جوزي خلى
المحتويات
أحس إن قلبي هيقف.
هو جاي هنا؟
سليم ما ردش.
فضل بيقرأ حاجة على الموبايل.
ملامحه اتغيرت.
بص ناحية البنات.
وبعدين بصلي.
قلت بخوف
في إيه؟
سليم حط الموبايل على الترابيزة.
وقال
جوزك مش جاي عشان عايز بناته.
اتنفض قلبي.
أمال جاي ليه؟
سليم قام من مكانه.
اتجه ناحية باب الشقة.
وقفل الباب بالمفتاح.
وبعدين حط إيده جوه جاكته.
بصلي وقال
عشان عرف مين اللي أنقذك.
قبل ما أقدر أسأله يعني إيه
سمعت صوت خطوات في الممر.
خطوات كتير.
قربت من باب الشقة.
ثم وقفت.
وساد الصمت.
ثواني.
وبعدين
خبطوا على الباب.
سليم رفع عينه ناحيتي.
وأنا ضمّيت بنتيّ لصَدري.
مد إيده تحت جاكته.
وقال بصوت واطي
محدش يفتح الباب.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها
إن جوزي ما كانش جاي لوحده.
وإن اللي عرفه عن سليم كان أخطر بكتير من مجرد اسمه.
وإن اللي حصل تحت الكوبري
ما كانش النهاية.
دي كانت أول خطوة في حرب هتغيّر حياتنا كلنا.
اتسمّرت مكاني وأنا حاضنة بنتيّ.
الخبط على الباب اتكرر.
مرة
اتنين
وبعدين صوت راجل من برّه
نور! افتحي الباب!
جسمي كله اتجمد.
كان صوت جوزي.
رامي.
قربت أكتر من البنات، كأني بجسمي أقدر أخبيهم عن العالم كله.
سليم ما اتحركش.
فضل واقف قدام الباب، ووشه هادي بشكل مخيف.
رامي خبط تاني.
أنا عارف إنك جوّه! افتحي بدل ما أخلي الرجالة تفتح الباب غصب!
واحد من رجال سليم بص له.
نخلص منه يا باشا؟
سليم رفع إيده.
محدش يتحرك.
وبعدين بصلي.
عايزك تسمعي بنفسك.
قرب من الباب، لكن ما فتحوش.
وقال بصوت مسموع
قول اللي جاي تقوله من ورا الباب.
رامي سكت ثواني.
وبعدين قال
أنا جاي آخد مراتي وبناتي.
ضحكت غصب عني.
ضحكة قصيرة مليانة مرارة.
مراته؟
سليم بصلي.
رامي كمل
نور، أنا عارف إنك خايفة. اللي حصل كان سوء تفاهم. تعالي معايا، وأنا أوعدك إن كل حاجة هتتصلح.
سليم بصلي وقال
عايزة تردي عليه؟
هزيت راسي.
قربت من الباب، لكني وقفت على مسافة.
وقلت
إنت رميتني أموت.
سكت.
ورميت بنتيك يموتوا.
صوته اتغير.
أنا كنت متعصب.
لأ.
بصيت للبنتين.
إنت كنت عارف بتعمل إيه.
ما ردش.
وفجأة قال
نور، إنتِ مش فاهمة حاجة. لو فضلتي عند الراجل ده، هتندمي.
سليم ابتسم ابتسامة باردة.
دي أول حاجة صادقة قلتها.
رامي صرخ
إنت مش عارف بتدخل نفسك في إيه يا سليم!
سليم قرب من الباب.
وقال
بالعكس.
سكت لحظة.
أنا بدأت أعرف بالضبط.
بعد أقل من دقيقة، صوت عربيات الشرطة بدأ يقترب.
رامي اتوتر.
واحد من رجاله قال
الشرطة جاية.
رامي صرخ
مين اللي بلغهم؟!
سليم بصلي.
وقال
أنا.
رامي بدأ يضرب على الباب.
نور! إنتِ عملتي إيه؟!
لكن سليم ما اهتمش.
بعد لحظات، الباب الخارجي اتفتح، ودخلت الشرطة.
رامي حاول يتحرك ناحية السلم.
لكن رجال سليم كانوا أسرع.
اتمسك هو والاتنين اللي كانوا معاه.
وأنا كنت فاكرة إن الموضوع انتهى.
لكن قبل ما الشرطة تاخده، واحد من رجال سليم فتش عربيته.
ورجع ومعاه ظرف أسود.
حطه قدام سليم.
لقيناه تحت الكرسي.
