لقيت بنتي مربوطه

لمحة نيوز

بصتلي.
إيه ده؟
وكيل النيابة طلع بطاقته وقال
محدش يتحرك.
حسام حاول يضحك.
حضرتك أكيد فيه سوء تفاهم.
رد الضابط
هنحدد ده بعد ما نراجع الكاميرات والملفات.
سهام هانم اتعصبت
إنتوا عارفين إحنا مين؟
الضابط رد بهدوء
وعشان إحنا عارفين إنتوا مين... إحنا هنا.
ساعتها حسام قرب مني وهمس
إنتِ بتلعبي بالنار.
بصيت له.
لأ.
وقلت
أنا بس بطفي النار اللي إنتوا ولعتوها.
أول حاجة عملوها كانت مراجعة كاميرات المستشفى.
كنت متوقعة إنهم يمسحوا أي حاجة تدينهم.
لكن اللي ما يعرفوش إن قبل ما أوصل للمستشفى بدقائق، كنت بلغت الإدارة المركزية تحفظ تسجيلات الكاميرات بالكامل.
دخلنا غرفة المراقبة.
والشاشة بدأت تعرض اللي حصل قبل وصولي.
ظهر حسام وهو بيسحب مريم من العربية.
كانت بتقاوم.
وبعدها ظهر وهو بيشدها من شعرها.
مريم وقعت.
سهام هانم قربت منها.
وبدل ما تساعدها...
ركلتها.
الغرفة كلها سكتت.
حسام قال بسرعة
الفيديو متفبرك!
وكيل النيابة بص له.
ولسه ما شفناش الباقي.
الفيديو كمل.
ظهر الدكتور اللي كتب تقرير الأزمة النفسية.
كان واقف جنب حسام قبلها بساعة.
حسام سلّمه ظرف.
وبعدها الدكتور كتب في الملف إن مريم تمثل خطرًا على نفسها وعلى الآخرين.
سهام هانم شهقت
ده افتراء!
الضابط وقف الفيديو.
لسه.
فتح تسجيل تاني.
المرة دي ظهر واحد من رجال الأمن الطبي وهو بيستلم ظرف من موظف تابع للعيلة.
وبعدين ظهر وهو بيغيّر بيانات دخول مريم في النظام.
أنا بصيت لمريم.
كانت ساكتة.
لكن عينيها كانت مليانة دموع.
قالت
كنت عارفة إنهم هيعملوا كده.
قربت منها.
من إمتى؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
من يوم ما عرفت اللي في الدلاية.
كل اللي في الغرفة بص لها.
وكيل النيابة قال
إيه الموجود في الدلاية؟
مريم بصت لي.
وبعدين مدت إيدها.
الدلاية كانت صغيرة جدًا.
قديمة.
شكلها عادي.
لكنها كانت بتتقفل من النص.
فتحتها قدامهم.
ما كانش جواها صورة.
ولا ورقة.
كان جواها جزء صغير جدًا من شريحة إلكترونية.
الضابط أخدها بحذر.
دي إيه؟
مريم قالت
ذاكرة تخزين.
سهام هانم فجأة صرخت
دي بتكدب!
لفيت ناحيتها.
الغريبة إنك عرفتي محتواها قبل ما حد يقولك.
سكتت.
وكان دي أول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينيها.
قبل ما تتجوز مريم حسام بسنة، كان أبو حسام لسه هو اللي ماسك إدارة الشركة.
وفي يوم، مريم اكتشفت بالصدفة تحويلات مالية غريبة.
شحنات طبية بتدخل المخازن...
لكن كميات كبيرة منها كانت بتختفي قبل ما توصل للمستشفيات.
في البداية افتكرت إنه فساد مالي.
لكن لما بدأت تدور، اكتشفت إن الموضوع أكبر.
كان فيه مستندات بتثبت إن بعض الشحنات اللي اتسجلت رسميًا إنها اتسلمت لمستشفيات حكومية...
ما وصلتش أصلًا.
وإن أسماء مستشفيات وأطباء وشركات وهمية كانت بتستخدم عشان يغطوا على ملايين الجنيهات.
مريم حاولت تواجه حسام.
لكنه أنكر.
وبعدها بأيام...
أبو حسام مات فجأة.
ومن بعدها بدأت مريم تحس إن حد بيراقبها.
وفي ليلة، وهي بتفتش في حاجات قديمة تخص والد زوجها، لقت فلاشة صغيرة.
لكنها كانت خايفة تحتفظ بيها.
فحطتها في الدلاية.
وبقت تلبسها طول الوقت.
قلت لها
طب ليه ما قولتيليش؟
بصتلي بحزن.
حاولت.
سكتت.
أول مرة جيتلك فيها البيت، حسام كان واقف برا.
وبعدها اكتشفت إن تليفوني متراقب.
فما قدرتش أكلمك.
وقتها فهمت معنى الإشارات اللي كانت بتبعتها لي.
كانت بتحاول تقول لي إن حياتها في خطر من غير ما حد يسمعها.
وكيل النيابة قال
هنحتاج نشوف محتوى الذاكرة.
سهام هانم حاولت تقوم.
أنا عايزة محامي.
الضابط منعها.
المحامي هييجي، لكن حضرتك مش هتخرجي دلوقتي.
وفجأة...
حسام اندفع ناحية مريم.
هاتيها!
حاول يخطف الدلاية.
لكن قبل ما يوصل لها، كنت واقفة بينه وبين بنتي.
مسكته من ذراعه.
إوعى تقرب منها.
بصلي بغضب.
إنتِ مش فاهمة إنتِ بتعملي إيه!
قلت
لأ... المرة دي أنا فاهمة كويس.
تم نقل مريم لغرفة آمنة.
واتعمل لها كشف طبي كامل.
والدكتور أثبت إن الإصابات اللي في جسمها متوافقة مع الاعتداء، ومش مع وقعة زي ما حسام ادعى.
أما أنا...
ففضلت مستنية نتيجة تحليل الشريحة.
بعد ساعات طويلة، دخل علينا أحد الضباط.
وفي إيده ملف.
قال
افتحنا جزء من البيانات.
قلت
وإيه اللي فيها؟
حط الملف قدامي.
أسماء شركات.
وبعدين؟
أرقام حسابات.
سكت لحظة.
وتحويلات مالية بالملايين.
قلبت الصفحة.
وكانت الصدمة.
من ضمن الأسماء...
اسم سهام هانم نفسها.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر صفحة.
اسم حسام ما كانش موجود.
بصيت للضابط.
هو مش شريك معاهم؟
قال
الظاهر إن الموضوع أعقد من كده.
بعد يومين...
ظهر كل شيء.
سهام هانم كانت بتستخدم شركات بأسماء أقارب وموظفين قدامى لتحويل الأموال.
لكن الشخص اللي اكتشف الموضوع قبل مريم...
كان أبو حسام نفسه.
هو اللي جمع المستندات.
وهو اللي بدأ يجهز ملف كامل عشان يبلغ.
سهام هانم عرفت.
وقبل ما يقدر يتكلم...
مات.
لكنها ما كانتش عارفة إنه كان مخبي نسخة من الأدلة.
النسخة اللي وصلت لمريم.
أما حسام...
فطلع دوره مختلف.
كان عارف جزء من الحقيقة.
ولما اكتشف إن مريم بدأت تعرف، حاول يخوفها.
وبعدها حاول يدخلها مصحة نفسية ويطلعها من الصورة تمامًا.
لكن سهام هانم كانت ناوية تستخدم المصحة لسنين.
بحيث تختفي مريم من حياة كل اللي يعرفوها.
بعد أسبوعين، بدأت التحقيقات الرسمية.
الدكتور اتوقف عن العمل.
رجال الأمن اتقبض عليهم.
الشركات الوهمية اتقفلت.
وحسابات اتجمدت.
أما حسام...
فقدّم اعترافات جزئية.
ولما عرف إن أمه قررت تحمله كل حاجة وحده، قرر يتكلم.
كانت شهادته هي اللي كشفت آخر حلقة في القضية.
أما مريم...
فكانت أصعب حاجة بالنسبة لها إنها تصدق إنها نجت فعلًا.
كانت كل ليلة تصحى مفزوعة.
وأحيانًا كانت تبص ناحية باب الأوضة وتتأكد إنه مقفول.
في يوم، دخلت عليها وأنا ماسكة حاجة في إيدي.
كانت الدلاية.
قلت لها
مش لازم تلبسيها تاني.
بصت لها.
عارفة.
سألتها
عايزة نرميها؟
هزت راسها.
لأ.
ابتسمت.
ليه؟
قالت
عشان تفتكرني إن الخوف كان موجود... بس أنا كنت أقوى منه.
حضنتها.
ولأول مرة من شهور، ضحكت.
بعد سنة كاملة...
كنت واقفة معاها في بيتها الجديد.
بيت صغير بعيد عن كل اللي حصل.
مريم كانت بدأت شغل جديد.
ورجعت تخرج وتقابل أصحابها.
والأهم...
بطلت
تخاف من صوت المفتاح في الباب.
وفي يوم، جالها جواب من المحكمة.
القضية خلصت.
الأحكام صدرت.
سهام هانم اتحكم عليها بالسجن في القضايا اللي ثبتت عليها.
وحسام كمان اتحاسب عن دوره في الاعتداء واحتجاز مريم ومحاولته إخفاء الحقيقة.
أما الأموال اللي اتجمّدت...
فجزء كبير منها رجع للجهات وأصحاب الحقوق بعد انتهاء الإجراءات القانونية.
لكن مريم ما كانتش مهتمة بالفلوس.
كانت عايزة حاجة واحدة بس.
حياتها.
في آخر يوم شفت فيه الدلاية، مريم حطتها في صندوق صغير.
وقالت لي
خلاص.
خلاص إيه؟
قفلت الصندوق.
دي مش هتبقى جزء من حياتي تاني.
وبعدين بصتلي وقالت
كفاية إنها أنقذتني مرة.
سألتها
ومين أنقذك المرة دي؟
ضحكت.
إنتِ.
هزيت راسي.
لأ يا مريم.
وبصيت لها في عيني.
أنا بس سمعت الإشارة.
سكتنا لحظة.
وبعدين حضنتني.
وساعتها فهمت إن أحيانًا أغلى حاجة ممكن يسيبها الإنسان لأولاده مش فلوس ولا أملاك...
لكن وعد بسيط جدًا
لو الدنيا كلها وقفت ضدك... ابعتيلي إشارة، وأنا هاجي.
ومن يومها، الدلاية ما بقتش سر.
بقت مجرد قطعة فضة قديمة...
لكن بالنسبة لي ولابنتي، كانت الدليل إنهم مهما حاولوا يسكتوها...
مريم في النهاية اختارت إنها تتكلم.
والمرة دي...
الكل سمعها.

تم نسخ الرابط