بص واتعلم

لمحة نيوز

قديمة.
دي صورة من عقد الشقة، وفيه بند لازم نفهم قصته.
قريت الورقة وأنا مش فاهمة.
قال
والدك ووالدتك كانوا عاملين وصية مرتبطة بالشقة.
وصية؟
أيوه. ومكتوب فيها إن الشقة تنتقل ليكي بالكامل، وما ينفعش يتم التصرف فيها أو رهنها إلا بموافقتك الشخصية.
سألته
يعني أحمد يقدر ياخدها؟
ضحك.
قانونيًا، من الورق اللي قدامي، لأ.
لكن بعدها سألني
هو طلب منك قبل كده توقعي على حاجة؟
افتكرت.
من حوالي شهرين، أحمد كان جاب لي ورقة وقال إنها إقرار بسيط عشان البنك محتاج بيانات.
ما وقعتش.
قلت له
لأ.
قال
كويس جدًا.
رجعت البيت وأنا لأول مرة مش خايفة.
لكن كان عندي سؤال واحد
هم عرفوا موضوع الورق ده منين؟
بعد يومين، اكتشفت الإجابة.
كنت بدور على شوية أوراق قديمة في درج مكتبي، ولقيت ظرف مفتوح.
الظرف كان فيه صورة من عقد الشقة.
وأنا متأكدة إني ما فتحتهوش قبل كده.
معاه ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط أحمد
خلي بالك... هي مش هتوافق بسهولة.
وقتها فهمت إنهم كانوا بيدوروا على طريقة يدخلوا بيها في ملكية الشقة.
لكن لسه ما كنتش عارفة الخطة كاملة.
لحد ما حصلت المواجهة.
رجعت البيت متأخر شوية، لقيت أميرة مستنياني.
قالت
اقعدي. لازم نتفاهم.
اتفضلي.
قالت
أحمد هيتجوز بعد الطلاق.
سكت.
مين؟
واحدة من معارفنا.
وبعدين قربت مني وقالت
وإنتِ عارفة إن أحمد مش هيفضل مستنيكي للأبد.
قلت
هو حر.
اتعصبت.
إنتِ ليه باردة كده؟!
عشان خلاص فهمت.
فهمتي إيه؟
طلعت جواب المحامي من شنطتي وحطيته قدامها.
فهمت إنكم مش عايزين الطلاق بس.
وشها اتغير.
إنتِ بتقولي إيه؟
إنتوا عايزين الشقة.
أحمد خرج من الأوضة فجأة.
مين قال لك الكلام ده؟
بصيت له.
سمعتك.
سكت.
قلت
سمعتك إنت وأمك.
أميرة بصت له.
قلت لك ما تتكلمش قدامها!
الجملة خرجت منها من غير ما تاخد بالها.
وفجأة...
سكتنا كلنا.
بصيت لأحمد.
يعني فعلًا كانت خطة؟
ما ردش.
قربت منه وقلت
سبع سنين يا أحمد.
كان بيبص في الأرض.
سبع سنين وأنا فاكرة إنك جوزي وسندي.
رد بصوت واطي
أنا كنت مضغوط.
ضحكت من الصدمة.
مضغوط؟
أمي كانت بتقول إن من حقنا نأمّن مستقبلنا.
بصيت لأميرة.
مستقبل مين؟
قالت بعصبية
مستقبل ابني!
قلت
على حسابي؟
هنا أحمد فقد أعصابه.
الشقة كبيرة عليكي لوحدك أصلًا!
بصيت له.
وده سبب كفاية إنك تاخدها؟
سكت.
وبعدين قال
لو كنتِ مرات كويسة، ما كنتيش وصلتي الجوازة لكده.
الجملة دي كانت آخر حاجة محتاجاها عشان آخد قراري.
طلعت موبايلي وحطيته على الترابيزة.
على فكرة... كل اللي اتقال هنا متسجل.
اتجمدوا.
أميرة قالت
إنتِ بتسجلينا؟!
بعد ما سمعتكم بتخططوا تاخدوا الشقة، بقيت محتاجة أحمي نفسي.
أحمد قرب مني
إنتِ بتلعبي بالنار.
رجعت خطوة.
لأ. أنا بس بطلت ألعب دور الغبية.
خرجت من البيت.
وتاني يوم، المحامي بدأ الإجراءات.
ما دخلتش في خناقات.
ما فضحتش أحمد على السوشيال ميديا.
وما طلبتش من حد ينتقم لي.
عملت حاجة واحدة بس
طلبت الانفصال بشكل رسمي، ورفضت أي اتفاق يتضمن الشقة.
بعد أسابيع، تم الطلاق.
أحمد حاول يرجع يتكلم معايا أكتر من مرة.
مرة يقول
أنا اتسرعت.
ومرة
أمي هي اللي ضغطت عليّا.
وفي مرة وقف قدام باب الشقة وقال
إحنا عشرة عمر.
بصيت له من بعيد.
وقلت
العِشرة مش عدد السنين... العِشرة أمان. وإنت كسرت الأمان ده.
ومشيت.
أما أميرة، فكانت أكبر صدمة ليها إن الخطة كلها انتهت في لحظة.
هي كانت متخيلة إني هخاف من الطلاق.
وإني هتنازل عن الشقة عشان أحافظ على بيتي.
لكنها ما فهمتش إن البيت مش الحيطان.
البيت هو المكان اللي تحسي فيه بالأمان.
وأنا فقدت الأمان أول ما سمعتهم بيتكلموا عني من ورا ضهري.
بعد كام شهر، عرفت من واحدة من الجيران إن أميرة رجعت تعيش عند بنت أختها.
أما أحمد، فسمعت إنه فسخ خطوبته من البنت اللي كانت أمه بتتكلم عنها.
مش عارفة إذا كان ندم فعلًا...
ولا لأنه اكتشف إن الخطة فشلت.
والحقيقة؟
ما بقيتش مهتمة.
أنا غيرت قفل الشقة.
دهانتها من جديد.
وشلت كل حاجة كانت بتفكرني بالسنين اللي فاتت.
وفي يوم جمعة، وقفت في البلكونة وشربت قهوتي لأول مرة من غير ما أسمع خناقة أو صوت حد بيحكم عليّا.
وقتها افتكرت الجملة اللي قالتها لي أميرة
رجالة زي أحمد مش كتير.
ابتسمت.
لأنها كانت غلطانة.
أنا ما خسرتش أحمد.
أنا خسرت شخصًا كان المفروض يكون سندي، لكنه اختار يقف ضدي.
والأهم...
إني ما خسرتش بيتي.
أنا استعدت بيتي... واستعدت نفسي معاه.
ومن يومها، بقيت كل ما أفتكر اللي حصل، أقول لنفسي
أصعب لحظة مش لما حد يحاول ياخد منك حاجة.
أصعب لحظة لما تكتشفي إن الشخص اللي وثقتي فيه...
كان مستعد ياخدها منك وهو عارف كويس إنها كل اللي فاضلك من أهلك.
وساعتها بس فهمت إن جملة جرّبي تاني اللي قلتها لحماتي يوم رفعت إيدها عليّا...
ما كانتش تحدي.
كانت آخر مرة هسمح فيها لأي حد...
يفتكر إني سهلة.

تم نسخ الرابط