في التاسعه والستين
يدي ترتجف
والرابع هو ابن
الرجل الذي قتلني.
رفعت رأسي ببطء.
مين الرجل ده؟
لم يجب أحد.
حتى سامي خفض عينيه.
قلت
مين؟!
قال دانيال
لازم تسمعي باقي الرسالة.
تابعت القراءة.
أما سامي فهو ابني الذي لم أعترف به أمام الناس.
وهو الشخص الوحيد الذي لم يدخل في صراعات العائلة.
لهذا أبعدته عنكم.
ثم جاء الجزء الذي جعلني أشعر بأنني لا أعرف الرجل الذي عشت معه أربعين عامًا
ماريان، أنا لم أختر أن أخفي الحقيقة لأنني كنت أكرهك.
بل لأنني كنت أحبك أكثر مما ينبغي.
لكن عندما اكتشفت أن أحد أبنائي يريد قتلي، حاولت أن أضع كل شيء باسمك حتى لا يستطيع أحد الوصول إليه.
ولهذا كان المنزل مهمًا.
توقفت.
المنزل.
فهمت الآن لماذا كانوا جميعًا مهووسين به.
زوجي لم يكن يريد أن
يترك لهم بيتًا.
كان يخفي فيه دليلًا.
لكن قبل أن أكمل، سأل سامي
هل وجدتِ الصندوق؟
نظرت إليه.
أيوه.
هل رأيتِ الورقة السوداء؟
لا.
تغير وجهه.
يبقى لسه حد أخدها.
قلت
إيه الورقة السوداء؟
قال
الورقة اللي فيها اسم الشخص اللي قتل أبويا.
ساد الصمت.
ثم فجأة رن هاتف ابني الأكبر.
نظر إلى الشاشة.
ثم شحب وجهه.
قلت
مين؟
قال
رقم أبويا.
تجمدنا جميعًا.
إيه؟
رقم أبويا القديم.
ضغط على زر الإجابة.
لم يتكلم أحد في البداية.
ثم جاء صوت رجل عبر الهاتف.
صوت هادئ.
لكنه كان واضحًا.
قال
ماريان أنا عارف إنك سمعتي كل حاجة.
نظرت إلى أبنائي.
ثم إلى آرثر.
ثم إلى دانيال.
وسمعت الصوت يكمل
وعشان كده، لازم أقولك الحقيقة قبل ما حد تاني ېموت.
سألته
إنت مين؟
ضحك بهدوء.
ثم قال
أنا
الشخص اللي كان زوجك بېخاف منه طول عمره.
توقف لحظة.
ثم نطق اسمًا واحدًا.
اسم جعل آرثر يقف من مكانه فجأة.
لأن الرجل الذي على الهاتف
كان أخو إليانور.
والذي كنا نظنه ميتًا منذ أكثر من أربعين سنة شعرت أنني لم أعد أفهم شيئًا.
أخو إليانور؟
المېت منذ أربعين سنة؟
نظرت إلى آرثر، فوجدته واقفًا مكانه وكأنه رأى شبحًا.
قلت
آرثر إنت تعرفه؟
لم يجب.
عاد الصوت من الهاتف
طبعًا يعرفني.
ثم ضحك.
آرثر كان أول واحد ساعدني أختفي.
تراجعت خطوة.
تختفي؟
قال
أيوه يا ماريان. أنا ما متش.
شعرت بأن رأسي يدور.
أمال مين اللي ماټ؟
رجل آخر.
سكت لحظة.
زوجي السابق كان يعرف الحقيقة، وأراد أن يخبرك بكل شيء. لكن قبل أن يفعل حدث ما
حدث.
صړخت
أنت اللي قټلته؟
جاء الرد هادئًا
لا.
ثم أضاف
لكنني أعرف من قټله.
نظر الجميع إليّ.
قلت
مين؟
قال
ابنك الأكبر.
شهقت.
ابني الأكبر اندفع نحو الهاتف
كداب!
لكن الرجل ضحك.
أنت تعرف أنني أقول الحقيقة.
صړخ ابني
إنت السبب في كل ده!
ثم انقطع الاتصال.
ساد الصمت.
التفتُّ إلى ابني.
قولي الحقيقة.
قال
ماما أنا ما قتلتش أبويا.
إذن ليه اتهمك؟
لم يجب.
اقترب سامي منه.
لأنك كنت آخر شخص شافه.
قال ابني
كنت بحاول أنقذه!
نظرت إليه.
أنقذه من مين؟
أغلق عينيه.
ثم قال
من أمي.
تجمدت.
أمك؟
نظر إليّ.
أمي الحقيقية.
ثم أشار إلى الصورة القديمة.
إليانور.
لم أستطع الكلام.
قال
هي اللي بدأت كل حاجة.
ثم أخرج هاتفه وفتح صورة.
كانت صورة حديثة.
امرأة تقف أمام مقهى.
شعرها أبيض.
وجهها أكبر سنًا.
لكنني عرفتها فورًا.
إليانور.
كانت
حية.
وتعيش في أستراليا.
لكن الصورة لم تكن الأغرب.
الأغرب كان المكان الذي التُقطت فيه.
كان أمام منزلي القديم.
قلت
دي كانت في مصر؟
أومأ.
منذ أسبوع.
شعرت بقشعريرة.
كل هذا الوقت
كانت إليانور قريبة مني.
ثم تذكرت رسالتها.
لا تثقي في أي شخص يطلب منك العودة إلى مصر.
ربما لم تكن تريدني أن أعود.
ربما كانت تعرف أن هناك شخصًا ينتظرني.
لكن لماذا أرسلتني إلى الصندوق؟
وقبل أن أسأل، دخلت رسالة جديدة إلى هاتفي.
هذه المرة من إليانور نفسها.
ماريان، أنا آسفة.
ثم رسالة ثانية
لكن لازم تشوفي الحقيقة بعينيك.
ثم أرسلت عنوانًا.
لم يكن في أستراليا.
كان في مصر.
عنوان منزلي القديم.
وتحت العنوان كتبت
تعالي وحدك.
نظرت إلى آرثر.
قال
ما تروحيش.
لكنني هذه المرة ابتسمت.
قلت
أنا قضيت تسعة وستين سنة وأنا بعيش حسب خوفالآخرين.
ثم أخذت حقيبتي.
المرة دي أنا اللي هقرر.
وفي اليوم التالي، عدت إلى مصر.
لكن عندما وصلت إلى المنزل القديم، لم أجد إليانور.
وجدت الباب مفتوحًا.
دخلت ببطء.
كان كل شيء كما تركته تقريبًا.
إلا غرفة نومي.
كان السرير مقلوبًا.
والخزانة مفتوحة.
وعلى المرآة كُتبت جملة واحدة بأحمر الشفاه
مبروك يا ماريان أخيرًا رجعتي لبيتك.
وتحتها مباشرة
دلوقتي اختاري أي واحد من أبنائك ھيموت.