عندي 80سنه

لمحة نيوز

عقود داخل البطن؟
الدكتورة ردت
بعض الحالات النادرة ممكن تفضل فترة طويلة من غير أعراض واضحة، لكن ما نقدرش نحدد ده في حالة مارجريت إلا بعد استكمال الفحوصات، وربما فحص الأنسجة لو تقرر إجراء عملية.
إليزابيث بصت لي.
يبقى لازم نعرف كل اللي حصل في الماضي.
وفي اللحظة دي، فهمت إن الحقيقة الطبية والحقيقة العائلية بقوا متشابكين بطريقة ما كنتش أتخيلها.
الفصل السادس السر اللي كشفه الصندوق
في المساء، رجعنا البيت.
كنت مرهقة، لكن رفضت أنام قبل ما أعرف باقي الحكاية.
إليزابيث فتحت الصندوق مرة تانية، وطلعت صورة صغيرة لطفل حديث الولادة.
الصورة كانت قديمة، حوافها متآكلة، لكن ملامح الطفل كانت واضحة.
دانيال أخذ الصورة وبص لها.
مين الطفل ده؟
إليزابيث ردت
آرثر كان عنده ابن اسمه مايكل.
سألها دانيال
وإيه علاقة مايكل ببابا؟
قالت
بعد الخلاف اللي حصل بين روبرت وآرثر، مايكل اختفى من حياة أبوه فترة طويلة. وبعدها بسنين، لما حاول يتواصل معاه، آرثر رفض يقابله.
بصيت للصورة مرة تانية.
وليه روبرت كان مهتم بيه؟
إليزابيث سحبت ورقة من الملف.
لأن مايكل كان عنده مستندات تثبت إن آرثر هو اللي زوّر الأوراق القديمة، وإن روبرت كان بريئًا من التهم اللي اتوجهت له.
دانيال ضړب كفًا بكف.
يعني بابا كان مظلوم طول السنين دي؟!
أيوه. وقبل ۏفاة روبرت بفترة، مايكل بعت له خطابًا وقال له إنه مستعد يسلمه المستندات.
طيب، فين المستندات؟
إليزابيث أشارت إلى الصندوق.
جزء منها هنا. لكن فيه مستندات تانية اختفت.
ثم طلعت ورقة فيها عنوان قديم.
ده آخر عنوان كان معروفًا لمايكل.
دانيال سألها
هو عايش لحد دلوقتي؟
إليزابيث هزت راسها.
ما أعرفش. حاولت أوصل له من سنين، لكن ما قدرتش.
في اللحظة دي، افتكرت الجملة اللي قالتها لي على التليفون.
إنتِ قلتي لي إن فيه شخص تاني لازم يكون موجود. مين هو؟
إليزابيث سكتت.
وبعدين قالت
مايكل.
دانيال وقف فجأة.
إنتِ عايزانا نصدق إن ابن الراجل اللي ظلم بابا هو اللي هيكشف الحقيقة؟
ردت
مايكل مش مسؤول عن أخطاء أبوه. وفيه احتمال إنه يكون الوحيد اللي يعرف مكان المستندات الأصلية.
بصيت للصورة اللي في إيد دانيال.
لكن إيه علاقة كل ده بحالتي الصحية؟
إليزابيث ما ردتش على طول.
فضلت باصة للصورة، وبعدها قالت
دي أكتر حاجة أنا نفسي أعرفها.
قعدنا ساكتين.
وفجأة، دانيال قلب الصورة، ولاحظ إن فيه كتابة صغيرة على ظهرها.
قرأ بصوت مرتفع
إلى روبرت احتفظ بالصورة دي لحد ما ييجي اليوم اللي نقدر فيه نقول الحقيقة.
وتحت الجملة كان فيه تاريخ.
نفس تاريخ ولادتي لدانيال.
دانيال رفع عينيه ببطء.
إيه معنى ده؟
إليزابيث قربت منه، وأخذت الصورة.
أول ما شافت التاريخ، وشها شحب.
همست
يا إلهي مش ممكن.
سألتها وأنا قلبي بيدق
إيه اللي مش ممكن؟
لكنها ما ردتش.
كانت بتبص للصورة وكأنها اكتشفت حاجة كانت خاېفة منها طول عمرها.
