لما ابني ادّى تحويشته لجارتنا العجوز… صحينا تاني يوم لقينا الشرطة محاصرة بيتنا وعشرات الحصّالات على الباب لسما سامح

لمحة نيوز

إن في ست كبيرة بردانة وجعانة ومحدش بيساعدها.
بصيت لآدم وأنا مش قادرة أستوعب. طفل عنده ٦ سنين جمع أطفال الشارع كلهم عشان يساعدوا جارتنا العجوز.
لكن الظابط لسه ما خلصش كلامه.
قال الأطفال ماجابوش فلوس بس.
وأشار للحصّالات.
جابوا كمان الرسائل دي وحاجة تانية.
في اللحظة دي، ضابط تاني فتح شنطة العربية وطلع صندوق خشب صغير قديم.
أول ما الحاجة أمينة شافته من بعيد صرخت.
صرخة خلت الشارع كله يسكت.
خرجت تجري من بيتها، لابسة نفس البالطو القديم، ووشها شاحب بشكل مخيف.
حضنت الصندوق بإيديها المرتعشة وكأنها بتحضن طفل ضايع.
وبعدين انهارت في العياط.
واحدة من الجارات همست أول مرة أشوفها بتعيط بالشكل ده من يوم وفاة ابنها.
بصيت للظابط باستغراب الصندوق ده فيه إيه؟
قال بصوت هادي الأطفال لقوه مدفون تحت شجرة جنب بيتها.
اتجمد مكاني.
مدفون؟!
هز راسه.
كانوا بيلعبوا في الجنينة وابنك شاف طرف الصندوق ظاهر من التراب.
الحاجة أمينة كانت بترتعش وهي تفتح الغطا.
جوا الصندوق صور قديمة. خطابات. ولعبة طفل صغيرة مكسورة.
وفوقهم كلهم بدلة عسكرية مطوية بعناية.
الحاجة أمينة حضنت البدلة لصدرها وهي بتشهق من البكاء.
وقالت بصوت متقطع دي دي آخر حاجة فضلت من ابني.
الشارع كله سكت.
حتى الظباط.
واحدة من الستات سألتها بهدوء هو ابنك مات؟
هزت راسها ببطء.
من ٢٧ سنة.
وبعدين بصت لآدم مباشرة.
وقالت ومن يومها محدش خبط بابي غير عشان يشتكي مني أو يطلب مني حاجة.
دموعها نزلت أكتر.
إلا الطفل ده.
آدم قرب منها بخجل، وقال أصل حضرتك طيبة.
والله الست انهارت أكتر.
لكن الصدمة الحقيقية لسه ما جاتش.
واحد من الظباط كان بيفتش الورق اللي جوه الصندوق وفجأة وقف.
ملامحه اتغيّرت تمامًا.
طلع صورة قديمة وبص للحاجة أمينة بدهشة هو ابنك كان الظابط سامح أمين؟
الحاجة أمينة رفعت عينيها ببطء أيوه.
الظابط سكت ثواني وبعدين أدّى لها التحية العسكرية.
بكل احترام.
وقال أنا كنت طفل وقت الحادثة ابنك مات وهو بينقذ ناس من حريق مدرسة.
الشارع كله اتجمد.
أنقذ ١٣ طفل قبل ما السقف يقع عليه.
الحاجة أمينة غطت وشها وهي بتبكي.
أما الظابط، فكان صوته بيتهز أنا واحد من الأطفال اللي أنقذهم.
شهقت.
والناس حوالينا بدأوا يعيطوا.
الظابط نزل على ركبته قدامها وقال إحنا دورنا عليكي سنين لكنك اختفيتي بعد وفاته.
قالت بصوت مكسور ماكنتش عايزة أشوف حد كنت بموت بالبطيء.
في اللحظة دي آدم ساب إيدي، ومشى ناحيتها.
طلع من جيبه آخر قطعة شوكولاتة كان مخبيها لنفسه.
وحطها في إيدها.
وقال خلاص إحنا بقينا عيلتك.
أقسم بالله مافيش حد في الشارع وقتها كان قادر يمسك دموعه.
حتى الظباط.
وخلال أسبوع واحد بس حصلت حاجات عمري ما كنت أتخيلها.
الحي كله اتجمع.
ناس صلّحت بيت الحاجة أمينة. ناس جابت عفش جديد. حد دفع فواتيرها كلها. وواحد من أصحاب المحلات ركّب لها دفاية وتكييف من غير ما ياخد جنيه.
لكن أكتر حاجة كسرتني
إن الأطفال بقوا يزوروا الحاجة أمينة كل يوم بعد المدرسة.
وكانت كل مرة تستقبلهم بنفس الجملة
أحفادي وصلوا.
أما آدم
ففي يوم قبل النوم، سألته إنت ليه عملت كل ده يا حبيبي؟
بصلي باستغراب شديد كأني بسأله سؤال غريب جدًا.
وقال
عشان محدش المفروض يفضل لوحده في الضلمة يا ماما.

تم نسخ الرابط