جوزي خلى

لمحة نيوز

جوزي خلّى رجاله يضربوني ويرموني تحت كوبري في عز البرد، بعد ساعات بس من ولادتي لبنتين توأم، لمجرد إني ما جبتلوش الولد اللي كان نفسه فيه.
كان فاكر إني أنا والبنتين هنموت قبل الفجر.
بس الراجل اللي لقانا ما كانش راجل عادي.
كان سليم الدمنهوري أخطر وأقوى رجل في عالم الجريمة في القاهرة.
وأول ما شالني أنا وبناتي وحطّنا في عربيته المصفحة، قسوة جوزي بقت مشكلته هو.
اسمي نور أحمد.
الفقر علّمني من وأنا صغيرة إن ممكن واحدة تكون بتتوجع قدام الناس، والناس تبص لها بعينيها وبعدين تعمل نفسها مش شايفة حاجة.
لكن جوزي كان أسوأ من كده بكتير.
هو ما كانش عايز طفل.
هو كان عايز ولد.
عايز وريث يشيل اسمه، ويفضل طول عمره تحت إيده، ويعمل منه نسخة تانية منه.
طول فترة حملي كان كل اللي على لسانه
المهم يكون ولد.
ولا مرة سألني أنا تعبانة إزاي.
ولا مرة اهتم لو كنت محتاجة حاجة.
وفي اليوم اللي ولدت فيه، كنت لسه بين الحياة والموت من التعب، لما الداية حطت بنتين صغيرين جدًا .
بنتين توأم.
بصّيت لهم ودموعي نزلت من غير ما أحس.
لكن أول ما جوزي دخل وشافهم
وشه اتقلب.
بص للبنتين، وبعدين بصلي كأني ارتكبت جريمة.
وقال بعصبية
اتنين؟!
سكت لحظة، وبعدين صرخ
إنتِ جبتيلي بنتين؟!
ضمّيت بنتي أكتر لصَدري وقلت بصوت متقطع
دول ولادك.
بصلي ببرود وقال
دول مش ولادي دول نقمة.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي ضربة.
حاولت أتكلم، لكن محدش في الشقة كان يقدر يعترض عليه.
ولا حتى أمه.
ولا رجاله.
كلهم كانوا عارفين إن كلمة منه ممكن تخلّي حياة حد جحيم.
وبعد كام ساعة بس من الولادة
دخل عليّا اتنين من رجاله.
كنت لسه مش قادرة أقف على رجلي.
واحد منهم شدني من دراعي.
صرخت
سيبني! أنا لسه والدة!
لكن جوزي كان واقف بيتفرج.
وبعدين قال بمنتهى البرود
خدوها هي والبنات وخلوهم يتعلموا يعني إيه يبقوا عبء.
حاولت أقاوم.
حاولت أحمي بنتيّ بجسمي.
لكن الضرب كان أقوى مني.
لحد ما أخدوني برّه.
وفي عز الليل
رَمَوني تحت كوبري مهجور على طريق مصر إسكندرية الصحراوي.
البرد كان بيقطع في جسمي.
الهواء كان شديد لدرجة إني كنت حاسة إني مش هقدر أتنفس.
كنت لسه والدة من ساعات.
وضهري كله كان بينزف.
لكن ما كانش فارق معايا.
كنت حاضنة بنتيّ جوا هدومي، وبحاول أغطيهم بجسمي كله.
كنت عارفة إن لو البرد وصل لهم
مش هيستحملوا.
حاولت أصرخ.
لكن صوتي ما طلعش.
وبعدها الدنيا بدأت تسود قدام عيني.
آخر حاجة فاكرها
إني ضمّيت البنتين لصَدري وقلت
ماما هنا متخافوش.
وبعدين فقدت الوعي.
في الوقت ده، كانت عربيات فارهة ماشية على الطريق.
عربيتين حراسة قدام.
وعربية مصفحة سودا في النص.
وعربيتين ورا.
في نص الطريق، الراجل اللي قاعد في العربية المصفحة رفع عينه من الموبايل.
كان سليم الدمنهوري.
الاسم اللي ناس كتير في القاهرة كانت بتخاف حتى تنطقه.
سليم لمح حاجة غريبة تحت الكوبري.
وقف.
السواق بص له في المراية.
يا باشا؟
قولت وقف.
العربية فرملت.
