بعد ما تولدي

لمحة نيوز

جوزي قالّي بعد ما تولدي لازم تخسي، وإلا هبقى مضطر أسيبك وبعد ما خسيت ٨٥ كيلو، الليلة الرومانسية اللي حضرتها له في الفندق خلته وشّه يصفر!
بعد أربع شهور بس من ولادتي لبنتنا، كنت عايشة على نوم متقطع، وقهوة ساقعة، وأي لقمة أعرف آكلها بإيد واحدة وأنا شايلة الصغيرة بالإيد التانية.
أما جوزي، محمود، فكان بينام زي القتيل وقت رضعات الليل، ولا كأنه سامع حاجة.
وفي يوم، كان عنده عشا شغل مهم، وكنت بحاول ألبس فستان قديم عشان أروح معاه.
وقفت قدام المراية أحاول أقفل السوستة.
شدّيتها مرة
واتنين
بس ما رضيتش تقفل.
محمود كان واقف ورايا بيتفرج.
وفجأة قال بهدوء
إنتِ عارفة إني بحبك، صح؟
بصيت له من خلال المراية.
كمّل وهو بيظبط ياقة قميصه
بس برضه الانجذاب مهم.
لفيت له وقلت
يعني إيه؟
هز كتفه بمنتهى البرود.
يعني من الآخر إنتِ بقيتي أم، مش ست كبيرة في السن. بس لو فضلتي تسيبي نفسك كده، في يوم من الأيام هبقى مضطر أسيبك.
فضلت باصة له وأنا مش مصدقة اللي بسمعه.
قالها كأنه بينصحني لمصلحتي
وبعدين المفروض تحترمي جوزك شوية وتحافظي على شكلك عشانه.
ما رديتش.
دخلت الحمام وقفلت الباب ورايا.
وقعدت على الأرض وعيطت بصوت مكتوم، عشان بنتي ما تسمعنيش.
في الليلة دي، لما محمود نام، فضلت أبص له من بعيد.
وعدت نفسي إني هتغير.
في الأول، كنت بعمل ده عشان خايفة.
خايفة يسيبني.
خايفة ألاقي نفسي لوحدي ببنتي.
فبدأت أمشي كل يوم الصبح بالعربية بتاعة البيبي.
كنت بمشي حتى في الأيام اللي جسمي فيها كان لسه بيوجعني.
غيرت أكلي.
بدأت أتمرن واحدة واحدة، على قد ما جسمي يسمح.
وفي كل مرة الميزان ما يتحركش، كنت أقول لنفسي
كمّلي ما توقفيش.
الشهور عدّت.
وبعدين سنة كاملة.
وفي النهاية
كنت خسيت خمسة وتمانين كيلو.
لكن الغريب إن مش جسمي هو الحاجة الوحيدة اللي اتغيرت.
أنا كمان اتغيرت.
رجعت شغلي.
بدأت أخرج مع صحابي تاني.
رجعت أضحك.
وبقيت أشتري هدومي عشان أنا عاجباني شكلها
مش عشان محمود يعجبه.
وفي حفلة الشركة بتاعته، أول ما دخلت معاه، ناس كتير ما عرفونيش.
واحدة من زميلاته بصت لي باستغراب وقالت
محمود! دي مراتك؟ يا نهار أبيض إنت مخبيها عننا ولا إيه؟
واحد تاني ضحك وقال
يا عم مراتك بقت قمر!
محمود كان واقف جنبي، وفجأة بقى حاطط إيده على وسطي طول الوقت.
وفي العربية وإحنا راجعين، كان مبتسم ومبسوط.
وقال لي
أهو شوفتي؟ أنا كنت عارف إنك لسه تقدري ترجعي زي الأول.
بصيت له من الشباك وما رديتش.
بعدها بأسبوع، حصل شيء ما كنتش متوقعة يحصل.
محمود رجع البيت ومعاه بوكيه ورد.
