عندي 3 بنات
المحتويات
أقدم من عمرها بكتير.
وقفت أبص لها.
لأول مرة من عشر سنين، أشوف بنتي قدامي.
مش البنت الصغيرة اللي كانت بتعيط وأنا بزعل منها.
ست.
ناجحة.
مركزة.
وواضح إن الناس حواليها بيحترموها.
واحد من الموظفين قرب منها وقال
أستاذة نور، الجزء ده بدأ يتفك تاني.
ردت بهدوء
ماتلمسوش. حطوه في الحجرة رقم تلاتة، وأنا هاجي أشوفه.
وفجأة رفعت عينيها.
شافتني.
وشها اتغير.
اللون اختفى من وشها.
فضلت ساكتة ثواني.
وبعدين قالت
بابا؟
أنا ماعرفتش أقول حاجة.
كل الكلام اللي كنت مجهزه في القطر اختفى.
كنت ناوي أزعق.
أسألها إزاي تنسى أبوها.
أقول لها إني اتصلت بيها خمستاشر مرة.
لكن لما شوفتها قدامي
لقيت نفسي بقول
إنتِ بقيتي شبه أمك.
دموعها نزلت فورًا.
لكنها مسحتها بسرعة وقالت
تعالى معايا.
مشيت وراها لمكتب صغير في آخر القاعة.
قفلت الباب.
وقفت قدامي.
إنت جيت ليه؟
قلت
عشان أفهم.
تفهم إيه؟
أفهم إنتِ ليه سيبتيني عشر سنين.
سكتت.
وأفهم ليه لما اتصلت بيكي قلتيلي مين معايا؟
نزلت عينيها.
كنت عارفة إنك هتزعل من الإجابة.
قوليها.
رفعت عينها لي.
وقالت
عشان أنا كنت عايزة أعرف إنت بتكلمني عشان أنا بنتك، ولا عشان بقيت محتاج حد يخدمك؟
الجملة نزلت عليّ كأنها حجر.
قلت بعصبية
يعني إيه؟
يعني عشر سنين يا بابا.
إنتِ اللي بعدتي!
ابتسمت ابتسامة حزينة.
لأ.
سكت.
قالت
إنت اللي قفلت الباب.
قربت منها.
أنا؟!
يوم ما قلتلي اعملي اللي إنتِ عايزاه، بس ماتستنيش مني حاجة.
كنت زعلان.
وأنا كنت عندي 18 سنة.
سكت.
فاكر يوم ما سافرت القاهرة؟
هزيت راسي.
فاكر إنك حتى ماجيتش تودعني؟
ماعرفتش أرد.
قالت
أنا فضلت واقفة قدام محطة القطر ساعتين، مستنية إنك تيجي.
بلعت ريقي.
ماما كانت عارفة إني هسافر. قالتلي إنك هتغير رأيك.
وبعدين ضحكت ضحكة موجوعة.
بس إنت ماجتش.
قعدت على الكرسي.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
لكن كان لسه فيه سؤال أكبر.
قلت
طب وإيه حكاية الشغل ده؟
بصت حواليها.
وبعدين قامت وراحت لخزانة حديد.
طلعت ملف بني قديم.
وحطته قدامي.
عشان الملف ده.
فتحته.
كان فيه أوراق قديمة جدًا.
سألت
دي إيه؟
قالت
فاكر البيت اللي ورثته عن جدك؟
أيوه.
فاكر لما بعته؟
أيوه.
الورق اللي إنت مضيته وقت البيع كان فيه حاجة غلط.
بصيت لها.
غلط إزاي؟
فيه صفحة اتبدلت.
ضحكت بسخرية.
يعني إيه صفحة اتبدلت؟
ردت
يعني عقد الملكية الأصلي كان فيه بند مهم جدًا، والبند ده اختفى من النسخة اللي اتقدمت للمشتري.
حسيت بقلبي بيضرب.
وإنتِ عرفتي منين؟
من شغلي.
فتحت الملف.
من سنتين، وصلنا أرشيف قديم من الشهر العقاري عشان نرممه ونحفظه إلكترونيًا.
طلعت صورة لورقة صفراء.
لقيت الصفحة دي.
بصيت فيها.
مافهمتش حاجة.