سليم نزل بنفسه.
واحد من رجاله جري وراه
باشا، المكان ده مش أمان.
لكنه ما ردش.
فضل ماشي ناحية الحاجز الخرساني.
وفجأة شافني.
جسمي كان متكور على نفسي.
وشعري مبلول.
هدومي عليها دم وتراب.
سليم وقف مكانه.
افتكر إني ميتة.
لكن وهو بيقرب
سمع صوت ضعيف جدًا.
بكاء.
بعدين صوت تاني.
سليم نزل على ركبته بسرعة.
رفع طرف الجاكيت اللي كنت مغطي بيه نفسي.
وفجأة ظهر وش طفل صغير.
وبعده وش طفلة تانية.
اتنين مولودين جديد.
وشهم بدأ يزرق من شدة البرد.
واحد من رجاله قال
يا باشا، نطلب الإسعاف؟
سليم بص للبنتين.
وبعدين بصلي.
وقال بمنتهى الحسم
مفيش وقت.
خلع الجاكيت التقيل بتاعه.
وبعدين فتح قميصه، وحط البنتين على صدره مباشرة.
واحد من رجاله اتصدم.
يا باشا، كده هتتعرض للبرد أنت كمان!
سليم ما ردش.
كان مركز بس مع البنتين.
وبعدين بصلي.
وشاف آثار الضرب على ضهري.
الراجل اللي وراه قال
مين اللي عمل فيها كده؟
سليم رفع عينه ببطء.
وكان في عينه غضب خلّى كل اللي حواليه يسكت.
وقال
اعرفوا.
واحد من رجاله هز راسه.
حاضر يا باشا.
سليم شالني بإيده.
رغم إني كنت فاقدة الوعي، جسمه حس بوزني الخفيف بشكل غريب.
كأنه شال واحدة خلاص جسمها استسلم.
حطني في العربية.
وبعدين دخل هو والبنتين.
وقال
على أقرب مستشفى دلوقتي.
تلات أيام عدّوا وأنا بين الوعي والغيبوبة.
حرارة عالية.
ألم.
كلام متقطع.
كوابيس.
وفي كل مرة كنت بفتح عيني، كنت بدور على حاجة واحدة.
بنتيّ.
لحد ما في اليوم التالت
فتحت عيني فجأة.
لقيت نفسي في أوضة كبيرة جدًا.
سقف عالي.
أثاث غالي.
حراسة واقفة برّه.
اتخضيت.
حاولت أقوم.
جسمي وجعني.
وفي اللحظة دي افتكرت.
الكوبري.
الضرب.
جوزي.
والبنتين.
صرخت
بناتي!
سمعت صوت هادي من الناحية التانية للأوضة.
عايشين.
لفيت بسرعة.
كان سليم قاعد على كرسي قريب من الشباك، وفي إيده ملف.
بصلي بهدوء وقال
الاتنين عايشين.
دموعي نزلت فورًا.
فينهم؟
في الأوضة اللي جنبك.
حاولت أنزل من السرير.
عايزة أشوفهم.
قام من مكانه وفتح الباب.
بعد ثواني، سمعت بكاء صغير.
وبعدين دخلت واحدة من الممرضات شايلة بنت.
ووراها واحدة شايلة التانية.
أول ما شفتهم
انهرت.
مديت إيدي وأنا بعيط
هاتهم بالله عليك هاتهم.
الممرضة قربتهم مني..
وقعدت أعيط زي الطفلة.
سليم فضل واقف بعيد.
لأول مرة من سنين، ما كانش عارف يعمل إيه قدام المنظر ده.
بعد شوية، رفعت عيني له.
وهمست
جوزي هييجي ياخدهم.
سليم سألني
مين جوزك؟
قلت اسمه.
سكت لحظة.
وبعدين قلت
هو كان عايز ولد.
صوتي كان بيرتعش.
ولما عرف إنهم بنتين قال إنهم نقمة.
سليم ما اتحركش.
كملت
خلّى رجاله يضربوني.
بصيت للبنتين.
وبعدين رماني أنا وهما في الشارع.
سليم سأل بهدوء
ليه؟
ضحكت ضحكة مكسورة.
عشان البنات مش مستاهلين يتربوا على حسب كلامه.
وشه اتغير.
لكنه ما قالش حاجة.
فجأة
الباب اتفتح بعنف.
دخل واحد من رجاله وهو ماسك موبايل.
يا باشا.
سليم لف له.
إيه؟
الراجل قرب منه ومد له الموبايل.
لقينا جوزها.
سليم بص للشاشة.
وأنا بدأت

تم نسخ الرابط