عندي 80سنه

لمحة نيوز

عندي 80 سنة، وفجأة بطني كبرت بشكل مرعب لدرجة إن الدكاترة شكّوا إني حامل! لكن بعد ما عملولي سونار، دكتور بص للشاشة واټصدم من اللي شافه ولما ابني اللي عنده 56 سنة عرف مين له علاقة بالسر الغريب ده، وشه بقى أصفر وكأنه شاف المۏت بعينه! والأخطر؟ إن الحقيقة اللي كانت مستنيانا لسه ما ظهرتش! 
اسمي مارجريت، وعندي 80 سنة.
طول عمري كنت فاكرة إن بعد العمر ده، مفيش حاجة ممكن تفاجئني تاني. ربيت 3 أولاد، وعندي 7 أحفاد و من أحفاد الأحفاد، وكنت فاكرة إني شفت كل حاجة في الدنيا.
جوزي روبرت ماټ من 12 سنة، ومن يومها ما فكرتش أتجوز تاني. أولادي كانوا بيزوروني كل يوم أحد، وجيراني دايمًا يقولوا إني أسعد جدة في الشارع كله.
لكن من 6 شهور، بدأت تحصل معايا حاجات غريبة جدًا!
في البداية، لاحظت إن بطني بتكبر شوية بشوية. قلت لنفسي إن ده طبيعي مع السن، وإن وزني يمكن زاد من غير ما آخد بالي. بقيت ألبس فساتين واسعة، لأن هدومي القديمة ما بقتش تدخل فيا.
لكن الموضوع ما وقفش عند كده!
بطني فضلت تكبر لدرجة إن حتى جيراني بقوا يبصوا لي باستغراب، وكل واحد فيهم يسألني السؤال نفسه إنتِ متأكدة إنك كويسة يا مارجريت؟!
وفي يوم، مرات ابني سارة جت تزورني، وأول ما شافت بطني فضلت باصة لي شوية، وبعدها سألتني بقلق
يا ماما، معلش هسألك سؤال إنتِ رحتي لدكتور مؤخرًا؟
استغربت وقلت لها ليه يا بنتي؟
ردت عليا وهي مش قادرة تخبي خۏفها لأن اللي بيحصل ده مش طبيعي! لازم تكشفي فورًا.
ضحكت وقلت لها وأنا بهزر يا سارة، أنا عندي 80 سنة! هو إيه اللي ممكن يحصل لي يعني؟!
لكن بعد 3 ليالي بس، صحيت من النوم على إحساس خلاني أتجمد في مكاني!
حسيت كأن في حاجة بتتحرك جوا بطني!
اتسمرت مكاني، وببطء حطيت إيدي على بطني، وبعد ثواني حسيت بالحركة مرة تانية.
قلبي كان بيدق پجنون، ومقدرتش أغمض عيني لحد الصبح.
تاني يوم، طلبت من ابني ياخدني المستشفى.
الدكتورة اللي كشفت عليا كانت في أوائل الأربعينات. سألتني كام سؤال، وبعدها طلبت مني أعمل سونار.
في البداية، كل حاجة كانت ماشية بشكل طبيعي لحد ما الدكتورة فجأة سكتت!
فضلت باصة للشاشة، وابتسامتها اختفت تمامًا من وشها.
وبعدين رفعت عينيها ناحيتي وسألتني سؤال غريب
يا مدام مارجريت، ممكن تقوليلي آخر مرة كنتِ فيها حامل كانت إمتى؟!
اڼفجرت في الضحك وقلت لها يا حبيبتي، أصغر أولادي عنده 56 سنة دلوقتي! هو إنتِ بتهزري؟!
لكن الدكتورة ما ضحكتش.
بالعكس، نادت دكتورين تانيين، والتلاتة فضلوا يبصوا للشاشة لدقايق طويلة، وكأنهم بيحاولوا يفهموا حاجة مش قادرين يصدقوها.
وأخيرًا، واحد منهم اتكلم بجدية وقال
لازم نعمل فحوصات إضافية. اللي ظاهر قدامنا غير معتاد تمامًا.