أول مرة يجيب لي ورد من شهور.
مدّهولي وقال
وحشتيني كده شكلك رجع زي الست اللي اتجوزتها.
ابتسمت له.
ابتسامة صغيرة.
وقلت
طيب بما إنك شايف كده أنا كمان محضّرة لك حاجة.
رفع حاجبه
حاجة إيه؟
قلت
استنى بس.
حجزت لنا ليلة في الفندق اللي قضينا فيه ليلة فرحنا.
وقلت له إننا هنقضي يومين بعيد عن البيت والشغل والدوشة.
وقلت له كمان
والبس حاجة شيك.
محمود فهم الموضوع بطريقته.
ضحك طول اليوم.
اشترى قميص جديد مخصوص.
وحضّر شنطة صغيرة.
ولما وصلنا الفندق، كان واضح إنه فاكر إن الليلة دي معمولة عشانه.
في العشا، فضل طول الوقت يقول لي قد إيه شكلي حلو.
وبعد ما رفع كوباية العصير وقال
بصراحة أنا كنت عارف إنك في الآخر هتشكريني.
بصيت له في عينه.
وابتسمت.
وقلت
آه هشكرك فعلًا.
في اللحظة دي، جه الجرسون.
كان شايل صندوق أسود كبير، مربوط بشريط أبيض.
حطه قدام محمود.
محمود ابتسم بحماس.
وقال
ده ليا؟
دفعت الصندوق ناحيته.
وقلت بهدوء
ممكن تقول كده.
ضحك، وبدأ يفك الشريط.
فتح الغطا
وأول ما بص جواه
ابتسامته اختفت.
وشه اتغير في ثانية.
فضل باصص للصندوق كأنه مش مصدق اللي شايفه.
وبعدين رفع عينه ناحيتي.
وشه كان مصفّر تمامًا.
وقال بصوت متقطع
سلمى إيه ده؟!
وسكت ثواني.
وبعدين صوته علي
إنتِ إزاي تعملي فيا كده؟!
إنتِ إزاي تعملي فيا كده؟!
صوته كان عالي لدرجة إن كام واحد من الترابيزة اللي جنبنا بصّوا ناحيتنا.
أنا ما اتحركتش.
ولا حتى حاولت أقفل الصندوق.
قلت بهدوء
زي ما إنت عملت فيا بالظبط.
محمود بص تاني جوه الصندوق.
كان جواه البدلة القديمة اللي لبستها ليلة فرحنا، وصور من أول سنة جواز، ورسالة مطبوعة، وفوقهم ظرف بني صغير.
رفع الصور بإيد بتترعش.
إيه الهبل ده؟
قلت
فاكر الفستان اللي السوستة بتاعته ما كانتش بتتقفل؟
سكت.
فاكر اليوم اللي قلت لي فيه إنك هتسيبني لو ما خستش؟
بلع ريقه.
سلمى، إحنا جايين نقضي ليلة حلوة مش نفتح مواضيع قديمة.
ضحكت ضحكة قصيرة.
قديمة؟
ميلت ناحيته وقلت
أنا قضيت سنة كاملة وأنا بحاول أنسى الجملة دي.
وبعدين أشرت للظرف.
افتح ده.
محمود فتحه.
طلع منه ورقة.
قرأ أول سطر
واتغيرت ملامحه.
إيه ده؟
قلت
كشف حساب.
كشف حساب إيه؟
مصاريف البيت اللي دفعتها لوحدي خلال السنة اللي كنت فيها بتقولي إني سايبة نفسي.
قلب الورقة.
وبعدين الورقة اللي بعدها.
واللي بعدها.
كان فيها كل حاجة.
إيجار.
حفاضات.
دكتور بنتنا.
حضانة.
أكل.
كهربا.
وأخيرًا
قسط العربية.
رفع عينه لي.
إنتِ كنتِ بتحاسبي على كل جنيه؟
لأ.
