بنت عندها 8سنين

لمحة نيوز

— لأ!

بصتلها.

— أنا مش هأذيه.

— هو محتاج دكتور.

وشها اتقفل.

— لأ.

— ليه؟

قالتها وهي بتبص حواليها:

— المستشفيات بتسأل أسئلة.

اتجمدت مكاني.

— أسئلة إيه؟

ما ردتش.

في اللحظة دي، السلسلة اللي في رقبتها خرجت من تحت الجاكيت.

كانت لابسة ميدالية فضة صغيرة.

قديمة.

حوافها متآكلة، والسلسلة نفسها كانت متصلحة بسلك رفيع.

لكن أول ما شفتها…

الدنيا كلها سكتت حواليا.

عرفتها.

أنا اللي كنت مديهالها.

مديت إيدي ناحيتها، لكن وقفت قبل ما ألمسها.

— الميدالية دي جتلك منين؟

البنت حطت إيدها عليها بسرعة.

— ماما ادهالي.

قلبي بدأ يدق بعنف.

— اسم مامتك إيه؟

بصتلي بحذر.

— منال.

— منال إيه؟

سكتت.

وبعدين قالت:

— منال الشافعي.

حسيت كأن حد ضربني في صدري.

منال الشافعي.

الاسم ده ما سمعتوش من تمن سنين.

منال كانت بتشتغل مع عيلتي.

وكانت من أقرب الناس لينا.

وفي آخر أيامها معانا، جتلي وهي مرعوبة.

قالتلي إن حد من أقرب رجالي بيسرق فلوس من ورايا…

وبيستخدم اسمي عشان يهدد ناس ويخلص مصالح لنفسه.

طلبت مني أحميها.

وأنا عملت اللي كنت فاكره وقتها الصح.

أديت أوامري لواحد من أخلص رجالي، سامح، إنه يخبّيها في مكان محدش يعرفه لحد ما أخلص تحقيق في الموضوع.

بعد تلات أيام…

سامح رجعلي وقال إن منال هربت.

قال إنها أخدت الفلوس اللي اديتهالها، وسابت المكان، ومشيت من غير ما تقول لحد.

صدّقته.

ما سألتش.

ما دورتش وراها.

ومرّت تمن سنين وأنا فاكر إن منال هي اللي خانتني وهربت.

لكن دلوقتي…

بصيت للميدالية اللي في رقبة البنت.

أنا فاكرها كويس.

أنا اللي اديتها لمنال بنفسي قبل ما كل حاجة تنهار.

رجعت بصيت للبنت.

— إنتِ اسمك إيه؟

قالت:

— سلمى.

— والواد الصغير ده؟

— أخويا… يونس.

بلعت ريقي.

وبصيت لمحمود.

— اقفل الاجتماع.

محمود قرب مني بتردد.

— بس يا باشا… الحاج فؤاد مستنيك، ولو الاجتماع اتلغى بالشكل ده ممكن…

لفيت له.

— أنا قلت إيه؟

سكت فورًا.

— الاجتماع اتقفل.

— حاضر يا باشا.

كنت لسه هتحرك ناحية العربية، لكن سلمى نادتني:

— يا عمو!

لفيتلها.

كانت واقفة حاضنة الميدالية في إيدها.

وشها مليان خوف.

— ماما قالتلي…

سكتت لحظة.

— قالتلي لو في يوم واحد اسمه كمال الدمنهوري سأل علينا…

قلبي وقف.

ده اسمي.

اسمي اللي الناس كلها في المنطقة تعرفه.

اسم لو اتقال قدام حد غلط، ممكن يخليه يهرب من المكان من غير ما يسأل حتى ليه.

سألتها بهدوء:

— قالتلك تعملي إيه؟

البنت بصت في عيني مباشرة.

— قالتلي أجري.

ما اتحركتش.

ما اتكلمتش.

حتى محمود، اللي شافني في مواقف أصعب من كده، كان واقف ساكت.

لأول مرة من سنين…

حسيت إن في حاجة أنا مش فاهمها.

طول عمري كنت فاكر إن الخيانة أسوأ حاجة ممكن حد يعملها فيا.

لكن وأنا واقف قدام بنت صغيرة وأخوها المريض…

بدأت أفهم إن اللي حصل من تمن سنين كان أكبر بكتير.

حد استخدم اسمي عشان يخوف أم وطفلين.

خلاني أصدق إنهم هربوا.

وخلّى طفلين عايشين تمن سنين وهم فاكرين إن الراجل اللي المفروض يحميهم… هو أكتر واحد لازم يهربوا منه.

رفعت عيني لمحمود.

— خد العربية التانية.

قال:

— ليه يا باشا؟

بصيت ناحية سلمى ويونس.

— هنروح للدكتور الأول.

وبعدين سكت لحظة.

— وبعدها…

بصيت للميدالية اللي في إيد سلمى.

— هنشوف مين اللي قضى تمن سنين بيكدب عليّا.

 

تم نسخ الرابط