مأساة عيد الميلاد سما سامح

لمحة نيوز

في المشمش، على جثتي.
في اللحظة دي، مازن وهو واقف عند الباب، قال بصوت واطي ومردد
على فكرة... يوسف هو اللي قال لهم عاقبوها. قال لي إنه لو خلاها تعيط، هما كده كده هيصدقوه هو ويطلعوها هي اللي غلطانة.
يوسف صرخ فيه اقفل بقك يا مازن! تامر اتسمر في مكانه، ونهى بصت للواد صاحب ابنها كأنه خاين ضربهم في ضهرهم.
مروة حست إن في حاجة جواها هي اللي اتقطعت، زي الدبدوب ده بالظبط.
في الليلة دي، خرجت من الشقة والهدية في إيدها، بس كان عندها يقين واحد واكل قلبها البنت دي لو فضلت في البيت ده، هيجي يوم مش هتبقى بتلم فيه دبدوب مكسور... هتبقى بتلم نفسها.
واللي اكتشفته تاني يوم الصبح... طيّر البرج اللي فاضل في نفوخها.
الجزء الثاني
الساعة كانت 7 الصبح لما موبايلها رن، وكان المتصل سلمى. مروة فتحت الخط بسرعة، لكن مسمعتش صوت سلمى؛ سمعت صوت شهقات مكتومة، وصوت تامر أخوها وهو بيزعق في الخلفية بجنون أنتي هتربيني يا شبر ونص؟! بتسجلوا لنا في بيتنا؟!. الخط قطع.
مروة منطقتش، أخدت مفاتيح عربيتها وطارت على زايد كأن شيطان بيطاردها. طول الطريق كانت بتفتكر السر اللي سلمى قالتهولها من أسبوع؛ إنها نزلت برنامج تسجيل مكالمات وتصويت تلقائي على تابلت قديم بتاعها عشان كانت بتخاف من الضلمة وبتسجل لنفسها وهي بتقرأ قرآن، والتابلت ده كان محطوط في الصالة فوق النيش ومفتوح دايما.
لما مروة وصلت وفتحت نهى لها الباب، كان البيت يضرب يقلب. تامر قاعد على الكنبة وشه أصفر زي الليمونة، ونهى بتفرك في إيدها وبتعيط بانهيار، والواد يوسف واقف في ركن الصالة بيبكي من الرعب. أما سلمى، فكانت قاعدة على كرسي السفرة، ضامة رجليها لبطنها، وعينيها ثبتة على مروة كأنها شافت طوق النجاة.
في إيه؟ إيه اللي حصل هنا؟ مروة سألت بحدة.
تامر رفع عينه، وصوته كان بيرتعش لأول مرة
بنتك.. قصدي سلمى.. كانت سايبة التابلت بيسجل من امبارح. الصبح كانت بتسمع التسجيلات عشان تشوف الأرنب بتاعها اتقطع إزاي.. فسمعت حاجة تانية.
نهى قطعت كلامه وهي بتصرخ
مروة! استري علينا! البت لو التسجيل ده طلع برة، إحنا مستقبلنا هينتهي! تامر هيتجازى في شغله وأنا هبقى فرجة في الكومباوند ولأهلي!
مروة مشت بخطوات بطيئة، أخدت التابلت من إيد سلمى، وحطت سماعات الأذن. ضغطت تشغيل على التسجيل اللي مدته ساعتين بعد ما هي مشيت امبارح.
في الأول، كان صوت تامر وهو بيصالح يوسف وبيقوله معلش يا حبيبي، عمتك دي مجنونة، هجيب لك أنا اللعبة الصبح. لحد هنا، قلة أدب عادية ومستحملة. لكن بعد الساعتين.. لما الضيوف مشيوا والبيت هدي، وصوت سلمى وهي بتبكي في أوضتها كان طالع في الخلفية.. ظهر صوت خبط وهرجلة على السلم الداخلي للبيت الشقة كانت دوبلكس.
صوت يوسف وهو بيزعق والله ما هسيبك، أنتي اللي بوظتيلي العيد ميلاد!
صوت سلمى وهي بتصرخ لأ يا يوسف متزقنيش.. تامر! يا بابا الحقني!
وبعدها.. صوت دحرجت جِسم على السلم الشبه رخام، وصرخة مكتومة من سلمى، تلاها صوت خبطة جامدة في الحيطة تحت.. وسكوت تام.
مروة وهي بتسمع، دموعها نزلت من الصدمة، لكن الصدمة الأكبر كانت في اللي اتسمع بعد كده. صوت نهى وهي بتجري على السلم وتقول يخرب بيتك! زقيتها ليه؟! البت مبتحركش!
وصوت تامر وهو بينزل نهجال شيليها بسرعة.. شيليها حطيها في سريرها! البت لو جرى لها حاجة، يوسف هيروح في داهية.. المحاضر والنيابة مفيهاش هزار!
التسجيل كمل.. تامر ونهى فضلوا ربع ساعة فوق راس البنت وهي مغمي عليها، رافضين يطلبوا الإسعاف عشان يوسف مستقبله ميتدمرش، ولما سلمى فوقت وفتحت عينيها وهي بتعيط من وجع ضهرها ورجلها، تامر قالها بالحرف لو حد سألك، قولتي اتكعبلت في السجادة وأنتي بتجري.. لو قولتي يوسف، مش هخليكي تشوفي عمتك مروة تاني، وهحبسك في الأوضة دي من غير أكل!
مروة شالت السماعات من ودنها. الهدوء اللي نزل عليها كان هدوء مرعب، الهدوء اللي بيسبق العاصفة.
تامر وقف وقرب منها، وحاول يبتسم نفس الضحكة الباردة بس شفايفه كانت بتترعش
مروة.. ده حوار عائلي.. البت كويسة أهي، كدمات بسيطة، وأنا هوديها لأحسن دكتور.. إحنا لحمك ودمك، والواد يوسف لسه عيل وغلط..
نهى جريت على مروة ومسكت كم بلوزتها
أبوس إيدك يا مروة، بلاش فضايح، امسحي التسجيل ده، وتامر هيكتب لك الشقة دي باسمك لو عوزتي!
مروة زقت إيد نهى بقرف، وبصت لأخوها تامر
شقة؟ أنت فاكرني زيك؟ فاكر كل حاجة بالفلوس والمنظرة الكدابة؟ أنت كنت هتموت بنتك.. كنت هتسيبها تموت أو يجيلها شلل لمجرد إن البيه الصغير مستقبله ميتأثرش؟
مروة طلعت موبايلها من جيبها بسرعة وثبات. تامر افتكرها هتمسح التسجيل، لكن مروة فتحت الاسبيكر، وضغطت على رقم مخزن عندها باسم سيادة المستشار عادل صديق العائلة ومحامي كبير.
الخط فتح أيوة يا مروة يا بنتي، خير؟
مروة بصت في عين تامر اللي برقت برعب، وقالت بصوت نبرته حديد
أيوة يا سيادة المستشار. أنا عندي تسجيل صوتي وتفريغ كاميرات لواقعة شروع في قتل وإهمال طبي متعمد وتعذيب نفسي لطفلة قاصر من والديها.. وعاوزة أرفع قضية إسقاط ولاية فورية ونقل حضانة البنت ليا، وبلاغ للنائب العام بالواقعة.
تامر هجم على مروة عشان يشد الموبايل، والواد يوسف بدأ يصرخ من الخوف.
لكن مروة رجعت خطوة
تم نسخ الرابط