وبعد لحظات، قالت
لازم نلاقي مايكل. دلوقتي.
الفصل السابع الرجل اللي ظهر فجأة
تاني يوم، حصلت مفاجأة محدش فينا كان مستعد لها.
إحنا كنا قاعدين في الصالة، وفجأة جرس الباب رن.
دانيال قام يفتح.
سمعت صوت رجل غريب بيسأل
هل السيدة مارجريت موجودة؟
دانيال رد
أيوه. حضرتك مين؟
الرجل قال
اسمي مايكل كولينز. وأنا أعتقد إن عندي حاجة تخص والدك الراحل.
قلبي دق پعنف.
إليزابيث قامت من مكانها، ووشها اتغير.
دانيال رجع خطوة لورا.
إنت مايكل؟!
دخل الرجل بهدوء.
كان في أواخر الخمسينات، شعره رمادي، وملامحه متعبة، لكنه كان بيحاول يبان متماسك.
أول ما شاف إليزابيث، قال
كنت عارف إنك هتكوني هنا.
إليزابيث قربت منه.
ليه اختفيت كل السنين دي؟
رد بحزن
لأني كنت خاېف.
دانيال قاطعه
خاېف من إيه؟ وإيه اللي يخص أبويا؟
مايكل بص له مباشرة.
أبوك كان راجل شريف، وأنا عارف إن اللي حصل له كان ظلم. لكن أبوي كان عنده نفوذ، وكان مستعد يعمل أي حاجة عشان ما يخسرش.
حط حقيبته على الطاولة، وطلع منها ملفًا قديمًا.
أنا جاي أديكم المستندات اللي فضلت محتفظ بيها كل السنين دي.
دانيال فتح الملف بسرعة.
كان فيه صور من عقود قديمة، وخطابات، ونسخ من تقارير مالية.
إليزابيث بدأت تقلب الأوراق، وكل شوية تقف عند مستند.
وبعدين لقت خطابًا مكتوبًا بخط روبرت.
قرأته بصوت منخفض
مايكل، أنا مش عايز أنتقم من أبوك. كل اللي عايزه إن الحقيقة تظهر، وإن مارجريت وأولادي ما يدفعوش ثمن حاجة ما عملوهاش.
حسيت بدموعي بتنزل.
روبرت ما كانش عايز ينتقم.
كان عايز الحقيقة وبس.
لكن مايكل مد إيده وأخرج ظرفًا أصغر.
فيه حاجة تانية. الخطاب ده كتبه أبويا قبل ۏفاته، واعترف فيه بجزء من اللي عمله.
دانيال أخذ الظرف.
فتحناه، وبدأ يقرأ.
لكن كل ما كان بيقرأ، وشه بيتغير.
لحد ما وقف فجأة وقال
إيه الكلام ده؟!
سألته
فيه إيه يا ابني؟
بص لي، وبعدها بص لمايكل.
أبو مايكل بيقول إنه كان فيه ملف طبي اختفى من المستشفى بعد ولادة أمي وإنه كان يعرف إن الملف ده ممكن يكشف حقيقة مهمة.
حسيت إن إيدي بتترعش.
إليزابيث همست
يعني آرثر كان له علاقة باختفاء الملف؟
مايكل هز راسه.
أيوه. لكن أنا ما أعرفش إذا كان الملف ده له علاقة مباشرة باللي بيحصل لمارجريت دلوقتي. عشان كده جبت المستندات. يمكن تساعد الأطباء يفهموا التاريخ القديم.
دانيال قعد على الكرسي.
يعني طول السنين دي، فيه حد كان عارف إن فيه حاجة حصلت لأمي، ومحدش قال لنا؟
مايكل رد
أنا ما كنتش أعرف التفاصيل الطبية. كل اللي عرفته إن أبوي أخفى مستندات تخص القضية، وإن روبرت حاول يستعيدها.
بصيت لمايكل.
هل أبوك كان يعرف جوزي قبل ما أتجوزه؟
رد
أيوه. وكان يعرف إن روبرت كان بيحاول يحمي عيلته.
سألته
طب ليه الرسالة دي ما وصلتش لروبرت قبل ما ېموت؟
مايكل نزل عينيه.
