جارتي المطلقه
جارتي المطلقة قالتلي: «أنا هاخد جوزك منك، فالأحسن تجهزي نفسك للطلاق»… ولما بدأت ترمي نفسها عليه قدامي، قررت ألقنها درس عمرها ما هتنساه… بس بطريقتي أنا، كست عارفة الستات بتفكر إزاي.
أنا وجوزي أحمد كنا متجوزين بقالنا سبعتاشر سنة، وحياتنا كانت ماشية عادي، لحد ما سماح نقلت وسكنت في البيت اللي قصادنا.
كانت لسه مطلقة.
جميلة، واثقة من نفسها، وبتتكلم بطريقة تخلي اللي قدامها يحس إنها متحكمة في الدنيا كلها.
في الأول، أنا بصراحة اتعاطفت معاها.
قولت يمكن الست خارجة من تجربة جواز صعبة ومحتاجة حد يقف جنبها.
عملت لها صينية بسبوسة، وروحت ساعدتها وهي بتفك حاجتها، وعزمتها عندي على القهوة.
ماكنتش أعرف إن دي كانت أكبر غلطة عملتها.
بعد كام أسبوع بس، بدأت سماح تدور على أي حجة عشان تيجي عندنا في الوقت اللي أحمد بيكون فيه موجود.
مرة تقول:
— الحنفية عندي بتسرب ومش عارفة أتصرف.
ومرة:
— عندي كرتونة تقيلة أوي، ممكن أحمد يساعدني يشيلها؟
ومرة تانية:
— اللمبة عندي اتحرقت ومش عارفة أغيرها.
وطبعًا كل مرة كانت بتدخل، عينيها بتروح على أحمد الأول.
وفي يوم، وأنا قاعدة معاها في المطبخ، وأحمد كان نازل شغله، بصتلي فجأة وابتسمت ابتسامة غريبة.
وبكل برود قالت:
— أنا هاخد جوزك منك.
افتكرتها بتهزر.
ضحكت وقلت:
— نعم؟!
لكنها ما ضحكتش.
قربت فنجان القهوة من بوقها وقالت بمنتهى الهدوء:
— جهزي نفسك للطلاق. الرجالة بعد سنين الجواز بيزهقوا… وسبعتاشر سنة كتير أوي.
فضلت باصة لها وأنا مش مستوعبة اللي سمعته.
قلت لها:
— إنتِ بتتكلمي بجد؟
ابتسمت وقالت:
— أكيد. وبعدين إنتِ لازم تكوني واقعية. الراجل مهما قال إنه مخلص، في الآخر بيحب يحس إنه مرغوب.
من اليوم ده، سماح بطلت حتى تحاول تخبي نواياها.
بقت تلبس لبس ملفت جدًا لما تعرف إن أحمد موجود.
تقف عند السور وتفتح معاه كلام بالساعات.
تضحك بصوت عالي على أي كلمة يقولها.
تجيب له حلويات من اللي بتعملها في البيت.
ولو شافته خارج من البيت، لازم توقفه بحجة تافهة.
والأسوأ إنها بدأت تلمس دراعه وهي بتتكلم معاه، وكأنها بتختبر لحد فين ممكن توصل.
لكن أحمد كان في كل مرة بيبعد خطوة.
ومرة رجع البيت وقاللي:
— هو أنا عملت حاجة لسماح؟ الست دي تصرفاتها غريبة أوي.
قلت له بهدوء:
— سيبها يا أحمد. أنا فاهمة هي عايزة إيه.
بعدها بأسبوع، سماح أعلنت إنها عاملة حفلة كبيرة في جنينة بيتها.
دعت كل سكان المنطقة تقريبًا.
ولما أحمد وراني الدعوة، لقيت اسمه مكتوب عليها.
اسمه هو.
مش اسمي.
بصلي باستغراب وقال:
— أنا مش رايح.
ابتسمت له وقلت:
— لأ… روح.
بصلي كأنه مش فاهم.
— إنتِ بتقولي إيه؟
قلت وأنا بحط إيدي على كتفه:
— روح يا أحمد. وأنا وراك.
فضل ساكت شوية، لكن كان واضح إنه مش فاهم أنا ناوية على إيه.
بعد حوالي نص ساعة من بداية الحفلة، وصلت قدام بيت سماح.
كنت شايلة في إيدي علبة هدايا كبيرة جدًا ومتغلفة بشكل شيك.
دخلت الجنينة من غير ما أستأذن.
الناس اللي كانت بتتكلم وتضحك بدأت تسكت واحدة واحدة.
العيون كلها اتجهت ناحيتي.
سماح أول ما شافتني، ابتسامتها اختفت.
قربت مني وقالت بصوت متوتر:
— إنتِ بتعملي إيه هنا؟
ابتسمت لها بمنتهى الهدوء.
— جاية أجيب هدية لصاحبة البيت.
مديت إيدي وحطيت العلبة الكبيرة قدامها.
وبعدين قلت:
— يلا يا سماح… افتحيها.
في اللحظة دي، كل اللي حوالينا سكتوا.
سماح بصت للعلبة.
وبعدين بصتلي.
إيديها بدأت ترتعش وهي بترفع الغطا.
وأول ما شافت اللي جواها…
لون وشها اتغير تمامًا، والابتسامة اختفت من على شفايفها.
أول ما شافت اللي جواها…
اتسمرت مكانها.
كانت العلبة مليانة صور.
صور لسماح وهي واقفة جنب أحمد عند باب البيت.
وصور وهي بتستناه في الشارع.
وصورة ليها وهي ماسكة دراعه.
وصورة تانية كانت بتقرب منه بشكل واضح جدًا.
لكن دي ما كانتش المفاجأة.
المفاجأة الحقيقية كانت في آخر الصورة…
كان ظاهر فيها تاريخ كل صورة ووقت التقاطها.
رفعت سماح عينيها وبصتلي، وشها اتقلب.
— إنتِ… جبتي الصور دي منين؟
ابتسمت.
— من المكان اللي إنتِ كنتِ فاكرة إن محدش شايفه.
الناس بدأت تبص لبعضها.
أحمد كان واقف بعيد، ساكت، ومش باين عليه أي ارتباك.
سماح حاولت تضحك.
— يا جماعة دي صور عادية! إحنا جيران!
بصيتلها وقلت:
— عادية؟ طب والصورة اللي حاولتي فيها تدخلي بيتنا وأنا مش موجودة؟ والصورة اللي فضلتي فيها مستنية أحمد قدام شغله؟ والصور اللي بعتّيها له على موبايله؟
وشها اصفر.
أحمد أخد نفس طويل وقال: