بص واتعلم
بص يا ابني واتعلم إزاي تحط مراتك عند حدّها!
قالتها حماتي وهي رافعة إيدها عشان تضربني قدام جوزي.
أنا ما صرختش، وما رجعتش لورا.
مسكت إيدها من رسغها، وبصيت في عينيها وقلت بهدوء
جرّبي تاني.
وبعدين فتحت شنطتي وطلعت منها جواب من المحامي...
وساعتها، هي لسه ما كانتش تعرف إيه اللي هيحصل للشقة.
إنتِ اتماديتي أوي! إزاي تطلّعي جوزك من بيته؟!
صرخت حماتي، أميرة، وهي بتخبط بإيدها على الترابيزة.
مرات الأصول ما تعملش اللي إنتِ بتعمليه ده!
بصيت لها وأنا بحاول أتمالك أعصابي.
أنا ما طلّعتش أحمد من بيته. أنا بس طلبت منه يقعد كام يوم عند أخوه لحد ما نهدا، بدل ما كل مرة نتخانق ونقول كلام نندم عليه بعدين.
ضحكت ضحكة كلها سخرية.
آه طبعًا! الأول تطلّعي ابني، وبعدين تيجي عليّا أنا! أصل الشقة باسمك، ففاكرة نفسك صاحبة المكان وإحنا قاعدين عندك إحسان!
وساعتها عرفت إن دي كانت مشكلتها الحقيقية.
الشقة فعلًا كانت بتاعتي.
أبويا وأمي كانوا سايبينهالي بعد ما ماتوا في حادثة من سنين.
وأنا وأحمد كنا متجوزين بقالنا حوالي سبع سنين، وطول الوقت ده كنت فاكرة إن الشقة دي هتفضل بيتنا، ونربي فيه ولادنا ونعيش فيه العمر كله.
لكن في الفترة الأخيرة...
البيت اتحول لساحة خناقات.
محدش قال لحضرتك تسيبي البيت قلت لها بهدوء.
ردت بسرعة
لسه!
وسكتت لحظة، وبعدين كملت
بس أنا عارفاكي كويس.
والحقيقة إن أميرة ما كانتش عايشة معانا غير بقالها شهر واحد.
هي كانت سايبة شقتها لبنت أختها اللي كانت لسه منفصلة ومعاها طفلين، وقالت إنها هتساعدها كام يوم.
لكن بعد ما اكتشفت إن صوت عيال أختها وجريهم في البيت مش عاجبها، شالت شنطتها وجت على بيتنا.
كام يوم بس يا بنتي، ومش هتقل عليكم.
قالتها وهي داخلة ومعاها شنطتين كبار.
وأنا، بغبائي، صدقتها.
من أول يوم دخلت فيه البيت، وهي بتتدخل في كل حاجة.
بتعلق على الأكل.
وعلى المصاريف.
وعلى مواعيد رجوعي من الشغل.
وعلى طريقة غسيل الهدوم.
وحتى على طريقة كلامي مع ابنها!
لكن اللي حصل الليلة اللي فاتت كان القشة اللي قصمت ضهر البعير.
كنت راجعة من عزومة شغل مع زمايلي.
أحمد كان عارف أنا فين ومع مين، ومع ذلك أول ما دخلت البيت، استقبلني وشه متغير.
كنتِ فين كل ده؟
قلت لك، كنت مع زمايلي في عزومة الشركة.
ما تكدبيش عليّا!
بصيت له باستغراب.
لكن وأنا ببص ناحية السفرة، لقيت أمه قاعدة بتتفرج علينا، وعلى وشها ابتسامة صغيرة ما قدرتش تخبيها.
ساعتها فهمت.
هي اللي كانت بتولّعها في دماغه.
وبالفعل، قالت بمنتهى الثقة
الست المتجوزة ملهاش لازمة تفضل بره بيتها للوقت ده.
بصيت لها وأنا مش مصدقة.
ومن هنا، الخناقة كبرت.
وفي الآخر، طلبت من أحمد إنه يروح يقعد عند أخوه كام يوم.
مش عشان أطلّقه.
ولا عشان أطرده.
بس عشان كل واحد فينا يهدى ونعرف نتكلم بعقل.
هو وافق بالعافية.
أمه؟
مستحيل.
ابني عنوانه هنا، ومن حقه يقعد في بيته.
أنا ما قلتش إنه ملوش حق يقعد هنا.
أمال إيه؟ بطّلي بقى حركاتك دي واتعلمي تكوني مرات زي الناس!
وبعدين قربت مني وقالت بنبرة مليانة تهديد
وبعدين خلي بالك... رجالة زي أحمد مش كتير. بكرة واحدة تانية تعرف قيمته، ساعتها هتعضّي صوابعك من الندم.
بصيت لها وسكت.
زمان...
كان ممكن كلامها ده يخوفني.
لكن المرة دي لأ.
بعدها خرجت من الشقة ومشيت لحد جنينة قريبة.
قعدت على دكة لسه عليها آثار المطر، وفضلت أبص قدامي وأنا بفتكر كل مرة سكت فيها عشان أحمد وأمه.
أنا بشتغل طول اليوم زيّه.
وبرجع البيت أطبخ وأنضف وأغسل وأشيل مسؤوليات البيت.
ومع ذلك، أحمد كان شايف إن كل ده واجبات الست.
وأمه؟
كانت دايمًا واقفة في صفه.
كل مرة.
من غير استثناء.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها...