بعد ساعتين، الدكتورة طلبت مني أدخل مكتبها. قعدت قدامي، وحطت إيديها على المكتب، وقالت
يا مدام مارجريت، أول حاجة محتاجاها منك إنك تهدي. نتائج الفحوصات ظهرت فيها مؤشرات محتاجة نتأكد منها. في علامات ممكن تتشابه مع الحمل، ولازم نفهم إزاي ده ممكن يحصل، أو إذا كان فيه سبب تاني وراء اللي بنشوفه.
بصيت لها بعدم تصديق وقلت
ده مستحيل! واحدة عندها 80 سنة مش ممكن تحمل!
ردت عليا الحمل الطبيعي في السن ده مش وارد عمليًا، وعشان كده لازم نتحرى عن السبب الحقيقي بدقة.
وفي اللحظة دي، الباب اتفتح ودخل ابني دانيال.
بصلي بقلق وسأل ماما، في إيه؟ حصل إيه؟
قبل ما أقدر أرد، الدكتورة قالت له
الفحوصات أظهرت نتائج غير معتادة، وإحنا بنحاول نعرف سببها، ومن ضمن الاحتمالات اللي محتاجين نستبعدها وجود حمل.
ابني ضحك في البداية، وكأنه فاكر إن الدكتورة بتهزر.
لكن أول ما شاف الجدية في عينيها، ضحكته اختفت فجأة!
صړخ وهو مش مصدق
إيه الكلام ده؟! أمي عندها 80 سنة!
وبعدين لف ناحيتي، وقرب مني، وقال بصوت مرتعش
ماما، إنتِ مخبية عننا حاجة؟!
فضلت ساكتة.
قرب أكتر وقال
ماما، أرجوكي قوليلي الحقيقة مين الراجل اللي له علاقة بالموضوع ده؟!
غمضت عيني، وحسيت إن السر اللي دفنته جوايا من سنين طويلة خلاص قرب ينكشف.
لأن في حاجة واحدة ماكانش أي حد من أولادي يعرفها
من 12 سنة، وقبل ۏفاة جوزي روبرت ب أيام بس، حصلت حاجة غيّرت حياتي، ومن يومها وأنا شايلة سر وعدته إني ما أكشفوش لأي حد!
لكن دلوقتي، ومع كبر بطني ونتائج الفحوصات الغريبة، السر اللي افتكرت إنه هيفضل مدفون طول عمري بدأ يظهر من جديد!
بصيت لابني دانيال، وكنت على وشك أحكيله كل حاجة
لكن قبل ما أتكلم، الدكتورة طلبت مني أعمل فحص تاني، وقالت إن النتيجة ممكن تغيّر كل اللي إحنا فاهمينه!
يا ترى إيه اللي كان موجود فعلًا جوا بطني؟ وإيه علاقة جوزي المټوفي باللي بيحصل؟ وليه ابني اټصدم بالشكل ده لما بدأ يفهم الحقيقة؟! 
السر اللي جوزي أخده معاه القپر والحقيقة اللي كشفتها بطني بعد 12 سنة! 
الفصل الأول الصورة اللي قلبت حياتي
فضلت قاعدة على كرسي الكشف، وببص للدكتورة اللي كانت بتقلب في نتائج التحاليل، بينما ابني دانيال واقف جنبي، بيضغط على إيدي لدرجة إني حسيت بأصابعه بتترعش.
الدكتورة رفعت عينيها وقالت
يا مدام مارجريت، إحنا محتاجين نعمل أشعة مقطعية وفحوصات إضافية. اللي ظاهر في السونار مش حمل بالمعنى اللي إنتوا متخيلينه، لكن فيه كتلة كبيرة جدًا داخل البطن، ولازم نعرف طبيعتها ومصدرها.
دانيال تنفس براحة للحظة، لكنه رجع اتوتر لما سمع كلمة كتلة.
سألها بسرعة
يعني إيه كتلة؟ ورم؟ أمي عندها سړطان؟!
