لما ابني ادّى تحويشته لجارتنا العجوز… صحينا تاني يوم لقينا الشرطة محاصرة بيتنا وعشرات الحصّالات على الباب لسما سامح
ابني آدم عنده ٦ سنين، وعمره ما عرف يعمل حاجة بنص قلب.
لما يحب حد، بيحبه بكل روحه. ولما يقتنع إن في حاجة غلط، مستحيل أي حد يقدر يمنعه إنه يحاول يصلحها.
عشان كده، لما لاحظ إن بيت الحاجة أمينة اللي ساكنة قصادنا بقى ضلمة بقاله ٣ أيام لا نور البلكونة شغال، ولا حتى صوت التلفزيون اللي كانت بتسيبه دايمًا مفتوح ماجاش يسألني في إيه
جالي وهو شايل حصّالته الصغيرة.
قالّي
الحاجة أمينة معاهاش فلوس تدفع الكهربا الشهر ده وهي بردانة يا ماما، وكمان لوحدها.
الحاجة أمينة عندها ٨١ سنة.
عايشة في البيت الأصفر الصغير اللي آخر الشارع.
ملهاش حد.
وأوقات كانت بتنده لآدم من فوق السور وتديله شوية حلوى، لدرجة إنه كان فاكرها ست طيبة زي اللي في الحواديت.
من غير تفكير، فتح حصّالته وفضّى فيها تحويشة سنة كاملة ومشي بيها لحد بيتها.
ولما فتحت الباب، كانت لابسة بالطو جوه البيت من شدة البرد، والضلمة مالية المكان وراها.
آدم مدّ إيده بكل الفلوس والعملات اللي معاه وقال لها
دي عشان الكهربا ترجع تاني إنتِ محتاجاها أكتر مني.
الست دموعها نزلت فورًا.
وقالت بصوت مرتعش
يا حبيبي مينفعش آخدهم.
لكن آدم رد بثقة غريبة على طفل في سنه
لا ينفع. لازم تاخديهم.
إيديها كانت بتترعش وهي بتاخد الفلوس.
وإحنا ماشيين، مسكت وش آدم بين إيديها وهمست له بكلام ماقدرتش أسمعه.
ولما سألته بعدين، رفض يقول لي قالت له إيه.
افتكرت إن الموضوع خلص على كده.
لكنّي كنت غلطانة.
تاني يوم الصبح، فتحت باب البيت واتجمدت مكاني.
الجنينة والعتبة قدام البيت كانوا مليانين حصّالات.
عشرات الحصّالات بألوان وأحجام مختلفة، مترتبة بعناية على السلم كله.
مفيش ورقة.
مفيش تفسير.
والأغرب عربيتين شرطة واقفين عند باب البيت، والموتور شغال.
واحد من الظباط كان جاي ناحيتي بسرعة.
قالّي
يا مدام لازم تكسري واحدة من الحصّالات دي حالًا.
بصيت له وأنا متوترة وسألته
ليه؟ فيها إيه؟
بصلي بنظرة ماعرفتش أفهمها وقال بهدوء
إحنا محتاجين نتأكد بنفسنا.
إيدي كانت بتترعش وأنا باخد الحصّالة منه.
وقعتها على طرف السلم فاتكسرت نصين.
وفي اللحظة اللي اللي جواها اتناثر على الأرض شهقت بصوت عالي.
لأن اللي خرج منها ماكانش فلوس خالص.
اللي وقع من الحصّالة على الأرض ماكانش فلوس.
كان عشرات القصاصات الورق الصغيرة مطبّقة بعناية، وكل واحدة متربطة بشريط ملوّن.
الظابط ركع على الأرض بسرعة، وفتح واحدة منهم. قرأها واتغيّر وشه تمامًا.
سألته بخوف في إيه؟
لكنه ما ردش. ناولني الورقة بإيده.
وكان مكتوب فيها بخط طفل
دي فلوسي عشان الحاجة أمينة متبقاش لوحدها.
بصيت حواليا مذهولة. كل الحصّالات كانت مليانة نفس النوع من الورق رسائل أطفال.
في واحدة مكتوب فيها أنا عندي عربية ريموت، ممكن أبيعها.
واحدة تانية أنا مش هشتري آيس كريم الأسبوع ده.
وفي قصاصة صغيرة جدًا، بخط متلخبط أنا معايا ١٧ جنيه بس ممكن يساعدوا.
قلبي كان بيدق بعنف. بصيت للظابط تاني وقلت إيه اللي بيحصل؟
تنهد وقال إحنا جالنا بلاغ الفجر إن أطفال الحي كلهم تقريبًا اختفوا من بيوتهم لمدة ساعة.
الدم جمد في عروقي.
إيه؟!
قال الأهالي صحوا ملقوش عيالهم وبعد بحث، لقينا الأطفال متجمعين عند بيت الحاجة أمينة.
بصيت ناحية البيت الأصفر آخر الشارع وكان باب بيتها مفتوح نص فتحة.
الظابط كمّل الظاهر إن ابنِك قاد الحكاية كلها.
لفّيت أبص لآدم. كان واقف ورايا، ماسك طرف الجاكيت بتاعي، وساكت.
نزلت لمستواه بسرعة آدم إنت خرجت امبارح بالليل؟!
هز راسه ببطء.
ومين كان معاك؟
قال بهدوء صحابي.
رحتوا عند الحاجة أمينة ليه؟!
رد وكأن الإجابة واضحة جدًا عشان كانت بتعيّط.
الظابط طلع نفس طويل وقال أول طفل خرج من بيته كان ابنك وبعدها راح يخبط على بيوت الأطفال اللي يعرفهم واحد واحد.
اتسعت عيني بصدمة.
في نص الليل؟!
أيوه وقال لهم