سليم فتح الظرف.
جواه صور.
كتير.
صور ليا.
صور للبنتين.
صور لبيتي.
وصور لسليم نفسه.
اتنفست بصعوبة.
إيه ده؟
سليم قلب صورة.
ثم صورة تانية.
وبعدين رفع عينه.
جوزك كان بيراقبني من قبل ما أنقذك.
قلبي وقع.
ليه؟
ما ردش.
فتح الظرف أكتر.
طلع منه ورقة.
وبص فيها.
ملامحه لأول مرة فقدت هدوءها.
عشان أبوكي كان شريك في شركة قديمة بتاعت عيلة الدمنهوري.
بصيت له بعدم فهم.
أبويا مات وأنا عندي تسع سنين.
عارف.
قرب مني.
وعارف كمان إن موته ما كانش حادثة.
قعدت قدامه وأنا مش قادرة أستوعب.
أبويا كان طول عمره بالنسبالي راجل بسيط.
مات في حادثة عربية وأنا صغيرة.
أمي كانت دايمًا تقول
ربنا يرحمه.
لكن سليم حط قدامي ملف قديم.
فيه اسم أبويا.
وتوقيعه.
وتوقيع شخص تاني.
والد رامي.
قلت
يعني جوزي كان عارف؟
من زمان.
وعشان كده اتجوزني؟
سليم ما جاوبش فورًا.
وده كان أسوأ من أي إجابة.
قال
في البداية، أيوه.
حسيت إن الأرض بتتهز تحتي.
أنا اتجوزت رامي وأنا فاكرة إنه حبني.
طلع اختارني عشان حاجة تانية.
طب هو كان عايز إيه؟
سليم حط ورقة قدامي.
أبوكي كان مخبي نسخة من مستندات مهمة جدًا قبل موته.
وأنا أعرف عنها إيه؟
ولا حاجة.
سكت.
وده اللي كان مخليه مستعجل يخلف منك.
بصيت له.
الولد؟
بالضبط.
بس إيه علاقة الولد بالمستندات؟
سليم قال
في حاجة واحدة جوزك ما كانش يعرفها.
قرب الملف مني.
المستندات مش مرتبطة باسم ابنك.
أمال؟
مرتبطة باسمك إنتِ.
قضيت الليلة دي وأنا مش عارفة أنام.
كل ما أبص على بنتيّ، أفتكر إنهم كانوا ممكن يموتوا عشان راجل كان شايفهم أقل قيمة من الولد.
لكن تاني يوم حصلت حاجة أغرب.
المحامي اللي كان مع سليم دخل علينا.
وقال
يا مدام نور، عندنا مشكلة.
إيه؟
رامي طلب الإفراج عنه.
اتصدمت.
إزاي؟
لأنه قدم بلاغ ضدك.
ضحكت من الصدمة.
ضدي أنا؟
بيقول إنك هربتي من البيت، وإنه كان بيحاول يحمي بناته منك.
سليم ضرب كفه على المكتب.
كداب.
المحامي قال
عارفين.
وبعدين حط جهاز تسجيل على المكتب.
بس دي مش المشكلة.
ضغط تشغيل.
سمعت صوت رامي.
كان بيتكلم مع واحد.
وصوته واضح
لو لقيت الورق قبلهم، خدوه. ولو نور ماتت مش مشكلة. المهم البنات ما يوصلوش لحد من عيلة الدمنهوري.
وقفت مكاني.
هو كان ناوي يقتلنا؟
المحامي قال
التسجيل ده اتسجل قبل اللي حصل تحت الكوبري.
سليم بصلي.
جوزك ما كانش بيعاقبك عشان خلفتي بنتين.
أمال؟
كان بيحاول يخلي موتك يبان كأنه حادث.
من اللحظة دي، كل حاجة اتغيرت.
سليم ما حاولش يحميني بالقوة.
بالعكس.
قال لي
لو عايزة حقك، لازم ناخده بالقانون.
قلت
وأنا مستعدة.
بدأنا نجمع كل حاجة.
شهادة الداية.
تقرير المستشفى.
صور الإصابات.
التسجيل.
كاميرات الطريق.
شهادة رجال سليم.
والأهم
كشف الحسابات اللي أثبت إن رامي دفع لرجاله فلوس عشان يضربوني ويرموني.
لكن كان ناقصنا دليل واحد.
الراجل اللي نفذ العملية.
بعد يومين، اختفى.
ثلاث أيام.
أسبوع.
لحد ما سليم عرف مكانه.
كان مستخبي في
متابعة القراءة