إن موضوع الشقة والخناقة دي كلها ما كانش غير أول الخيط.
بعد كام يوم، وأنا داخلة البيت بالصدفة، سمعت صوت أميرة وأحمد جاي من ورا باب الأوضة.
وقفت مكاني.
ما كنتش ناوية أتنصت.
لكن جملة واحدة سمعتها خلتني أثبت في مكاني.
لأن الكلام اللي كانوا بيقولوه عني...
كان معناه إن جوازي كله بيتجه لحاجة أنا عمري ما تخيلتها.
ولما عرفت أم أحمد كانت بتحضّر لإيه من ورا ضهري...
فهمت إني لسه ما شفتش أسوأ حاجة.
واللي حصل بعدها...
كان كفيل يغيّر حياتي كلها.
ما كنتش مصدقة إن اللي جاي ممكن يحصل فعلًا...
بعد ما سمعت صوت أحمد وأمه من ورا باب الأوضة، فضلت واقفة مكاني ثواني، مش قادرة أتحرك.
كان صوت أميرة واطي، بس واضح.
أنا بقول لك للمرة الأخيرة يا أحمد... لازم تتصرف قبل ما هي تاخد خطوة تانية.
رد أحمد بتوتر
وأنا أعمل إيه يعني؟ هي صاحبة الشقة، ومفيش حاجة أقدر أعملها.
سكتت أمه لحظة، وبعدين قالت
إنت فاكرني مش عارفة؟ أبوها وأمها ماتوا من سنين، والشقة باسمها. بس أنا سألت وعرفت إن فيه ورق قديم ممكن يفتح باب.
قلبي دق بسرعة.
ورق إيه؟
سمعت أحمد يقول
الورق ده مش هيخلينا ناخد الشقة.
مش لازم ناخدها دلوقتي... المهم نخليها هي اللي تسيبها.
وإزاي؟
أميرة ضحكت وقالت
نخليها تحس إنها مش آمنة في بيتها. كل يوم مشكلة، كل يوم خناقة، لحد ما هي بنفسها تقول أنا مش عايزة أكمل.
وبعدين سمعتها تقول جملة خلت الدم يبرد في عروقي
وبعد الطلاق، هنبقى إحنا الاتنين عارفين نتصرف.
حطيت إيدي على بُقي عشان ما أطلعش صوت.
يعني كل الخناقات اللي حصلت...
وكل مرة أحمد شكك فيا...
وكل مرة أمه كانت تستفزني...
كانوا جزء من خطة؟
رجعت خطوتين لورا بهدوء، ودخلت الحمام وقفلت الباب.
طلعت موبايلي وأنا إيدي بتترعش.
ما كنتش عايزة أواجههم دلوقتي.
لأني لأول مرة فهمت إن المواجهة المباشرة هتضيع كل حاجة.
كان لازم أعرف هما مخططين لإيه بالضبط.
تاني يوم، رحت للشغل كأني ما سمعتش حاجة.
وفي نص اليوم، كلمت محامي كنت أعرفه عن طريق واحدة صاحبتي.
حكيت له كل اللي حصل.
سألني
الشقة باسم مين؟
باسمي أنا، من قبل الجواز.
وفيه أي قروض أو أقساط أو توكيلات عليها؟
لأ.
سكت لحظة وقال
يبقى أهم حاجة دلوقتي ما توقعيش على أي ورقة، وما تسلميش أصل أي مستند لأي حد.
وبعدين طلب مني أجيب له كل أوراق الشقة.
رجعت البيت بالليل.
لقيت أحمد قاعد في الصالة، وأمه جنبه.
بص لي وقال
إحنا محتاجين نتكلم.
قعدت قدامهم.
اتفضل.
أميرة بدأت الكلام
أنا شايفة إن الجوازة دي خلاص وصلت لطريق مسدود.
بصيت لأحمد.
كان ساكت.
قالت
وإحنا عايزين نحلها بالذوق، من غير محاكم ولا فضايح.
قلت
يعني؟
أحمد رد
ننفصل بهدوء.
هزيت راسي.
ماشي.
أمه اتفاجئت من هدوئي.
ماشي؟
أيوه.
أحمد بص لي باستغراب.
بالسرعة دي؟
ابتسمت.
هو مش ده اللي إنتوا عايزينه؟
أميرة تدخلت بسرعة
طبعًا، بس لازم نقعد مع محامي ونشوف موضوع الشقة.
هنا بصيت لها لأول مرة بشكل مباشر.
موضوع الشقة؟
اتوترت.
أيوه... يعني أنتم متجوزين بقالكم سبع سنين، ومش معقول كل حاجة تبقى باسم طرف واحد.
قلت بهدوء
الشقة كانت باسمي قبل ما أتجوز أحمد.
بس ابني عاش فيها سبع سنين!
عاش فيها، وأنا عمري ما طلبت منه إيجار يوم واحد.
أحمد اتعصب
إنتِ بتمنّي عليّا؟
لأ. بس بفكرك بالحقيقة.
وقفت.
وبالنسبة للطلاق، أنا موافقة نتكلم فيه عن طريق المحامي.
وشوفت نظرة سريعة بينه وبين أمه.
النظرة دي أكدت لي إنهم كانوا مستنيين مني أرفض.
خرجت من البيت وروحت للمحامي.
وهناك اكتشفت المفاجأة.
المحامي قلب في الأوراق وقال
فيه حاجة غريبة.
إيه؟
طلع ورقة