مرات ابني

لمحة نيوز

الأرضي.
داليا قالت
الولد داخل مرحلة جديدة ومحتاج أوضة لوحده. مش معقول يفضل في الأوضة الصغيرة دي.
وبعدين مسكت إيدي وربتت عليها.
وبعدين إنتِ هتبقي أحسن هناك. هتتعرفي على ناس في سنك، وهتلاقي اللي يرعاكي.
بصيت لكريم.
وإنت كمان شايف إن ده أحسن؟
نزل عينه في الأرض.
وبعد ثواني قال
أيوه يا أمي... ده الأحسن ليكي.
الغريب إني المرة دي ما اتوجعتش.
يمكن لأني كنت خلاص فهمت كل حاجة.
ابتسمت.
وقلت
ماشي.
الراحة ظهرت على وشوشهم في نفس اللحظة.
كأنهم كانوا مستنيين أعمل مشكلة.
لكن أنا ما عملتش.
في نفس الليلة، دخلت أوضتي وقفلت الباب.
طلعت تليفوني واتصلت بالأستاذ سامح.
ألو، يا أستاذ سامح؟
أيوه يا مدام نادية.
سكت شوية.
وبعدين قلت
أنا جاهزة.
يوم 30 نوفمبر، حطيت هدوم بسيطة في شنطة واحدة.
وسيبتها جنب باب الأوضة.
الصبح...
الساعة 832 بالظبط...
جرس الباب رن.
كريم نزل من فوق وهو لسه بالروب، وفتح الباب.
كان فيه مندوب توصيل واقف ومديله جواب مسجل بعِلم الوصول.
كريم دخل المطبخ وهو بيفتح الظرف.
بعد أقل من دقيقة، سمعته بيتمتم
ن م القابضة...
وقف.
قلب الورقة.
قرأ السطر اللي بعدها.
وشه اتغير.
وبعدين وقف مكانه كأنه اتشل.
إيه ده؟!
داليا نزلت السلم بسرعة.
في إيه يا كريم؟
كريم ما ردش.
فضل يقلب في الورق بإيده المرتعشة.
وبعدين بصلي.
ماما...
أنا كنت قاعدة بشرب قهوتي بكل هدوء.
قال
إيه اللي أنا ماسكه ده؟
رفعت عيني له.
وما جاوبتش.
لأنه لسه...
ما وصلش للصفحة التانية.
والصفحة التانية كان مكتوب فيها اسمي بالكامل...
وتحت اسمي مباشرة
المالكة الفعلية للعقار.
والأخطر من كده...
إن كان فيه بند تاني، لو كريم قرأه، هيخليه يفهم إن البيت اللي كان بيطردني منه...
كان بتاعي من الأساس.
وإن كل جنيه صرفه هو ومراته في البيت خلال الشهور اللي فاتت...
كان بيتصرف في ملكي أنا.
واللي ما كانوش يعرفوه لحد اللحظة دي...
إن الفلوس اللي كسبتها من كارت الخدش ما كانتش المفاجأة الوحيدة اللي خبّيتها.
كان عندي سر تاني...
سر يخص أبوهم محمود، وسبب إصراره قبل موته إنه ما يبيعش البيت أبدًا.
وساعتها بالذات...
كريم اكتشف إن أبوه كان سايب ورقة في مكتب المحامي من أربع سنين، ومستني اليوم اللي الحقيقة كلها تظهر فيه.
كريم فضل واقف مكانه، والورقة في إيده بتترعش.
داليا خطفتها منه.
قرت أول سطر.
وبعدين التاني.
وبعدين وشها اتقلب.
إيه الكلام ده؟!
بصيت لها بهدوء.
إيه اللي مش مفهوم؟
قالت وهي بتبص لكريم
الشركة دي... مالكتها نادية محمود عبدالسلام!
ضحكت ضحكة صغيرة.
أيوه.
كريم قرب مني.
يعني إيه أيوه؟
حطيت فنجان القهوة على الطبق.
يعني البيت ده بتاعي يا كريم.
سكت.
داليا بصت حواليها كأنها أول مرة تشوف المكان.
وبعدين قالت
لأ... مستحيل.
رديت بهدوء
اسألي جوزك.
كريم ما ردش.
قلب الصفحات بسرعة، لحد ما وصل لعقد الملكية.
كان اسمي موجود في كل صفحة.
وتوقيع المحامي.
وختم الشهر العقاري.
كل حاجة قانونية.
كل حاجة سليمة.
لكن كان فيه ورقة تانية.
