اتجوزت تاني

لمحة نيوز

عمدًا.
واستنت إن الحاجة سعاد ما جابتليش الفرخة عشان تحرجني.
هي جابتهالي عشان توصل لي حاجة محدش قدر يوصلهالي طول السنين دي.
لكن السؤال اللي كان بيخوفني أكتر من كل حاجة
هو
ليه استنوا عشر سنين كاملة؟
وليه اختاروا يوم فرحي بالذات؟
والأخطر
إيه اللي كان أحمد مخبيه عني في آخر أيام حياته؟
في الليلة دي، وأنا داخلة أوضتنا، بصيت لأحمد جوزي الجديد وهو نايم.
وبصيت للمفتاح اللي في إيدي.
لأول مرة من يوم ما اتجوزته
سألت نفسي سؤال مكنتش عايزة أسأله
هل الراجل اللي اختارته عشان أبدأ معاه حياة جديدة
كان يعرف أصلًا إيه اللي حصل لجوزي الأول؟
ومع أول ضوء للصباح، كنت رايحة أقابل محمود.
لكن قبل ما أخرج من البيت، سمعت صوت الفرخة من الحوش.
خرجت أشوفها.
ولقيت حاجة متعلقة في رجلها.
ورقة صغيرة.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها بخط مختلف تمامًا عن خط أحمد
لو مريم عرفت الحقيقة هنكون كلنا في خطر.
وقتها فهمت إن اللي بدأت أفتكره سر قديم
كان لسه شغال لحد النهارده.
الصبح، ما نمتش غير ساعتين.
فضلت طول الليل قاعدة على طرف السرير، والمفتاح النحاسي في إيدي، والورقة الصغيرة اللي لقيتها مربوطة في رجل الفرخة قدامي.
لو مريم عرفت الحقيقة هنكون كلنا في خطر.
كنت كل شوية أبص ناحية أحمد، جوزي الجديد، وهو نايم.
كل ما أبصله، أفتكر كلام محمود
خصوصًا جوزك الجديد.
ليه؟
إيه علاقته بكل ده؟
وليه أحمد الأول كتب في جوابه إني ما أسألش أهله؟
الساعة تسعة الصبح، خرجت من البيت من غير ما أقول لجوزي رايحة فين.
قابلت محمود في كافيه صغير بعيد عن البلد.
أول ما شافني، قام وقف.
كان وشه متغير.
قلتله
اتكلم.
بص حواليه قبل ما يقعد.
إنتِ متأكدة إن محدش لحقك؟
محمود، أنا مش جاية ألعب. أنا عايزة أعرف جوزي مات إزاي.
نزل عينه للأرض.
وبعد ثواني قال
أحمد الأول ما ماتش في حادثة عادية.
حسيت إني اتخبطت في صدري.
يعني إيه؟
العربية اتعمد إنها تتعطل.
مين عمل كده؟
مش عارف.
صرخت
بقالك عشر سنين مش عارف؟!
هز راسه.
لأ. أنا عارف مين كان المفروض يقابله الليلة دي.
سكت.
طلع من جيبه صورة قديمة وحطها قدامي.
الصورة كانت لأحمد واقف جنب عربية، ومعاه راجل أنا ما عرفتهوش.
لكن محمود قال
ده اسمه فؤاد السيوفي.
مين ده؟
صاحب الشركة اللي أحمد كان شغال معاها.
قلبت الصورة.
كان مكتوب وراها تاريخ قبل وفاة أحمد بأربعة أيام.
قلت
وإيه اللي كان بين أحمد وفؤاد؟
محمود قرب مني وقال
أحمد اكتشف إن الشركة بتزوّر حسابات وبتحوّل فلوس من حسابات العملاء لحسابات وهمية.
سكت لحظة.
وكان ناوي يبلغ.
بصيتله.
يعني اتقتل عشان كان هيكشفهم؟
دي كانت الحقيقة اللي أنا عرفتها وقتها.
كانت؟
محمود ابتلع ريقه.
لأن في حاجة أسوأ.
إيه؟
أحمد ما كانش لوحده.
مد إيده وطلع فلاشة صغيرة.
كان فيه شخص تاني بيساعده.
مين؟
بصلي في عيني.
جوزك الجديد.
اتجمدت.
حرفيًا حسيت إن صوت الناس حوالينا اختفى.
أحمد؟
أيوه.