لأني وصلت متأخر. كنت فاكر إن عندي وقت، لكن لما عرفت إنه ماټ، فضلت سنين مش قادر أواجهكم.
ساد الصمت.
وبعدها، دانيال قال
دلوقتي لازم نعمل حاجة واحدة. ندي كل الورق ده للدكتور، ونخليه يشوف إذا كان فيه أي معلومة طبية مفيدة.
هزيت راسي.
لكن قبل ما نتحرك، مايكل بص لي وقال
يا مدام مارجريت، فيه حاجة لازم تعرفيها عن أبويا. هو ما كانش السبب الوحيد في اللي حصل زمان.
اتسعت عيني.
تقصد إيه؟
مايكل تنهد.
فيه شخص تاني كان موجود في المستشفى يوم ولادتك، وشاف الملف قبل ما يختفي.
دانيال قام من مكانه.
مين؟
مايكل بص ناحية إليزابيث.
وبعدين قال اسمًا خلانا كلنا نسكت.
الدكتور اللي أشرف على علاجك وقتها.
الفصل الثامن الحقيقة الطبية
في اليوم التالي، أخدنا المستندات للمستشفى.
الدكتور أندرو راجع الأوراق، وطلب من الفريق المختص الاطلاع عليها، لكنه وضح لنا من البداية إن المستندات القديمة مش هتغني عن التشخيص الحالي.
قال
أنا فاهم إنكم بتحاولوا تربطوا الأحداث ببعض، لكن لازم نفرق بين الحقيقة التاريخية والحقيقة الطبية. هنستخدم المعلومات القديمة لو كانت مفيدة، لكن قرار العلاج هيعتمد على الفحوصات الحالية.
كنت ممتنة لكلامه.
لأني لأول مرة حسيت إن حد مش بيحاول يخمن مصير حياتي من ورقة قديمة.
بعد مراجعة الأشعة، شرح لي الطبيب إن الكتلة الموجودة في بطني كبيرة، وإنها ممكن تكون ناتجة عن مشكلة في أحد الأعضاء داخل البطن، وإن تحديد طبيعتها بشكل مؤكد قد يحتاج إلى أخذ عينة أو إزالتها جراحيًا، حسب ما يراه الفريق المختص آمنًا.
سألته
هل ممكن تكون موجودة من سنين وأنا ما أعرفش؟
قال
بعض الكتل بتكبر ببطء شديد، وممكن أعراضها ما تظهرش إلا بعد فترة. لكن ما نقدرش نحدد من إمتى موجودة عندك إلا بقدر محدود من خلال الصور والتاريخ الطبي.
دانيال سأله
والإحساس بالحركة اللي كانت بتحس بيه؟
الدكتور رد
الإحساس ده له أسباب متعددة، ومش معناه إن فيه جنين. لازم نعتمد على الفحص، مش

على الإحساس وحده.
ثم أشار إلى صورة الأشعة.
إحنا محتاجين نستكمل التقييم، ونتأكد من طبيعة الكتلة. وبعدها نحدد خطة العلاج المناسبة لحالتك.
كنت خاېفة من فكرة العملية، لكن خۏفي من عدم معرفة الحقيقة كان أكبر.
قلت له
أنا موافقة على الفحوصات اللازمة. عايزة أعرف إيه اللي بيحصل جوا جسمي.
دانيال مسك إيدي.
وأنا معاكي يا ماما.
أما إليزابيث، فكانت قاعدة في آخر الغرفة، ماسكة الملف القديم.
فجأة، رفعت راسها وقالت
دكتور، فيه حاجة تانية لازم تعرفها. في تقرير قديم بيقول إن مارجريت خضعت لإجراء طبي بعد الولادة، لكن نسخة التقرير ناقصة. هل ممكن السجلات القديمة تساعدكم؟
الدكتور وافق إنه يراجع أي معلومات موثقة متاحة.
وبعد ساعات من البحث، تمكن قسم السجلات من العثور على ملخص طبي قديم.
التقرير أكد إن مارجريت عانت من مضاعفات بعد الولادة، وإنها خضعت للعلاج وقتها، لكنه لم يثبت وجود علاقة مباشرة بين الواقعة القديمة والكتلة الحالية.
قال الدكتور
ده مهم لفهم تاريخك الطبي، لكن ما زلنا محتاجين نحدد طبيعة الكتلة الحالية. ما ينفعش نقول إنها نتيجة اللي حصل زمان من غير دليل.
