جارتي المطلقه
— أنا عمري ما رديت عليها يا سماح.
بصيت له.
— عارفة.
وبعدين طلعت موبايلي وحطيته على الترابيزة.
— وعشان كده… أنا مش جاية أعمل خناقة.
ضغطت تشغيل.
وفجأة صوت سماح خرج من الموبايل قدام كل الناس:
— أحمد، أنا عارفة إنك مش سعيد في جوازك.
وبعدها صوت أحمد:
— إنتِ غلطانة. أنا سعيد مع مراتي، ومش عايز منك أي حاجة.
سكت المكان كله.
سماح اتوترت.
— إنتِ سجلتي كلامنا؟!
رديت بهدوء:
— لا. التسجيل ده كان من كاميرا البيت اللي بتسجل صوت وصورة عند المدخل. وإنتِ اللي كنتِ بتقفي قدام الباب وتتكلمي.
سماح بدأت تبص حواليها كأنها بتدور على مخرج.
لكن أنا ما خلصتش.
فتحت ظرف صغير وطلعته.
— بس الصور والتسجيلات دي مش أهم حاجة.
مديت الظرف لأحمد.
— افتحه.
فتحه أحمد.
قرأ الورقة.
وفجأة ملامحه اتغيرت.
— إيه ده؟
قلت:
— دي مش ورقة طلاق.
سماح شهقت.
— إنتِ عايزة تعملي إيه؟!
بصيت لها وقلت:
— أنا اكتشفت إنك مش بس كنتِ بتحاولي تقربي من جوزي.
سكتُّ ثواني.
— إنتِ كنتِ بتخططي تدمري بيتي من أول يوم دخلتي فيه المنطقة.
بدأت الهمهمات بين الناس.
طلعت ورقة تانية.
— قبل ما تنقلي هنا بشهر، كنتِ بتسألي واحدة من الجيران عن علاقتي بأحمد. وبعدها عرفتي مواعيد شغله، ومواعيد رجوعه، وحتى إمتى أولادي بيكونوا في المدرسة.
واحدة من الستات قالت:
— معقول؟
رديت:
— والأغرب إن في حد ساعدها.
هنا بصيت ناحية رجل واقف وسط الناس.
كان جارنا القديم، عماد.
اتوتر جدًا.
أحمد بصله وقال:
— إنت؟
عماد بدأ يتلعثم.
— أنا… أنا ما عملتش حاجة.
سماح صرخت:
— اسكت!
وهنا عرفت إن الاتنين وقعوا في الغلطة.
قلت:
— أنا كنت مستنية اللحظة دي من أسبوع.
وبصيت لأحمد.
— لما سماح قالتلي إنها هتاخدك مني، أنا ما اتخانقتش معاها.
أحمد ابتسم لأول مرة.
— عشان كده قولتيلي روح الحفلة؟
هزيت راسي.
— أيوه.
وبعدين بصيت لسماح.
— لأن الست اللي بتعلن إنها هتاخد راجل من مراته، بتكون فاكرة إن الست التانية هتغير وتنهار وتتشاجر معاها.
قربت منها خطوة.
— لكن أنا عرفت إن أحسن طريقة أرد بيها… إني أخليكي تكشفي نفسك بنفسك.
سماح كانت على وشك الانهيار.
لكنها فجأة قالت:
— حتى لو أحمد ما أخدنيش… أنا كنت هخليه يطلقك.
ابتسمت.
— وده الفرق بيني وبينك.
— إيه؟
— إنتِ كنتِ بتدوري على راجل متجوز عشان تثبتي لنفسك إنك مرغوبة.
سكتُّ لحظة.
— وأنا كنت بدور على الحقيقة… ولما لقيتها، ما احتجتش أعمل حاجة غير إني أسيبك واقفة قدام الناس بشخصيتك الحقيقية.
أحمد قرب مني، ومد إيده.
مسكتها.
سماح بصت لنا، وبعدها دخلت بيتها بسرعة وقفلت الباب.
لكن الحكاية ما انتهتش هنا.
تاني يوم الصبح، خبط على بابنا شخص غريب.
كان محامي.
قال لأحمد:
— أنا جاي بخصوص سماح.
بصيت لأحمد.
المحامي كمل:
— هي باعت البيت، وهتسافر خلال أيام.
استغربنا.
لكن قبل ما يمشي، مد لنا ظرف.
— وقالت إن الظرف ده لازم يوصل لمدام… مش للأستاذ أحمد.
فتحته.
لقيت ورقة صغيرة مكتوب فيها:
«أنا كنت فاكرة إن الست اللي اتجوزت من سبعتاشر سنة بقت ضعيفة، وإنك هتخافي تخسري جوزك.
طلعت غلطانة.
إنتِ ما حاربتيش عشان جوزك…
إنتِ خليتيه هو اللي يختار يقف جنبك.
وأنا لأول مرة أفهم إن مش كل ست بتكسب الراجل اللي بتاخده من غيرها… بتكون كسبت حاجة.»
قرأت الورقة وسكت.
أحمد سألني:
— زعلانة؟
هزيت راسي.
— لأ.
وبصيت ناحية الشباك.
— بالعكس.
— ليه؟
ابتسمت وقلت:
— عشان بعد سبعتاشر سنة جواز، كنت محتاجة حد يفكرني إن جوزي مش ملك لحد.
— وإنتِ اكتشفتي إيه؟
بصيت له.
— اكتشفت إن الراجل اللي بيحبك بجد… مش محتاجك تحاربي عشانه.
شد إيدي وقال:
— وأنا اكتشفت إن عندي ست ذكية جدًا في بيتي.
ضحكت.
— لأ يا أحمد… عندك ست كانت ساكتة بس.
ومن يومها، سماح اختفت من حياتنا تمامًا.
لا خناقات.
ولا فضايح.
ولا حتى كلمة زيادة.
أما أنا وأحمد…
فبعد سبعتاشر سنة جواز، قررنا نعمل حاجة بسيطة ما عملناهاش من زمان.
خرجنا لوحدنا.
قعدنا في كافيه بعيد عن البيت، من غير أولاد، ومن غير موبايلات.
وسألني أحمد:
— لو الزمن رجع بيكي لأول يوم جواز… كنتِ هتختاريني تاني؟
ضحكت وقلت:
— بعد اللي عملته فيا النهارده؟
قال:
— إيه؟
قلت:
— كنت هختارك… بس كنت هحطلك شرط.
ضحك.
— شرط إيه؟
قلت وأنا برفع فنجان القهوة:
— ممنوع تجيب جارة جديدة للبيت!
ضحكنا إحنا الاتنين.
ومن يومها فهمت حاجة عمرها ما كانت واضحة لي:
أحيانًا أكبر درس ممكن تلقنيه لحد حاول ياخد منك حاجة…
إنك ما تسمحيش له أصلًا إنه ياخد منك ثقتك بنفسك.
لأن البيت اللي مبني على عشرة وحب واحترام…
مش بيتهز بكلمة من جار.
ولا بنظرة من غريب.
ولا بست قررت فجأة إنها عايزة تعيش حياة غيرها.
وأنا ما كنتش محتاجة أطلق سماح من حياتي…
لأنها هي اللي خرجت منها بنفسها.