ضحكت من الصدمة.
مستحيل.
أنا عارف إن ده صعب تصدقيه.
جوزي ما كانش يعرف أحمد!
محمود هز راسه.
إنتِ اللي كنتِ فاكرة كده.
فتح موبايله، ووراني صورة قديمة.
الصورة كانت في مكتب.
أحمد الأول واقف ناحية الشباك.
وجنبه شاب أصغر.
أنا عرفته فورًا.
كان أحمد جوزي الحالي.
رجعت الكرسي لورا.
لأ.
محمود قال
اسمه الحقيقي وقتها كان أحمد رشدي. وكان شغال في نفس الشركة.
قلت
طب ليه غير اسمه؟
ما غيرش اسمه.
اتسعت عيني.
أمال؟
محمود قال
أحمد الأول اسمه الكامل كان أحمد عبدالسلام.
جوزك الحالي اسمه أحمد رشدي.
مش نفس الشخص.
لكن الاتنين كانوا بيشتغلوا مع بعض.
فهمت.
لكن سؤال أكبر ظهر.
طب ليه جوزي الحالي ما قالليش إنه يعرف أحمد؟
محمود سكت.
جاوبني!
قال
لأنه كان آخر واحد شافه قبل ما يموت.
رجعت للبيت وأنا مش حاسة برجلي.
أول ما دخلت، لقيت أحمد في الصالة.
ابتسم.
كنتِ فين؟
بصيتله.
عند محمود.
الابتسامة اختفت.
لأول مرة أشوف الخوف في عينيه.
قلت
إنت كنت تعرف أحمد جوزي الأول؟
فضل ساكت.
ثواني.
وبعدين قال
أيوه.
كنت مستنية ينكر.
ما أنكرش.
قلت
ليه مخبي عليا؟
كنت خايف.
من مين؟
من الحقيقة.
قربت منه.
الحقيقة إيه؟
قعد على الكرسي وحط إيده على وشه.
أنا كنت آخر واحد قابل أحمد قبل الحادثة.
وكنت معاه ليه؟
لأنه كان هيسلّم دليل على الشركة.
وإنت؟
كنت هساعده.
ساعدته؟
هز راسه.
حاولت.
وبعدين رفع عينه لي.
لكن اتأخرت.
قلت
إزاي؟
قال
في الليلة دي، أحمد كلمني وقاللي إنه اكتشف إن فيه تحويلات مالية كبيرة اتعملت باسمك.
اتجمدت.
باسمي؟
أيوه.
وأنا معرفش حاجة.
هو كان عارف.
وعشان كده كان بيحاول يحميكي.
سكت.
ثم قال
لكن قبل ما يوصلني، العربية حصل فيها عطل.
قلت
وإنت كنت فين؟
كنت مستنيه في مكان تاني.
ليه؟
سكت.
وهنا فهمت.
إنت خفت.
نزل عينه.
أيوه.
وسيبته؟
لأ.
سيبته!
صرخت فيه.
إنت كنت آخر واحد ممكن ينقذه!
دموعه نزلت.
أنا جبنت.
لأول مرة ما قدرتش أشوفه كزوجي.
شوفته كرجل كان عنده فرصة ينقذ إنسان وما عملش.
لكن لسه فيه سؤال.
طب المفتاح؟
قال
أحمد الأول هو اللي اداني نسخة منه.
نسخة من إيه؟
صندوق في مخزن قديم.
وفين الصندوق؟
بصلي.
في بيت أمه.
في اللحظة دي، تذكرت كلام الحاجة سعاد.
يوم ما تعرفي الحقيقة هتفهمي.
خرجت من البيت فورًا.
روحت لبيت الحاجة سعاد.
أول ما فتحت الباب وشافتني، ما استغربتش.
كأنها كانت مستنياني.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت
من يوم ما ابني مات.
ليه ما قلتيليش؟
عشان كنتِ حامل.
اتجمدت.
حامل؟
هزت راسها.
كنتِ حامل في شهرين.
أنا ما كنتش أعرف.
حسيت الدنيا بتلف.
إزاي؟
أحمد طلب مني ما أقولكيش.
ليه؟
لأنه كان خايف إن اللي بيحصل يخليهم يأذوكي أو يأذوا الطفل.
حطيت إيدي على بطني.
سنين كاملة وأنا فاكرة إني
تم نسخ الرابط