وقفت.
كنت بحاول أعرف بس أنا كنت متجوزة راجل ولا كنت شايلة بيت لوحدي.
محمود اتنرفز.
يعني إنتِ جايباني هنا عشان تذليني؟
هزيت راسي.
لأ.
وأشرت للصندوق.
أنا جايباك هنا عشان آخر حاجة جوا الصندوق أهم من كل اللي شوفته.
مد إيده.
طلع ظرف تاني.
كان عليه اسمه.
فتح الظرف.
طلع منه ورقة طلاق مُعدة من المحامي.
اتجمد مكانه.
إنتِ إنتِ ناوية تطلقيني؟
بصيت له لأول مرة من غير خوف.
أنا كنت ناوية.
وشه اصفر.
كنتِ؟
سكت شوية.
لحد ما اكتشفت حاجة.
إيه؟
حطيت موبايلي على الترابيزة.
وشغلت تسجيل صوتي.
وصوت محمود نفسه طلع من السماعة
لو فضلتي كده، هبقى مضطر أسيبك.
وبعدها تسجيل تاني.
صوته
الست لازم تحافظ على نفسها عشان جوزها.
محمود ضرب إيده على الترابيزة.
إنتِ كنتِ بتسجليني؟!
التسجيلات دي مش من النهارده.
سكت.
من وقت ما بدأت أحس إن كلامك مش مجرد كلام وإن في حاجة تانية مستخبية.
اتوتر.
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
بصيت له في عينه.
عن البنت اللي اسمها نهى.
السكوت اللي حصل بعدها كان تقيل.
محمود ما رمش حتى.
مين نهى؟
قلت
متقولش مين.
وشه بدأ يتغير.
أنا شفت رسايلك.
رسايل إيه؟
اللي كانت على التابلت القديم.
سكت.
الرسائل اللي كنت فاكر إنك مسحتها.
محمود بلع ريقه.
سلمى، الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
ابتسمت.
الجملة دي تحديدًا كل الناس بتقولها لما الموضوع يبقى بالظبط زي ما الطرف التاني فاكر.
حاول يمسك إيدي.
سحبتها.
اسمعيني.
أنا سمعتك سنة كاملة.
نهى كانت زميلتي في الشغل.
عارفة.
وحصل كلام بينا.
عارفة.
بس ما حصلش اللي في دماغك.
هزيت راسي.
وأنا مش مهتمة أعرف حصل إيه بالتفصيل.
بص لي باستغراب.
قلت
أنا كنت محتاجة أعرف حاجة واحدة بس.
إيه؟
هل إنت كنت بتطلب مني أخس عشان أنا فعلًا ما بقيتش عاجباك
ولا عشان كنت عايز تبرر لنفسك إنك تدور على واحدة تانية؟
ما ردش.
ودي كانت الإجابة.
سكتنا الاتنين.
وبعد ثواني، قال
أنا غلطت.
كانت أول مرة أسمعها منه.
من غير تبرير.
من غير بس إنتِ.
من غير أصل.
بس أنا ما كنتش مستعدة أقبلها بسهولة.
قلت
الغلط إنك نسيت إني إنسانة.
محمود نزل عينه.
أنا آسف.
لأ.
بص لي.
إنت آسف عشان اتقفشت.
الكلمة وجعته.
بس ما اعترضش.
قام من مكانه.
طيب قولي لي إنتِ عايزة إيه؟
بصيت له طويلًا.
وبعدين قلت
أرجع البيت؟
هز راسه.
طبعًا.
لا.
اتصدم.
إيه؟
أنا راجعة البيت بس مش عشانك.
سكت.
راجعة لبنتي.
في اللحظة دي، تليفوني رن.
كانت أختي.
رديت.
صوتها كان متوتر
سلمى محمود كلمك؟
لأ، ليه؟
في حاجة حصلت في البيت.
قلبي

تم نسخ الرابط