دي بتقول إيه؟
قالت
إن البيت ماكانش ملك أبوك بالكامل.
رفعت عيني لها.
أمال ملك مين؟
قالت
جزء منه كان باسم والدتك.
اتجمدت.
والدتي كانت متوفية من أكتر من عشرين سنة.
قلت
أمك قصدي والدتك ماكانش ليها حاجة في البيت.
هزت راسها.
كانت ليها.
وسكتت لحظة.
والأهم من كده إن الجزء ده كان مخصص لينا إحنا التلاتة بعد وفاتها.
قعدت أبص لها.
إنتِ بتقولي إيه؟
قالت
أنا مشيت ورا الورق لحد آخره.
طلعت ورقة تانية.
وطلعت مصيبة أكبر.
إيه؟
التوقيع اللي اتعمل بيه التنازل عن حق ماما
قربت الورقة مني.
مزور.
فضلت ساكت.
أنا مش عارف أصدق.
ولا أكذب.
ولا حتى أتكلم.
بعد عشرين سنة، بنتي اللي أنا كنت بقول عليها بتلعب في ورق قديم
كانت بتقولي إن الورق القديم ده ممكن يغير حياتنا كلنا.
قلت
طب ليه ماقولتيليش؟
قالت
حاولت.
إمتى؟
أول مرة اكتشفت الموضوع، اتصلت بيك.
ضحكت بمرارة.
إنت غيرت رقمك.
افتكرت.
فعلاً.
كنت غيرت رقمي وقتها.
بعدها بعتلك جواب.
بصيت لها.
ماتوصلنيش.
عارفة.
إزاي؟
قالت
عشان رجعلي.
سكتت.
وبعدين قالت
ومن ساعتها قررت أشتغل على الموضوع لوحدي.
قلت
بس ليه؟
قالت
عشان كنت عارفة إنك مش هتصدقني.
وكنت فعلًا مش هصدقها.
لأني عشر سنين كنت شايفها البنت اللي ضيعت مستقبلها.
فجأة قالت
وفي حاجة تانية.
بصيت لها.
إيه؟
فتحت درج مكتبها.
طلعت ظرف أبيض.
وحطته قدامي.
ده وصلني من أسبوع.
فتحت الظرف.
لقيت صورة لسارة وداليا.
وراهم راجل معرفوش.
وتحت الصورة عنوان بيت.
سألت
مين ده؟
نور قالت
الراجل اللي اشترى البيت اللي كان بتاعك.
رفعت راسي.
إيه؟
هو مش المشتري الحقيقي.
أمال مين؟
شركة استثمار عقاري.
وبعدين بصتلي في عيني.
والشركة دي مرتبطة بشريف جوز داليا.
اتجمدت.
شريف؟!
آه.
مستحيل.
قالت
وأنا كنت أتمنى يكون مستحيل.
فضلت أقلب في الأوراق.
كان فيه تحويلات بنكية.
أسماء شركات.
إيصالات.
وتوقيعات.
وبين كل ورقة والتانية
كان اسم شريف بيتكرر.
قلت
طب وسارة؟
نور سكتت.
سارة ليها علاقة؟
مش عارفة.
قلت بعصبية
يعني إنتِ كنتِ عارفة كل ده وسايباني؟
صرخت لأول مرة
كنت أعمل إيه يا بابا؟!
سكتت.
دموعها نزلت.
أروحلك وأقولك إن الناس اللي إنت واثق فيهم ممكن يكونوا بيضحكوا عليك؟
كنت هتقول إن بنتك الحاقدة عايزة تبوظ علاقتك ببناتك.
سكت.
وأنا فعلًا كنت عارفة إنك هتصدقهم مش هتصدقني.
ماعرفتش أرد.
لأنها كانت عارفة.
أنا فعلًا كنت هعمل كده.
في اللحظة دي، تليفوني رن.
كانت داليا.
رديت.
ألو؟
قالت بسرعة
بابا، إنت فين؟
بصيت لنور.
قلت
في القاهرة.
سكتت.
مع نور؟
أيوه.
صوتها اتغير.
إنت ليه رحتلها؟
قلت
عشان كنت محتاج أشوف بنتي.
سكتت ثانيتين.