خرجنا من المستشفى بعد تحديد الخطوات التالية.
وفي الطريق، كنت ببص من شباك العربية، وبفكر في روبرت.
ليه طلب مني الوعد؟
وليه كتب اسم إليزابيث؟
وليه كان خاېف إن الحقيقة تظلم ناس مالهاش ذنب؟
وفجأة، افتكرت جملة قالها لي قبل ۏفاته بيوم
مارجريت، مش كل حاجة بنخبيها بتكون عشان نفسنا. ساعات بنخبي الحقيقة لأننا مش عارفين مين هيتأذى لما تظهر.
وقتها ما فهمتش قصده.
لكن دلوقتي، بدأت أحس إن الوعد اللي أخدته منه ما كانش متعلقًا بڤضيحة أو خېانة، زي ما كنت متخيلة.
كان متعلقًا بحق قديم ضاع من ناس كتير.
الفصل التاسع العملية والانتظار الأصعب
مرت الأيام ببطء شديد.
كنت بروح المستشفى لإجراء الفحوصات، ودانيال كان بيرافقني في كل زيارة تقريبًا.
سارة كانت بتهتم بالبيت، وتجهز لي الأكل، وتفضل تتصل بيا كل شوية عشان تطمن عليّ.
أما إليزابيث ومايكل، فكانوا بيحاولوا يوصلوا لأي مستندات إضافية تخص الماضي.
وفي النهاية، بعد استكمال التقييم، قرر الفريق الطبي إن التدخل الجراحي هو الخيار الأنسب للتعامل مع الكتلة، بعد شرح المخاطر والفوائد المتوقعة ومناقشتها معايا.
كنت مړعوپة.
في الليلة اللي قبل العملية، ما عرفتش أنام.
دانيال قعد جنبي، وقال
ماما، فاكرة لما كنت صغير وكنت بخاف من الضلمة؟ كنتِ بتقعدي جنبي وتحكي لي لحد ما أنام.
ابتسمت رغم خۏفي.
فاكرة يا حبيبي.
قال
النهارده دوري أنا. أنا هفضل جنبك لحد ما تطلعي وتبقي كويسة.
مسكت إيده.
أنا مش خاېفة من المۏت قد ما أنا خاېفة أسيبكم من غير ما تعرفوا الحقيقة.
دانيال قرب مني.
إنتِ مش مطالبة تحلي كل ألغاز الدنيا يا ماما. أهم حاجة دلوقتي إنك تتعالجي.
كان عنده حق.
لكن قلبي كان متعلقًا بالسر اللي عاش معايا سنين.
في الصبح، دخلت المستشفى.
قبل ما ياخدوني لغرفة العمليات، سارة حضنتني وقالت
هتخرجي من هنا وتفضلي تحكيلنا حكاياتك القديمة.
ضحكت وقلت
بس بشرط، ما حدش يجيب لي أكل المستشفى تاني!
ضحكوا، وللحظات قليلة، حسيت إن الخۏف خف.
بعدها، دخلت غرفة العمليات.
ما كنتش أعرف قد إيه الوقت عدى.
كل اللي فاكرَاه إني فتحت عيني بعد ساعات، ولقيت نفسي في غرفة الإفاقة، وحولي أجهزة طبية، وممرضة بتطمني إن العملية انتهت.
أول سؤال سألته كان
دانيال فين؟
قالت الممرضة
بره مستنيكي.
وبعد شوية، دخل الطبيب.
قال
العملية تمت، وتمكنا من إزالة الكتلة. إحنا بعتنا الأنسجة للفحص، ولسه محتاجين النتيجة النهائية عشان نحدد طبيعتها بدقة.
تنفست براحة.
يعني خلاص؟
ابتسم وقال
الخطوة الكبيرة خلصت، لكن لسه فيه متابعة وعلاج حسب نتيجة التحليل.
دانيال دخل بعدها، وأول ما شافني، دموعه نزلت.
مسك إيدي وقال
الحمد لله يا ماما.
كنت تعبانة، لكن لأول مرة من شهور، حسيت إن فيه أمل.
بعد يومين، رجع الدكتور بنتيجة
تم نسخ الرابط