الدكتورة رفعت إيديها عشان تهديه.
أنا ما قلتش كده. فيه أسباب كتير ممكن تعمل تضخم بالشكل ده، ومش هنقدر نحكم من غير فحوصات كاملة. المهم إننا ما نأجلش.
بصيت لبطني، وحطيت إيدي عليها.
ثمانين سنة عشتها، وعمري ما تخيلت إني هقعد في مستشفى، والدكاترة يتكلموا عن بطني وكأن جواها لغز محدش قادر يفهمه.
لكن اللي كان مرعبني فعلًا مش احتمال المړض.
كان السر اللي افتكرته ماټ مع جوزي روبرت من 12 سنة.
بصيت لدانيال، ولقيته بيراقبني.
ماما، إنتِ عارفة حاجة إحنا ما نعرفهاش؟
حاولت أهرب من عينيه.
يا ابني، أنا خاېفة زيك بالضبط.
هز راسه وقال
لأ يا ماما. أنا عارفك من يوم ما اتولدت. إنتِ لما پتخافي من المړض بتتكلمي كتير، لكن لما بتخبي حاجة بتسكتي بالطريقة دي.
كلامه وجعني؛ لأنه كان عنده حق.
أنا كنت بخبي حاجة.
لكن إزاي أشرح له إن الموضوع بدأ قبل ۏفاته بأيام، وإن روبرت، الراجل اللي عاش معايا أكتر من خمسين سنة، طلب مني وعدًا ما كنتش فاهمة خطورته وقتها؟
وصلنا لقسم الأشعة، وبعد انتظار طويل، دخلت الغرفة.
الفحص استغرق وقتًا، وبعدها رجعنا لمكتب الدكتورة.
كانت قاعدة قدام جهاز الكمبيوتر، وبجانبها ملف كبير.
أول ما شافتني، قامت وسلمت عليّ، وبعدها طلبت من دانيال يقعد.
قالت
الكتلة كبيرة، وفيها أجزاء مختلفة، وده محتاج تقييم متخصص. مش هنقدر نحدد طبيعتها النهائية غير بعد استكمال الفحوصات، لكن فيه حاجة تانية لفتت انتباهي.
دانيال قرب من المكتب.
إيه هي؟
الدكتورة فتحت صورة من الصور، وأشارت لجزء منها.
فيه تغيّرات قديمة جدًا في المنطقة دي، ومحتاجة أعرف منك يا مدام مارجريت هل سبق وخضعتي لأي عملية جراحية في البطن؟ أو حصلت لك مشكلة صحية كبيرة من سنين

طويلة؟
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
عملية؟
أيوه.
من أكتر من خمسين سنة، بعد ولادة طفلي التاني، حصلت لي مضاعفات خطېرة. وقتها كنت في المستشفى أيام، وروبرت كان واقف بره غرفة العمليات، ووشه شاحب من الخۏف.
لكن بعد ما خفيت، طلب مني الدكتور وقتها ما أحملش مرة تانية إلا بعد متابعة دقيقة.
أنا ما كنتش أعرف إن المعلومة دي ممكن تبقى مهمة بعد العمر ده كله.
قلت للدكتورة
حصلت لي مشكلة بعد ولادة ابني التاني، لكن ده من أكتر من خمسين سنة. وبعدها خلفت دانيال عادي.
الدكتورة كتبت المعلومة في الملف.
مهم جدًا إننا نعرف كل التفاصيل القديمة، حتى لو إنتِ شايفاها مالهاش علاقة.
لكن قبل ما تكمل، تليفوني رن.
كانت سارة، مرات دانيال.
رديت عليها، وسمعتها بتقول بلهفة
يا ماما، إنتوا لسه في المستشفى؟ دانيال قال لي إن فيه حاجة غريبة في الفحوصات. أنا جاية لكم حالًا.
حاولت أطمنها، لكن صوتي خانني.
بعد حوالي نصف ساعة، وصلت سارة، ودخلت المكتب وهي ماسكة شنطتها وبتتنفس بسرعة.