وبعدين قالت
بابا، ارجع البيت فورًا.
ليه؟
عشان الموضوع ده مش زي ما هي بتقول.
نور أشارتلي ما أتكلمش.
قالت
ماتمضيش أي ورق.
اتنفضت.
ليه؟
هتفهم لما تيجي.
وقبل ما أقفل، سمعت صوت راجل جنبها.
كان شريف.
وقال
حسن لازم يرجع دلوقتي.
قفلت.
بصيت لنور.
قالت
هما عرفوا إنك شفت الأوراق.
في نفس اللحظة، جالي إشعار على الموبايل.
رسالة من رقم غريب
لو عايز تفضل محتفظ ببيتك ارجع بلدك وماتفتحش الموضوع.
إيدي بدأت ترتعش.
نور أخدت الموبايل مني.
قرت الرسالة.
وبعدين قالت
كده الموضوع بقى أخطر.
قلت
يعني إيه؟
قالت
يعني إننا لازم نتحرك قبلهم.
رجعت المنصورة تاني يوم.
لكن المرة دي ماكنتش راجع لوحدي.
نور ركبت معايا.
طول الطريق ما اتكلمناش كتير.
ولأول مرة من سنين، بنتي كانت قاعدة جنبي.
مش قدامي.
مش بعيدة.
جنبي.
قبل ما نوصل البيت، قلت لها
نور.
نعم؟
إنتِ كنتي بتساعديني في مصاريف العلاج؟
سكتت.
قلت
ردي.
قالت
أيوه.
إزاي؟
كنت بحول الفلوس للصيدلية باسم شركة صغيرة.
ليه؟
عشان كنت عايزة أساعدك من غير ما أرجع أطلب منك مكان في حياتك.
اتوجعت.
قلت
وأنا افتكرت إنك مش فارق معاكي.
ردت
كان فارق معايا لدرجة إني اتعلمت أعرف أخبارك من غير ما أسألك.
لما دخلنا البيت، لقينا سارة وداليا مستنيين.
وشريف كان معاهم.
أول ما شافوا نور
الصمت نزل على المكان.
داليا قالت
إنتِ عملتي إيه في دماغ بابا؟
نور ما ردتش.
أنا اللي اتكلمت.
أنا اللي طلبت منها تيجي.
شريف قرب.
حسن، إحنا لازم نتكلم لوحدنا.
قلت
لأ.
وبصيت لنور.
هي هتفضل هنا.
قعدنا كلنا.
حطيت الملف على الترابيزة.
شريف أول ما شافه
وشه اتغير.
سارة قالت
إيه ده؟
قلت
أوراق البيت.
داليا بصت لشريف.
إنت كنت عارف؟
رد بسرعة
عارف إيه؟
نور قالت
إن البيت اتباع بعقد فيه صفحة ناقصة.
شريف قام.
الكلام ده اتهام خطير.
قلت
وأنا لسه مااتهمتش حد.
طلعت الصور.
وحطيتها قدامه.
بس أنا عايز أفهم.
شريف بص للصور.
وبعدين قال
الصور دي ماتثبتش حاجة.
نور ردت
صح.
وطلعت فلاشة صغيرة.
عشان كده جبت الدليل الأصلي.
شريف اتجمد.
نور فتحت اللابتوب.
ظهر تسجيل كاميرا من مكتب الوسيط اللي باع البيت.
كان شريف موجود.
وكان بيتكلم مع الوسيط.
وفي التسجيل، قال بوضوح
حسن راجل كبير، ومش هيدقق في الورق.
الغرفة كلها سكتت.
داليا حطت إيدها على بوقها.
سارة بصت لجوز أختها.
إنت عملت كده؟
شريف قال
التسجيل متفبرك.
نور ردت
التسجيل عليه ختم المحكمة الفنية، واتراجع رقميًا.
شريف بدأ يتوتر.
أنا بصيت له.
وال مليون و ألف اللي اديتهم لداليا؟
مالهم؟
الفلوس راحت فين؟
داليا بدأت تعيط.
بابا
بصيت لها.
قولي.
سكتت.
نور فتحت ملف تاني.
جزء كبير منها دخل في الشركة اللي اشترت البيت.
بصيت لداليا.
إنتِ
متابعة القراءة