ورقة عليها توقيع أبوهم.
كريم شافها.
وشه اصفر.
بابا؟
قلت
أيوه.
قربت منه الورقة.
دي آخر حاجة أبوك عملها قبل ما يموت.
قرأها.
وفي أول سطر كان مكتوب
إلى ابني كريم... لا تبيع البيت، ولا تطلب من أمك أن تتركه.
كريم رفع عينه.
إنتِ كنتِ عارفة؟
هزيت راسي.
من أربع سنين.
داليا صرخت
طب وإحنا ليه ما كناش عارفين؟
بصيت لها.
لأن جوزي طلب مني ما أقولش.
ليه؟!
سكت شوية.
وبعدين قلت
لأنه كان عارف ابنه.
الكلمة نزلت على كريم كأنها صفعة.
ماما!
قلت
أبوك كان عارف إنك ممكن تتغير لو عرفت إن البيت والفلوس بقوا باسمي.
أنا عمري ما عملت كده!
ضحكت بحزن.
وإنت عملت إيه من عشر دقايق؟
سكت.
كنت بتجهز ترميني في دار مسنين عشان حفيدك ياخد أوضتي.
ما عرفش يرد.
لكن داليا قالت بسرعة
إحنا كنا بنفكر في مصلحتك!
بصيت لها.
لا.
وقفت.
كنتوا بتفكروا في الأوضة.
داليا اتعصبت.
يعني هتطردينا؟!
قلت
لأ.
ابتسمت.
أنا مش هعمل اللي عملتوه فيا.
كريم قرب مني.
طب هتعملي إيه؟
بصيت له في عينه.
هطلب منكم تسمعوا الحقيقة كلها الأول.
من أربع سنين، قبل وفاة أبوكم بشهور، اكتشفت حاجة.
محمود كان عنده شراكة قديمة في مصنع صغير.
وكان فيه شريك اسمه حمدي فؤاد.
المصنع كبر مع الوقت.
وبقى فيه أموال وأراضي وحسابات.
لكن قبل وفاة محمود، بدأ يشك إن حمدي بيحوّل فلوس من الشركة لحسابه.
محمود واجهه.
حمدي أنكر.
فمحمود بدأ يجمع المستندات.
وفي نفس الوقت اكتشف إن حد من داخل العيلة كان بيساعد حمدي.
سكت.
وبحث.
لحد ما عرف الحقيقة.
بصيت لكريم.
الشخص ده كان...
وسكت.
كريم قال
مين؟
حطيت قدامه ظرف بني.
ابن خالك.
كريم اتصدم.
سامح؟!
هزيت راسي.
أبوك كان عارف إنه بيزور فواتير وبيحول فلوس.
داليا قالت
طب وإيه علاقة ده بالبيت؟
قلت
أبوك خاف إن الموضوع يكبر، وإن الناس اللي كانوا بيسرقوا منه يحاولوا ياخدوا البيت كمان.
عشان كده قبل وفاته بأسبوعين، نقل ملكية البيت ليا.
لكن ما قالش لي.
المحامي هو اللي قاللي بعد وفاته.
وفي نفس الوقت، محمود كان سايب تعليمات إن البيت يفضل مكان آمن ليا طول حياتي.
كريم بلع ريقه.
طب الفلوس؟
ابتسمت.
فلوس إيه؟
الفلوس اللي بعتِ بيها البيت القديم.
بصيت له.
دي كانت فلوسي.
عارف.
لأ، إنت مش عارف.
فتحت الظرف التاني.
طلعت كشف حساب.
وحطيته قدامه.
أبوك قبل موته كان حاطط جزء من فلوسنا في استثمار باسمي.
كريم بدأ يقلب في الأوراق.
وشه اتغير أكتر.
دي... ملايين؟
قلت
أيوه.
داليا قربت بسرعة.
قد إيه؟
بصيت لها.
مالكيش دعوة.
سكتت.
وبعدين قلت
لكن فيه حاجة أهم.
فتحت آخر ظرف.
وطلعت منه صورة لكارت الخدش.
قلت
فاكرين الكارت اللي ادتهولي داليا في عيد ميلادي؟
داليا بصتلي.
أيوه.
أنا كسبت فيه 186 مليون جنيه.
سكت المكان كله.
كريم افتح بقه.
داليا قالت بصوت ضعيف
إيه؟
186 مليون.
كريم قعد على الكرسي.
فضل يبصلي كأنه شايفني لأول مرة.
قال
إنتِ... من إمتى؟
من
تم نسخ الرابط