أول ما شافت وشي، حضنتني.
يا ماما، إنتِ هتكوني كويسة. مټخافيش.
كنت محتاجة الحضن ده أكتر من أي وقت.
لكن بعد ما قعدت، سألت الدكتورة
ممكن أعرف إيه اللي بيحصل بالضبط؟
الدكتورة شرحت لها إن التشخيص لسه مش نهائي، وإننا محتاجين نستبعد أسباب خطېرة، وإنه مش ممكن يكون حمل طبيعي في السن ده.
سارة كانت بتسمع بانتباه، لكن فجأة لاحظت إنها بتبص لصورة الأشعة بطريقة غريبة.
سألتها
مالك يا بنتي؟
ردت بسرعة
مفيش يا ماما، بس أنا قلقت عليكي.
ما اهتمتش وقتها.
كنت مشغولة بخۏفي وبالسر اللي رجع يطاردني.
لكن بعد ساعات، اكتشفت إن سارة كانت مخبية هي كمان حاجة.
حاجة ما كانش دانيال نفسه يعرف عنها أي شيء.
الفصل الثاني الرسالة اللي وصلت بعد الۏفاة
رجعنا البيت في آخر النهار، بعد ما الدكتورة رتبت لي موعدًا قريبًا مع متخصص في جراحة البطن، وطلبت مني أرجع فورًا لو ظهر ألم شديد أو قيء أو دوخة أو أي تدهور مفاجئ.
دانيال أصر إنه يبات عندي.
لكن أول ما دخلت أوضتي، حسيت إني مش قادرة أبص على سريري.
نفس السرير اللي كنت نايمة عليه ليلة ۏفاة روبرت.
نفس الكومودينو اللي كان بيحط عليه نظارته.
ونفس الدرج اللي خبّيت فيه الرسالة اللي وعدته ما أطلعهاش أبدًا.
فتحت الدرج بإيد بتترعش.
الرسالة كانت جوه ظرف بني قديم، لونه اصفر من الزمن.
طلعتها وقعدت على طرف السرير.
كنت قريتها مئات المرات خلال 12 سنة، لكن كل مرة كنت بحس إن فيه كلمات لسه ما فهمتهاش.
كان مكتوب بخط روبرت
مارجريت، لو جه يوم واضطريتي تعرفي أولادنا الحقيقة، ما تخافيش من الماضي. أنا عارف إنك وعدتيني، لكن فيه فرق بين إننا نحافظ على سر، وإننا نخلي السر يظلم ناس مالهاش ذنب.
لو حصلت حاجة غريبة في المستقبل، دوري على إليزابيث. هي الوحيدة اللي معاها الحقيقة كاملة.
سامحيني إني طلبت منك تشيلي الحمل ده لوحدك.
روبرت.
إليزابيث.
الاسم ده كان كفيل يرجعني لورا خمسين سنة.
إليزابيث كانت بنت شابة اشتغلت مع روبرت في شركة صغيرة قبل ما نتجوز. كنت أعرف إنها كانت قريبة منه، لكن عمري ما فهمت طبيعة العلاقة بينهم.
في البداية، كنت بغير منها.
وبعد جوازنا، روبرت قال لي إنها سابت المدينة واتجوزت، وإن مفيش داعي أفضل أفكر في الموضوع.
مرت السنين، وخلفنا أولادنا، وبقينا عيلة مستقرة.
لكن قبل ۏفاته ب أيام، روبرت طلب مني أقعد جنبه، ووقتها كان تعبان جدًا.
قال لي
مارجريت، فيه حاجة لازم تعرفيها، لكن مش دلوقتي. أنا محتاجك توعديني إنك مش هتتكلمي عن إليزابيث غير لما يبقى فيه سبب حقيقي.
سألته
إليزابيث؟ إيه اللي رجعها في كلامنا دلوقتي؟
بص للسقف وسكت فترة طويلة.
وبعدين قال
لأن فيه حق ضاع

تم نسخ الرابط