلعب ولا مستني يطفي الشمع؛ كان واقف جنب الكنبة، مربع إيده، وعينيه حمرا من الغل.
أما سلمى، أخته اللي عندها 9 سنين، فكانت راكعة على ركبها قدام باسكيت الزبالة، بتلم فتافيت قماش لونهاموف، وفايبر أبيض، وعين بلاستيك صغيرة كانت دحرجت تحت الكرسي.
مروة عرفت اللعبة دي أول ما شافتها.
ده كان الدبدوب الأرنب الكبير اللي كانت لسه شارياه لسلمى من يومين بالظبط، مكافأة ليها لما طلعت الأولى في مسابقة الإملاء والخط العربي على مستوى المدرسة. تامر ومراته نهى حتى مكسلوش يروحوا يحضروا لها. قالوا أصل عندنا اجتماع، أصل المحور واقف، أصل يوسف عنده تمرين ضغط وبيلعب جيمين فورتنايت ومحتاج يركز. بس مروة راحت. شافتها وهي بتترعش بزي المدرسة الكحلي، وبتنطق كل كلمة بتركيز يفرح القلب، وهي بتستلم شهادة التقدير وعينيها بتدور في وسط أهالي العيال على وش شبه وشوش أبوها وأمها.
ملقتش حد.
عشان كده مروة أخدتها بعد المدرسة وفسحتها وجابت لها الأرنب الموف ده من محل في مول العرب.
عشان تعرفي إن في حد شاف تعبك وفخور بيكي قالت لها مروة وقتها.
سلمى حضنت الأرنب كأنها لقت حاجة ضاعت منها ومكنتش متخيلة إنها هترجع.
ودلوقتي... الأرنب بقى حتت.
في إيه؟ إيه اللي حصل؟ مروة سألت، والغل طالع في صوتها.
تامر ضحك ضحكة باردة مستهترة، كأن الموضوع تافه
مفيش، حوار عيال. الست هانم قمصت وعملت لنا شنيعة عشان يوسف أخد منها ريموت الشاشة. أنتي عارفاها، دراما كوين وطالعة لأمك في النكد.
والدبدوب؟ مروة شاورت على الباسكيت.
نهى، اللي كانت قاعدة زي فتافيت السكر ببلوزتها البيضاء الشيك وحلقها الدهب، حتى مكبّرتش ترفع عينيها من على شاشة الموبايل
يوسف اتقمص فقطعه. بس الهانم فضلت تصوت وتصرخ كأن في قتيل، ف عاقبناها. الأخوات بيتشاكلوا عادي، إنما قلة الأدب والفضايح قدام الضيوف دي مسموحش بيها.
واحد من أصحاب يوسف، عيل رفيع اسمه مازن، نزل عينه في الأرض. مروة لقطت النظرة دي.
سلمى، بصي لي هنا مروة قالت لها.
البنت رفعت وشها. عينيها كانت منفوخة من العياط، وشفايفها بتترعش وصوابعها ملزوق فيها الفايبر بتاع الحشو.
هو دخل أوضتي سلمى قالت بصوت مخنوق من العبرة وقال لي إني متستاهليش يجي لي هدايا عشان النهارده عيد ميلاده هو بس.
يوسف نفخ بقلة أدب
يوه، هتقعدي تمثلي وتعيطي تاني؟
تامر ضحك وسند ضهره
ما أنتي برضه يا سلمى مبتقبليش الهزار، ناشفة أوي.
مروة لفت وشها براحة لأخوها
أنت بتضحك؟ الموضوع بيضحكك؟
متبدأيش يا مروة، ومتعمليش فيها مصلحة اجتماعية، ده مش بيتك.
مروة بصت للشنطة اللي في إيدها. كان جواها اللعبة الغالية اللي يوسف كان هيموت عليها ومختارها بنفسه بقاله شهور. مروة اشتريتها له عشان رغم إن الواد ده لسانه طويل، ومتبلعش، وبيستقوى على أخته لما أبو وأمه مبيكونوش شايفين، بس معاها هي كان بيلم نفسه شوية. مروة كان عندها أمل إن لسه فيه رجا وممكن يتصلح.
بس النهاردة، وهي شايفاه شمتان وأخته راكعة في الأرض بتلم زبالة حاجتها اللي هو دمرها، فهمت إن تامر ونهى بيربوا واد فاكر إن كسر نفس أخته ده تسلية متعة.
الهدية دي مش هتاخدها مروة قالتها ببرود تام.
يوسف برّق
نعم؟!
زي ما سمعت. متستاهلهاش.
نهى رمت الموبايل على التربيزة ووقفت
أفندم؟ أنتي بتقولي إيه؟
بقول مش هكافئ عيل قليل الأدب بيكسر حاجة أخته، وقاعد يتنطط ويضحك وهي مجبورة تلم وراه.
تامر وقف ووشه اتقلب
أنتي هتعملي لنا حكاية ورواية عشان حتة عروسة قماش?
دي مش عروسة يا تامر. دي بنتك اللي مكسورة وبتعيط في الأرض وأنت واقف تكركر.
الهدة والهدوء نزلت على الصالة كأن حد ضربهم قلم. الواد مازن وقف براحة وشال شنطته على كتفه، والواد التاني عمل زيه.
طنط... أنا ماما رنت عليا وبتقولي انزل عشان مستنياني تحت مازن قالها وهرب بعينيه.
وش يوسف بقا دم من الكسوف
يا عمتو! ده عيد ميلادي!
ويمكن النهارده يكون أول يوم في حياتك تفهم فيه إن مش كل حاجة هتاخدها على طبق دهب لمجرد إنك الراجل اللي أبوك وأمك مقعدينك على العرش ودايسين على أختك عشانك.
نهى خبطت على التربيزة وزعقت
مروة! لزمي حدودك وم تتكلميش مع ابني بالطريقة دي!
مروة بصت لسلمى اللي لسه بتترعش في الأرض وهي ماسكة حتة من ودن الأرنب الموف
طب والغلّابة اللي بتتكلم مع بنتك بالطريقة دي؟ مين هياخد لها حقها؟
تامر قرب منها ووشه خشب، وحاول يستعمل طريقته القديمة في التخويف
اتفضلي من غير مطرود يا مروة، برا بيتي.
مروة متحركتش سم واحد
هامشي. بس سلمى هتيجي معايا.
نهى طلعت منها ضحكة صفرا مسخسخة